منوعات

عمى القلوب نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

“أهلك؟ أهلك اللي بيحطولي سم في الأكل يا رائد؟ أهلك اللي بيخططوا عشان مخلفش منك و بيحطولي حبوب منع الحمل في الأكل و العصير؟”
رائد وقف مكانه، عينيه برقت بصدمة، وبعدين ملامحه اتحولت للسخرية:
“سم؟ وحبوب منع حمل؟ إنتي أكيد جرا لعقلك حاجة يا صافية! أمي اللي بتصلي الفجر في حاضر تحطلك حبوب منع حمل؟ ليه وعشان إيه؟”
صافية بانهيار:
“عشان تكسر عيني قدامك! عشان تقولك دي مبتخلفش فتجوزك غيري أنا شوفتها يا رائد. شوفتها بعيني وهي بتحط الحبوب في العصير، وسمعتها بودني وهي بتدعي عليا انك تسيبني و تتجوز غيري!

اسمعني يا رائد، أمك بتقتـ,ـل حلمنا في عيل يربطنا ببعض!”
رائد هجم عليها ومسك دراعها بعنف:
“اسكتي! قسماً بالله لو نطقتي كلمة تانية في حق أمي ليكون ليا تصرف تاني معاكي! أنتي إزاي بالبشاعة دي؟ عايزة تطلعي أمي مجرمة عشان تداري على غيرتك من سعاد؟ أمي ست طيبة حتى لو كلامها تقيل شوية بس متستاهلش منك تتهميها اتهام حقير زي دا !”

صافية بتمسح دموعها بقوة و بتقوله:
” اتهام حقير! طب تعالى ننزل دلوقتي، ونفتش جيب عبايتها، ولو ملقتش شريط البرشام يبقى أنا مريضة ومجنونة، إيه رأيك؟”
رائد بصراخ :
“أنزل أفتش أمي! أنتي عايزاني أهين أمي عشان أصدق كذبك أنا مش هقولهم حاجة، مش عشان مصدقك، لا، عشان خايف على قلبهم يتكسر لما يعرفوا إن مرات ابنهم اللي دخلت بيتهم بتفكر فيهم بالشكل ده!

بطلي تكرهي أهلي يا صافية، وبطلي تعيشي في دور الضحية، لأن صبري عليكي ليه حدود!”
رائد ساب الشقة وخرج، وصافية فضلت واقفة في نص الصالة، حاسة إن الدنيا بتضيق عليها لمت شعرها ورفعت راسها، وعينيها وهي بتقول بمرارة
“مش مصدقني يا رائد؟ ماشي. بدل الحقيقة وجعاك، أنا هوريك حقارتهم. بس المرة دي الفضيحة هتكون على عينك يا تاجر والكل هيعرف مين هي اعتماد ومين هي بنت دلال!” ***

بعد مرور شهرين كانت اعتماد قاعدة في الصالة، رائد راجع من شغله وتعبان، و بدأت في النغمة المعتادة. بقلم نورهان العشري
“يا رائد يا ابني، قلبي واكلني عليك.. بقالكم ٨ شهور أهو وصافية مفيش منها الرجا. أنت كدا عداك العيب يا ابني. ولو مش عجباك نادية بنت عمتك. أيه رأيك في هدير أخت سمير خطيب سعاد، ، بت زي القمر وأدب و أخلاق، وأهلها يشرفوا بلد. اتجوزها واملى البيت عيال و حققلي حلمي
سعاد بلهفة:
ـ اه يا رائد اسمع من امك وأهو صابر خطيبي زمانه جاي ايه رأيك نجس نبضه!

رائد بضيق وزهق:
“يا أمي قولتلك مش عايز أفتح الموضوع ده دلوقتي..”
في اللحظة دي، دخلت صافية الصالة، بس المرة دي كانت داخلة وهي بتضحك ووشها منور وماسكة ورقة في إيدها.
“مش تباركيلي يا حماتي؟ مش تباركي لأخت جوزك يا سعاد؟ أنا حامل! التحاليل لسه طالعة أهي، والدكتورة قالتلي اني حامل في الشهر التاني !”
رائد وقف مكانه مذهول، عينيه برقت من الفرحة. و فجأة قام جري على صافية وشالها ولف بيها في نص الصالة وهو بيضحك بصوت عالي:
” و أخيرا حامل يا صافية؟ الحمد لله يا رب!

الحمد لله!”
اعتماد وسعاد وقفوا كأن جردل تلج نزل فوق راسهم. وشوشهم جابت ألوان، وعينيهم كانت بتقول إزاي؟ وإحنا بنحط الحبوب بقالنا اكتر من خمس شهور؟!

اعتماد بابتسامة صفرا :
“ألف مبروك يا حبيبتي.. مبروك يا صافية، طلعتي بتخلفي اهو.”
سعاد بغل مكتوم:
“مبروك يا مِرات أخويا.. ربنا يكملك على خير.”
صافية كانت شايفة الغدر في عينيهم، و خصوصا وهي شيفاهم بيتغمزوا و بيشاوروا بعنيهم على المطبخ فقررت تنهي المسرحية دي للأبد. بقلم نورهان العشري
صافية بدلال:
” اسندني يا رائد عايزة أدخل الحمام.
سندها رائد لحد ما قامت و دخلت جوا واول ما دخلت راحت على المطبخ وبحركة سريعة شغلت تسجيل الصوت في التليفون وحطته ورا علبة السكر، ودخلت الحمام وقفلت الباب.

أول ما الباب اتقفل، اعتماد ندهت سعاد بلهفة وهما بيولولوا في المطبخ.
اعتماد: يادي المصيبة! يادي النيلة السودا يا سعاد! إزاي دي حملت؟ أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير أو الشاي كل يوم؟ أنتي كنتي بتضحكي عليا ولا إيه؟”
سعاد بلهفة:
“والله يا ماما كنت بحطها وبدوبها قدام عينيكي! دانا كنت بقول اعملها الشاي أو كباية المانجا أو اابرتقان و احطلها فيهم الحباية. إزاي دي حملت؟ دي باين عليها مكنتش بتشرب العصير وكانت بتشتغلنا!”
اعتماد بغل:
“دي حية زي أمها دلال. بقى بتضحك علينا و بتحمل عشان تثبت رجليها في البيت؟

وحياة أمي لأعرفها مقامها، بس اهدي دلوقتي لما نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي.”
سعاد بغل:
” البت دي لازم تسقط بأي طريقة. انا مش هتحمل تفضل قاعدة في البيت. نفسي تغور بقى.

خرجت صافية من الحمام ببرود، ودخلت المطبخ وهما لسه واقفين بيندبوا حظهم.
صافية ببراءة:
“محدش شاف تليفوني؟ آه.. أهو ورا علبة السكر، كنت ناسية إني حطاه هنا.” بقلم نورهان العشري
أخدت التليفون وطلعت الصالة، لقت رائد قاعد بيحلم بابنه اللي جاي. صافية قعدت جنبه، ووشها اتحول من الفرحة للغضب وهي بتقوله.
صافية: رائد. نادي على أمك و سعاد حالا
رائد: في ايه يا صافية ؟
صافية بجدية: هتعرف بس نادي عليهم
رائد سمع كلامها و نده عليهم و اول ما قعدوا صافية قالت بحدة:

” فاكر لما قولتلك إن أهلك بيحطولي حبوب منع حمل وأنت كذبتني وقولت عليا مجنونة؟”
رائد بضيق: “لازمته أيه الكلام دا يا صافية دلوقتي؟ ما بلاش نفتح السيرة دي.”
صافية بحدة: “لازم نفتحها.. اسمع التسجيل ده، و اسمع ‘الست اللي بتصلي الفجر حاضر واللي بتخاف ربنا وبتدعيلي بالخلف، كانت بتقول إيه في المطبخ من دقيقتين.”
فتحت صافية التسجيل، وصوت اعتماد وسعاد ملأ الأوضة: “أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟”.
رائد كان بيسمع والصدمة بتلجم لسانه. ملامح وشه اتغيرت من الفرحة للذهول، وبعدين للغضب المرعب. بص لأمه وأخته اللي وشهم اصفر من الصدمة.

رائد بانفعال:
“بقى أنتي يا أمي انتي و اختي؟ أنتوا تعملوا في مراتي وفيا كدا! بتحطوا حبوب منع الحمل عشان تقطعوا نسلي و تخربوا بيتي؟”
اعتماد حاولت تتكلم، بس رائد رزع التربيزة بإيده خلى الكل ينتفض: بقلم نورهان العشري
“ولا كلمة! أنا كنت أعمى وبقول مِراتي بتبلى عليكم، لكن دلوقت عرفت مين اللي كان عايز يسمملي حياتي . ليه كدا ؟ حرام عليكوا؟ تعملوا فيا كدا ليه؟ حقك عليا يا صافية.. .”

رائد كان واقف في نص الصالة، عروق رقبة بارزة وعينيه بتطلع شرار. مسك التليفون و شغل التسجيل مرة تانية و كأنه مش مصدق من اللي سمعه و عايز يتأكد من كل حرف و رفع الصوت لآخره، وصوت اعتماد وسعاد في التسجيل وهو بيرن في البيت كله:
“أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟.. إزاي دي حملت؟ دي عفريتة يا ماما!”
سعاد بدأت تترعش واعتماد حاولت تداري ارتباكها بزعيق مصطنع:
“إيه القرف ده يا رائد؟ أنت بتسجل لأمك؟ دي أكيد لعبة من ألعاب مِراتك الشيطانه دي!”
رائد بصوت زي الرعد:
“لعبة؟

صوتك ده لعبة؟ غلك اللي طالع في التسجيل ده لعبة؟ كنتي بتمـ,ـوتي ابني قبل ما ييجي يا أمي؟ كنتي بتقطعي نسلي وأنا اللي كنت بقول عليكي ست مؤمنة؟ وحياة وجع قلب صافية، ودموعها اللي نزلت بسببك، لأعرفكم يعني ايه الظلم اللي بجد!”
في عز الخناق باب الشقة كان موارب، ودخل صابر خطيب سعاد وهو شايل علبة حلويات وداخل بابتسامة، لكنه اتصدم من اللي سمعه والعلبة وقعت من إيده على الأرض أول ما سمع التسجيل بوضوح وهو شغال تاني.
الكل سكت.. سعاد بصت لسمير بذهول وكأن روحها بتتسحب. بقلم نورهان العشري
سمير بصدمة وقرف:

“ده أنتوا مش بني آدمين. أنتوا شياطين! بقى دي العيلة اللي كنت هناسبها! و دي اللنت اللي كانت هتربي عيالي؟ واحدة بتعمل خطط و مؤامرات قذرة لمرت أخوها عشان متخلفش؟”
سعاد جريت عليه وهي بتعيط:
” صابر.. افهم يا صابر، دي كانت ساعة شيطان، أمي هي اللي قالتلي..”
سمير زق إيدها بقرف:
“ابعدي عني! أنا ميشرفنيش أتجوز واحدة منحطة زيك ولا أدخل بيت مليان تعابين زيكوا. اعتبري إن مفيش نصيب بينا، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم!”

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى