Uncategorized

ظنها دمية بين أصابعه ٨

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻 الفصل السادس والخمسون عليه أن يتحلىٰ بالصبر؛ هكذا أخذ يُردد “صالح” لنفسه حتى لا ينهض ويجتذب هؤلاء الصغار بما فيهم صغيره من حـ,ـضنها. تأفف حانقًا بصوت عالي وهو يدور حول نفسه بِلاَ هوادة ويُخلل أصابعه في خُصلات شعره الرطب. زفرة طويلة أخرجها من بين شفتيه ثم جلس على الأريكة الموجودة بالرَدْهة وعلى بُعد قليل منها يوضع التلفاز. _ ماشي يا “ماهر”، بتستغل الفرص على حسابي وبعتلي العيال.. تقوست شفتيه بضيق ثم عضَّ على نَاجِذيه بغضب وهو يتوعد له، فلا حيلة أمامه الآن إلى أن يغفو الصغار وتغفو هي معهم وبعدها يستطيع التصرف.

ألقىٰ نظرة متحسرة نحو المطبخ، فقد ضاع ما خطط له وبرد الطعام وضاعت حلاوة مذاقه الساخن. تنهد ثم أرخى جفنيه للحظة وإلتقط جهاز التحكم الخاص بالتلفاز لعلَّ إقْحَام عقله قليلًا بنشرة أخبار أو مباراة تقلل من غضبه. «غضب؟!!» هل الشعور الذي يقتحم فؤاده ويتملكه هو الغضب وحده أم هناك شعور آخر صَار يتمكن منه كلما وجد أحدًا يتنعم بقربها؟ الجواب كان واضح وهو لن ينكره. أغلق التلفاز الذي فتحه للتو؛ فَــ رأسه لن تتحمل ضجيج آخر ثم استند بساعديه على ساقيه وأخفض رأسه. لا يعرف كم مر من الوقت وهو جالس هكذا لينهض وهو يُمرر يده على عنقه قائلًا بضجر.

_ لأ أنا مش هفضل قاعد كده والأستاذ والهانم مراته غرقانين في العسل.
… وضعت “زينب” هاتفها على الكومود الذي يجاور فراشها وعلى ثغرها اِرتسمت ابتسامة واسعة، فهي لا تُصدق أن “سما” تطلب منها أن تحجز موعد مع الطبيب “مازن” من أجل جدها. حركت “زينب” رأسها بسعادة ثم نظرت نحو الصِغار وقد غفو وصاروا في سباتٍ عميق. _ حلوين أوي وانتوا نايمين. اِعتدلت في رقدتها حتى تستطيع تحريكهم برفق ليناموا بوضع صحيح ثم سلطت عيناها نحو الصغيره “ريتال” بعدما توسطت هي الفراش وجعلتها تنام في حـ,ـضنها وأخذت تلعب بخُصلات شعرها الناعمة بهدوء.

ثَقُل جفنيها وسُرعان ما كانت تسقط مثلهم بالنوم. لم تغفل عينين “صالح” عن هذا، فهو وقف يتلصص عليها بعدما اِنزوى بجسده حتى لا تراه. ابتسم عندما رأي رأسها يسقط فوق رأس “ريتال” لتتحرك الصغيره في نومتها بإنزعاج. اِنحبست أنفاسه في صدره وهو يتفرس في ملامحها ليخفق قلبه ثم تحرك إلى داخل الغرفة التي كان بابها مفتوح واقترب من الفراش ينظر إلى الصغار ثم إليها. عيناه سارت ببطئ عليها وقد أظهرت هذه المنامة عظمة التَّرْقُوَة خاصتها لتستكمل عيناه اكتشاف تفاصيل أدق بجسدها.

تعالت أنفاسه ببطء عندما بدأ عقله يستعيد تلك اللحظات القليلة التي كان فيها قُربها.. لقد ذاق حلاوتها وتمتع بقُربها لكن هذا القُرب لا يكفيه إنه يريدها بين ذراعيه كزوجة، زوجة أضاعها بسبب حماقته. أسبل جفنيه متنهدًا ثم قطب حاجبيه في دهشة عندما استمع إلى صوت همهمتها. _ شوط الكرة يا “يزيد”. حدق بها وابتسم وسُرعان ما كانت عيناه تلمع بشقاوة. _ هنقع، هنقع في الماية. وجدها تتحرك بذراعيها وكأنها تتخيل نفسها مَازالت بمياة البحر ليُسرع نحوها حتى يثبت حركتها قائلًا بهمس خافت.

_”زينب” إحنا مش في الماية دلوقتي، نامي يا حبيبتي. فتحت جفنيها الثقيلين ونظرت له مبتسمة وقد ظَنّ لوهله أنها استيقظت بالفعل. تسارعت دقات قلبه وابتسم وكاد أن يَدْنُو منها لكن إرتخاء جفنيها جعله يعلم أنها لا تشعر به وقد عادت إلى غفوتها العميقة. فاق من تلك الحالة التي سيطرت عليه؛ فهل كان يُريد تقبيلها وهي غافية، ليُغادر الغرفة وهو يمسح وجهه بكف يده بعـ,ـنف. زفيرًا ثقيلًا أخرجه من رئتيه بعدما سحب رأسه من أسفل صنبور المياة.
…

ضاقت حدقتيّ “عزيز” وتوحشت نظراته من الغضب وهو يسمع ما تخبره به. اِرتعشت شفتيها من شدة البكاء وهي تشير نحو كفها الذي صفعت “سمية” به؛ فهي حتى هذه اللحظة لا تُصدق ما فعلته. _ أنا طلعت وحشه يا “عزيز”، وحشه أوي كمان.. أنا ،أنا لم تتحمل لفظ ذلك الاسم الذي نعتته بها “سمية” ووصفتها به. تعالىٰ صوت شهقاتها عندما اجتذبها إلى حـ,ـضنه وشد من ضمها إليه. _ اهدي يا حبيبتي، دموعك دي غالية، اوعي تخليها تنزل على ناس زي دي وحقك أنا هعرفك اجيبهولك كويس.

قالها وهو يُحاول جاهدًا السيطرة على غضبه الذي أشعلته بكلمات متقطعه غير مرتبة لكنه فهم الأمر وهو أكثر من يعرف طباع “سمية” الخبيثة. _ قالتلي كلام وحش أوي يا “عزيز”، أنا عمري ما سمعته، طيب ليه هو انا عملتلها إيه. وابتعدت عن حـ,ـضنه لتنظر إليه بأعيُن دامعة. _ هي الست دي كانت بجد مراتك زمان؟ تجهمت ملامح “عزيز” لتذكيرها له بأكثر شئ يكرهه لتزداد ملامحه تجهمًا عندما تابعت كلامها وفهم ما وراء تساؤلها. _ قصدي يعني كانت مراتك، مراتك… يعني..

أشاح وجهه عنها ثم نهض من جِوارها قائلًا بنبرة صوت يُغلفها الجمود: _ أيوة يا “ليلى” كانت مراتي وجمعني بيها علاقة زوجية. اِنسابت دموعها عقب كلامه، فالآن شعرت بقسوة هذه الحقيقة… هذه المرأة كانت زوجته، عاشرها كزوجة وجمعهم فراش واحد واحتضنها مثلما يحتضنها ودللها مثلما يُدللها.. بالتأكيد كل ما عاشته معه وظنت نفسها الأولى، حظت به أخرى من قبلها. اِرتجف قلبه عندما وجدها تدفن وجهها بين كفوف يديها وتعود للبكاء ليزفر أنفاسه بقوة عائدًا للجلوس جِوارها ووضع رأسها على صدره.

_ أوعي تسيبي عقلك يقولك إن كان في قبلك ست أخدت قلبي، أنا معرفتش الحب غير معاكِ يا “ليلى”.. أنتِ الست الوحيدة اللي خلتني اتأكد إن عدم إعتراف قلبي بالحب مكنش عزوف عن الستات، لا ده كان مستنيكي أنتِ، أنتِ الوحيدة اللي دق ليكِ. خفق قلبها بقوة واِلتمعت الدموع بعينيها ليهز رأسه لها مؤكدًا. _ كلام. “سمية” اللي اكيد مقولتيش كل حاجه فيه، كذب.. وأنا مبسوط إنك اخدتي حقك وـ,ـضـ,ـربتيها بالقلم مش زوجة “عزيز الزهار” اللي تتهان.

_ “عزيز” دي شافتنا سوا يوم المزرعة، فاكره إننا كنا مع بعض وأنا والله مكنتش اعرف إنك هتكون في بيت “نيهان”،”نارڤين” هي اللي أخدتني عشان أقيس الفستان. تخبره بما يعرفه تمامًا، تفسر له ما لا يحتاج لتفسره لا له ولا لغيره. حرك أنامله على أهدابها بلُطف حتى يزيل دموعها العالقة بهما؛ فأغلقت جفنيها وتنهدت. _ إياك توضحي صورتك لحد بيظن فيكِ السوء اللي موجود في قلبه هو ، أنتِ جوهرة غالية يا “ليلى” وأنا عشان محظوظ فزت بيكِ.

فتحت عيناها التي تلألأت ببريقًا حزينًا. _ بس الناس ليها الظاهر وهتفضل شيفاني في صورة البنت اللي دخلت القصر الجميل عشان تخطف قلب صاحبه وتفوز بالعز وتكون سيدة القصر بدل ما هي عايشه فيه عشان عمها… توقفت عن الكلام واِزدردت لُعابها ثم أخفضت رأسها ليزفر أنفاسه الثقيلة بقوة. _ متوطيش راسك تاني قدامي مفهوم ولا قدام حد. وبحزم أردف. _ ارفعي راسك يا “ليلى”. أَذْعَنَت لأمره لتنظر إليه؛ فابتسم. _ أنتِ فعلاً خطفتي قلبي وبقيت سيدته قبل ما تكوني سيدة القصر يا “فاتن حمامه”.

كلماته الأخيرة جعلتها تبتسم وقد اِتسعت ابتسامته هو الأخر واِستطرد بمِزاح صَار يليق به ويتفنن فيه وهو الذي لم يهوىٰ المِزاح يومًا. _ ضحكتي يعني لما قولتلك يا “فاتن حمامه”. تحاشت النظر إليه من شدة خجلها، خجل يجعله يغرق بعشقها ويهيمُ بها. _ اعتبر نفسي كسبان دلوقتي عشان قدرت اخليكي تبتسمي. ثم أردف بأمل: _ نقدر بقى نرجع الڤيلا من تاني لأن المرادي هتكون آخر مره تقوليلي همشي واسيبك تنفذي قرارك. تلاشت ابتسامتها واِنكمشت ملامحها بعبوس.

_ لأ مش هرجع الڤيلا تاني. ألجمه كلامها الذي لم يفهمه ليتضح له الأمر بعدما أردفت. _ هو إحنا ليه مينفعش نعيش في الشقة دي؟ بنطرة ضيقة تساءَل. _ أنتِ بتقولي إيه يا “ليلى”، عايزانى اسيب بيتي ونيجي نعيش هنا… ردت وهي تتمنىٰ أن يقبل إقتراحها وقد تغافلت عن جزء من شخصية “عزيز”. _ ما هنا كمان بيتك. _ لأ قالها برفض صريح حتى يقطع أي نقاش آخر سيحدث مستقبلًا ثم نهض من جوارها. _ ليه لأ يا “عزيز”.

تنهد بقوة وهو يمرر يده بإرهاق في خُصلات شعره. _ عشان مش لاقي سبب يخليني اسيب بيتي ونيجي نعيش هنا. حدقته بنظرة حزينة ليغلق جفنيه بقوة حتى يعيد السيطرة على قلبه؛ فهو لن يكون “سالم” آخر ينفذ ويسير وراء رغبات زوجته. _ على فكرة أنا جاي تعبان من بورسعيد وجعان كمان وجيت فورًا على هنا. مازحها بلُطف حتى يزيح عن صدره ذلك الثُقل الذي يُكبله كُلما لاحت أمامه ذكرى من الماضي لترفع عيناها إليه وبنبرة مهزوزة قالت:

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى