عاد الصمت من جديد ولكن من كسره هذه المره هو سفيان وهو يسأل
– سيد راجى ممكن النهارده اروح بدرى بما ان حضرتك هتقضى اليوم فى البيت
تنهد السيد راجى وهو يقول
– على الرغم من إنى مش بطمن غير فى وجودك لكن كمان ولدتك ليها حق فيك ولازم تروح … مفيش مانع طبعاً .
انتهى الغداء وعادت مهيره إلى غرفتها بعد ان استمعت إلى الجمله الذى قالها والدها لسفيان
– عايزك تفكر فى الى قولتهولك …. انا مش هكون مطمن عليها غير معاك .انت اكتر واحد عارف الخطر اللى حوليا .
ماذا كان يقصد … هل يقصدها هى … وما هذا الخطر الذى يحوم حول والدها ….
لماذا لديها شعور ان القاسائل أحمر سئ جدا
توجهت إلى نافذه الغرفه وفتحتها وقفت تنظر الى كل تلك المساحه الخضراء حول القصر ذلك المنظر يشعرها بالراحه يهدئ اعصابها وينسيها خوفها .
لاحظت ذلك الواقف عند بوابه القصر يتحدث إلى الحراس يبدوا انه يعطيهم تعليمات أمنيه فى فترة غيابه .هى أيضاً رغم خوفها منه إلا ان وجوده يشعرها بالأمان ولا تعرف تفسير لذلك .احيانا تشعر إنها مجنونه كيف تخافه وتشعر بوجوده بالأمان
كان يتحدث وهو يشير إلى جوانب القصر ثم صمت شعرت فى تلك اللحظه انه ينظر إليها ولا تعلم لما شعرت بأنها تريد ان تمد يدها لترى عينيه لأول مره و ترى ما لون عينيه . اخفضت نظرها ارضا ثم تحركت لتعود لداخل الغرفه .
جلست على مكتبها الصغير وأخرجت دفترها الوردى وفتحته وكتب
– أريد أن أجد الحب يوما …. فلربما تغيرت حياتى وأصبح لها معنى …. اتمنى ان اجد من لا يجدنى ناقصه أو معيوبه … أريد من يشعرنى بأننى استحق …..فيا من احلم به كل يوم يا صاحب العيون القاسيه الحانيه …. فلتأتى سريعاً لقد أوشكت ان اصاب باليأس الفصل الثانى. أغلقت دفترها ووقفت على قسائل أحمريها وتحركت بإتجاه السرير جلست على طرفه ونظرت إلى الكومود الذى بجانبه وبالتحديد إلى تلك الصوره المقطره ظلت تنظر إليها كثيراً ودون شعور منها سالت سائل أحمروعها وهى تقول
– كل يوم بفضل اكلمك واقولك أنا قد أيه كنت محتاجه وجودك بس انتِ مش هنا …. مش عارفه اكرهك ومش عارفه ابطل احتاجلك ….. على الرغم من إنك انتِ سبب كل عذابى .
سمعت طرقات على الباب مسحت وجهها بظهر يدها وهى تتحرك سريعاً جدا على قدر استطاعتها لتدخل إلى الحمام .
فتحت زينب الباب وهى تنادى عليها
– مهيره انتِ هنا يا حبيبتى
اجابتها مهيره من داخل الحمام بصوت حاولت اظهاره ثابت
– ثوانى يا داده وخارجه
جلست زينب على كرسى طاوله الزينه وهى تقول
– براحتك يا بنتى
ظلت مهيره بالحمام تحاول تمالك نفسها …غسلت وجهها وسرحت شعرها ووضعت بعض من ذلك الكريم الخاص بالوجه حتى تدارى آثار بكائها …. حيث أن زينب هى من ربتها وتعرفها جيداً ..وسوف تكتشف بكائها بمجرد النظر إلى وجهها وانفها الأحمر .
خرجت من الحمام وهى تحاول رسم إبتسامه على ملامحها .ولكن زينب شعرت ان هناك شيء ما سألتها مباشره دون مراوغه
– انتِ كنتِ بتعيطى ولا انا بيتهيألى
ضحكت مهيره بصدق من قلبها وهى تقول
– لأ بيتهيألك.
وجلست على السرير أمامها .
قالت زينب وهى تلوى فمها
– ماشى هعديها المرادى …. المهم
تكلمت مهيره سريعاً قائله
– ايوه خلينا فى المهم .
ظلت زينب على صمتها تنظر إليها بتمعن حتى شعرت مهيره بالتوتر والقلق
ثم قالت
– انتِ امتحاناتك الأسبوع الجاى مش كده
لوت مهيره فمها بشكل طفولى وهى تقول
– ايوه للأسف
رفعت زينب حاجبها قائله
– وليه للأسف ان شاء الله … هو حضرتك مش بتذاكرى ولا ايه … ولا شطره بس قاعده ترسميلى فعيون … ويارتنى عارفه عيون مين دى !. ضحكت مهيره بانطلاق لا يحدث غير مع داده زينب فقط وقالت
– أولا انا مذاكره كويس جداً … وللأسف لأنى هروح الجامعه …. والعيون دى انا نفسى معرفش عيون مين … بس بشوفها كل يوم فى الحلم .
تنهدت زينب بصوت عالى وهى تقول
– أنا بس نفسى أفهم أنتِ كارهه الجامعه ليه .
وقفت مهيره على قسائل أحمريها وتحركت خطوتان لتجثوا أمام زينب قائله
– أنتِ إللى بتسألى السؤال ده يا داده … ما أنتِ عارفه كل حاجه .
ربتت زينب على رأسها فى حنان وقالت
– يا بنتى ده قضاء الله … أنتِ هتعترضى.
رفعت مهيره رأسها ونظرت إليها بعيونها الممتلئه بالسائل أحمروع وقالت
– اللهم لا اعتراض … انا مش معترضه بس الناس مش بترحم يا داده … إذا كان بابا نفسه لولا أن الناس عارفه أن عنده بنت كان خبانى عن كل الناس علشان مفضحوش ويقولوا أن السيد راجى الكاشف عنده بنت عارجه .
وضعت زينب يدها على كتف مهيره واوقفتها على قسائل أحمريها ثم وقفت أمامها وضمتها إلى صدرها بقوه وهى تقول
– سيبك من كل دول … أنتِ بنتى حبيبتى …. أنتِ أغلى حاجه فى حياتى يا مهيره أغلى من نفسى يا بنتى .
ابتسمت مهيره بحب حقيقى لتلك المرأه التى ربتها منذ كانت فى الخامسه بعد هروب والدتها من والدها .
ابعدتها زينب قليلاً عن حضنها وهى تقول
– طيب مش المفروض تعرفى باباكى علشان الترتيبات إياها.
لوت مهيره فمها باستياء وهى تقول
– و ده سبب تانى يخلينى أقول للأسف .
ضحكت زينب على تلك الطفله لا تفهم سبب خوف مهيره من سفيان … دائما تشبه بالوحش ….
دائما تتجنبه …
ترجمت أفكارها لسؤال تعلم أنها لن تجد له جواب ككل مره سألتها عنه ولم تجيبها يوماً ولكن هذه المره كانت مختلفه فمهيره بحاجه للكلام حقاً
– مش ناويه تقوليلى المرادى كنوع من التغير يعنى أنتِ بتخافى من سفيان ليه .
نظرت إليها مهيره فى حيره ثم قالت
– فى مره كنت نازله لبابا المكتب وكان معاه سفيان …كان بابا بيقوله ان حمايتى أنا أهم من أى حاجه تانيه … وساعتها سفيان قاله تحت أمرك ..بعدها بدقايق تلفون بابا رن … خرج للفرنده علشان يرد سمعت سعهتا سفيان بيقول
« هم جديد يا سفيان … حتت بت لاراحت ولا جت … انا مشفهاش أكتر من خدامه وتنضرب بالجزمه كمان »
قطبت زينب حاجبيها قائله
– ودى مين دى إللى مغلول منها أوى كده .
نظرت لها مهيره بندهاش وغل وقالت
– أكيد أنا … مش أنا إللى كان بابا بيوصيه عليها قبل الكلام ده على طول .
اقتربت زينب منها وهى تقول بتعقل وهدوء وكأنها تتعامل مع طفل صغير
– مش شرط يا حبيبتى ممكن يكون بيتكلم عن أى واحده تانيه … وأكيد مش عارف يبرطم قدام الباشا .
ضحكت وهى تتحرك باتجاهها و قالت .
– إنسى كل ده هو ما يقدرش يعملك حاجه من كل ده حتى لو أنتِ المقصوده بالكلام … المهم قومى قولى للباشا على مواعيد امتحاناتك.
وخرجت واغلقت الباب خلفها
تنهدت مهيره بصوت عالى وهى تقول
– أنا أو غيرى هو بيتعامل كده مع البنات شايفهم خسائل أحمرين عنده .يارب ابعده عنى . و تحركت للحمام لتزيل ذلك الكريم عن وجهها
كان سفيان جالس أرضاً بجانب كرسى مدولب يدلك قسائل أحمر أمه قائلاً
– أنتِ عارفه انى بحب أقعد تحت رجلك … بس الشغل بقا أعمل أيه …. ادعيلى .
ربتت أمه على رأسه وهى تقول
– دعيالك يا حبيبى قلبى وربى راضين عليك يا سفيان يا ابن نوال…. بس أنت يا حبيبى فى قلبى ده مكانك مش تحت رجلى .
ضحك سفيان بصوت عالى وهو يقبل ركبتها القريبه من وجهه وقال
– تشكرى يا ست نوال والله .. قوليلي بقا الانسه جودى فين لحد دلوقتى.
ابتسمت لأبنها الغالى الذى يذكرها بوالده رحمه الله وقالت
– كانت مستأذنه منى تنزل هى وزهره صحبتها يشتروا شويه حاجات متقلقش زمنها جايه .
ظل سفيان جالس يتحدث مع أمه فى أى شئ وكل شئ كان دئما يشعر بأنه مقصر فى حقها لتغيبه المستمر …. فاجئته أمه سائله
– أخبار مهيره أيه ؟
قطب سفيان بين حاجبيه وقال باندهاش
– مهيره … وحضرتك بتسألى عليها ليه .
تكلمت السيده نوال بقليل من الشرود
– حلمت بيها إمبارح ..
ثم نظرت إلى ابنها التى ترتسم على ملامحه معالم الاندهاش والاستنكار أيضاً فاكملت هى
– صحيح أنا مشفتهاش قبل كده. . بس أنا حلمت بيها .وبصراحه قلقانه عليها .
ظل سفيان ينظر لأمه دون أن ينطق بكلمه ثم اخفض رأسه ينظر ارضاً يفكر بكلمات أمه البسيطه التى فعلت به الافاعيل …. وفى تلك اللحظه تدخل إليهم عاصفه هوجاء وهى تقول بمرح وسعاده
– سفيان حبيبى أنت جيت فعلاً …
وارتمت فى احضانه وأكملت
– وحشنى جداً جداً على فكره .
إبتسم سفيان فى سعاده وهو يقبل أعلى رأسها قائلا
– وأنتِ كمان وحشتينى جداً جداً على فكره ….
ثم ضحك بصوت عالى وهو يكمل قائلاً
– هو أنتِ مش هتكبرى ابدا .
لوت فمها كالاطفال وقالت
– لو مدلعتش على أخويا حبيبى ومامتى حبيبتى هدلع على مين .
كان سفيان ينظر إليها وهو يبتسم ولكن عقله سافر لتلك الوحيده … التى لا تجد من تددلل عليه .
افاق من شروده على كلمات جودى الضاحكه
– والله يا ماما زى ما بقولك كده الدكتور ده بجد رهيب .بس مش عارفه ليه حسيت أنى شفته قبل كده
أنتبه سفيان وقال سائلاً
– هو دكتور جديد ولا أيه دى السنه خلاص خلصت .
اجابته سريعاً قائله
– معرفش أصل دكتور مختار عيان فا الدكتور حذيفه هيدرسلنا مكانه لحد ما يرجع … بس أنا بجد متأكده أنى شفته قبل كده فين معرفش .
ضحك سفيان على طريقه أخته فى الحديث وقال وهو يضرب رأسها من الخلف
– المفتش كرومبو حضرتك
ضحكت وهى تقول
– لأ المحقق كونان.
ضحك الجميع فى سعاده ولكن قلبه دائما يذكره بتلك الخائفة دوماً والوحيده دوماً أيضاً
هز رأسه حتى يخرجها من تفكيره وقال – طيب يلا يا حضره المفتش روحى غيرى هدومك على مجهزلكم أحلى عشا .
قفزت جودى فى سعاده وتوجهت إلى غرفتها وهى تهتف بصوت عالى
– يعيش سفيان … هو اللى مأكلنا هو .
ضحك بصوت عالى وهو يضرب كف بكف .ونظر لأمه بسعاده سببها تلك الضحكه الصافيه السعيده على وجهها أمسك بكرسيها وتحرك بها فى إتجاه المطبخ وهو يقول
– وأنتِ يا قمر تعالى معايا بقا علشان تسلينى وأنا بطبخ .
ضحكت أمه بصوت عالى وهى تدعوا له قائله
– ربنا يسعدك يا سفيان وأفرح بيك عن قريب .
قطب جبينه ولم ينطق بكلمه ولكن داخله يتحدث ألف حديث … هو لن يطول حلمه أبدا أبدا. …. الفصل الثالث
فى صباح اليوم التالى كانت جودى ترتدى ملابسها حين استمعت لصوت طرقات على الباب وصوت سفيان يقول
– يلا يا أستاذه علشان أوصلك قبل ما أروح الشغل
اجابته سريعاً
– حاضر يا سفيان حاضر .
نظر سفيان إلى والدته وقال
– بنتك دى بطيئة جداً
– سمعتك على فكره .
ضحك بصوت عالى وهو يلتفت لصغيرته ويمسك اذنها وقال
– أنتِ طلعتى من الاوضه امتى ها.
– أى أى ودنى يا سفيان .
تكلمت الأم بتوبيخ
– من إمبارح وأنتِ بتقولى سفيان حاف كده مش عيب فين كلمه أبيه .
شعرت جودى بالحرج وقالت
– أكيد أبيه سفيان مش زعلان هو كان وحشنى جداً فانسيت بصراحه .أنا أسفه يا أبيه
أبتسم سفيان وهو يضمها إلى صدره بقوه وقال
– أنا مش زعلان … ويلا بقا أنا كده اتأخرت
وتقسائل أحمر من أمه وقبل رأسها ويديها وقال
– ادعيلى يا أمى .
ابتسمت وهى تربت على خده قائله
– دعيالك يا حبيبى ربنا يثبت خطاك وينصرك ويوفقك .
أبتسم وهو يعتدل فى وقفته وقال
– يلا يا جودى … سلامو عليكو يا أمى
ارتدى نظارته قبل أن يغادر المنزل نظرت إليه جودى سائله
– هو أنت على طول لابس النظاره برا البيت ليه يا أبيه .
نظر إليها ثم بسخريه اجابها قائلاً
– مش عايز حد يخاف منى كفايه ضخمتى .
ظهرت ملامح الاستنكار على وجه جودى البرئ وقالت
– يخافوا ..من أيه يا أبيه … ده عنيك لونها يجنن .
أصدر صوت مستنكر وهو يقول
– ايوه و بيزينها جرح بشع .
صمتت وهى لا تستطيع أن تنكر أو تأيد
وقف أمام الجامعه وقال
– يلا يا انسه انزلى بقا … اخرتينى
ضحكت بمرح وهى تقول .
– على قلبك بردو .
فتحت الباب وكادت أن تنزل حين لمحت الدكتور حذيفه فقالت
– بص بص يا أبيه اهو هو ده الدكتور حذيفه إللى قولتلك عليه .
نظر مكان ما أشارت لتكون هذه المفاجئه الأحلى منذ شهور
خرج من السياره سريعاً .ونادا بصوت عالى
– حذيفه .
ألتفت حذيفه على أثر النداء
لتتسع عيناه فى دهشه وهو يقول بعسائل أحمر تصديق
– سفيان
احضتن الصديقان بعضهما فى شوق حقيقى كانت جودى تشاهد ذلك القاء باندهاش كبير لم تتخيل أن يكون هذا الدكتور الوسيم هو ذلك الحذيفه البشع صديق أخيها القديم .الذى كان يتنمر عليها قديماً .
أنتبهت على صوت سفيان وهو يقول
– وحشنى جدا رجعت أمتى من السفر
أبتسم حذيفه وهو يربت على كتف صديقه قائلاً
– وأنت أكتر … رجعت من حوالى أربع شهور
ضربه سفيان على كتفه وهو يقول بلوم
– أربع شهور ومتفكرش تكلمنى وتعرفنى بوصولك . نظر إليه حذيفه بحنين واستنكار مصتنع وقال