مامتها عملت لها كوبايه عصير فريش وجابتها لها وسابوها تهدى شويه، وبعد نص ساعه وهم حاضنينها الاثنين وقاعدين جنبها مستنينها تتكلم بصيت لهم ودموعها نازله على وشها وقالت لهم : _انا جايه لك النهارده يا بابا وبعترف لك ان انا طلعت غلطانه وطلعت اغبى بني ادمه في الدنيا، طلعت اغبى بني ادمه علشان ما سمعتش كلام ابويا الراجل الكبير الفاهم والواعي وهو بينصح بنته وبيرشدها للطريق الصحيح ومشيت وراء دماغها ومشيت ورا الهوا الكذاب، راجعة لك وانا متهانه ومكسوره ومضروبه وكل احساس وحش في الدنيا راجعه لك بيه ،
راجعة لك وكل ندم على كل لحظه قضيتها من غير ما اسمع كلامك وعريضتك فيها ووقفت قصادك ودافعت عن حقير ما يستحقش اني ابيع دنيتي وحياتي الحلوه اللي عشتها في وسطكم علشان خاطره، راجعة لك يا بابا ومن حقك تضربني وتبهدلني وتعمل فيها ما بدالك علشان ما سمعتش كلامك، راجعي لك يا بابا وانا ما املكش شيء حتى دهبي اللي كان جايبه لي واللي انت كنت مكمل لي عليه بعته كله علشان ياكل واشرب وهو كمان ياكل ويشرب ويتكيف ،
راجعة لك يا بابا وانا مطلقه وهو متجوز عليا وطردني من بيتي وجاب واحده اكبر مني وقدي مرتين ومنيمها في اوضتي وعلى فرشي بكل جبروت، طردني حتى من غير ما يديني حجاب البسه على راسي بلبس البيت وشحدت حجاب من جارتنا اللي جنبي وشبشب علشان اعرف اجي لكم ، شفت يا بابا انا وصلت نفس لايه لدرجه من الانحطاط ما شفتهاش ولا هشوفها في حياتي .چ
قالت الكلام ده وفضلت تعيط جامد وتشهق من العياط وابوها اتصدم من الكلام اللي نزل على قلبه زي الصاعقه وامها طبعا ما قدرتش تشوف دموعها واخذتها في حضنها وقالت لها وهي بتطبطب على ضهرها : _يا حبيبه امك يا ضنايا يا بنتي ده انت جعتي وما كنتيش بتتكلمي وبعتي دهبك كله علشان تاكلي وتشربي وما تكلمتيش، وانضربتي واتهنتي وما تكلمتيش ولا جيتي فضفضتي لامك يا حبيبتي،
ونزلت تشتغلي مش زي ما كنت بتقولي عشان تتسلي لا علشان تاكلي نفسك وتشربي نفسك وتعلفي الحمار اللي كان عايش معاكي وفي كل ده مستحملاه وما تكلمتيش بس يا حبيبتي هدي اعصابك ما تعيطيش . اما ابوها في عالم ثاني خالص مش زعلان على طلاقها لا زعلان على بنته ونور عينه اللي اتهانت وانضربت وجاعت وانطردت ، وبنته شافته ما تكلمتش ومسهم وفكرت ان هو متضايق علشان هي اتطلقت فقالت له بوجع : _لو انت متضايق يا بابا ان انا اطلقت ورجعت لك انا ممكن ارجع اعيش معاه واستحمل علشان ادفع ضريبه اختياري .
راح عليها ابوها واخدها في حضنه وطبطب عليها جامد لما وصل لها احساس ان ابوها زعلان انها اتطلقت وقال لها بيشدد على حضنها باحتواء: _حبيبه ابوكي ده انت ربنا نجاكي من المرار اللي انت كنت عايشه فيه مع المتخلف ده، هو انت فكرك ان انا ممكن اسيبك ترجعي للي ما يسواش ثلاثه تعريفه في سوق الرجاله ده والله ما بقاش راجل وشنبي ده على وشي اما جبت لك حقك منه تالث ومتلت . قال لها الكلمتين دول وخرج من البيت راح على بيت عمرو وابوه ،
واول ما وصل قدام بيتهم كانت جيران قاعدين في الشارع على صوته في الشارع وقال : _يا حاج ابو عمرو يا راجل يا كبير يا اللي بتفهم في الاصول اخرجي هنا في الشارع كده قدام الناس دي كلها ونتكلم عيانا بيانا ، قال الكلمتين دول وكان معلي صوته والناس كلها انتبهت وفورا خرج ابو عمرو ومراته ومسكوه من ايديه وحاولوا يدخلوه علشان يتكلموا جوه مش قدام الناس لكن هو نفض ايديهم الاثنين وكمل بصوت عالي قدام الناس :
_انا عايزكم تشهدوا يا ناس على اللي هقوله دلوقتي الراجل ده من سنه ونص اتقدم لبنتي ووعدني انها تبقى زي بناته بالظبط وقاعد يبني لي احلام واوهام في الهوا هو وابنه، بنتي جايه لي النهارده مكملتش سنه جواز وهي مطلقه وجوزها متجوز عليها وبايع ذهبها وكانت بتاكله وبتشربوا من شغلها ومن تعبها كان بيجي عليها ايام ما بتلاقيش الاكل تاكله كان بيجي عليها ايام بتنام كل يوم معيطه من كتر الاهانه والضرب مع الخسيس اللي كانت متجوزاه هي دي الامانه اللي انا سلمتها لك يا حاج هي دي وعود الرجاله اخص الرجاله ماتت في الحرب .
ومش بس كده ده خرجها من بيتها من غير حجابها على راسها وحافيه وطردها طرده الكلاب، كل ده والناس عماله تسمع وتضرب كف على كف من اللي سمعوه من ابو مهره واللي يفطر القلب ، وابو عمرو وامه واقفين كان اندلق عليهم ميه زي الثلج وعمالين يهدوا فيه ويقولوا له تعالى ندخل نتكلم جوه وهو ولا حيات لمن تنادي ، وكمل ابو مهره وهو بيهددهم :
_واللي خلق الخلق لا هرفع قضيه في محكمه الاسره وهجيب حق بنتي منكم وهروح حالا اخدها واعمل لها تقرير طبي بالاهانه والضرب ومش بس كده ده انا هخلي اللي سلفتها تحجيبه وشبشب عشان تجي بيت ابوها تروح تشهد ان هو خرجها عريانه من بيتها وهعلمكم الادب على اصوله ومش هستريح الا لما اسج,ن لكم الحيله اللي خد بنات الناس وبهدلهم وما يعرفش قيمتهم، ان ما لففتكم كعب داير على المحاكم ما بقاش انا الحاج عبد الله السباعي ولا يبقى شنبي ده على وشي .
قال الكلمتين دول وراح سايبهم وماشي بعد ما الحته كلها اتفرجت عليهم وبقت تلوم فيهم وتتغامز وتتلامز عليهم ، وفعلا ابو مهره اخذها وعمل لها تقرير ورفع قضيه في محكمه الاسره المحامي ظبطها له زي ما قال الكتاب، والمحضر طبعا جاب الوصل على بيت عمرو وابوه واول ما شافوه قلبهم طب في رجليهم وفورا ابو عمرو راح على بيت ابو مهره فطلب منه يقعد معاه ويحلو الموضوع ودي ، فقال ابو عمرو لوالد مهره وهو بيستسمحه :
_انا جاي لك النهارده يا حاج عبد الله علشان خاطر نحل الموضوع ودي وبلاش المحاكم واللي انت تؤمر بيه من الف للياء انا تحت امرك . ابو مهره كبرت في دماغه ان هو يسقينه يعني يسجنه ويخليه يدوق المرار اللي عيشه لبنته ورد عليه بكل قوه وقال له : _ده انت بتحلم ونكون السماء اقرب لك انت وابنك زي ما بنتي اتهنت وانضربت وكانت زي السجينه في شقتها واتبهدلت بهدله وهي كانت معززه ومكرمه في بيت ابوها ابنك نفس الحكايه هيشرب من نفس الكيس اللي دوقه لبنتي ،
واللي ما ربهوش امه وابوه تربيه الايام والليالي وهسجنه يعني هسجنه وخلي بالك محكمه الاسره دلوقتي بتدي للست حقها تالت ومتلت، ده لو هي هتطلق طلاق عادي اما بنتي بقى رايحه بتقرير مش عايزه اقول لك بقى ما يخرش الميه وابقى شوف بقى هتصرف على ابنك قد ايه في المحاكم وانا مصمم على رايي وهسجنه لك يعني هسجنه لك وابقى قابلني هناك .
قاعد ابو عمرو يجيبه يمين ويجيبوا شمال وابو مهره اللي في دماغه في دماغه ومش هيتنازل عنه ابدا وخرج وعدى كذا يوم وحاول ابو عمرو يبعت له ناس كبيره من البلد يحاولوا يتفاوضوا معاه وابو مهره اللي في دماغه في دماغه مش هيتنازل عن انه يتسجن، وعدت الايام والقضيه شغاله زي ما هي والاثنين مهره وعمرو واقفين قدام القاضي فالقاضي بيسالها : _هل يا بنتي جوزك ده ضربك واهانك ورمى عليكي اليمين ؟ ردت مهرة على القاضي كل قوه وابوها ساندها وقالت له وهي بتبكي بتاثر لما افتكرت الايام السوداء اللي كانت عايشاها :
_انا حضره القاضي مش انضربت بس لا ده انا جعت وتعريت واتهنت وده ما يرضيش ربنا ابدا واتجوز عليا واحده اكبر مني على سريري وعلى فرشتي وطردني من بيتي عريانه بعد ما كسر لي ضلوعي من الضرب والتقرير اللي قدام حضرتك بيقول كده فانا عايزه حق منه وبس مش عايزه اكثر من كده . وطبعا القاضي استدعى الشاهده اللي شافتها وهي خارجه من بيتها عريانه وشهدت بالحق ما رضيتش تشهد بالزور ابدا، والتقرير اللي كان عامله المحامي بتاع مهره كان مترتب وما فيهوش ثغرات ابدا فاتحكم على عمرو بالسجن لمده اربع سنين ،
وحكموا لها بكل مستحقاتها والقايمه وكل شيء، وطبعا عمرو قعد يعيط ويوولول وما كانش متخيل ان الحاله هتوصل بيه للدرجه دي، واخذت مهره كل مستحقاتها الماليه وعزالها وقايمتها واتقفلت صفحه عمرو للابد بعد ما ابوها وقف جنبها وجاب لها حقها ، ورجعوا البيت واخذها ابوها في حضنها وهو بيقول لها :
_انا دلوقتي استريحت يا حبيبتي لما جبت لك حقك وسجنته زي ما اعمل فيك خليه يجرب عذاب السجن ومراره عشان يعرف ان الله حق وحاجتك انا هحطها لك في الشقه اللي فوق واقفل عليها وفلوس مؤخرك ودهبك اعينهم لك باسمك في البنك وربنا يخلف عليك يا بنتي بالخلف الصالح ويرزقك السعاده ويعوضك عن الشقي اللي إنتي عشتيه في السنتين دول . وعدت الايام والشهور ومهره حابسه نفسها في البيت ما بتخرجش منه ، وفي يوم قاعدين هي وامها وابوها وعرضت عليها امها وقالت لها :
_ايه رايك يا مهره ترجعي تشتغلي تاني في المعمل اللي انت كنت شغاله فيه وتفكي عن نفسك يا بنتي بدل الحبسه اللي انتي حبسه نفسك فيها دي وتخرجي وتشوفي الناس والناس تشوفك . ردت عليها مهره وهي فرحانه والابتسامه شقت وشها وما كانتش تقدر تطلب الطلب ده وهي دلوقتي بقت مطلقه وقالت لها : _بجد يا ماما انا نفسي اشتغل وارجع الشغل تاني وافك عن نفسي وكمان انا قررت اقدم في رساله الماجستير كفايه عليها تعطيل لحد كده بس كنت خايفه اطلب منكم الطلب ده وبابا يرفض .
رد عليها ابوها بابتسامه وقال لها بحنان وهو حاضنها :
_وابوكي يفضليه يا حبيبتي هو انت كنت عملت جريمه ولا عملت جريمه انا مش من الابهات اللي دماغها مقفله واللي تقول المطلقه ما تخرجش من البيت لا يا حبيبتي اخرجي واشتغلي واتعلمي وعيشي حياتك انت لسه صغيره وفي عز شبابك واذا كان على تجربتك اللي فاتت ساعات ربنا بيبعت لنا اختبار علشان يشوفنا هنصبر ولا لا ويختبر ايماننا فده مش اخر الكون عندك ربنا بيخلق لنا من وسط المحن منح وكل حاجه مفكرينها انها هتضرنا وانها وحشه لينا ساعات بتبقى كل الخير وانا واثق ان ربنا هيعوضك العوض الجميل اللي هيفرح قلبك ويرزقك السعاده يا حبيبتي .
فرحه مهره من كلام ابوها وحست بالامل في حياتها ورجعت اشتغلت في المعمل تاني وقدمت على رساله الماجستير وبدات حياتها ما بين الشغل والدراسه وروحها اتردت لها تاني ، وعدى كذا شهر على مهره وهي بتذاكر مجتهده جدا وشهر ورا شهر ورا شهر لحد مامر عليها سنه ونص وجه ميعاد مناقشه الماجستير بتاعتها، وكان ابوها وامها واقفين جنبها ومسندينها لحد ما المحاضر قال لها نتيجه الماجستير امتياز مع مرتبه الشرف ، جريت أمها عليها وحضنتها وقالت لها:
_مبروك يا حبيبتي مبروك يا دكتوره مهره تلبق لك الدكتوراه والله يا جميله الجميلات . وأبوها راح عليها ودموع الفرحه في عينيه وحضنها وقال لها : _الف مبروك يا احلى دكتوره في الدنيا وان شاء الله الدكتوراه عن قريب يا حبيبه ابوكي ، يا اللي مشرفاني ورافعة راسي .