الإثم السادس عشر ذنـ,ـوب على طاولة الغفـ,ـران نورهان العشري
مر أسبوعًا كاملاً هاديء ظاهريًا، ولكن هناك قلوب كانت تتقلب على جمر الدقائق و الثواني التي لم تمر بسهولة بل كانت و كأنها تترك بصماتها على ملامحنا و فوق جدران قلوبنا، و هاهي تدلف إلى داخل الشركة بوجه حزين و عينين تكاد تكون الحياة معدومة بهم، فمن يراها يندهش من هذا الحزن الذي يخيم على تقاسيم وجهها، ولكنها لم تهتم، فتابعت صعودها الى الأعلى وهي تحاول صم تلك الكلمات المُقززة التي سمعت زوجها المحترم يتلوها على مسامع أحد فتيات الليل التي يُرافقها، ولم يكتفي بذلك إنما تفاجئت به يأخذ جميع النقود التي كانت تخبأها في حقيبتها حتى تستطيع أن تذهب الى
الشركة في سيارة أجرة لكي تحفظ شكلها و شقيقتها أمام العاملين، وها هي استقلت الحافلة لتقطع منتصف الطريق، و أتت الباقي على أقدامها حتى بلغ منها التعب ما جعلها تسقط على مكتبها الصغير ، هي تحاول استرداد أنفاسها بصعوبة لتضع رأسها بين كفوفها من فرط التعب. حتى أنها ظلت هكذا لدقائق ثم شعرت بيد حانية تلامس يدها برفق فرفعت رأسها لتتفاجيء برنا تقف أمامها وهي تُمسِك وردة حمراء جميلة تُشبِهُها، فابتسمت أشجان وهي تقول بحنو
_ رنا حبيبتي. عاملة ايه؟
اقتربت رنا تعانقها وهي تقول بخفوت
_ الحمد لله. وحشتيني اوي. احتوت أشجان وجهها لتضع قبل صغيرة فوق وجنتيها وهي تقول بحب
_ وأنتِ وحشتيني اكتر. ناولتها رنا الوردة وهي تقول بخجل
_ ميرسي. تناولت منها الوردة وهي تقول بسعادة بالغة
_ الله ايه الوردة الحلوة دي. تسلم ايدك يا حبيبتي. رنا بسعادة أنها أعجبت بهديتها الصغيرة
_ انا بحب الورد أوي، وعشان كدا جبتلك وردة صغيرة من اللي انا زرعاهم في الجنينة عندنا. قبلت أشجان يدها التي أعطتها الوردة وهي تقول بحنو
_ دي أحلى هدية جتلي في حياتي. تسلميلي يا قلبي.
شعرت رنا بالخجل حين رأت الموظفين ينظرون إليها فقالت بخفوت
_ انا هطلع لبابي فوق. عن اذنك. أشجان بحب
_ خلي بالك من نفسك، و عايزة أشوفك دايمًا. ترددت الفتاة كثيرًا ثم قالت بخجل
_انا هقضي اليوم مع بابي النهاردة. ينفع أشوفك تاني؟ كانت تشعر بالشفقة و الحب تجاه تلك الفتاة اليتيمة فلم تستطيع احزانها لذا قالت بحنو
_ طبعًا. بصي نتقابل وقت البريك. انا بكون تحن في الكافيتريا. ايه رأيك اعزمك عالغدا؟ شعرت الفتاة بسعادة بالغة تجلت في نبرته حين قالت
_ اوك. هقول لبابي و اخليه يجيبني اتغدى معاكي.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا مو*تًا ولا حياة ولا نشورًا.♥️ ★★★★★★★★★ _ كدا احنا خلصنا و عدلنا كل النقط اللي حضرتك قولت عليها. في حاجه تاني؟
هكذا استفهم وائل فأجابه كمال بعملية
_ لا تمام كدا. هعرضها على خالد بيه في اجتماع مجلس الإدارة، و أن شاء الله نعتمدها. تقدروا تتفضلوا.
خرج الجميع إلى مكتبه ليتمطى كمال بكسل فقد دام هذا الاجتماع أكثر من ساعتين ليشعر بالتعب الذي تحول فجأة إلى حالة من الترقب سيطرت عليه حسن استمع الى دقات على باب الغرفة و أطلت برأسها وهي تحمل بعض الأوراق التي من المفترض أنه سيوقعها، و كعادتها لها طلة رائعه منمقة تحمل لمسه جمالية تجلت في تلك البذلة التي تعانق جسدها بنعومة، و يتماشى لونها الأخضر الداكن مع ذلك الزمرد المدفون بين جفونها، فكانت إطلالتها اليوم جميلة و عملية، وغير مُبتذلة، ولكنها أيضًا مُثيرة لتلك الخصلات البنيه التي تنساب باسترسال خلف ظهرها و تُحيط بوجهها الرائع لتبرز جماله أكثر.
تنهيدة حارقة خرجت من جوفه وهو يناظرها قبل أن يتحكم في نظرات الإعجاب التي تغزو نظراته إليها و يرتدي قناع الجمود حين اقتربت منه وهي تقول بلهجة لينة
_ صباح الخير. تفاجأ من جملتها، فهي المرة الأولى التي يسمعها منها، ولكنه لم يُعلق انما اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه قبل أن ينظر في الأوراق أمامه، فدام صمتًا لا يُطيقه لذا قطعه حين قال بجفاء
_ اومال سلمى فين؟ آسيا بنبرة هادئة
_ على مكتبها. _ و جبتش هي الورق ليه؟
هكذا استفهم زعزعته لهجتها الخافتة حين قالت
_ حبيت انا اجيبه لحضرتك ؟ لم يستطِع التحكم في رد فعله حين التفت يناظرها و إمارات الدهشة على ملامحه و في نبرته حين قال
_ نعم! آسيا بابتسامة رائعة
_ هو ايه اللي نعم؟ تأثر بابتسامتها الرائعة ولكنه ضمن التهكم لهجته حين قال
_ مالك ؟ أنتِ سخنة النهاردة ولا حاجه؟ آسيا باندهاش
_ ليه بتقول كدا؟ كمال بسخرية
_ أصلك بقيني بتتعاملي زي البني آدمين الطبيعيين يعني!
لم يصدمها حديثه، ولكنها زيفت ذلك حين قالت
_ اومال انا قبل كدا كنت بتعامل ازاي؟ كمال بتهكم
_ الصراحة مفيش وصف لطريقتك قبل كدا. حاولت التلاعب له لتصل إلى نقطة معينة فقالت بنبرة يشوبها الدلال
_ للدرجادي؟ طب و ايه الفرق بين الطريقتين عشان اخلي بالي بعد كدا؟ نصب عوده ليقف قبالتها واضعًا يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بنبرة خطرة
_ الفرق كبير بصراحة. يعني قولتي صباح الخير. ضحكتي ضحكة حلوة. اتكلمي بنبرة رقيقة.
طافت عينيه على ملامحها بشغف تفهمته على الفور ليُتابع بإعجاب
_ حتى عيونك لونهم مختلف النهاردة. تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ يعني ايه مختلف! _ يعني حلو.