يارا اتغاضت عن تحذيرات مريم، و سابتها واقفة و اتحركت تجاه أحمد اللي ابتسم أول ما شافها بتقرب منه. فتح لها باب العربية و استناها تركب و بعدين هو ركب و قال: – افهم من موقفك ده، إنك متقبلة مشاعري؟؟ ابتسمت بخفة و قالت: – ايوه. أحمد ضحك بسعادة وقال بعدم تصديق: – بتتكلمي بجد؟؟ اتنهدت و قالت: – ايوه بجد، بس لازم تعرف حاجة، أنت لو عايزني فعلاً لازم تستنى طلاقي من عمري.
سألها بحماس: – و دا هيحصل امتى؟ – المفروض كمان عشر شهور، اتفقنا من الأول هنتجوز على ورق لمدة سنة و بعدين نطلق، و فات منهم شهرين. أحمد بجدية: – طب و انتي ليه تستني لما السنة تخلص، طالما كدا كدا زواج مزيف، اطلبي الطلاق دلوقت. يارا باقتناع: – خلاص لما أوصل البيت هكلمه و اطلب منه الطلاق…..احنا فعلاً مش لازم نكمل السنة. أحمد سألها باستغراب:
– بس هو جوازكم كان اتفاق ليه؟ على حد علمي عمر مكنش مغصوب ع الجوازة….. منعته يكمل و قالت هي: – بس أنا كنت مغصوبة، أنا وافقت على عمر في الأول على أساس إنه أنت. بالفعل يارا أول ما طلعت شقتها، اتصلت ب عمر، أول مرة مردش، فجربت تاني و المرة دي المكالمة اتفتحت، لكن اللي رد عليها هو علاء اللي بدأ كلامه ب: – السلام عليكم، مساء الخير يا مدام يارا.
يارا استغربت الصوت، لكنها ردت بهدوء: – و عليكم السلام، مين معايا؟ علاء باعتذار: – مع حضرتك علاء، أنا آسف جدًا لو تعديت حدودي و رديت بدل بشمهندس عمر، أنا قولت ممكن تكوني قلقانة بسبب اللي حصل امبارح فقولت اطمنك لأن البشمهندس فى اجتماع و ممكن يطول شوية، و سايب فونه معايا. يارا مهتمتش خالص إنها تسأل عن الوضع اللي يخليها تقلق، و قالت بجدية: – تمام، بعد إذنك لم يخرج خليه يكلمني ضروري.
علاء بود: – أول ما يخرج هعرفه علطول. كانت يارا هتقفل لكن منعها علاء لما كمل بتذكر: – ايوه صح، ألف سلامة علي حضرتك، صحتك احسن دلوقت؟ يارا بضيق مكتوم: – بخير الحمدلله. علاء: – يستاهل الحمد يا مدام يارا، بالمناسبة عايزة اقولك إن بشمهندس عمر بيحبك جدًا و الله، لما عرف بتعبك صمم فورًا إنه يتنازل عن حلم حياته عشان بس يكون جنب حضرتك و يطمن عليكي.
يارا باختصار: – و أهو الحمدلله صحتي بقت تمام. علاء: – يارب دايمًا يا مدام يارا إن شاء الله اول ما الاجتماع يخلص هقول للبشمهندس إنك محتاجاه ضروري. علاء قفل المكالمة مع يارا، و كان مستغرب طريقتها الباردة في الكلام، و بسبب برودها و سفر عمر المفاجئ و عدم مجيها تشوف عمر خلاه يعتقد إنهم متخانقين عشان كدا حب يقول عن حب عمر ليها، على أساس إن كلامه ممكن يساعدهم لو في فعلا خلاف.
الباب خبط و دخلت بنت فى العشرينات، لابسة شيك و محجبة، قعدت قدام علاء و هي بتقول بحماس: – ها بقى، فين مكتبي؟ ضحك بمرح و قال: – و عليكم السلام يا ستي. ضربت على جبهتها و قالت بأسف: – آسفة نسيت اقول السلام. قال بمشاكسة: – مستعجلة أوي انتي ع الشغل، مع إنك ممكن متتقبليش. قالت بحزن: – ليه؟ مش قولتوا موافقين أشتغل؟
علاء بمشاكسة: – قولنا موافقين ع الشغل، لكن مش في شركتنا! الأول هتعملي مقابلة و لو نجحتي هنشغلك. بصتله بغيظ طفولي و قالت: – طب اتفضل اعمل المقابلة. ابتسم على ريأكشن وشها و قال: – لاء مش أنا، اللي هتشتغلي معاه هو اللي هيعمل المقابلة. قبل ما تسأل عن هوية الشخص، الباب خبط تاني و المرة دي دخل عمر اللي كان لافف شاش على جبهته، بسبب الجرح اللي صابه لما عمل حادثة.
أول ما علاء شافه قال بابتسامة: – أهو يا ستي البشمهندس عمر اللي هيعملك المقابلة، و دي يا سيدي مريهان اتخرجت السنة دي من هندسة معماري….اتفضل اقعد بقى و اسألها شوية أسئلة كدا عشان نشوف هتفيدنا لو اشتغلت و لا لاء، و استصعب الأسئلة. مريهان بصت ل علاء بتوعد ، أما عمر رحب بيها باحترام و قعد ع الكرسي اللي قصادها، فكان فاصل بينهم طربيزة صغيرة، و بدأ فعلاً يسألها شوية أسئلة تخص تخصصها و كان كل مرة بيصعب السؤال عن اللي قبله، لكنها كانت بتجاوب بثقة، و بعد دقايق عمر ابتسم و قال:
– برافو يا بشمهندسة، أنا عن نفسي شايفة إن وجودك في الشركة هيكون شرف لينا. علاء بصلها و قال بمشاكسة: – يا عم براڤو ايه! إسألها أسئلة صعبة عن كدا. مريهان قالت بهزار: – متحاولش يا علاء، أنا هشتغل هنا يعني هشتغل هنا، حتى لو بالواسطة، و انت عارف إن معايا واسطة ممكن تخليني اقعد مكانك. علاء قال بضحك: – اهي دي بقى الحاجة الوحيدة اللي والدتك مش هتأثر على بابا فيها.
ابتسمت و قالت بتأييد: – ايوه صح، بابا ميعرفش حد في الشغل. عمر كان بيبتسم بس على كلامهم لكنه خرج عن صمته و قال بتفاجئ: – انتوا أخوات! مريهان هزت راسها و قالت بحماس و هي بتقوم: – ايوه اخوات، هرجع البيت بقى عشان اقول الخبر الحلو دا ل ماماتي. عمر قال باستغراب: – ماماتي!!! علاء رد عليه بتوضيح: – تقصد مامتها و مامتي، بابا متجوز واحدة مصرية اللي هي والدتي، و التانية أجنبية اللي والدة مريهان…… المهم أنت فطرت؟
– لاء، لسه. علاء بضيق: – عمر أنت نسيت الكلام اللي الدكتور قاله امبارح و إنك لازم تاكل كويس و تبطل القهوة اللي بتشربها عمال على بطال دي؟ عمر ضحك و قال: – لاء مش ناسي. علاء بصله بغيظ و قال: – طب خد فونك و ايوه صح المدام اتصلت و أنا رديت عليها و قالت عايزاك في موضوع ضروري. عمر قال باندفاع: – اوعى تكون قولت ع الحادث؟؟
علاء قاله بالتفصيل ع الحوار اللي دار بينه و بين يارا، و بعدين سأله: – هو محدش في البيت يعرف؟ عمر بجدية: – لاء محدش يعرف، الشاب اللي نقلني المشفى البارح رن على يارا قبل ما يرن عليك بس هي مردتش، و أصلا الموضوع مش مستاهل، هي مجرد جرح بسيط اهو و أنت سمعت كلام الدكتور امبارح إني فقدت الوعي بسبب الإرهاق و القهوة و قلة الأكل. علاء: – تمام هي أصلا مأخدتش بالها، خلص مكالمتك بقى و تعال عشان نتغدى سوا.
عمر رجع مكتبه و أول حاجة عملها غير اسم يارا على فونه، و بدل ملجأى سجله باسمها، و بعدين اتصل عليها و قبل ما ينطق هي سبقته و قالت باقتضاب: – أنا عايزة أطلق. يتبع…….. بقلم زينب محروس. #الفصل_الثامن #لم_يكن_تصادف- أنا عايزة أطلق. عمر غمض عيونه بوجع و قال و هو بيشد على إيده: – حاضر. يارا ببرود: – ياريت تنزل بكره بقى عشان نخلص الإجراءات.
عمر بتكشيرة: – أنا مش هنزل قبل أسبوعين، عشان مش ماشي على مزاجك عشان تقوليلي اتجوزني لسنة و أنا انفذ و ترجعي تقوليلي انزل عشان نطلق….. انا عندي شغل مش هسيبه عشان لعب العيال بتاعك ده….. نطق بآخر كلمة و قفل هو الخط بسرعة، و رجع قعد على كرسي مكتبه بعد ما حس إن الأرض بتنهار من تحته و إنه مش قادر يقف، حط ايده على وشه بحزن و حسرة، و في الوقت ده دخل علاء اللي جايب معاه أكل، و قال بمرح:
– ريحة الأكل تحفة مقدرتش اصبر على ما تخلص مكالمتك. عمر بعد ايده عن وشه ف علاء لاحظ ملامح وشه اللي كلها حزن فقرب منه و سأله بقلق: – مالك يا عمر؟ أنت كويس؟؟ عمر بصله بضياع و قال: – أنا هطلق يارا. علاء متفاجئش، لكنه قال: – ليه؟ لو في مشكلة حاولوا تحلوها. عمر حرك دماغه بيأس و قال: – جوازنا هو المشكلة نفسها، و حلها الوحيد هو الطلاق.
علاء قال بتوقع: – انا كنت حاسس من الأول إن الجوازة دي فيها حاجة مش مظبوطة. عمر ابتسم بكسرة وقال: – ليه؟ علاء بتوضيح:
– يعني…….قبل ما تكتب الكتاب كنت بتسألني على أماكن لشهر العسل و بعدين لغيت الموضوع، و كان المفروض إجازة الجواز اسبوعين، أنت أخدت أسبوع واحد، و كعريس جديد راجع شغله كان المفروض تتكلم كتير في الفون أو على الأقل رسايل، لكن أنت معظم وقتك بتقضيه معايا أو بتكون في اجتماع و سايب فونك، و كمان أول امبارح جيت هنا فجأة كدا مع إني كنت بكلمك قبلها و مقولتش إنك هتيجي….. بس محبتش أسأل عشان متقولش بتدخل في خصوصياتك.
مر ثلاثة أسابيع، و كان عمر راجع من السفر، و لما دخل البيت مكنش في حد في انتظاره ك العادة، غير هدى اللي قاعدة بتعيط و نورا أخته قاعدة ع الكنبة اللي قصادها و متعصبة، عمر ساب شنطته و قرب من هدي و هو بيسأل: – مالك يا ماما هدى؟ امال فين باقي العيلة؟ نورا اتدخلت و قالت بغضب: – راحوا يصالحوا الزفتة يارا. عمر بصلها بعتاب و قال:
– ايه الأسلوب دا يا نور؟ ما تتكلمي كويس! نورا قالت باندفاع: – لاء مش هتكلم عنها كويس، دي إنسانة زبالة و واطية و كويس إنك هتطلقها. عمر سألها باستغراب: – طلاق ايه اللي بتقولي عليه، و بعدين ايه اللي حصل و معصبك كدا؟ هدى حركت دماغها ب لاء عشان نورا متتكلمش، لكنها مهتمتش و قالت: – الشريفة مراتك و الأستاذ أحمد المحترم المصون بيحبوا بعض، و متفقين يتجوزوا، بعد طلاق الهانم يارا؟
عمر بعدم تصديق: