Uncategorized

لم يكن تصادف زينب محروس٢

  يارا اتغاضت عن تحذيرات مريم، و سابتها واقفة و اتحركت تجاه أحمد اللي ابتسم أول ما شافها بتقرب منه.   فتح لها باب العربية و استناها تركب و بعدين هو ركب و قال:   – افهم من موقفك ده، إنك متقبلة مشاعري؟؟   ابتسمت بخفة و قالت:   – ايوه.   أحمد ضحك بسعادة وقال بعدم تصديق:   – بتتكلمي بجد؟؟   اتنهدت و قالت:   – ايوه بجد، بس لازم تعرف حاجة، أنت لو عايزني فعلاً لازم تستنى طلاقي من عمري.

  سألها بحماس:   – و دا هيحصل امتى؟   – المفروض كمان عشر شهور، اتفقنا من الأول هنتجوز على ورق لمدة سنة و بعدين نطلق، و فات منهم شهرين.   أحمد بجدية:   – طب و انتي ليه تستني لما السنة تخلص، طالما كدا كدا زواج مزيف، اطلبي الطلاق دلوقت.   يارا باقتناع:   – خلاص لما أوصل البيت هكلمه و اطلب منه الطلاق…..احنا فعلاً مش لازم نكمل السنة.   أحمد سألها باستغراب:  

– بس هو جوازكم كان اتفاق ليه؟ على حد علمي عمر مكنش مغصوب ع الجوازة…..   منعته يكمل و قالت هي:   – بس أنا كنت مغصوبة، أنا وافقت على عمر في الأول على أساس إنه أنت.   بالفعل يارا أول ما طلعت شقتها، اتصلت ب عمر، أول مرة مردش، فجربت تاني و المرة دي المكالمة اتفتحت، لكن اللي رد عليها هو علاء اللي بدأ كلامه ب:   – السلام عليكم، مساء الخير يا مدام يارا.

  يارا استغربت الصوت، لكنها ردت بهدوء:   – و عليكم السلام، مين معايا؟   علاء باعتذار:   – مع حضرتك علاء، أنا آسف جدًا لو تعديت حدودي و رديت بدل بشمهندس عمر، أنا قولت ممكن تكوني قلقانة بسبب اللي حصل امبارح فقولت اطمنك لأن البشمهندس فى اجتماع و ممكن يطول شوية، و سايب فونه معايا.   يارا مهتمتش خالص إنها تسأل عن الوضع اللي يخليها تقلق، و قالت بجدية:   – تمام، بعد إذنك لم يخرج خليه يكلمني ضروري.

  علاء بود:   – أول ما يخرج هعرفه علطول.   كانت يارا هتقفل لكن منعها علاء لما كمل بتذكر:   – ايوه صح، ألف سلامة علي حضرتك، صحتك احسن دلوقت؟   يارا بضيق مكتوم:   – بخير الحمدلله.   علاء:   – يستاهل الحمد يا مدام يارا، بالمناسبة عايزة اقولك إن بشمهندس عمر بيحبك جدًا و الله، لما عرف بتعبك صمم فورًا إنه يتنازل عن حلم حياته عشان بس يكون جنب حضرتك و يطمن عليكي.

  يارا باختصار:   – و أهو الحمدلله صحتي بقت تمام.   علاء:   – يارب دايمًا يا مدام يارا إن شاء الله اول ما الاجتماع يخلص هقول للبشمهندس إنك محتاجاه ضروري.   علاء قفل المكالمة مع يارا، و كان مستغرب طريقتها الباردة في الكلام، و بسبب برودها و سفر عمر المفاجئ و عدم مجيها تشوف عمر خلاه يعتقد إنهم متخانقين عشان كدا حب يقول عن حب عمر ليها، على أساس إن كلامه ممكن يساعدهم لو في فعلا خلاف.

  الباب خبط و دخلت بنت فى العشرينات، لابسة شيك و محجبة، قعدت قدام علاء و هي بتقول بحماس:   – ها بقى، فين مكتبي؟   ضحك بمرح و قال:   – و عليكم السلام يا ستي.   ضربت على جبهتها و قالت بأسف:   – آسفة نسيت اقول السلام.   قال بمشاكسة:   – مستعجلة أوي انتي ع الشغل، مع إنك ممكن متتقبليش.   قالت بحزن:   – ليه؟ مش قولتوا موافقين أشتغل؟  

علاء بمشاكسة:   – قولنا موافقين ع الشغل، لكن مش في شركتنا! الأول هتعملي مقابلة و لو نجحتي هنشغلك.   بصتله بغيظ طفولي و قالت:   – طب اتفضل اعمل المقابلة.   ابتسم على ريأكشن وشها و قال:   – لاء مش أنا، اللي هتشتغلي معاه هو اللي هيعمل المقابلة.   قبل ما تسأل عن هوية الشخص، الباب خبط تاني و المرة دي دخل عمر اللي كان لافف شاش على جبهته، بسبب الجرح اللي صابه لما عمل حادثة.

  أول ما علاء شافه قال بابتسامة: – أهو يا ستي البشمهندس عمر اللي هيعملك المقابلة، و دي يا سيدي مريهان اتخرجت السنة دي من هندسة معماري….اتفضل اقعد بقى و اسألها شوية أسئلة كدا عشان نشوف هتفيدنا لو اشتغلت و لا لاء، و استصعب الأسئلة.   مريهان بصت ل علاء بتوعد ، أما عمر رحب بيها باحترام و قعد ع الكرسي اللي قصادها، فكان فاصل بينهم طربيزة صغيرة، و بدأ فعلاً يسألها شوية أسئلة تخص تخصصها و كان كل مرة بيصعب السؤال عن اللي قبله، لكنها كانت بتجاوب بثقة، و بعد دقايق عمر ابتسم و قال:

  – برافو يا بشمهندسة، أنا عن نفسي شايفة إن وجودك في الشركة هيكون شرف لينا.   علاء بصلها و قال بمشاكسة:   – يا عم براڤو ايه! إسألها أسئلة صعبة عن كدا.   مريهان قالت بهزار:   – متحاولش يا علاء، أنا هشتغل هنا يعني هشتغل هنا، حتى لو بالواسطة، و انت عارف إن معايا واسطة ممكن تخليني اقعد مكانك.   علاء قال بضحك:   – اهي دي بقى الحاجة الوحيدة اللي والدتك مش هتأثر على بابا فيها.

  ابتسمت و قالت بتأييد:   – ايوه صح، بابا ميعرفش حد في الشغل.   عمر كان بيبتسم بس على كلامهم لكنه خرج عن صمته و قال بتفاجئ:   – انتوا أخوات!   مريهان هزت راسها و قالت بحماس و هي بتقوم:   – ايوه اخوات، هرجع البيت بقى عشان اقول الخبر الحلو دا ل ماماتي.   عمر قال باستغراب:   – ماماتي!!!   علاء رد عليه بتوضيح:   – تقصد مامتها و مامتي، بابا متجوز واحدة مصرية اللي هي والدتي، و التانية أجنبية اللي والدة مريهان…… المهم أنت فطرت؟

  – لاء، لسه.   علاء بضيق:   – عمر أنت نسيت الكلام اللي الدكتور قاله امبارح و إنك لازم تاكل كويس و تبطل القهوة اللي بتشربها عمال على بطال دي؟   عمر ضحك و قال:   – لاء مش ناسي.   علاء بصله بغيظ و قال:   – طب خد فونك و ايوه صح المدام اتصلت و أنا رديت عليها و قالت عايزاك في موضوع ضروري.   عمر قال باندفاع:   – اوعى تكون قولت ع الحادث؟؟

  علاء قاله بالتفصيل ع الحوار اللي دار بينه و بين يارا، و بعدين سأله:   – هو محدش في البيت يعرف؟   عمر بجدية:   – لاء محدش يعرف، الشاب اللي نقلني المشفى البارح رن على يارا قبل ما يرن عليك بس هي مردتش، و أصلا الموضوع مش مستاهل، هي مجرد جرح بسيط اهو و أنت سمعت كلام الدكتور امبارح إني فقدت الوعي بسبب الإرهاق و القهوة و قلة الأكل.   علاء:   – تمام هي أصلا مأخدتش بالها، خلص مكالمتك بقى و تعال عشان نتغدى سوا.

  عمر رجع مكتبه و أول حاجة عملها غير اسم يارا على فونه، و بدل ملجأى سجله باسمها، و بعدين اتصل عليها و قبل ما ينطق هي سبقته و قالت باقتضاب:   – أنا عايزة أطلق.   يتبع……..   بقلم زينب محروس. #الفصل_الثامن #لم_يكن_تصادف- أنا عايزة أطلق.   عمر غمض عيونه بوجع و قال و هو بيشد على إيده:   – حاضر.   يارا ببرود:   – ياريت تنزل بكره بقى عشان نخلص الإجراءات.  

عمر بتكشيرة:   – أنا مش هنزل قبل أسبوعين، عشان مش ماشي على مزاجك عشان تقوليلي اتجوزني لسنة و أنا انفذ و ترجعي تقوليلي انزل عشان نطلق….. انا عندي شغل مش هسيبه عشان لعب العيال بتاعك ده…..   نطق بآخر كلمة و قفل هو الخط بسرعة، و رجع قعد على كرسي مكتبه بعد ما حس إن الأرض بتنهار من تحته و إنه مش قادر يقف، حط ايده على وشه بحزن و حسرة، و في الوقت ده دخل علاء اللي جايب معاه أكل، و قال بمرح:

  – ريحة الأكل تحفة مقدرتش اصبر على ما تخلص مكالمتك.   عمر بعد ايده عن وشه ف علاء لاحظ ملامح وشه اللي كلها حزن فقرب منه و سأله بقلق:   – مالك يا عمر؟ أنت كويس؟؟   عمر بصله بضياع و قال:   – أنا هطلق يارا.   علاء متفاجئش، لكنه قال:   – ليه؟ لو في مشكلة حاولوا تحلوها.   عمر حرك دماغه بيأس و قال:   – جوازنا هو المشكلة نفسها، و حلها الوحيد هو الطلاق.

  علاء قال بتوقع:   – انا كنت حاسس من الأول إن الجوازة دي فيها حاجة مش مظبوطة.   عمر ابتسم بكسرة وقال:   – ليه؟   علاء بتوضيح:  

– يعني…….قبل ما تكتب الكتاب كنت بتسألني على أماكن لشهر العسل و بعدين لغيت الموضوع، و كان المفروض إجازة الجواز اسبوعين، أنت أخدت أسبوع واحد، و كعريس جديد راجع شغله كان المفروض تتكلم كتير في الفون أو على الأقل رسايل، لكن أنت معظم وقتك بتقضيه معايا أو بتكون في اجتماع و سايب فونك، و كمان أول امبارح جيت هنا فجأة كدا مع إني كنت بكلمك قبلها و مقولتش إنك هتيجي….. بس محبتش أسأل عشان متقولش بتدخل في خصوصياتك.

  مر ثلاثة أسابيع، و كان عمر راجع من السفر، و لما دخل البيت مكنش في حد في انتظاره ك العادة، غير هدى اللي قاعدة بتعيط و نورا أخته قاعدة ع الكنبة اللي قصادها و متعصبة، عمر ساب شنطته و قرب من هدي و هو بيسأل:   – مالك يا ماما هدى؟ امال فين باقي العيلة؟   نورا اتدخلت و قالت بغضب:   – راحوا يصالحوا الزفتة يارا.   عمر بصلها بعتاب و قال:  

– ايه الأسلوب دا يا نور؟ ما تتكلمي كويس!   نورا قالت باندفاع:   – لاء مش هتكلم عنها كويس، دي إنسانة زبالة و واطية و كويس إنك هتطلقها.   عمر سألها باستغراب:   – طلاق ايه اللي بتقولي عليه، و بعدين ايه اللي حصل و معصبك كدا؟   هدى حركت دماغها ب لاء عشان نورا متتكلمش، لكنها مهتمتش و قالت:   – الشريفة مراتك و الأستاذ أحمد المحترم المصون بيحبوا بعض، و متفقين يتجوزوا، بعد طلاق الهانم يارا؟

  عمر بعدم تصديق:

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى