Uncategorized

أبواب الريح بقلم ورد

الفصل الثامن عمر انتـ,ـحر….
هذه الجملة كان عقلي يرددها واسمع صداها في كل جسدي فيرتعش….
يرتعش خوفاً…يرتعش الماً..يرتعش حزناً…. توجهت عندها نجو ميرفت وامسكتها بيدي قائلة…
– هو انتـ,ـحر ازاي؟؟؟
– قالت وهي تبكي: مش عارفة…انا كنت برة بشتري شوية حجات للبيت وما فيش حد غيري ….رجعت ليقيتو استاذ عمر على الارض وفي ايدو مسدس والكل الدنية مطرشقة دم…
–
صوت بكاء ونحيب اتى من المكتب فأخذ قدماي اليه…رأيت زوجة عمي تبكي وتصرخ وعمي يبكي ويحاول ان يهدأمن روعها…
ما ان راتني حتى ذاد صراخها وهي تقول…
– طلعوها برة مش عاوزة اشوفها…هي السبب…هي السبب…

تراجعت الى الوراء من هول المشهد …وانسحبت مسرعة…اوقفني المحقق قائلاً…
– انسة رويدا…اني اخر مرة شفتي فيها عمر امتى..
– قلت وانا ارتعش: الصبح…شفو الصبح
– كان باين عليه اي حاجة غريبة..
– ابداً…كان عادي جدا زي كل يوم…الله يرحمه..انا مش مصدقة يعمل كده..
-طيب لو سمحتي حنعوزك في التحقيق مرة تانية… خرجت من المنزل واضعة يدي على قلبي…ودموعي ملأت وجهي….الشخص الوحيد الذي رغبت في التحدث معه منذ ان اتيت الى هذا المنزل كان عمر…وقد فارق الحياة…وانتـ,ـحر ….لماذا؟؟ لماذا؟؟؟؟

اكاد اجن لأجد تفسيراً واحد على فعلته ولا اجد….لا اجد……. عاد الى عقلي صورة شكري فرحات وهو يقول لي جملته الاخيرة…
(كفاية الي حصل لبنتو والي حصل لابنو) ماذا كان يقصد؟؟؟؟
هل كان يعرف ما سيحدث لعمر؟؟؟
أم انه؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!معقول؟؟؟
ايعقل ان يكون قد قتـ,ـل..!! اكاد اجن…الف سؤال يدور في مخيلتي ولا اجد من اجابة…..ماذا عساي افعل الان في هذا الجو المتوتر والحزين الذي اعيشه على كافة المستويات… ومن اريد ان التقي بها هي الان في لندن….

والمال الذي خبأه ابي يحتاج مني الى تدبير لاستطيع ان اصل اليه…ولوحدي,,,,, هل اطلب المساعدة من جديد من شكري فرحات؟..
هل اثق به كما طلب مني والدي؟؟؟ امام تساؤلاتي التي لا تحصى وانا احاول عبور الشارع مبتعدة عن كل شيىء….اصدمت هذه المرة بشخص وليس بسيارة….
نظرت اليه قائلة..
– محمود؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– ايوة محمود..مستنيكي هنا من الصبح…مش عارف اوصك يا انسة…انا بجد اسف والله العظيم اسف…..انا مش عارف عملت معاكي كده ازا يورفضت مساعدتك…بس هما هددوني…لو قربت منك حيقـ,ـتلوني انا واهلي….قلت كده غصب عني…

وضعت يدي على وجهي احاول اخفاء دموعي …وقلت بصوت يختنق..
– انا تعبانة…متوترة ومش عارف اعمل ايه ولا اروح فين….
– نظر الي بحزن وقال: تعالي معاية …تعالي معاية انا حكون جنبك لو قـ,ـتلوني..مش حسيبك بجد…ولا تنزلك دمعة…انا ندل واستاهل…
– قلت وانا امسح دموعي: ما تقلش كده….معلش انا سببتلك متاعب كبيرة اوي..بس اعمل ايه منا اصلي حظي في الدنيا كده من لما ولدت…
– نظر الي برقة قائلاً: الي انتي عاوزاه حعملو…

صعدت معه في السيارة وابتعدنا الى مكان هادىء قليلاً…وحكيت ليه ما حدث معي وعن رسالة والدي …لكنني لم اخبره عن مووضوع المال…الذي خبأه والدي على سطح منزلنا القديم… – بابا قلي في الرسالة انو مخبيلي اوراق مهمة في بيتنا القديم…وانا لازم اوصل للاوراق دي…
– انتي ما تقدريش تروحي تجبيها؟؟
– لق….البيت يمكن اتباع…….
– حنلاقي حل ما تخافيش…وموضوع امك حتعملي في ايه حتسافريلها..

– قلت بأسى وتنهيدة خرجت من صدري ببحرقة: لازم…مش حرتاح غير لما افتح كل ابوب الماضي واكتشفو وبعدين اقرر اعمل ايه في حياتي الي ما شايفالها دلوقت اول من اخر…
– ولو رحتي عندها واقنعتك تبقي معاها…حتعملي ايه؟؟(قالها بأسى وكأنه لا يريد ان يسمع الاجابة المتوقعة) – انا مش متخيلة اساسا اللقاء بينا حيكون ازاي…حبص في عينيها ازاي…حقلها ايه..حيخرج مني كلام ولا لق…حتستقبلني ولا لق…كل ما بفكر في الموضوع جسمي بيقشعر….
– انتي حكايتك حكاية…ولا في الافلام…

– سرحت قليلاً ثم قلت: انت ايه الي بيخليك تساعدني؟؟؟ وليه رجعت في كلامك بعد ما هددك عمي ورجالته …يعني ما خفتش..
– قال وهو يطرق بيده على صدره: لو حموت من هنا ورايح مش حخليكي لوحدك…انا في الاول منكرش اني خفت وحسيت اني ممكن اتورط وتهدديهم لي خلاني اقابلك المقابلة الوحشة واقلك الكلمتين دول…زبس بعدها حسيت اني غلط…ولو حموت مش حقول لحد طلب مساعدتي ومحتاج اساعده لق…وخاصة لو واحدة زييك يا انسة رويدا…

– ابتسمت قائلة: انا مش عارفة….قدام كل حاجة وحشة بشوفها في حياتي والصدمات الي باخدها من الناس …مش عارف ازاي بحس اني ممكن اثق فيك وأأمنلك…
– ابتسم هو الاخر خجلاً : ده نم زوقك يا انسة رويدا….. اوصلني بعدها الى اوتيل لابيت فيه بعد ان قررت ان ابدأ المشوار….من الصفر….اولاً في الحصول على المال الذي خبأه والدي …وثانياً ان التقي بأمي واعرف منها الحقيقة….وثالثاً ان اواجه عمي بكل ما أعرفه…. لم ان طوال الليل وانا افكر فيما حدث معي ليلتها…..وصورة عمر لا تفارق مخيليتي…..وانا اتذكر كلامه معي…وخوفه عليي…وكأنه كان يعرف شيئا ً ولا يستطيع ان يقوله لي….

تنهدت وانا اتذكره…هو وهناء…..
لقد خسر عمي الى الان ولدين….هند في المصحة تعالج من الادمان ….وعمر انتـ,ـحر…ومدحت !!!!!!!! لم اراه منذ الحادثة الاخيرة….ولا اعلم عنه اي شيىء… ماذا لو استطعت الحديث معه قليلاً؟…
هل سيبوح لي بشيىء…..
هل سيشعر بالذنب عن ما فعله بي ويحاول ان يكفر عنه بأن يساعدني؟؟ ام انه ليس من ذلك النوع….
كيف اصل اليه الان؟؟ اريد ان اعرف كل شيىء عن والده وعن سبب كره امه لي…
وما الذي كانت تقصد به عندما قالت(انتي السبب)….كيف اكون انا السبب في موت عمر منتـ,ـحراً كان ام مقتولاً!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

……………………. استيقظت في اليوم التالي…وانا اشعر بجسدي متعب من شدة التوتر والضغط…لكن ذلك لم يمنعني من ان اسرع في النزول الى محمود حيث كان ينتظرني,.,,للذهاب الى منزلنا القديم…. – صباح الخير انسة رويدا( مبتسم كعادته)
– صباح الخير يا مححمود…بس ممكن طلب؟؟
-تحت امرك,….
– قلت بخجل: ممكن بلاش انسة دي,,,انا بعاملك كأخ وربنا يعلم…فبلاش التكلفة يعني..
– قال بخجل ايضاً: ماشي يا رويدا…بس بلاش اخ..(اقفل فمه عند جملته الاخيرة وانا استفسر عن ما قاله)
– نعم!!
– لا لا ولا حاجة اتفضلي حضرتك..التاكسي برة…

وجدت السيارة بأجمل حلتها….
– ايه ده كلو..العربيةمالها تروقة كده..
– عشان في اميرة حتطلع فيها من هنا ورايح…مش عندنا مهمات صعبة ولا ايه…
– سرحت قائلة بقلق: انا خايفة اورطك في حاجة..
– قال بثقة: معانا رربنا يا رويدا…اطلعي….وخليها على الله
– ونعم بالله…
– حنروح بيتكم دلوقت صح؟؟؟عندنا تقريبا ساعتين في العربية على ما نوصل

– صحيح…
– بس انا افضل اننا نروح بليل…عشان نقدر نوصل للسطوح من غير ما حد يحس…يارب ما يكنش بس اتباع عشان نلاقي حجة نطلع بيها الببيت
– مش عارفة يمكن…عشان انا لما طلعت منو كان صاحب البيت بيقول حيبيعو…
– في كل الاحوال الافضل نروح بليل…هو يعني ممكن يكون اتباع.وممكن لق صح؟
– ايوة,,…
طب تعرفي صاحب البيت بيكون مين..
-اه ده كان الجزار الي في الشارع عندنا…
– مممم يببقى لو ما كانش اتباع او اتأجر المهمة سهلة اوي…بس يجي الليل,….

-طب ماشي..حروح دلوقت اشتري شوية هدوم عشان بقالي يومين في اللبس ده ومش حقدر ادخل بيت عمي اجيب اي حاجة في الوضع ده…
– تحت امرك اتفضلي… ذهبت انا ومحمود الى السوق واشتريت ما اريده ….لمست فيه طيبة لا حصر لها…واخلاق جيدة لا تقدر بثمن…كان يخاف عليي وكأنني شخص غالي على قلبه جداً مع انه لم يعرفني سوى منذ ايام قليلة فقط…

لا اعلم ان كانت ثقتي به مصدرها اليأس الذي يعتريني من كل شيىء …او انني فعلاً اثق به…فأحياناً أشعر انه حقاً يريد مساعدتي ودون مقابل…فكان يقوي عزيمتي ولا يجعلني ايأس او احزن…يريدني ان اتحدى كل شيىء لاصل الى ما اريد…واحياناً اشعر انني اكذب على نفسي عندما اصدق ان هناك احد في الدنيا بهذا الشكل.. ………………………………… عند الساعة السادسة مساءً كنت انا ومحمود في شارعنا القديم…لابسة عباءةً وحجاب يغطي نص وجهي….توجهنا الى الجزار …كان يجلس خارجاً وفي يده النرجيلة….اشرت بعيوني الى محمود بأن يتحدث لانه هو المقصود…

– مساء الخير حضرتك فرغلي الجزار…
– ايوة انا….اي خدمة..
– ايوة حضرتك احنا بندور على بيت عاوزين نشتريه…وقالولنا ولاد الحلال ان في عندك بيت عاوز تبيعو ممكن نشوفو….
– اه عندي….انا كنت حبيعو امبارح بس البيعة اتفركست يعني اختلفنا على السعر,.,اصل البيت ده غالي علية اوي..لولا بس الاحوال الي داقرة اليومين دول ولا يمكن ابيعو…
– طب يا عم فرغلي ممكن نشوفو…
– طبعاً نشوفو وبعدين نتكلم في السعر
-مش مشكلة انا السعر عندي مش مهم…انا يهمني اشتري بيت كويس انستر فيه انا وام العيال..

صعدنا انا ومحمود والجزار الى بيتنا القديم وحمدت الله انه لم يعرفني فالمنديل قد غطى نصف وجهي والعباءة غيرت شكلي كثيراً….

وما ان فتح الباب حتى شمم ريحة والدي….كان البيت فارغ ..لقد اخذ الجزار وقتها البيت بالاثاث وباعه فوراً لتسديد ما تبقى علينا من ايجار له…ولكن ما زال داخله الكرسي الخشب الصغير الذي صنعه والدي لي عندما كنت صغيرة لاجلس عليه وفي غرفتي ورقة معلقة خلق الباب عليها رسوماتي…وفي المطبخ بعض المناديل والصحون….كنت اتوقف عند كل شيىء صغير او كبير لاعود بذاكرتي واعيش معه قليلاً..قلبي يطرق بشدة..وعيوني تدمع بين الحين والاخر….ليت هذه الايام تعود ويا ليتني لم اعرف شيىء ولم اتورط في هذه القضية كلها من اصلها…ليتني مت قبلك يا والدي…بدأت اجد صعوبة في التنفس وعبق الذكريات يخنقني….اتى الى محمود عندها وهمس

في اذني…
(مافيش وقت جيبي المفتاح واطعلي بسرعة ححاول اتكلم معاه كتير والهيه لغاية ما تنزلي ) ادركت الواقع فوراً…واسرعت خلسة اتيت بفتاح غرفة السطح التي كان يضعها والدي في خرم باب غرفة النوم والتي اعرف مكانه دائماً في العادة وصعدت مسرعة.. كان الجزار يشرح لمحمود مساحة البيت وبدأ الجدال على السعر…..وفعلاً خلال ثواني كنت فوق…وجدت غرفة والدي القديمة التي كان يعمل فيها في المساء بعض اعمال النجارة …والقفل في مكانه…فتحته بالمفتاح ودخلت واقفلت الباب ورائي….غرفة مربعة صغيرة متر في متر….كلها مصنوعة من الخشب..وفيها بعض اغراض والدي…

نظرت اليها بتمعن…واخذني حنيني الى بعض الاغراض التي كان أبي يقضي معظم وقته معها …يعمل فيها….وامسكتها وضممتها بشدة…
حاولت ان اعرف ما يقصده…اكتر امر كنت احبه هنا….ماذا تراه يكون…؟؟؟
لم يكن فيها شيىئ يخصني الا حصان صغير من الخشب ..كنت اركب عليه انا وصغيرة وصنعه والدي لي بنفسه….
امسكته وبدأت تقليبه….لا شيىء…..
عدت وامسكت غيره وحاولت االبحث ايضاً لم اجد اي شيىء…وسمعت صوت محمود وهو يتكلم بصوت عال وكأنه اصبح خارج البيت ويقول للجزار..
-ايوة كده خلينا نتفق على السعر بقة…
علمت انه لم يعد هناك متسع من الوقت معي….

عدت وامسكت عندها الحصان الخشب…..وفتشت فيه….وجدت رأسه يتحرك…اقتلعت رأسه بقوة..
كانت المفاجأة انني وجدت منديلاً….فتحته……
كان في داخله خريطة صغيرة….ترشدني الى المكان الذي وضع فيه والدي المال…انه المكان الذي يحب والدي دائماً ان يأخذني اليه على تلة صغيرة…..تحت الارض على بعد 5 اكتار من الصخرة الكبيرة…دفن ابي المال…. اخذت المنديل وبسرعة كنت وراء محمود الذي كان تقريباً اتفق مع الجزار على شراء المنزل…..واتفقا في اليوم التالي ان يجلب له محمود المال ويكتب العقد…. نظر الي بطرف عينه وقد هززت رأسي كأنني اقول له(لقد اتممت المهمة)
وغادرنا بعدها…تاركين الجزار فرغلي فرحاً بأنه استطاع ان يبيع المنزل بهذا السعر….

– نظر الي محمود قائلاً: ايه تمام..
هززت برأسي: ايوة تمام….
– ضحك قائلاً: الراجل بعني البيت واتفقنا على كل حاجة …راجل رغاي بشكل…
– ابتسمت قائلة: انا متشكرة اوي..
– رويدا…بلاش كل ما اعمل حاجة شكريني…المهم دلوقت….نعمل ايه..
-قل بثقة: انا لازم اقلك على حاجة…
– ايوة.؟؟؟قولي..
– انا لازم اطلع للتلة دلوقت..
– ليه؟
– في حاجة لازم اجيبها من فوق حتساعدني… وقبل ان يرد…كان محمود يدور محرك السيارة ومتجه الى التلة من دون ان يسألني اكثر…..

انت في الصفحة 8 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى