قال بنبرة مرهقة: – ادخلوا ناموا… أنا هفضل جنبه. يلا يا همسة شوفي سيلا، خليكي جنبها… وانتي يا مي، دخلي، كفاية عليكو… تعبتوا. ثم التفت نحو الممرضة: – اتفضلي ريحي شوية. انسحب الجميع إلى غرفهم، وظل وليد في مكانه. وما هي إلا دقائق حتى جاءت همسة، تطرق على كتفه برفق بعدما غفا قليلاً، وقد أحضرت له بعض الطعام. قالت له بابتسامة: – يلا تعالى كل حاجة، مكلتش من الصبح… إحنا كلنا كلنا. ابتسم لها بمحبة:
– تسلم إيدِك. انتهى من طعامه، ثم استلقى على الأريكة الأخرى، وأغلق عينيه، غارقًا في نومٍ عميق من شدّة الإرهاق. — في الصباح، نهض وليد باكرًا، لكنه فوجئ بعدم وجود عاصم في مكانه. فزع، وبدأ يبحث عنه في أنحاء المكان، إلى أن وجد باب غرفة سيلا مفتوحًا. اقترب بهدوء، ليجده راكعًا على ركبتيه عند طرف سريرها، يربت على رأسها برقة. لكن ما إن شعر عاصم بوجوده، حتى نهض وغادر الغرفة بهدوء، قبل أن تستيقظ سيلا.
خرج إليه، قائلاً بنبرة جدّية: – عاوزك في موضوع مهم… تعالى نشرب قهوة، بس مش هنا… بره. هتف وليد وهو يربت على ذراعه بقلق: – انت لسه تعبان… ريّح شوية، وبعدين نخرج طيب؟ لكن عاصم بدا وكأنه لا يسمع شيئًا، أو لا يريد أن يسمع. قال وهو يتنفس بثبات: – أنا بقيت كويس… وهيبقى أحسن… طول ما هي جنبي. يلا بينا قبل ما حد يصحى. أجابه وليد، مستسلمًا: – تمام… يلا.