Uncategorized

جمر الجليد ٥ بقلم شروق مصطفي

جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى
لم تقتنع سيلا بكلام عاصم، وقررت الذهاب إلى معتز، تهاتفه محاولةً ثنيه عن قراره، لعلّه يهاتف مي ويخبرها بكل شيء، فتكون تلك البداية لمصالحةٍ مرتقبة بينهما.
طرقت باب غرفته بهدوء، وهي تستند إلى عصاها، ثم توقفت قبالته، تخاطبه بينما تراه يُجهّز حقيبته استعدادًا للسفر صباح الغد. قالت بنبرةٍ مترددة:
– معتز، مفيش حاجة عاوز تقولّها لي قبل ما نسافر؟ ونفسي تفكر تاني يا معتز… إنت محتاجها دلوقتي عن أي وقت بجد.

ترك ما بيده واقترب منها، وعيناه تلمعان بالألم:
– لو ربنا كاتب لي عمر تاني، هتحدّى الدنيا عشان أرجعلها… بس دلوقتي مقدرش، مقدرش أشوف دمعة من عينيها نازلة عشاني، بجد… هم.وت لو شفت دموعها.
مش عايزها تتقهر على مو..تي وتترمّل بعدي… مش حابب أشوف بكاها، عاوزها تعيش حياتها بعدي… سيبيني يا سيلا في اللي فيّا، أرجوكي. قاطعته وهي تهتف بسرعة، محاولةً قطع سيل التشاؤم في حديثه:
– هتقوم لنا بالسلامة يا معتز، ما تجيبش سيرة الم..ت تاني، أرجوك…
عموماً، زي ما تحب… أنا همشي أجهّز نفسي أنا كمان.

غادرت الغرفة بخطواتٍ مثقلة، لتجد عاصم واقفًا عند الباب، متّكئًا عليه، يتطلع إليها بعينين تملؤهما الغيرة والضيق.
احتضنها بين ذراعيه وهو يهتف بنبرةٍ تجمع بين العتاب والحب: – برده يا سيلا؟ العناد بتاع حبيبتي ده!
سيبيه على راحته… هو لو عاوز، كنت أنا بنفسي هروح وأكلمها. وضعت يدها على فمها بضعف، وقالت بخضوعٍ يائس:
– حاضر، خلاص… مش هتكلم تاني، أهو سكت خالص. …
نطقت مي بصدمة، وقد باغتها حديث الطبيب:
– مريض؟ إزاي؟

ردّ الآخر بنبرة هادئة وهو يحاول شرح ما استنتجه من حديثها:
– مش مريض بالمعنى العضوي، إنما مرض نفسي… هبسطهالك: لما حسّ إنك اكتشفتي خيانته، وإنك ممكن تفضحيه، قلب الترابيزة عليكي، عشان تسكتي قدام الناس وما تجرحيش صورته قدام أخوه وقرايبه.
وكمان، عشان الست تتنازل عن كل حقوقها في مقابل إنها ماتتكلمش عليه مثلًا.
بس هو لاعبها صح… وكل الرسايل، أكيد هو اللي بعتها.
ده مجرد تخمين، لكن من اللي سمعته منك، ومن بداية حبكم لحد ما وصلتوا له دلوقتي… شاكك إنه هو ورا كل ده.

نظرت إليه مي في ذهول، وقد بدأت تهز رأسها نافية، غير مصدقة لما تسمع:
– إزاي؟ هو! هو اللي بيبعت رسايل؟ إيه الكلام ده؟ مستحيل… لأ، لأ، مش هو… لأ. ظل الطبيب ينقر بالقلم فوق سطح مكتبه، غارقًا في التفكير، ثم هتف:
– أنا بقول تخمين، مش أكيد… تعالي نفكر سوا، ممكن أسألك كام سؤال؟ قالت بصوت خافت:
– اسأل، طبعًا. ابتسم قليلًا، ثم باشر بسؤاله:
– هو في العادي، كان بيمسك تليفونك؟ أو نبهك قبل كده إنك بتمسكي التليفون كتير؟ أو إنه بيتضايق من كده؟

نفت كل شيء بوضوح:
– أنا أصلًا مش بمسكه… معنديش وقت له، كان هو شاغل وقتي كله: بيتي، نظافته، هدومه، أكله الخاص… كل حياتي كانت هو.
أول مرة يخطف التليفون من إيدي… بس أنا موجهتهوش لما اكتشفت خيانته، أو يمكن ملحقتش، كان هو سابقني…
معقول يكون هو؟ طيب، ليه يعمل كل اللفة دي؟ ده ده… توقفت فجأة، وقد تداخلت أفكارها، فحثّها الطبيب على المواصلة:
– كمّلي… ده إيه؟

خفضت مي نظرها إلى الأرض، أغمضت عينيها لحظة، ثم فتحتهما وتحدثت بصوت منخفض:
– أصل أنا اتكلمت معاه بعد الانفصال، لأنه مسكتش… فضِل يبعتلي كتير من أرقام مختلفة، لحد ما جوايا بقى عندي فضول أعرف عاوز إيه مني… بس، بس مش هو، لأ. هتف الطبيب فجأة، بانفعال:
– إيه عرفك إنه مش هو؟ شُفتيه؟
وليه تتكلمي مع حد ما تعرفهوش من الأساس؟ لمجرد إنه بيبعتلك ويتحايل عليكي بأي كلام معسول؟
إيه يجبرك على كده؟ إنتي مش صغيرة على كده!

أسرعت في الردّ، محاولة الدفاع عن نفسها:
– لا، لا طبعًا، مشوفتوش، والله… كانت محادثة بس بينّا. ثم ارتجفت قليلًا، وقد شعرت بتأنيب من لهجته الحادة، فأكملت حديثها بتردد ظاهر:
– م… مش عارفة، وقتها كنت خارجة، وحسيت إني لوحدي، وقلت يمكن أنسى…
واتكلمنا فترة، ب… بس أنا بعدت عنه، آخر مرة كلّمني فيها حظرتُه، وكسرت الشريحة كمان عشان ما يوصلش تاني. نظر إليها الطبيب بنوعٍ من الندم، ثم قال باعتذار صادق:
– أحم… أنا آسف على طريقتي، بس مكنش مبرر إنك تكلميه من البداية.
ده سبب خراب بيتك… مكنش يصح تعملي كده.
المهم دلوقتي… إشمعنا بعدتي عنه؟

أخرجت زفرةً طويلة من صدرها، ثم قالت:
– مش عارفة، لوحدي… فجأة حسيت إني بعمل حاجة غلط، حاجة تغضب ربنا…
لأني مش أنا اللي أستمر في كده، عمري ما عملت كده.
كان وقت شيطان… خلاني أتكلم، أو فراغ، ووحدة…
لكن عرفت أملّى فراغي إزاي دلوقتي، الحمد لله. ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة، تأمل فيها مدى نقائها الداخلي:
– وملّيتي فراغك إزاي دلوقتي؟

رفعت نظرها إليه، تنهدت بعمق، وقالت بثقة وهدوء:
– لجأت لحاجات كنت مقصّرة فيها… خصّصت لنفسي ورد يومي من القرآن،
وبقيت أفضفض لربنا، وأتكلم معاه، أحكيله عن اللي مضايقني…
وده الفضل يرجعلك طبعًا، لما قولتلي إن حقي ربنا شايله ليا، ولو بعد حين.
فأنا وكلت همّي لربنا، قولت له: “يا هم ليك رب”،
وبقيت مش محتاجة ليك كمان… إيه رأيك بقى؟

قهقه الطبيب ضاحكًا بصوت مرتفع، وقد ظهرت غمازته اليسرى، مما زاد من جاذبية ملامحه:
– يعني من تاني جلسة، بعتيّني كده؟
على العموم، موافق طالما لقيتي البديل ده.
بالعكس، أنا أشجّعك أكتر… بس لسه الجلسات مخلصتش، يا هانم.
ميعادنا بعد يومين. يتبع
الفصل الثالث والعشرون بقلم شروق مصطفى نهضت من أمامه، وعلى وجهها بسمة هادئة، ثم غادرت جلستها وهي تشعر ببعض الراحة لما فعلته، لكنها لم تستطع تصديق ما خمنه لها الطبيب عن ذلك الراسل المجهول، هل يمكن أن يكون هو حقًا؟

سافر معتز إلى الخارج، وبعد أن اطّلع الطبيب على الأشعة الأولية، قرر إخضاعه لمزيد من التحاليل والرنين المغناطيسي.
وبعد فحص النتائج، تقرّر على الفور إدخاله غرفة العمليات، إذ تبيّن وجود كتلة ورمية ذات سرعة عالية في الانتشار.
وكانت الجراحة شديدة الحساسية، تستغرق ما لا يقل عن ست ساعات، وقد حُلِق رأسه بالكامل استعدادًا لإجرائها في الغد.
نسبة نجاح العملية لم تتجاوز 65%. دلف عاصم إلى غرفته، يحاول تقوية عزيمته، رافعًا من روحه المعنوية:
– اجمد يا بطل، كده هتقوملنا بالسلامة، وهزفّك على عروستك بإيدي.

نظر إليه معتز، وعيناه مغرورقتان بالعَبرات، وقال بصوت متهدّج:
– فكرك مي تسامحني بعد كل اللي عملته فيها؟ تطلع إلى سيلا بعينٍ يغمرها الأمل، ثم هزّ رأسه لأعلى وأسفل، متوسلًا:
– فهميها كل حاجة… لو ما طلعتش من هنا بكرة، خليها تسامحني على كل اللي سببته لها.
ما تنسيش… ماشي؟ لكزه عاصم من كتفيه، وقال بنبرة واثقة:
– هتقولها بنفسك يا واد، وتركع على ركبك وتقولها “سامحيني”، وهتسامحك.
وهعملك أكبر فرح تاني.

ابتسم معتز، لكن ابتسامته حملت وجعًا داخليًا لم يعرف له سببًا، ثم قال:
– سيلا، نفسي أسمع صوتها… كلميها، وافتحي السبيكر… عايز أسمعها بس، من غير ما تعرف إني سامعها، ممكن؟ هتفت سيلا سريعًا، بسعادة:
– آه طبعًا، استنى… وممكن أكلمها كمان فيديو كول! أسرعت تُخرج هاتفها قبل أن يغيّر الآخر رأيه، وما إن بدأت الاتصال حتى تمتمت ساخرًة:
– ردي يا جزمة… وبعد لحظات طويلة من الانتظار، جاءها الصوت الناعم الذي طال انتظاره:
– ألو… مين؟

صرخت سيلا دون وعي:
– مين إيه يا جزمة! مش عارفة صوتي؟ معاكِ سيلا. أغمض معتز عينيه بألم، حين سمع صوتها الناعم، كم اشتاق إليه…
يعرفها جيدًا، خصوصًا حين تستيقظ من النوم، تكون على طبيعتها تمامًا، لا تضع قناعًا لأي أحد.

ظلّ يستمع إلى حديثها العفوي مع صديقتها، بنفس البراءة التي لطالما أحبّها فيها.
لكن شيئًا في صدره اختنق… لم يقوَ على الاحتمال أكثر. أشار بيده إلى سيلا أن تتوقف، فقد كانت نبرة صوتها وحدها تكفي لق..تله شوقًا.
سحبها عاصم بهدوء إلى الخارج وأغلق الباب خلفه، ثم عاد إلى أخيه، فوجده غارقًا في انهيارٍ صامت، مأخوذًا بما آل إليه حاله في غيابها. كم اشتاق لوجودها إلى جواره الآن… حاول عاصم تهدئته قدر المستطاع، فقد أوصى الطبيب بضرورة تجنّب أي انفعال قد يهدد نجاح الجراحة.
ظلّ يربت على كتفه حتى هدأ قليلًا، ثم همس بصوت منخفض:

– بكرة هترجعوا لبعض، وهتفهم إنك عملت كده ليه آه، أنت غلطت من البداية، بس كله هيتحل ويرجع تاني.
اهدى، عشان خاطري… التوتر وحش ليك. مسح معتز دموعه، وقال بصوت خافت:
– حاضر… سبني شوية، محتاج أرتاح وأنام. ربت عليه الآخر بلطف، وقال:
– طيب يا حبيبي… ريّح شوية واهدى، وربنا يقومك بالسلامة. خرج عاصم من الغرفة، يشتدّ بقبضته غضبًا مما فعلته.
وجد سيلا لا تزال منشغلة بالمكالمة، فأشار لها بحدة أن تُنهيها فورًا، وكانت نظراته كأنها تطلق نيرانًا صامتة.
أغلقت المكالمة على عجل، والتفتت نحوه بدهشة، وكادت تسأله، لكنه هجم عليها صارخًا، مشيرًا إلى رأسه بانفعال:

– انتي إيه! غبية؟ مش بتفهمي؟ ده مش بيفهم، أول ما طلب جريتي تكلميها! مش بترد؟ فضلتِ وراها! عجبك حالته دلوقتي؟ ازدردت ريقها، وحاولت أن تتماسك أمام صراخه، بينما دموعها تهدد بالسقوط. أجابت بشفاه مرتجفة تحاول أن تبقى طبيعية: – مش قصدي، أنت شوفته بيقول عاوز يسمع صوتها بس! استشاط غضبًا منها، تركها ودلف إلى الداخل مجددًا وهو يتمتم ساخرًا: – غبية… مش بتفهم! وقفت سيلا مذهولة، ثم غادرت المكان. وبينما تمسح دموعها، صادفها وليد الذي أنهى للتو مكالمته مع همسة. انتبه لحالتها فسألها بقلق:

– سيلا مالك؟ حد حصله حاجة؟ رفعت عيناها تحاول التماسك: – لا، متقلقش… مفيش، كله كويس. بس أنا خارجة شوية، اتخنقت وقلت أتمشى. رمقها بنظرة قلقة: – مالك؟ حد زعلك؟ في حاجة؟ مسحت دموعها سريعًا وأجابت بكذب: – مفيش والله، دي عيني أطرفت بس! هز رأسه غير مقتنع: – طيب، رايحة فين؟ – رايحة الكافيه أشرب حاجة وأرجع، متقلقش… يلا سلام.

تركت المكان، تتنفس ببطء محاولة تهدئة نفسها مما حدث. لم تتخيل يومًا أن يُرفع صوت عاصم في وجهها بتلك القسوة، ووسط الجميع…
تسللت دمعة غاضبة من عينيها، واتجهت نحو المقهى، جلست في ركن يطل على الشاطئ تمسح دموعها وتهمس لنفسها: – برده ما يزعقش فيا كده… مش هكلمه تاني. – وأهون عليكي يا جميل؟ جفلت من الصوت، رفعت عينيها، فإذا بعاصم يبتسم لها واضعًا كفه على كتفها. دفعت يده غاضبة: – ملكش دعوة بيا، سيبني لوحدي دلوقتي.

جلس أمامها، يبتسم بعشق طفلته العنيدة: – مقدرش أمشي واسيب بنوتي زعلانه مني. وليد قاللي إنك بتعيّطي، مقدرتش أتحمّل. أدارت وجهها للجهة الأخرى، فضحك على حركتها، وقال: – طيب، ينفع اللي عملتيه ده؟ قولي بذمتك. نظرت حولها، ثم واجهته بخجل: – الصراحة؟ لأ. اتسرعت فعلًا… قولت يمكن يحسّن نفسيته، بس ما توقعتش ينهار كده. – طبيعي ينهار! محتاجين ناخد بالنا من نفسيته قبل العملية… وده مش وقته خالص، المفروض الجو يبقى هادي، لأن حالته بتتأثر.

أخرجت زفرة طويلة، فتابع يتأمل وجهها المنتفخ من البكاء: – وأنا آسف، انفعلت عليكي… بس كنت بغمزلك وإنتي مش واخدة بالك. – إيه ده؟ غمزتلي؟ والله ما خدت بالي. بجد كان نفسي تبقى موجود أصلاً، تكون دعم ليه، قُريب منه… وبرده أنا لسه زعلانة منك، على فكرة، ما تكلمنيش بقى! قهقه بصوت عالٍ، واقترب منها: – انتي اللي بتكلميني، مش أنا… حقك عليا، وهاتي راسك أبوسها. – آه، أضحك عليا بالكلمتين دول؟ بكّاش أوي! غمز لها وهو يرد ممازحًا:

– طيب كلمتين، طيب! والبوسة؟ أكلتيها؟! تعالي أصلّحك بطريقتي في بيتنا. – بس يا قليل الأدب! إحنا في إيه ولا في إيه؟! مين هناك؟ عند معتز؟ غمز لها بوقاحة:
– وليد هناك… يلا. رفعت حاجبها وضربته على يده:
– لمّ نفسك، نيتك مش صافية. بسأل علشان ما يكونش لوحده. نهضا سويًا، وهي لا تزال تلاعبه وتدفعه في مزاح خفيف، وهو يغازلها كعادته، وفجأة شحب وجهها، وأمسكت بذراعه بشدة:
– عاصم… إلحقني…. أغلقت عينيها، وسقطت فاقدة الوعي بين ذراعيه. حملها في هلع وركض بها إلى المستشفى، دلف بها إلى قسم الطوارئ ووضعها على السرير المتنقّل، يصرخ في الأطباء لإنقاذها.

انتظر عاصم خروج الطبيب على أحرّ من الجمر، والتوتر بادٍ على ملامحه، يكاد قلبه يقفز من موضعه.
وبعد لحظات بدت كأنها دهر، خرج الطبيب، وكانت تقاسيم وجهه لا توحي بالطمأنينة.
هرول عاصم نحوه، يسابق أنفاسه، وهتف بقلق شديد: – مالها يا دكتور؟ طمني… وقعت ليه؟ تطلع الطبيب إليه بهدوء وحذر: – هنحتاج نعمل فحوصات وأشعة للاطمئنان، لأن تاريخها المرضي بيخليها عُرضة لرجوع اللوكيميا تاني… ربنا معاكم. هنبدأ نجهزها للفحص بعد شوية.

ربت الطبيب على كتفه بلطف، ثم غادر، تاركًا إياه في حالة من الذهول، وصمت. رهيب
ظل واقفًا لثوانٍ لا يدري على من يحزن أولًا، أخيه الذي يرقد بلا حراك، أم زوجته التي تنهار من جديد؟
أسرع إلى الداخل، اقترب منها بخطى مرتجفة، وجدها نائمة، تغمض جفنيها كأنها تهرب من هذا الواقع.
شعرت بوجوده، ففتحت عينيها ببطء، وما لبثت أن انهالت دموعها بلا انقطاع، عاجزة عن النظر إليه، خجلة مما وصلت إليه حالتها.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى