سهر :استاذ مروان اميرة لازم ننقلها حالا المستشفى مش هينفع نسيبها فى الحالة ديه ارجوك اطلب الاسعاف ولا شيلها الوقت مش فى صالحنا
رفع لها عيون زائغة واوما لها راسه ثم وضع يديه تحت ذراعيها والاخرى تحت ركبتيها كى يحملها وخرج فى اتجاه سيارته مسرعا
وتتبعه سهر الى سيارتها بعد ان نظرت لمروة باشمئزاز ورحلت مسرعة كى تطمئن على صديقة عمرها مما اصابها:يارب استرها يارب يارب ساعدها وقويها على اللى جاى ليه كدة يامروان ديه كانت بتحبك ليه حطمت حياتها بالشكل المهين الجارح ده
تذكرت سهر عندما كانت مدعوة فى سهرة عشاء مع اصدقاء والديها الذى اصرا عليها
ان تحضرها وعندها لمحت مروان بقرب نفس الفتاة يتناولا العشاء معا كان فى بداية رجوع علاقتها باميرة واعتقدت انها نزوة ستنتهى بمجرد ان تصلح اميرة من حالها ولذلك ساعدتها كى يعود لها لم تكن تعلم ان للموضوع ابعاد خطيرة كزواجه منها :ياربى ازاى اميرة هتقدر تتحمل الصدمة ديه
وصل مروان سريعا بسبب قيادته المتهورة المجنونة الى المشفى ليصرخ فى المرضات كى يأتين مسرعين :ارجوكم انقذوا مراتى مغمى عليها ومش بترد عليا انا مش عارف حصل لها ايه
اتت اليه احدى الممرضات مسرعة بعد ان تم نقل اميرة الى غرفة الطوارئ :ارجوك اهدا يافندم الدكتور هيدخل لها فورا وهنطمنك ان
شاء الله كان يجلس على مكتبه يتبادل اطراف الحديث مع صديقه الجالس فوق طرف المكتب بالقرب منه يشاكسه وهو يضحك له بابتسامته الهادئة
ليطرق الباب بصوت عالى ولم تنتظر السماح لها بالاذن
بصياح سهر :دكتور فارس
سماح الممرضة :يافندم مش كدة انا قلت لحضرتك انتظرى لما ابلغه
فارس :خلاص ياسماح تقدرى تخرجى
ثم نظر الى سماح مستفهما عن سبب دخولها العاصف:ايوة ياانسة فى حاجة اقدر اخدمك بيها
كانت منهارة وتبكى بشدة خوفا على صديقتها :دكتور فارس ارجوك تعالى حالا اميرة فى حالة خطرة
بقلق:انتى بتقولى ايه اميرة اختى مالها
انا كنت معاها ولما شافت الاستاذ
مروان اقصد …
ايه اللى حصل ارجوكى كملى اختى حصل لها ايه
اغمى عليها والاستاذ مروان نقلها هنا من شوية ولحد دلوقت الدكاترة ماطمنوناش ولا قالولنا ايه اللى حصل لها
نظر بسرعة ليوسف التى بهتت ابتسامته ليخرج مندفعا الى الخارج ويوسف وسهر خلفه
كان يستند على الحائط خلفه ودمعة حارقة تسيل على صفحة وجهه هامسا لنفسه ماذا سيكون مصيره الان لايريد ان يفكر فى اى شئ سوى الاطمئنان عليها وبعدها لكل حادث حديث عندها استمع لخطوات قادمة ليمسح وجهه بسرعة حتى لايراه احد فى هذه الحالة
اقترب فارس منه:مروان اختى مالها وايه اللى حصل لها
مروان :ارجوك يافارس ادخل شوف فيه ايه ماحدش خرج لحد دلوقت ولا حد طمنني انا هتجن عاوز اطمن عليها
اطمن خير ان شاء الله
كان ينظر له من بعيد نظرات شرسة انه يحقد عليه حقا وان كان هو سبب ماحدث لها سوف يكون حسابه عسير يكفى انه حطم حياته واضاع امله فى الاقتراب منها نعم هى حبيته المجهولة التى كره كل النساء بسببها لقد اعجب بها منذ ان وقعت عينيه عليها عندما كان يزور صديقه دوما اثناء دراستهم بالجامعة كان يراها وهى تجلس فى الحديقة كالنسمة البريئة تقرا فى احدى المجلات او الروايات لم تكن ترفع عينيها ابدا او تراه كانت دوما هادئة خجولة منطوية لم يحاول ان يخون ثقة صديقه ولم يتقرب منها واخفى حبها فى قلبه وهو لايعلم هل ستكون من نصيبه ام
لا فى ظروفه القاسية التى كان يحياها ولكن صديقه احس به وبنظرات عينيه التى كان يبعدها دوما عندما تقع عليها لم يكن يستطع ان يفعل اى شئ من اجله واخته كانت فى مراحلها الاولى من الجامعة وكان امله الوحيد انها لن ترتبط بااحد الان سوى بعد ان تنتهى من دراستها وبالفعل فى مرحلتها الدراسية الاخيرة تفاجئ عندما اخبروه فى غربته بتقدم مروان منها فارس ثار وامرهم ان يتمهلوا حتى يعود ويسألها بنفسه هل حقا هى موافقة على الارتباط به كان يريد ان ينتظر الى ان تتحسن ظروف صديقه لم يكن يريد لها سواه فهو واثق فى اخلاقه ومؤمن بحبه لها وانه
كفيل بان يسعدها ولكن لم يستمع له احد وعندما انهت دراستها وقبل ان تظهر نتيجتها تم الزواج لم يشعر فارس باى مودة تجاه مروان وخصوصا وهو يرى نظرات التعاسة والالم المرسومة على وجه اخته وهى لا تفصح باى شئ له حاول كثيرا ان تبوح له بما يؤلمها ولكنها كانت تتهرب دوما وبعدها انشغل بمشاكله ووفاة زوجته
يوسف تحطمت معنوياته عندما علم بزواجها وهو كان فى بداية عمله ويجمع القرش على القرش حتى يستطيع ان يتقدم لها ولكن للاسف كان للقدر رأى اخر واصبح يعاقب نفسه بالسهر والمرح مع البنات ولكن قلبه وعقله لم يستطع ان ينسى حبه الاول الذى عانى
من اجله كثيرا عاد من شروده عندما خرج فارس مع الطبيب الذى اخبر مروان انها اصيبت بانهيار عصبى وسوف يمتنع عنها الزيارة غضب مروان وهاج فى الجميع كيف يمنعوه عن زوجته ويحرموه من رؤيتها ويصبح كالغريب بعيدا عنها ولكن فارس هو من امر بذلك لانه علم من سهر التى رفضت ان تفصح باسرار صديقتها ولكن نبهته ان الوضع خطير بينها وبين زوجها وربما وجوده سيزيد حالتها سوء طلب فارس من مروان الذهاب فلا فائدة من وجوده ولكنه رفض الى ان يطمئن عليها ويراها بعينه
فارس :يامروان ارجوك اسمع كلام الدكتور المختص بحالتها اميرة مش هتفوق لحد بكرة وزى ماشوفت ممنوع
عنها الزيارة والا حالتها هتسوء وبعدين انا ليا قاعدة معاك لازم اعرف ايه اللى حصل لها قبل مايغمى عليها بالظبط
تلعثم مروان فكيف سيبوح له انه هو السبب فى الحالة التى وصلت لها
بعدين يافارس مش هينفع الكلام دلوقت لما اطمن على اميرة الاول كانت تقف بعيدا ممسكة بهاتفها :ايوة ياماما انا فى المستشفى صديقتى اميرة تعبانة شوية ومش هقدر ارجع الا لما اطمن عليها ياماما ولا اتاخر ولا حاجة وانا معايا عربيتى ماتشغليش بالك بس
اقترب منها بهدوء لقد رأى قلقها وخوفها على صديقتها من اللحظة الاولى التى اندفعت لمكتبه وحمد الله ان التقت اميرة بصديقة حنونة مثلها تخاف عليها وتكون امينة اسرارها
فارس:انسة ..
سهر يادكتور فارس صديقة اميرة من ايام الدراسة وبشتغل معاها فى روضة الاطفال برضه
انسة سهر تقدرى تروحى بيتك دلوقت شكل اهلك قلقانين عليكي والوقت اتاخر
لا ياكتور انا مستحيل همشى من هنا قبل مااطمن عليها
اطمنى هى واخدة مهدئ قوى ومش هتفوق منه قبل بكرة الصبح انا حتى مااتصلتش بوالدتها علشان مااقلقهاش هى حالتها مستقرة الى حد ما ولما تفوق هحاول اتكلم معاها واشوف ليه حصل لها كل ده طالما حضرتك مش عاوزة تحكى لى ايه اللى حصل
معلش يافندم افضل انك تسمع منها هى شخصيا وعموما انا هروح دلوقت ومن بكرة الصبح ان شاء الله
هكون عندها وربنا يطمنك ويطمنا عليها شكرا ليكي ياانسة سهر تعبناكى معانا
ولا تعب ولا حاجة انت ماتعرفش اميرة غالية عليا اد ايه
انا اسف لو ماكنتش عندى مناوبة النهاردة وحابب اكون جنب اميرة كنت روحت وصلتك بنفسى ثم نادى على صديقه الذى يقف على مسافة قريبة منهم شاردا ليقترب منهم
فارس :انسة سهر ده المهندس يوسف صديقى وتقدرى تثقى فيه زى بالظبط هو هيروح دلوقت يوصلك علشان زى ماانتى شايفة الوقت اتاخر
شعر فارس بصديقه انه يريد ان ينتظر ليطمئن على اميرة ولكنه لم يرد لزوجها ان يلمحه او يلاحظ اى شئ نحوه وبنظرات مؤنبة :مش
كدة يايوسف ولا ايه اه طبعا طبعا اتفضلى ياانسة
شكرا يافندم كتر خيرك انا معايا عربيتى وهروح بيها
خلاص مفيش مشكلة انا برضه همشى وراكى بعربيتى علشان نطمن انك رجعتى بالسلامة
شكرا جدا يافندم مش عاوز اتعبك معايا
ولا تعب ولا حاجة اتفضلى
اشار لها يوسف بيديه ان تسبقه وهو ينظر لفارس نظرات متوسلة ان يطمئنه عليها ليشير له فارس براسه ولا يعقب باى كلمة اخرى ويذهب فى اتجاه غرفة اخته…. علاقتى زادت سوء بينى وبين بابى من يوم ماشديت معاه حاولت اننى اقرب منه اعتذر له عن اللى حصل واتوسل ليه انه يغفر لى ..
ابكى وارتمى على صدره ..اترجاه انه مايعاقبيش بالطريقة ديه طريقة التجاهل كل ماكنت احاول اكلمه كان بيبعد وشه عنى ويسيب لى المكان باكمله بدات ادفن نفسى فى شغلى وبس اهملت اكلى وزاد عليا المجهود الحاجة الوحيدة اللى كانت مصبرانى هى رسايل عمر اللى كانت بتوصلنى من وقت للتانى وبيطمنى فيها على مجريات الامور روايات عمر لاقت استحسان كبير من الاستاذ ياسين بعد ماعرضها على اكبر ناقدى متخصصين وبالفعل بدا فى طبعها ونشرها ..النسخة الاولى نفذت بيعها انا حصلت على نسخة لانه بعتها لى على المكتب وعليها احلى اهداء شوفته فى حياتى :الى من ملكت عقلى وقلبى وشجعتنى على الاستمرار والنجاح ساعتها
دموعى نزلت من الفرحة وعرفت ان عمر بدا يحط رجله على اول درجات النجاح لكن اللى محزنى فعلا اننى مش قادرة اقنع بابى بيه ولا حتى يسامحنى جرحه المرة ديه منى عميق ومش لاقية اى وسيلة يسامحنى بيها على اللى عملته
سميرة :يادكتورة ريحي نفسك شوية انتى مش شايفة شكلة بقى عامل ازاى ده انتى خسيتى النص
اشتغلى ياسميرة مفيش عندنا وقت لازم اخلص كل الحالات اللى موجودة قبل ماامشى
دخل عمر الى مكتب السيد ياسين لمقابلته بناء على رغبة الاخير
عمر :السلام عليكم سيد ياسين
وعليكم السلام ياعمر وخلى البساط احمدى وسيبك من الالقاب ديه ثم قهقه ضاحكا بص ياسيدى انا بعت لك النهاردة علشان اديلك شيك بمبلغ ..
وده طبعا دفعة مقدمة من ارباحك عن نفاذ النسخة الاولى لروايتك وطبعا بعد خصم نسبتنا والمصاريف والذى منه
رأى عمر الشيك وذهل من المبلغ وبفرحة عارمة:شكرا يافندم انا مش عارف اشكر حضرتك اد ايه انا سعيد جدا النهاردة وحاسس انى عاوز الدنيا كلها تفرح معايا
يالا يابطل همتك معانا بقى عاوزين روايات جديدة وبنفس الاسلوب اللى فات بل افضل كمان
اوعدك يافندم اننى اكون عند حسن ظنك دايما
مع السلامة خرج عمر واول حاجة عملها انه بعت رسالة لنور يعرفها كل اللى حصل معاه علشان تشاركه سعادته وهو بيدعى ان ربنا يجمعهم قريبا فى الحلال ويهدى ابوها ويوافق عليه
ها يادكتور طمنى قلت لدكتورة نور على طلبى لكتب الكتاب انا بجد مش قادر اتحمل الانتظار اكتر من كدة
ياعماد انا قلت لها بس خلاص انا مش قادر اضغط عليها اكتر من كدة انا اكتر شئ يهمنى هو راحتها وسعادتها انت ماتصورش حزنى وانا بشوفها بتدبل يوم عن يوم ادام عيونى
وانا كفيل باننى اسعدها بس هى تديني الفرصة
للاسف ياعماد حاول تأجل الموضوع ده على الاقل دلوقت البنت رافضة ومش بتفكر فى الارتباط دلوقت وانا مااقدرش اضحى بسعادتها
انا عارف كويس يافندم ان الولد الحقير الصحفى ده هو اللى لاعب بعقلها ده اكيد طمعان فى فلوسها
وخصوصا بعد مااترفد من جريدته ومفيش ولا جريدة قابلة انه يشتغل عندها
بريبة : وانت عرفت ازاى
تلعثم عماد قليلا وكاد ان يقع فى شر اعماله :اهو سمعت وخلاص
لم يرتاح ماهر لرده ليردف :
لا مااظنش انا سألت عن الولد والكل بيشكر فيه وفى اخلاقه مش ممكن يكون تفكيره مادى بالطريقة ديه وماتنساش اننى قعدت معاه اكتر من مرة وانا ليا نظرة فى الشخص اللى ادامى وبعدين برضه انا اتأكدت ان نور بطلت تقابله من فترة طويلة بنتى عمرها ماهتخون ثقتى فيها تانى ابدا حتى لو اخطأت مرة مش ممكن هتستمر فى الخطأ طول الوقت
ضغط على قبضة يديه بقوة حتى ابيضت اصابعه ليهمس لنفسه بقسوة :حتى انت يادكتور ماهر نخيت وحنيت لبنتك وانا اللى كنت فاكر اننى حطك فى جيبى ..لا كدة بقى التخطيط هيتغير ويبقى على اعلى مستوى
ليطرق الباب وتدخل
سميرة ممرضة نور
الى يادكتور ماهر : الحق الدكتورة نور
مالها ياسميرة انطقى …. الفصـــــل التاسع
كان يجلس فى غرفة مكتبه مغمضا عينيه مستندا على ظهر الكرسى فاردا ارجله على حافة المكتب يبدو انه غافيا اخيرا بعد ليلة طويلة ليصدع هاتفه برنين مستمر يوقظه اخيرا من غفوته ليرى الرقم وعندها لوى شفتيه بضيق وفتح الخط:نعم
فريدة:فارس الحقنى اميرة اختك تليفونها مقفول واتصلت بجوزها مابيردش ولما طلبت البيت الخدامة قالت لى انها ماباباتتش فى البيت امبارح
انا قلقانة عليها جدا وابنها بيبكى طول الوقت ومش قادرة اوصل لها ولا قادرة اعمل ايه
اطمنى ياامى اميرة هنا فى المستشفى تعبت شوية
انت بتقول ايه اميرة مالها انا لازم اجى اشوفها حالا
مفيش داعى هى
هتكون بخير بس اعصابها تعبانة شوية خليكي انتى جنب اسر وحاولى تهديه
ازاى بتمنعى اشوف بنتى يافارس واطمن عليها انا برضه ام ومن حقى …
قاطعها فارس بقسوة:ماهى ام ندى برضه اللى انتى حرمتيها منها كانت ام وبتخاف على بنتها عملت ايه علشان تخسرها بالشكل ده
صاحت فيه الام بعصبية :فيه ايه يافارس لحد امتى هقولك اننى ماليش ذنب وان م*وتها كان قضاء وقدر هتفضل تتهمنى لامتى ..فارس انت عارف ان انتوا الاتنين انت واختك نور عينيا انا ماليش حد غيركوا اوعى تشك فى حبى ليكم
ماهو حبك ده ياامى اللى ضيع حياتنا ثم حاول ان ينهى
كلامه بهدوء :ياريت تفضلى فى البيت لان الزيارة ممنوعة عنها وحاولى تاخدى بالك من اسر علشان مايفتقدش وجودها مع السلامة ثم اغلق الخط بدون ان يسمع ردها
رمشت اميرة عينيها لتفتحها بهدوء وصداع خانق يعتصر راسها لتهمس:انا فين وايه اللى جابنى هنا ثم تذكرت اخر مشهد رأته عينيها لخـ,ـيانة زوجها حتى تفيض بالدمع حسرة والم على ماآل عليه حالها
لتقبل عليها الممرضة التى تجلس قربها :حمدالله على السلامة ياحبيبتى اخيرا فؤتى انا هروح حالا ابلغ الدكتور يجي يفحصك مش هغيب عنك غير لحظة واحدة ثم همت بمغادرة الغرفة سريعا
بمجرد ان خرجت دلف مسرعا اليها حتى لايراه احد فهو مازال ممنوعا من زيارتها ..اخذ يتأملها بنظرات متفحصة عيون حمراء واردمة من اثر البكاء.. نظرات ذابلة..
وجه شاحب لجسد فقد روحه وفقد الثقة فيمن حوله
تكلم مروان ليلفت انتبهاها:اميرة حبيبتى حمدالله على السلامة
نظرت له بذعر وعلا نشيجها وبصياح:اخرج برة حالا مش عاوزة اشوفك هنا وبصراخ اعلى ..برة
اقترب منها قليلا ليمد يديه اليها عندها صرخت اكثر ونظرات شرسة:ابعد..اياك تلمسنى
اميرة ارجوكى اهدى واسمعيني انا اسف عارف اننى غلطت فى حقك
تحولت حالتها لصراخ وبكاء هستيرى وهو يحاول ان يضمها لصدره بايدي مرتعشة يهدهدها كالطفل الصغير الذى فقد امه ولكنها كانت فى حالة لاتسمع لاى شئ سوى صوتهااخذت تضربه على صدره بضعف وانهيار وهو مازال فى تهدئتها ومحاولة لمس يديها :اسمع ايه
انك خاين ..غشاش ..مخادع..
هتفت بحرقة والدموع تغرق وجهها:انا عملت لك ايه علشان تعمل فيا كدة..انا ماحبيتش حد فى حياتى اد ماحبيتك..
انت مش ممكن تكون الانسان اللى عرفته انت حيوان ايوة حيوان وندل وحقير انا بلعن اليوم اللى شوفتك واتجوزتك فيه اخرج من حياتى مش عاوزاك ولا عاوزة اسمع صوتك
اهدى ياحبيبتى ارجوكى وانا هنفذ لك كل اللى انتى عاوزاه
مازالت تصرخ وتنشج بصوت عالى ولم تهدا لحظة
انت بتعمل ايه هنا كان هذا رد فعل فارس عندما رأى حالة اخته وسمع صراخها ليقترب منها مندفعا ويزيحه بعيدا عنها وياخذ اخته بين احضانه ليضمها لصدره ممسدا على شعرها :اهدى ياحبيبتى خلاص انا جنبك ومش هسيبك ابدا ثم ادار بعينيه يبحث عن الممرضة
والممرضة اللى ماعرفتش تاخد بالها من
شغلها ديه انا هرفدها حالا
اتى الطبيب وورائه الممرضة ليستمعا الى كلماته الاخيرة
الممرضة :والله يادكتور فارس ماسيبتها ابدا الا علشان انادى للدكتور لما فاقت علشان يجي يفحصها
الطبيب المختص رد اخيرا بعملية :لو سمحتوا اتفضلوا اتركوا الغرفة فورا المريضة محتاجة للراحة وعدم الازعاج وياريت تسيبونى معاها لوحدى
نهض فارس وهو يربت على كتفها وهى تنظر له بتوسل الا يتركها ليهمس لها:اطمنى حبيبتى راجع لك حالا بس الدكتور يكشف عليكي ثم خرج مسرعا جاذبا مروان من يديه وعند خروجه نفض مروان يديه بقوة :مااسمحلكش تخرجنى بالطريقة ديه من غرفة مراتى انا مش ممكن هسيبها هنا فى المستشفى
ديه مرة تانية وهاخدها من هنا حالا
نظر له فارس بقسوة:فكر كدة تحاول تقرب منها تانى وشوف هيجرى لك ايه
مروان بنظرات تحدى:فارس انا مابتهددش واللى هشوفه صالح ليها هعمله
مازال ينظر له بشراسة:تعرف انا كان عندى شك واحد فى المية ان انت سبب حالتها اللى وصلت بيها هنا بس دلوقت انا بقيت واثق انك انت اللى دمرتها بالشكل ده عاوز منها ايه تانى عاوز توصلها لفين انت مش شايف يابنى ادم ان حالتها مفيش فيها اى تقدم وكل مادى بتسوء لما تشوفك اتفضل اخرج من المستشفى حالا والا هجيب الامن يطردوك من هنا
مروان يقترب منه
وهو يكز على اسنانه :ياريت ماتتحماش فى سلطتك يادوك انا خارج لكن بمزاجى وبرضه راجع لمراتى تانى وماحدش هيقدر يمنعنى
ثم خرج وعينيه تتقد من الشرار وكأن الشياطين تلاحقه ليستقل سيارته ويقودها بجنون فى اتجاه من كانت السبب
كانت تقف على بعد عدة امتار قليلة منهم فقد استمعت لكل كلمة وسباب تلفظوا بها لبعضهما البعض عندها لمحها فارس ليهدأ من نفسه قليلا ثم اردف :انسة سهر صباح الخير لو سمحتى عاوزك لحظة فى مكتبى
اومأت له ثم سارت خلفه فى اتجاه مكتبه
فتح الباب بعـ,ـنف وسار ليجلس خلف مكتبه ليشير لها بيديه :اتفضلى اقعدى لو سمحتى
جلست سهر بهدوء وقلق على حال صديقتها فقد استمعت لكلمات فارس وهو يخبر زوجها ان حالتها ساءت
ابتلعت ريقها ثم تكلمت اخيرا بعد لحظات من الصمت كان يتفحصها فارس ليسبر اغوارها :دكتور فارس لو سمحت عاوزة اطمن على حالة
اميرة عاملة ايه دلوقت
فارس :اميرة مش بخير ابدا وحالتها ساءت بمجرد ماشافت جوزها ودلوقت بس اتاكدت انه هو السبب فى اللى حصل لها وحضرتك دلوقت هتحكى لى اللى حصل معاها ده لو كنتى خايفة على مصلحة صاحبتك واحب اقولك برضه ان حالتها لو استمرت بالشكل ده هتدخل فى حالة اكتئاب حاد ممكن يوصلها انها تأذى نفسها وساعتها هتكونى مش بتحميها بالعكس هتكونى بتضيعيها مننا
ثم نظر لها نظرات متوسلة :انسة سهر ارجوكى قولى لى ايه اللى حصل بينها وبين جوزها علشان اقدر احميها وابعده عنها
دكتور فارس ارجوك قدر موقفى ديه اسرار خاصة ولو قلتها
مش
هكون محل ثقة اميرة ابدا وانا اللى هفقدها فعلا
اجفلت سهر عندما ضرب فارس بقسوة بقبضة يديه على سطح المكتب ليرتعش جسدها خوفا مما سيتسبب به مايمكن ان تحكيه له فشكله اخبرها انه خرج عن السيطرة ويمكنه ان يقت*ل احد الان
صاح فيها :انسة سهر انا لحد الان منتظر انك تحكى لى اللى حصل ..اميرة شافت ايه خلاها توصل للحالة ديه
تلعثمت قليلا ثم تكلمت اخيرا بخوف:لما كنت انا واميرة فى المطعم لمحت جوزها وكان معاه واحدة بيتغدوا سوا ولما راحت اميرة تواجهه الست ديه قالت لها انها مراته وصمتت بعدها
اتسعت عينيه ذهولا عندما سمع لكلماتها
:اه يابن ال …
لتخفض عينيها فورا حرجا من سبابه
ثم اردفت :دكتور فارس ممكن اشوفها دلوقت
للاسف ماينفعش زى ماقلت لك حالتها سيئة وانا بحاول ابعد عنها اى انفعال ممكن يزيد حالة الانهيار عندها ووجودك قربها دلوقت هيرجع لها المشهد اللى شافته من جديد وساعتها مش ايه اللى ممكن يحصلها اكتر من كدة
وضعت يديها على فمها من اثر المفاجئة :للدرجة ديه حالتها سيئة
اومأ لها براسه
لتنهض من مكانها:خلاص انا همشى دلوقت بس ارجوك يادكتور ديه نمرتى اتصل بيا طمنى عليها بمكالمة او رسالة بس اعرف حالتها وامتى اقدر اجى اشوفها
حاضر
يانسة ماتقلقيش هنكون على اتصال دائم وهطمنك ان شاء الله
خرجت سهر مندفعة لتصطدم بصدر عريض كان يهم بالطرق على باب الغرفة وعندها التقت العينان فى حديث مطول لتلمح نظرة حزن عميقة متربعة بين احضان عينيه عندها قالت :صباح الخير باشمهندس يوسف
صباح الخير انسة سهر
عن اذنك
ابتعد الى الجانب ليتيح لها مكان حتى تسير ثم دخل مندفعا الى غرفة فارس
رفع فارس راسه لينظر له نظرات متفحصة كانت عينيه حمراء مرهقة وهالات سوداء تحتها يبدو انه لم يغفو لساعات طويلة اشعث الشعر بنفس ملابسه السابقة:صباح الخير يافارس ارجوك طمنى اميرة عاملة ايه دلوقت
يوسف انت بتعمل ايه هنا وسيبت شغلك ليه انا مش حذرتك امبارح انك تروح
ارجوك يافارس طمنى عنها
يوسف ليه بتحطنى وتحط نفسك فى الموقف ده وجودك هنا غلط انت عارف لو لاحط مروان وجودك او لمحه مش هيكون فى صالح اميرة انت كدة بتأذيها مش خايف عليها..
يوسف قلت لك كام مرة ان اميرة ماتنفعكش ولازم تبعد عن طريقها يكفيها اللى فيها وهى مش حاسة بيك اصلا ولا بعذابك
سار فى الغرفة كالثور الجريح وعينيه تسيل من الدموع اعمل ايه يافارس حاولت كتير ماقدرتش كل مااحاول انسى برجع دايما لنقطة الصفر قول عليا مجنون قول انانى بس مش قادر طيب ممكن تقولى سبب الحالة اللى وصلت لها ايه جوزها مش كدة
يايوسف ديه اسرار شخصية تخص اختى وحياتها انا مااقدرش احكى فيها كدة على الملا ارجوك امشى دلوقت وماتحاولش تيجي هنا تانى طول مااميرة هنا والا هضطرنى ابلغ الامن يمنعوا دخولك المستشفى نهائى
للدرجة ديه
يافارس كل ده علشان جوزها الخاين
نظر له بصدمة
ايوة عرفت سمعت كل كلام سهر وهى بتحكى لك
بس انا مش بعمل كدة علشان جوزها يايوسف انا بحميك من نفسك وبحميها هى كمان منك ومن اى اذى ممكن يحصلها تانى من جوزها
ارجوك امشى ان كان لسة فى قلبك اى شئ تجاهها
خرج يوسف مطأطا راسه من الالم لينظر له فارس بحزن على حال اغلى الناس على قلبه
زى ماقلت لك كدة ومفيش كلام تانى عندى هتدفع المبلغ المطلوب هتتعمل عملية ابنك مش هتدفع يبقى تاخده فى ايدك وانت خارج مالوش مكان عندنا
نظر له الاب المكلوم على حالة ولده :ليه يادكتور عماد كدة ده انا لو بعت اللى ورايا واللى ادامى مش هيجيب نص المبلغ اللى انت طالبه امال ازاى قسم مجانى انتوا بتغشوا الناس وتخدعوهم حرام عليكوا حسبى الله ونعم الوكيل فيكم انتو مش دكاترة ابدا انتو جزارين ماعندكوش قلب ولا ضمير لما انتو مش اد القسم ده بتفتحوه للحالات اللى زى حالة ابنى ليه ..انا هروح لمدير المستشفى واشوف حل معاه
فكر كدة تعملها
وهتشوف هعمل ايه فى ابنك اقولك مفيش عمليات هتتعمل وابنك هكتب له على خروج حالا وحسك عينك اسمع صوتك هنا تانى اتفضل ياحضرة من هنا فورا
اخذ يصرخ الرجل خوفا والما على حال ابنه ويتوعد ويقسم ان يذهب للمدير
لكن مالا يعرفه ان عماد احكم قبضته فلايمكن ان تصل الى ماهر اى اخبار سوى مايريد ايصاله له لقد اشترى معظم العاملين هناك والممرضات معظمهم اصبحن صديقات سرية له ينفذن اوامره بدون اى تفكير لقد ازداد فجره بعدما حدث بينه وبين ماهر فى اخر لقاء….