Uncategorized

الإثـ،ـم الرابع و العشرون ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

قاطعها حين قال بجفاء
ـ لا لعب عيال. هتفت بانفعال
ـ ياسر. تجاهل عذوبة ملامحها و روعة عينيها في هذه اللحظة و هتف بصرامة
ـ من هنا ورايح اياك المح طيفك برا باب البيت دا. غنى بصدمة
ـ ايه ؟ طب وهروح الحضانة ازاي؟ ياسر بحدة
ـ أهي الحضانة دي لو عتبتيها تاني عهدها فوق دماغك سامعه؟
غنى باعتراض
ـ ياسر.. ياسر بصرامة
ـ غنى اعمليلك قفلة. غنى باستسلام و نبرة أشبه بالبكاء
ـ عملت.

طالت النظرات بينهم و كأن كل منهما يتشرب ملامح الآخر، فقد اشتاقها كثيرًا للحد الذي جعل يديه تُغافله و تمتد لتلامس وجنتيها الحمراء بحنو ارتج له قلبها، ولكنه كان قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في خطأ جسيم أمام مرأى و مسمع من الجميع لذا تراجع و غادر دون أن يتفوه بكلمة واحدة.
حسبي الله ونعم الوكيل ♥️ ★★★★ صباحًا توجهت أخيرًا إلى مقر عملها بعد أن تخلصت من عبأ كبير أثقل كاهلها و وضعت حدود صارمة للتعامل مع هذه المرأة

عودة لوقت سابق ـ الست هانم شرفت بعد ما حبست جوزها! ليكي عين تدخلي بيته وهو نايم عالبورش بسببك! يا بجاحتك.
هكذا هتفت مديحة بوقاحة ما أن رأت أشجان تتقدم و معها آسيا و الطفلان لتتقدم الأخيرة تنوي تلقينها درسًا قاسيًا ولكن أوقفتها يد أشجان التي تقدمت خطوتان من مديحة وهي تقول بنبرة صارمة
ـ صوتك ميعلاش عليا تاني لو مش عايزة تشوفي مني وش مش هيعجبك. مديحة بذهول
ـ نعم! أنتِ بتقوليلي أنا الكلام دا؟

أشجان بجمود
ـ أيوا بقولك أنتِ، ومن هنا ورايح تعملي حسابك اني مش هسكتلك. مديحة بسخرية
ـ ايه الهنا دا! القطة الخرسا طلع لها صوت و بقت تتكلم! أشجان بابتسامة مُستفزة و نبرة تحمل الوعيد بين طياتها
ـ و مش بس لسان! لا دا كمان طلعلها ضوافر و بقت تخربش، فخلي بالك بقى. مديحة بخسه
ـ قوليلي يا بنت رضا مسنودة على مين من البهوات اللي طبوا علينا زي القضا المستعجل، واللي موصيين على جوزك اللي ختمتيه على قفاه.

طالعتها أشجان باحتقار تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنتِ أيه؟ قوليلي مصنوعة من اية ؟ مفيش انسان في الدنيا نجي من سوء ظنك! القرآن اللي بتقريه و الصلاة اللي بتصليها ميخلوكيش عندك ذرة دين ولا ضمير يمنعك من قذف المحصنات! اتقي الله عشان والله هتشوفي مني وش وحش اوي، و على فكرة انا اللي حبست ابنك و دا عشان مد أيده عليا و تقرير الطبيب الشرعي هو اللي رماه في السجن مكان أمثاله.

حديثها و نبرتها و نظراتها كلها أشياء جعلت مديحة تُدرك أن هذه المرأة الشرسة لا تُشبه أبدًا هذه الفتاة البريئة التي جاءت إلى بيتهم ذات يوم، والآن حولها الظلم والجبروت إلى أخرى نجحت في جعلها تشعُر بالخوف لذا تراجعت عن أسلوبها الفظ وقالت بعتب مُزيف
ـ كدا بردو يا أشجان! هانت العشرة للدرجادي؟ وماله. كل واحد بيعمل بأصله. كل ما فعلته أشجان هي ابتسامة ساخرة كانت تكفيها ثم التفتت تنظر إلى آسيا وهي تقول بجمود
ـ كلمي رؤوف يجيبلي حد يغيرلي كالون الشقة من النهارده محدش غريب هيحط رجله فيها.

آسيا بشماتة
ـ من عيني. بس كدا. غادرت المرأتين إلى الأعلى و معهم الأطفال لتقف مديحة تناظرهم بملامح مبهوتة من فرط الدهشة. عودة للوقت الحالي

أخيرًا استقرت في مقعدها خلف المكتب لتستمع إلى أوامر سلمى التي أخذت توزع المهام عليهم و قد كان هناك اجتماع بعد ربع ساعه وهي سترافقها لتدوين الملاحظات و الأكيد أنه سيكون على رأس طاولة الاجتماعات لذا أخذت نفسًا طويلًا وهي تحاول وضع حدود صارمة لقلبها الذي يدق دون أي وجه حق لذا رسمت الجمود فوق ملامحها وهي تقف بجانب سلمى تدون الملاحظات التي يُمليها عليهم، فقد كان حضوره طاغيًا بوسامته الفذة و ملامحه الخشنة و أيضًا هذه الهيبة التي تُحيط به تجعلها تشعر برغبة مُلحة في الهرب منه، ولكنه مازالت صامدة تحاول تجاهل كل ذلك وتقوم بعملها و ما أن انتهى

وقت الاجتماع حتى زفرت بارتياح كونها ستهرب من بين براثن حضوره و أذا بها تسمع إلى صوته الآمر وهو ينادي باسمها
ـ أشجان. استني. تيبست أقدامها في الأرض قبل أن تلتفت إليه ليقول بجفاء
ـ اقعدي عشان نراجع الملاحظات اللي كتبتيها و عشان في حاجات هضيفها عليها. اغتاظت منه، فقد كان و كأنه يتآمر مع قلبها الغبي ضدها لذا توجهت إلى حيث أشار وقد احمر وجهها غضبًا، فخرجت منها زفرة حارة استرعت انتباهه ليقول بفظاظة
ـ هو ايه دا معلش!

التفتت إليه بعد أن تبدل غضبها منه بلمح البصر إلى خوف كبير تجلى في نبرتها حين قالت
ـ ايه ؟ خالد بجفاء
ـ هو أنتِ بتنفخي ولا انا بيتهيألي؟

أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا وهي تقول بخفوت
ـ بيتهيألك.
مظهرها جعل الحنان يغزو قلبه تجاهها ليقول بهدوء
ـ طب يالا نبدأ.
أخذ يُملي عليها ما يُريده مع مراعاة كونها لازالت مُبتدأه و الحقيقة أنه لم يكُن يحتاج إلى هذا العمل هو فقط أراد رؤيتها دون أن يضطر لإيجاد مُبرر لذلك، و قد لاحظت نظراته المُنصبة عليها لذا زفرت مرة أخرى فقال بتسلية
ـ هو انا ليه حاسس اننا مشغلينك هنا غصب عنك! أشجان بحنق حاولت اخفاءه قدر الإمكان وهي تقول
ـ لا هو انا حاسه ان وجودي مالوش لازمة أصلًا!

خالد بفظاظة
ـ دا على أساس ان أنا راجل فاضي وجايبك نلعب سوى! اجفلتها نبرته الجافة لتتراجع عن حديثها قائلة بخفوت
ـ انا مقصدتش. شعر بتخبطها و ضيقها و مدى سوأ الوضع الذي يحول بينهم لذا قال باختصار
ـ اتفضلي على مكتبك. غادرت و لم تلتفت إلى الوراء لتتنفس الصعداء حين افلتت من بين براثنه لتفاجئها سلمى التي مدت إليها أحد الملفات وهي تقول
ـ الفايل دا عشانك يا أشجان. تناولته منها و همت بفتحه ليصدمها ما رأته.

لا إله إلا أنت أستغفرك ربي و اتوب اليك ♥️
★★★★ دلفت آسيا إلى مكتبها لتضع حقيبتها و تحضر دفترها حتى تشرع في عملها و إذا بها تستمع إلى جرس الهاتف الداخلي لمكتب كمال الذي أتاها صوته الغاضب وهو يأمرها
ـ حالًا تكوني عندي. تفاجئت آسيا من حديثه و هرولت إلى داخل غرفته لتتفاجيء حين جذبتها يديه القوية لتصدمها بالباب خلفها ليهوى على ثغرها بقبله كاسحة جمدتها بمكانها لثوان قبل أن تقوم بدفعه بكل ما تمتلك من قوة و رفع كفها تنوي صفعه فوق خده ولكن..

يتبع….

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى