Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٩

كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها
و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية :

انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي
دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب
زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ :

معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده
رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي
رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل

انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك
بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية
علياء بقلق :

مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص
عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه
خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا
تنهدت علا و ردت :

معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله
علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك
جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت
اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية
ض*ربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء
التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت :

خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا
شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي
احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان
علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول
شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا
وقفت علياء و ردت : اتفضل
احمد بتوتر :

هي علا مرتبطة
علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا
احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة
علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة
ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي
ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة

توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع

في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني
ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت
ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت :

ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه
لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه
قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر
ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات

….. تنهدت بضيق ثم وقفت و سألت : يعني بردوا موصلتيش معاه لحاجة
تنهدت ميار بضيق اكبر و ردت : لا
صمتت لدقيقة ثم عاودت : كل ما اجي افتح الموضوع مع علي يتقمص هو و يزعل و ابقي انا اللي غلطانة ، لدرجة اني مبقتش عايزة اتكلم في الموضوع ده
شاهندة بضيق : خلاص تعالي معايا العيادة و نمشي احنا في الخطوات بتاعتنا
ميار بضيق : لا يا شاهندة انا مش ناوية اعمل حاجة من وراه ، يا اما علي يبقي عارف يا اما خلاص

مشوا سويا يتابعون مشاهدة المحلات ، حتي وقفوا امام احدي محلات الهدايا ، عندها لمعت في عقل شاهندة فكرة فقالت في سرعة : طب باقولك ايه يا ميار ما تجربي بس بطريقة تانية
نظرت لها ميار باستغراب و ردت : طريقة ايه
اشارت شاهندة علي احدي الساعات و ردت : اشتريله هدية يا ستي و جري معاه ناعم شوية و هاتيها بطريقة مختلفة من غير زعل ، ايه رأيك
لمعت الفكرة في عقل ميار و ردت :

و الله ليه لا ، بس تفتكري يعني ممكن يديني فرصة و يتكلم و يتناقش و كده ، يا ريت
ردت شاهندة محاول اقناعها : جربي انتي حتخسري ايه و انا بقي حاقولك ع فكرة تقدمي بها الهدية و تبقي فاجئتيه ، ايه رأيك
ميار بنفاذ صبر : و ماله ، ماشي
…..

وضعت ريم طفلتها الصغيرة علي السرير ثم نظرت لامها : مش عايزة اوصيكي بقي يا ماما و ابقي اجي باليل اخدها انا و علاء
سعاد بفرحة : يا بنتي قولتلك متقلاقيش انتي مش خلاص فطمتيها ، خلاص الببرونة بتاعتها معايا و لو جاعت انا موجودة ، المهم روقي كده و اخرجي ، انا مصدقت انك تطلعي من حالة الحزن اللي كنتي فيها

تنهدت ريم بكثير من الراحة و قبلت طفلتها و امها و اتجهت حيث وجهتها ، الي احدي محلات الكوافير و دخلت و هي لا تعرف ماذا تفعل و كأن سنوات طويلة مرت عليها ، رغم انها لم تتزوج الا من ثلاث سنوات الا انها باتت تشعر من كثرة الخلافات و المشاكل و كأن مر عليها دهر
جلست في حيرة حتي تقدمت منها احدي العاملات و سألت : ايوة يا فندم ، حضرتك حتعملي ايه
شعرت ريم بالقلق و ردت : حاعمل شعري سشوار بس
ردت العاملة : طب اتفضلي ارتاحي

جلست ريم تنظر باهتمام الي كل ارجاء المحل ، الي ان وقع نظرها باتجاه زبونتين ، احدهما تعمل بادكيير و الاخري تصبغ شعرها و قد دار بينهم حوار تابعته ريم فكل اهتمام من كثرة وضوح الصوت

: بس يا ستي و راقبته و طلع متجوزها عرفي
: هوووووووووووووه لا متقوليش يخرب بيته عرفي ، طب و عملت ايه
: صبرت ما تتأكد لما لاقته بيروح مكتبه بعد الضهر و يقولها في شغل متأخر و لازم اخلصه و عرفت ساعتها انه بيقابلها هناك
: تؤ تؤ تؤ و بعدين طلبت الطلاق
: لا طلاق مين ، و تسيب الجمل بما حمل للسكرتيرة و حياتك انتي اشتغلتلهم في الازرق هما الاتنين
: لا متقوليش طب عملت ايه
: انتي عارفة من الاول ايه اللي فضحه
: ايه
:

الفيس بوك ، كان ضايف البنت و هاتك يا كلام معاها و هي شكت ، نزلت برنامج يعرفها الايميل و الباس ورد بتوع الايميلات بتاعته و دخلت علي الصفحات بتاعته و قريت الشات كله من اوله لاخره
: اووووووووووووووبا ، دي صحبتك دي مش سهلة خالص
: و حياتك كل اللي قريته بينهم ده عرفت ازاي تستخدمه صح ، لحد ما وقعتهم في بعض تعالت ضحكاتهم ، و عندها انزعجت ريم التي وجدت يد تطرق علي كتفيها : يا مدام يا مدام
انزعجت ريم و ردت : هه ايوة
ردت العاملة : اتفضلي عشان السشوار

اتجهت ريم و جلست بينما انهي الاثنين ما اتوا من اجله ، تمنت لو استطاعت ان تسمع بقية الحكاية لبالغ فضولها و تخرج خلفهم و لكنها بالتأكيد لن تستطع ، كانت تفكر في كلمة كلمة وقعت علي اذنيها و لكنها قررت ان تنسي و تقول في نفسها الكلمة المأثورة : لا بس علاء حاجة تانية

انهت ما نوت عمله ثم خرجت و قد قررت التوجه الي علاء في عمله ، نظرت في ساعة يدها و قد حملت في يدها الاخري بوكية ورد و قررت ان تفاجأه ، لحظات و بدأ خروج الموظفيين واحدا تلو الاخر الي ان خرج علاء ، همت لتتجه نحوه فاستوقفها انه الي جوار احدي زميلته يتحدثون سويا ، وقفت مكانها تتابع في صدمة حتي ركبوا سويا في سيارة علاء و انطلقت السيارة ….

انتهت الفترة الاولي من العمل بالمعرض ، و كالعادة اتجه مصطفي الي العودة الي منزله ، قبل رحيله انهي توصياته لعبد الرحمن بما يفعله ، تابعهم ابراهيم ببالغ ضيقه و بالغ شعوره بالسأم
زفر ثم قال في نفسه : و اخرتها يا ابراهيم ، اللي اسمه عبد الرحمن ده واخد منك كل حاجة و معدش ليك مكان هنا ابدا ، و انا خلاص جيبت اخري ، انا بس كل اللي عايزه يكون ليا مكان ، بس ازاي و عبد الرحمن واخد كل حاجة ، عمتا ماشي يا عوبد و يا انا يا انت

التفت علي اثر يد قد طوقت كتفه يسأل صاحبها : ما تيجي تصلي معانا يا ابراهيم ، ده عبد الرحمن حيأمنا في صلاة العصر
علت ضحكة ساخرة من ابراهيم و رد : مين اللي حيصلي بينا يا عم متولي ، عبد الرحمن
ضحك بسخرية اكبر حتي شعر عبد الرحمن بما يفعل فرد عليه : لو عايز تيجي انت تصلي بينا تعالي
سخر ابراهيم و رد : لا ازاي و انت موجود حاصلي معاكم طبعا
ثم اشار لعبد الرحمن ساخرا : يلا يا شيخ عبد الرحمن و ربنا يجعلنا من بركاتك

علي سلالم المنزل رن هاتفه فتوجه للرد : ايوة
ليأتيه رد انثوي غير متوقع : ايوة يا حاج مصطفي ، انا سارة
وصل امام باب منزله و توجه للفتح و هو يرد : اهلا اهلا يا سارة يا بنتي ، عاملة ايه و اخبارك ايه
وقع صوت مصطفي و رده علي اذن عبير كالصاعقة فاتت مسرعة من المطبخ تتابع بضيق المكالمة و تتطلع لوجه مصطفي المبتسم و هو يرد : ايوة طبعا يا سارة و انا قولتلك الكلام ده بنفسي ، اقولتلك انا من دلوقتي ولي امرك
: ….
:

و ماله يا سارة روحي يا بنتي ، ابعتلك حد يوصلك
:….
: طيب في امان الله يا بنتي ، ابقي طمنيني لما توصلي
: ….
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته اغلق الهاتف و توجه ليبدل ملابسه ، رفقته عبير بكل ضيق و هي تفرك يدها : مين سارة دي يا سي مصطفي اللي كنت بتكلمها
ضحك مصطفي و هو يبدل ملابسه و رد : ايه يا عبير بتغيري لسمح الله
ردت عبير بسخرية : يا راجل احترم سنك
زفر مصطفي و رد :

بقي كده ، ماشي ، انا حاحترم سني فعلا يا عبير بس بعد كده اوعي تبقي تندمي علي الكلام ده
تركها مصطفي و اتجه يجلس بين ابنائه بانتظار الغداء ، لتشعر عبير بعدم الراحة و ربما الخوف لاول مرة و هي تنظر اليه و قد تعمد المزاح مع ابنائه و التحدث اليهم و التعامل مع عبير بمنتهي اللامبالاة

انتهت فترة الغدا بالمعرض ليعود كل واحد مرة اخري الي عمله ، و عندها توجه ابراهيم ليجلس الي جوار عبد الرحمن محاولا فتح اي حوار و ربما اكتساب بعض ثقة
جلس علي الكرسي المقابل لعبد الرحمن و سأل : مبروك لخطوبة اختك يا عوبد ، ربنا يهنيها و عقبالك يا عم
رفع عبد الرحمن وجهه و رد : تو ما افتكرت يا ابراهيم دي مخطوبة من يجي شهر ، عمتا براحتك يا ابراهيم و الله يبارك فيك

انت في الصفحة 2 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى