لم يرد أحد تحيتها إلا عمها و إبنه “صالح” فقط ، فتساءلت بهدوء و هي تلوح بالجريدة : -هو صحيح إللي مكتوب في الجرايد ده ؟ تطوع “صالح” بالإجابة عليها عندما لاحظ إشتداد التوتر بالأجواء أكثر عقب سؤالها : -أيوه يا صافي ، صحيح. شهقت بدهشة : -طب ليه ؟ إيه إللي حصل ؟ يحيى و قد عاود الصراخ بعصبية مجددا :
-أنا مش عايز أسمع رغي كتير ، إخرسوا كلكوا الساعة دي. أدارت “صفية” عينيها في لامبالاه ، و قالت :
-طيب .. عن إذنكوا. و إنسحبت مغادرة .. فإنتظر “صالح” لدقيقة قبل أن يتنحنح و يقول : -طيب أنا هروح أدور علي عثمان ، هشوف يمكن راح علي مكتبه. و إنصرف مسرعا ليلحق بـ”صفية” .. بينما تكلم “رفعت” مخاطبا شقيقه بلهجة خفيضة : -معلش يا يحيى ، أنا مضطر أطلع علي باريس الليلة ، مقدرش أسيب هالة لوحدها هناك أكتر من كده و آاا .. قاطعه “يحيى” بعدم إهتمام : -سافر يا رفعت .. سافر.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• داخل كراچ القصر الذي حوى مجموعة سيارات خرافية .. همت “صفية” بركوب سياراتها ، و لكن أوقفها صوت “صالح” و هو يركض نحوها : -صافي .. صافي إستني ! تأففت بضيق و وقفت بمكانها إنما لم تلتفت نحوه ، فإضطر هو أن يدور حول السيارة ليصبح في مواجهتها : -إيه يا صافي ، علي فين من بدري كده ؟ .. سألها بإهتمام ، بينما نظرت للجهة الأخري و هي تجيبه بجفاف : -رايحة أودي عنتر للتطعيم.
نظر “صالح” إلي ذاك الشبل الذي توسد صدر “صفية” بوداعة تتناقض مع طبيعته ، و قال بجزع : -أنا بجد مش عارف إيه سر حبك للحيوانات المفترسة ، أوكيه عارف إنك دكتورة و بتهتمي بالحيوانات كلها ، بس لسا مش قادر أفهم إشمعنا الأسود تحديدا إللي بتحبيهم أوي كده ! بتحبيهم أوي كده ليه يا صافي ؟ أجابته بإسلوب صارم : -بحبهم عشان بيحموني من إللي زيك. -إيه ده إيه ده إيه ده ! .. إنتي بتكلميني كده ليه ؟ إنتي زعلانة مني ؟
ردت بحدة : -حل عني يا صالح و أوعي من سكتي. تغيرت ملامح وجهه المنفرجة و هو يقول بجدية : -لأ ده إنتي زعلانة مني بجد بقي .. في إيه يا صافي ؟؟ قالت ماطة الأحرف بتهكم : -مش عارف في إيه ! روح إسأل البنات إللي كنت بترقص معاهم إمبارح و هما يقولولك ، أو روح لفريدة بنت طنط زيزي أحسن دي كانت لازقالك طول الفرح و ماسبتكش إلا علي الأخر. إبتسم “صالح” بفهم ، و قال و هو يغمز لها :
-إنتي بتغيري يا حبيبتي ، ماتغيريش يا قلبي ده إنتي ستهم كلهم. -أنا أغير ! لأ يا حبيبي سبتلك إنت الغيرة. قهقه بخفة ، و قال : -يا صافي يا حبيبتي اطمني ، و لا واحدة منهم تقدر تملي عيني ، بدليل إني سيبتهم كلهم و إختارتك إنتي ، الكل عارف إنك خطيبتي. -و إنت عملت حساب لخطيبتك ؟ ده إنت مسحت بكرامتي الأرض. هز رأسه نفيا ، و هم بملامسة وجهها بكفه ، لتصيح بغلظة :
-شيل إيدك ياض. جحظت عيناه من الدهشة ، و قال : -ياض ! إيه ياض دي ؟ إتعلمتيها فين يا بنت البحيري ؟ -إوعي من قدامي يا صالح أحسنلك ! هتفت بصرامة ، فإستند بمرفقه إلي سيارتها و قال متسليا : -و لو ماوعتش يعني هتعملي إيه ؟ -هتوعي من قدامي و لا أسيب عليك عنتر ؟ و رفعت الشبل ذا الفراء الذهبي أمام عينيه ، لينتفض مرتدا إلي الخلف من فوره و هو يقول بسرعة :
-لا لا لا خلاص .. خلاص ياستي مع السلامة إنتي و عنتر. نظرت إليه بتكبر ، و وضعت الشبل في المقعد الخلفي من السيارة ، ثم إستقلت بدورها أمام المقود ، و إنطلقت بها مخلفة غبارا طار كله في وجه “صالح” … ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في صبيحة ليلة عرسه .. يدخل “عثمان البحيري” شركة عائلته ، و تبدأ همسات الموظفين عليه و بخاصة الموظفات .. فواحدة تقول :
-شايفين جاي رايق إزاي ؟ و لا كأنه طلق عروسته إمبارح !
فردت عليها الأخري :
-يا تري طلقها ليه ؟ و في ليلة الدخلة كمان ! وبختها الثالثة :
-و دي محتاجة فقاقة يا ذكية ؟ أكيد فيها حاجة ، أومال هيكون عمل كده ليه ؟ تمتمت رابعة :
-خلاص بقي يا بنات الله أعلم الحقيقة فين ، ربنا يستر علينا كلنا. إلتقط “عثمان” حوارهن كله أثناء مروره من جانبهن ، ليزداد شعوره بالسرور ، فها هي خطته قد أثمرت و أصبحت القصة كالعلكة في أفواه الجميع و هذا ما أراده ، أن يفضح زوجته السابقة هي و والدها ليعاقبها علي خـ,ـيانتها و يرد كرامته أيضا ..
دخل “عثمان” إلي مكتبه ، و طلب سكيرتيرته الخاصة ، و أمرها بتجميع حاجياته كلها ، و بفرز الملفات المهمة بالنسبة له ، ثم كلفها بعد ذلك بإرسال كل هذا إلي مقر شركته الجديدة مع أفراد الأمن و الحراسة .. إنصرفت السكيرتيرة بعد تلقي الآوامر ، بينما رن هاتف “عثمان” ليتأفف بضجر ، إذ إنه يعلم جيدا من المتصل و رغم هذا ضفط زر الإجابة ، و رد : -ألو ! أتاه صوت والده الحانق :
-إنت فين يا باشا ؟ و مابتردش عليا ليه ؟ دي عاملة تعملها يا غبي ؟! عثمان ببرود:
-إهدا بس يا بابا ، مافيش حاجة حصلت ، و بالعكس أنا نفذت كل إللي إتفقنا عليه. “يحيى” بإستنكار :
-تبعت البت لأبوها في إنصاص الليالي بفستان الفرح ، و تكون مصلت الصحافة عليها يستنوها عند بيت أبوها و تقولي عملت إللي إتفقنا عليه ؟ إنت فضحتنااا. تخيل “عثمان” الصورة التي رسمها والده بمخيلته ، لينفجر ضاحكا ، و يقول بغبطة:
-بس إيه رأيك ؟ بذمتك مش اعتداءة قاضية ؟ رشاد الحداد هيلبس طرحة تداريه في مجلس الشعب من هنا و رايح.
و تابع ضحكه ، ليصيح والده بغيظ : -إنت يا غبي مش مقدر حجم الكارثة إللي وقعتنا فيها ، إنت ودتنا في داهية. أهمل “عثمان” حديث والده ، و عبس فجأة حين وصل إلي سمعه أصوات عراك في الخارج
أنهي مكالمته سريعا ، ثم مشي بانزعاج صوب الباب ، و جذب المقبض بقوة صائحا : -إيه الدوشة إللي هنا دي ؟؟؟ يتبـــع …