الإثم الرابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
★★★★ ـ يا غنى اهدي شويه. عنيكي ورمت من كتر العياط. هكذا تحدثت آسيا إلى غنى التي هتفت بانفعال
ـ أحسن عشان عريس الغفلة لما ييجي يعرف اني مش طيقاه واني مغصوبة عليه وطالعه بضر\ب الجزمة. كانت آسيا تنظر في ساعتها الي قاربت على الثامنة وهي تُتمتم بحنق
ـ راح فين دا و لا عمل ايه؟ على بال ما يتصرف هتكون البت راحت مننا.
دلفت صابرين إلى الداخل لتحتقن ملامحها بالغضب حين رأت غنى فهتفت بانزعاج
ـ هو أنتِ يا بت يا بومة عينك موجعتكيش من كتر العياط! الناس تقول عليكي ايه لما يشوفوا منظرك دا!
غنى بتوسل
ـ يا ماما ابو\س ايدك اعتقيني لوجه الله. قوليلهم اني مش عايزة اتجوز. صابرين بحدة
ـ هتتجوزي، و هتفرحي زي كل البنات بس اعدلي خلقتك شكلك يقطع الخميرة من البيت. منع حديثها صوت جرس الباب لتقول صابرين بصرامة
ـ حالًا تدخلي تغسلي وشك و تلبسي احسن ابوكي لو اتجنن عليكي محدش هيقدر يحوشه. اشتري نفسك احسنلك. عقليها يا آسيا.
آسيا بنفاذ صبر
ـ اعقل ايه وانيل ايه؟ هي مش عايزة تتجوز هو بالعافية. صابرين بسماجة
ـ اه بالعافية، و اتمسي انتِ كمان. أنهت جملتها و توجهت للخارج حين سمعت صوت مرزوق يُنادي عليها لتسقط غنى على الفراش باكية بعد أن شعرت بأن الجميع تخلى عنها، فحتى هو لم يُعير رسالتها اي إهتمام، فتهدلت أكتافها من فرط الحزن الذي جعلها ترفع رأسها إلى السماء قائلة بحر\قة
ـ يارب انت العالم بحالي. يارب نجيني من اللي انا فيه.
في الخارج تبادل مرزوق السلام\ات مع ضيوفه و بدأ الحديث في أمور عدة ليعتدل الرجل الكبير المدعو رجب وهو يقول بوقار
ـ ندخل في الجد بقى يا حاج مرزوق.. ما أن أوشك مرزوق على الحديث حتى تفاجيء برنين جرس الباب ليستأذنهم قائلًا
ـ معلش يا حاج رجب هشوف مين على الباب بس و اجيلك. تقدم مرزوق ليفتح باب البيت و إذا به يتفاجيء بمجموعه من الرجال أمامه يتقدمهم جابر و رجلين لا يعرفهمَ و خلفهم أربعة آخرين لا يعرف منهم سوى ياسر و يزيد ليتحدث جابر بسماحة
ـ ايه يا حاج مرزوق مش هتقولنا اتفضلوا ولا ايه؟
تنحنح مرزوق قبل أن يتراجع إلى الخلف ليُفسِخ لهم الطريق للمرور وهو يقول بتلعثُم
ـ لا ازاي. اتفضلوا. اتفضل يا حاج جابر انت وضيوفك.
دلف جابر إلى الداخل و على يمينه خالد و على يساره رحيم و خلهم كُلًا من ياسر و كمال و عمر و يزيد ليتوجهوا الى غرفة الجلوس التي يجلس بها رجب و ابنه اللذان تفاجئا من كل هؤلاء الرجال الذين يظهر عليهم القوة و النفوذ فأخذا يتبادلان النظرات من مرزوق الذي كان في حيرة من أمره لا يعرف ما الذي أتى بهؤلاء الرجال إلى منزله
كان جابر أول المتحدثين بعد أن تبادل السلام\ات مع الضيفين ليقول بنبرة ودودة
ـ ايه يا حاج مرزوق شكلنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟
مرزوق بامتعاض
ـ لا طبعًا البيت بيتك يا معلم جابر. بس كنت اديني تليفون قبل ما تيجي. تجاهل جابر وقاحته و عاتبه بلُطف خو\فاً من تهور أحد الحاضرين
ـ و في حد بردو يستأذن قبل ما ييجي بيت اخوه! شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر ليقول بتوتر
ـ لا طبعًا انا مقصدش انت تنورني في أي وقت.
جابر بود
ـ دا نورك. اعرفك بقى بنسايبي. خالد بيه الوتيدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الوتيدي، و كمال بيه الوتيدي المدير التنفيذي لمجموعة الوتيدي، العمدة رحيم الوتيدي عمدة كفر الوتايدة و الدكتور عمر الوتيدي و الدكتور يزيد الوتيدي و طبعًا الريس ياسر الوتيدي غني عن التعريف. كان ياسر في وادٍ آخر يناظر هذا الرجل الضخم الذي تجرأ و أتى لخطبة حبيبته. ليعض على شفتيه بوعيد إلى أن جذبت انتباهه يد خالد التي وضعت على ساقه قبل أن يهسهس بجانب أذنه بخفوت
ـ ابقى ابلعه لمانخلص اللي جايين عشانه و نمشي.
ياسر بوعيد
ـ أنت تؤمر يا كبير. تدخل رجب قائلًا
ـ أنعم و اكرم. ما شاء الله والله عيلة تشرف بصحيح. طب مش تقولنا يا حاج مرزوق انك عازم قرايبك يحضروا القاعدة كنا جبنا قرايبنا.. احنا بردك عيلة مش قليلة، ولينا ناسنا اللي نتشرف بيها. أوشك مرزوق على الحديث ليقول جابر بمجاملة
ـ أنت قد الدنيا يا حاج رجب، و تشرف بلد طبعاً. دي زيارة عائلية كدا مكنتش مترتبة، و بعدين هو احنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟
رجب بلهفة
ـ لامش مناسب ايه؟ دا هو دا الوقت المناسب. احنا جايين في خير و الطيبين دايمًا بيتجمعوا في الخير. تهكم يزيد قائلًا بخفوت
ـ ما شاء الله الراجل دا بيقول حكم والله الطيبين كلهم متجمعين في الخير اللي هينزل يرف على دماغه هو و ابنه. جابر باستفهام
ـ طب حيث كدا بقى اشركونا معاكوا.. رجب باندفاع دون أن ينظر إلى مرزوق الذي يكاد ينفجر من شدة الغيظ
ـ احنا جايين نطلب ايد بنتنا غنى لأبننا سعيد.
يزيد بتهكم
ـ حزين مُستقبلًا. ارتسمت عبارات الأسف على وجه جابر و كذلك الجميع ليقول بجفاء
ـ لا اهو كدا مش خير خالص يا حاج رجب. رجب بصدمة
ـ ليه يا حاج جابر؟ تدخل مرزوق بغضب
ـ هو ايه اللي مش خير يا حاج جابر؟ جابر بمكر
ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يخطُب أحدكم على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذَن له)) ينفع تيجي تخطب خطيبة ابني! الريس ياسر!
برقت عين رجب و ولده و كذلك مرزوق الذي خيمت على ملامحه الصدمة ليقول الأول
ـ ايه الكلام دا يا حاج مرزوق؟ هي بنتك مخطوبة؟ مرزوق بذهول
ـ محصلش. هتف جابر موضحًا
ـ الحاج مرزوق لسه ميعرفش و انا جاي النهاردة أنا و الرجالة عشان نتكلم معاه يا حاج مرزوق. انا هفهمك. طبعاً انت عارف ان بنتي غنى الحضانة بتاعتها قصاد الشونة بتاعتي انا والريس ياسر، و هو شافها هناك و قالي والله البنت دي عجباني ايه رأيك تخطبهالي.
تدخل سعيد قائلاً بلهفة
ـ اه وانا بردو عرفتها من هناك كنت بودي ابن اخويا الحضانة و شوفتها و عجبتني. برقت عيني ياسر من الغضب ليُشدد ياسر من الضغط على قدمه حتى يردعه من فعل أي شيء طائش و امتدت يد يزيد تُمسِك بكاس العصير ليقدمه إلى سعيد قائلًا بلهفة
ـ خد بل ريقك يا سعيد. احتمال تكون دي آخر حاجه تشربها في حياتك. تناول سعيد منه العصير ليُتابع جابر قائلًا
ـ وبما أن غنى بنت اخويا و بعتبرها بنتي قولتله استنى انا هفاتحها الأول في الموضوع و بعدين ارد عليك، و فاتحتها وأبدت القبول و قالتلي اكلم الحاج مرزوق بس حصل عندنا حالة و\فاة و اتشغلت و مقدرتش اجي للحاج مرزوق. بس ادينا فيها.
مرزوق باندهاش
ـ لا يا شيخ. هتف سعيد بانفعال
ـ بس أنا اللي دخلت البيت الأول. أوشك جابر على الحديث ولكن سبقه خالد الذي قال بنبرة جافة
ـ أنت باين عليك راجل ابن بلد و بتفهم في الأصول و الراجل الطيب دا قالك أن البنت أبدت القبول. يبقى سواء دخلت البيت الأول ولا الاخير. خلصانه.
التفت خالد ناظرًا إلى رجب وهو يقول بخشونة
ـ كدا ولا ايه يا حاج رجب؟ رجب بحرج
ـ عداك العيب يا بيه، و ألف مبروك. بينا يا سعيد. لم يطول الأمر كثيراً إذ ودعهم مرزوق إلى باب البيت ثم تراجع إلى الداخل وهو يهتف بحدة
ـ كدا بردو يا حاج جابر! دي الأصول تصغرني قدام الناس بالشكل دا؟ جابر باستفهام
ـ صغرتك فين بقى يا حاج مرزوق ؟ دانا جاي و جايبلك معايا رجالة العيلة بحالها تقرا فاتحة بنتك، و مش اي عيلة دي أحسن عيلة في البلد.
تدخل رحيم الصامت منذ بداية الجلسة ليقول بصوت جهوري
ـ چرى اي يا عم مرزوج. انت بخيل ولا اي؟ فين الشربات يا راچل؟ و بعدين مالك متزرزر أكده ؟ هاتلي اي بيت في مصر كلها ميتمناش دخلة الوتايدة عليه ؟ روج كدا يا راچل احنا بجينا أهل. كانت هيبته طاغية للحد الذي جعل مرزوق يهدأ قليلًا ولكن تجاهل ياسر له يُثير حنقه، فقد كان يجلس براحة ويعبث بهاتفه و كأنه يمكلك زمام كل شيء لذا قال بجفاء
ـ أنا هادي و كل حاجه. بس الكلام اللي الحاج جابر حكاه دا مع احترامي للكل مش داخل دماغي.
تدخل كمال قائلًا بملل
ـ طيب ماهي سهلة أسأل بنتك. حين تفوه كمال بهذه الجملة اقترب ياسر يُتمتم بأذن خالد الذي اومأ برأسه قبل أن يقول بفظاظة
ـ و بالمرة نشوف عروستنا، و نعرف ذوق الريس يستاهل مجيتنا المشوار ولا ايه؟
رغمًا عن غضبه ولكنه كان يشعُر بالفخر كون هؤلاء الرجال أتوا لطلب ابنته و خاصةً حين رأى سيارتهم الفارهة أمام باب المنزل، ولكنه يجب أن يُعزز نفسه و ابنته أمامهم لذا نادى على زوجته لتجلب غنى إلى الخارج والتي كان تشاهد ما يحدُث في الخارج من خلف الستائر و هي تكاد أن تطير من الفرحة لذا توجهت إلى غنى التي تفاجئت من آسيا وهي تهزها بعُـ,ـنف قائلة بسعادة غامرة
ـ فتحي عنيكي و ركزي معايا في اللي هقوله دا. ياسر بره طرق عريس الغفلة و طلب ايدك من ابوكي.
غنى بصدمة
ـ ايه؟ آسيا بحدة وهي تهزها بعُـ,ـنف
ـ لا فوقي كدا بدل ما اديكي قلم افوقك. كل اللي عليكي دلوقتي ان الحاج جابر لما يسألك هو طلب ايدك لياسر من فترة هتقولي اه حصل وانك موافقة. ركزي بدل ما تودينا في داهيه.
لم تكد تستوعب حديثها حتى قامت آسيا بجذبها لتغشل وجهها بالماء البارد وهي تُردد الكلم\ات على مسامعها ثم وضعت بعض لمسات خفيفة من الزينة فوق وجهها لتُخفي ذبوله، فبدت جميلة للغاية وهي تتوجه مع والدتها إلى الخارج لتلتمع عينيه دون وعي حين رآها تُطل عليه، فدق قلبه بعُنـ,ـف و كأنه أبصر قطعة من الجنة التي يشتهيها بكُل جوارحه مهما انكر ذلك أو انصاع لكبريائه، فقلبه واقع لها و بقوة.
