لفصل الثامن : مشاعر مختلطة ________________________ كان احمد قد عاد من الشركة مع ابراهيم نزل من سيارته وكاد يدلف للفيلا لكن سمع صوت احتكاك قوي بالسيارة فعرف من هو على الفور ، نظر له وجده يخرج بهدوء ف ابتسم واقترب منه. احمد : - ازيك يا ادم عامل ايه يابني مشوفتكش النهارده في الشركة. اجابه بهدوء : الحمد لله انا وصلت يارا الكلية بعدين قعدت مع صحابي والوقت خدنا. اوما بتفهم : - انا كويس متشكر جدا لانك وصلت يارا. - ده واجبي ياعمي.....عن اذنك. كاد يذهب لكن اوقفه احمد : - احم ادم ممكن تجي معايا محتاجين نتكلم ع المشروع الجديد بتاعنا وانت مكنتش موجود النهارده و العمل اتأجل لازم نخلصه بسرعة. نظر لساعة يده مغمغما : - معنديش مانع اتفضل. دخل معه وجلسا في غرفة المكتب وبعد مرور ساعة ونصف قال احمد : - معقول يارا لسه نايمة لحد دلوقتي انا هصحيها عشان تعرف تنام بليل عن اذنك. لايعرف ادم لم لكن عند ذكر اسمها شعر بنبضات قلبه تتسارع وتتقاتل فيما بينها لذلك وبدون تفكير هتف بجدية حاول ان يخفي بها لهفته : - عمي ينفع اتكلم معاها كلمتين على انفراد عايزها فموضوع مهم. - موضوع ايه خير ؟ - لا حاجة عادية متشغلش بالك. صمت بتردد ثم حسم أمره : - اه طبعا اتفضل انت ابن عمها ومش حد غريب. نهض ادم وذهب معه لكن فجأة جاءه اتصال توقف ليتحدث وبعد انتهائه دخل غرفتها ليسمع كل كلمة قالتها.... ابتسم بتهكم واضح على ملامحه حتى لاحظت وجوده و انصدمت معتقدة انها تتخيل. خرج احمد تاركا لهما الحرية فغمغم ادم بصلابة : - كأن لسانك بقى طويل الفترة ديه اظاهر القطة المغمضة فتحت اخيرا. اغمضت يارا عيناها بسرعة و فركتهما هامسة : - تأثير النوم لسه عليا وانا اكيد بتخيله ماهو مش هيطلعلي من المرايا انا بتخيل. - لا اطمني انتي واعية ومش بتتخيلي. فتحت عينيها وتأكدت من وجوده معها في نفس الغرفة فهتفت بدون وعي : - نفسي افهم انت بتطلع منين وازاي وليه فجأة كده بلاقيك قدامي. كان صوتها واضحا فاقترب منها ببطئ تزامنا مع تراجعها للخلف بتوتر ، اسرع بخطواته قليلا و انحنى عليها وهي جالسة على سريرها فتوترت الاخرى اكثر ونظرت خلفه علها تلمح والدها لينقذها من هذا الوضع لكن لم تجده. ادرك ادم خوفها فابتسم بتلاعب و فجأة جذبها من خصرها لتلتصق بصدره الضخم شهقت ومرت في جسدهما صعقة كهربائية وتلقائيا وضعت يدها على صدره فأحست بتشنج عضلاته. ابعدت يدها سريعا وحاولت الافلات لكن لم تستطع ولم يتحرك ادم انشا واحدا بل ضغط على خصرها بقوة جعلت يارا تتأوه بألم : - لو سمحت ابعد عني انت بتوجعني. دفن وجهه في عنقها مهمهما بأنفاس متسارعة : - بجد بوجعك.... طيب و انا. شعرت بقشعريرة تسير في جسدها فشهقت : - ادم لو سمحت. لم يتحمل قربها هذا اكثر ف انقض على شفتيها يلتهمها بشغف كبير مد يده وازال دبوس شعرها لتسقط خصلاتها وتغطي ظهرها ، جذب خصلة منها وهو لايزال يقبلها حتى ابتعد لتشهق يارا بقوة محاولا سحب اكبر كمية من الهواء. وضع ادم يده على وجنتها وعاد يقبلها لكن بهدوء اكثر حتى غرقت يارا في سحره..... رفعت يدها المرتجفة ووضعتها على صدره تستمتع بهذه اللحظات الساحرة وتلتصق به أكثر لكن فجأة دفعها ادم عنه ونهض مسرعا. استغربت يارا تصرفه فسألته : - في ايه ؟ مسح على وجهه بعنف : - مش هينفع.... انتي لازم تفضلي بعيدة عني. اندهشت من تصرفه المفاجئ فوقغت امامه : - ليه انت فاكرني لعبة امتى ما تعوز بتقرب وامتى ما تعوز بتبعد ؟ ممكن افهم ايه اللي حصلك فجأة ليه بتكون كويس معايا ومرة واحدة بتقلب. نظر لها بغضب واستدار ليذهب لكنها اوقفته ممسكة اياه من ذراعه : - اكيد مش كلامي اللي سمعته من شويا هو اللي مدايقك لانه بيخصني انا مبيخصكش انت... انا عايزة اعرف ليه اتغيرت معايا اخر مرة كنا في البلد و خرجت معاك وكنا مبسوطين بس.....انا عملت حاجة دايقتك مني ؟ قبض على يده بعنف واردف : - ابعدي ايدك. - لا مش هبعد. - يااراا بقولك ابعدي. خافت من نبرته لكنها تشجعت : - مش هبعد غير لما تجاوب على سؤالي. فقد اعصابه كليا فالتف و دفعها عنه بعنف ، صاحت يارا و تماسكت قبل ان تسقط لتنظر له بصدمة غير مصدقة فعلته. اما ادم فأحس بالنيران تشتعل داخله لذلك رفع اصبعه بوجهها صارخا : - ديه اخر مرة تمسكيني بالطريقة ديه لو عملتيها تاني هتندمي مفهوم وبعدين انتي عاملة نفسك عبيطة ليه انتي عارفة كل حاجة و ناسية اني عملت فيكي خير لما وافقت اتجوز واحدة زيك. صمت يطالع ملامح وجهها و تابع بقسوة : - يمكن انتي وابوكي فاكرين اني قاتل نفسي عشان اتجوزك بس لأ غلطانين انا متخيلتش حتى ف اسوء كوابيسي ارتبط بيكي لولا وجودي كنتي دلوقتي اتجوزتي عمر الجاهل و كرهتي عيشتك انا ضيعت فلوسي ووقتي معاكي بس ياريت يطمر فيكي انتي و ابوكي !! رمقها من الاسفل لأعلى ب احتقار و غادر تاركا اياها متسمرة مكانها ، نزلت دموعها و شعرت ب اهانة شديدة لها لكن عند تذكر اخر جملة قالها هرعت الى غرفة والدها. دخلت وسألته مباشرة : - بابا انت عملت ايه ل ادم ؟ قضب حاجليه بتعجب : - نعم ؟! اخذت نفسا عميقا و أعادت سؤالها : - حضرتك عملت ايه ل ادم او قولتله ايه ممكن اعرف ؟ - هو ادم قالك حاجة. - لأ بس انا حاسة انه متغير معايا.... لو سمحت قولي. اغلق الكتاب الذي بيده و هتف بصرامة : - يارا ارجعي على اوضتك. - لأ - يااارااا بقولك روحي من وسي وحالا ! مسحت دموعها التي نزلت بسبب صراخه عليها و اردفت : - مش هروح قبل ما ترد عليا و تريحني ارجوك يا بابا !! زفر احمد بضيق قائلا : - ماشي. Flash back ( عندما عاد ادم مع يارا من الخارج دخل الى غرفته و بعد دقائق دخل احمد : - ادم ممكن اتكلم معاك شويا. هز رأسه باستغراب : - ايوة طبعا اتفضل. تقدم منه بخطوات وسأله دون مقدمات : - انت عندك اي مشاعر ل بنتي ؟ - افندم ! - انا بسألك عندك اي مشاعر لبنتي يارا ؟ هز ادم كتفه بجمود : - طبعا لأ يا عمي ، ليه في ايه ؟ تنهد احمد مجيبا : - انا شوفتك وانت بتقرب من بنتي في العربية و مدايق جدا ومرضتش اواجهها عشان متحسش ب احراج مني بس ليه غملت كده واحنا متفقين ان الجواز ده مزيف وبعد شهرين بالكتير هتطلقها ها لييه قصدك ايه من حركتك ديه ؟ استدار و ادعى انشغاله بترتيب الملفات وهو يغمغم بصوت قاتم : - لو سمحت احنا معملناش حاجة حرام يارا مراتي ولو حبيت اقرب منها هقرب ومحدش هيمنعني وكمان انا مجبرتهاش على حاجة اللي عملته كان برضاها. تشدق الاخر بنبرة جادة : - بنتي يارا لسه صغيرة و اول مرة تتعامل مع راجل غيري و سكوتها مبيعنيش موافقة لا هي بس مكسوفة واكيد انت مش فاكرها بتحبك صح. طالعه ادم بعدم فهم : - انا ؟ ليه انا مالي ؟ تنهد واجابه بتريث : - انت مفيكش غلط بالعكس انت شاب وسيم وواعي وعندك فلوس وتقدر ترتبط ب اي بنت بس خليك بعيد عن بنتي انا جوزتهالك عشان تحميها مؤقتا مش عشان تعيش معايا حياتك كلها ، انا مش هنسى فضلك عليا خالص بس يارا بتستحق تتجوز واحد بتحبه و يكون في سنها مش شخص راجل مجبرة تتعايش معاه لانه جوزها انا عارف بنتي كويس هي بدأت تتعود عليك وتحاول تتأقلم مع فكرة جوازها وتقنع نفسها انك مناسب ليها بس انت. سكت ثوان وأردف : - انت مش مناسب ليها خالص وهتجي فترة يارا تفكر نفسها بتحبك لانها بس متوعدة عليك بس هو مش حب مجرد تعود او تقبل للواقع اللي عايشاه وانا مش هسمح لبنتي تعيش مع راجل مبتحبوش اتخيل يجي وقت تصحى فيه وتحس انكو مش مناسبين هتعملو ايه ؟ ضحك ادم بتهكم : - وحضرتك بقيت بتعلم الغيب ومتأكد يارا هتعيش ازاي و تحس ب ايه ؟ - لا مبعلمش بالغيب بس انا عارف كويس تفكير بنتي انتو متجوزين مؤقتا ياريت م.... قاطعه ادم بحدة : - وانا كمان متأكد انها مش البنت المناسبة ليا ومستحيل يا عمي افكر اقضي معاها حياتي في بنات احسن منها مليون مرة ازاي هنجذب لبنت حضرتك !!..... ) Back اكمل ببساطة : - و أكدلي انك انتي ووياه مستحيل تكونو مع بعض و جوازكم مؤقت واول ما يخلصو الشهرين هيطلقك بس محدش هيعرف في الصعيد انكم مطلقين غير لما نلاقي حل مناسب. وضعت يدها على رأسها وهي منصدمة : - بابا.... انت ازاي بتقول الكلام ده ليه ازاي بتقوله اني هحب راجل غيره ازاي !! هو دلوقتي فاكر ان الكلام ده كان مني وطلبت تنقلهوله ! - ادم واعي ومش هيفكر كده. هزت يارا رأسها يمينا وشمالا مرددة : - حضرتك مش عارف انت عملت ايه يا بابا.... مش عارف. ركضت الى غرفتها ورمت نفسها على سريرها وهي تدمع هل لهذا السبب تغيرت معاملته معها يعتقد انها من حرضت اباها ليهينه و يذكره بأنها من الممكن ان تحب شابا اخر و تريد الزواج به.... و حتى ادم اتضح انه يستحيل ان ينظر اليها بصفتها زوجته وان هناك فتيات احسن منها ومستحيل ان يتعلق بها لكن لماذا هي الآن حزينة الم ترد بالفعل الابتعاد عنه هل يعقل انها تعلقت به في ظرف يومين فقط !! طرق الباب و دخل احمد جلس بجانبها ومرر يده على وجهها بحنان : - حبيبة بابا زعلانة مني ؟ مسحت دموعها بسرعة : - لا يا بابا انا مين عشان ازعل منك.... بس كنت اتمنى حضرتك متتخذش قرار المفروض انا اللي اخده. ادار وجهها اليه يسألها : - ليه انتي عايزة غير كده ؟ عايزة ادم يابنتي ؟ تنهدت يارا بتعب : - يا بابا القصة مش كده بس انا مبحبش حد يفكر فيا بطريقة غلط وكمان يقرر لو هحب او لأ و هكمل في الجواز او لأ !! انا عارفة انك عايز مصلحتي بس صدقني انا فاهمة من الاول حقيقة جوازي و بحاول اتعايش مع فكرة اني اتجوزت و هطلق بعد شهرين بس مش عايزة حد ياخد دوري في تقرير حياتي هتبقى ازاي ومع مين ! ابتسم احمد وقبل جبينها : - معاكي حق انا غلطت والمفروض اعتذر منه ادم عمل حاجة كبيرة عشاني ومكنش لازم اتعامل معاه كده بس كله كان علشان مصلحتك انا مبيهمنيش في الدنيا حد قدك صدقيني.... خلاص امسحي دموعك يا حبيبتي مبحبش اشوفك زعلانة. ابتسمت و هدأت من بكائها ثم احتضنته : - بحبك اوي يا بابا. - وانا بحبك يابنتي.... اه على فكرة مرات عمك عزمتنا ع العشا النهارده وقالت لازم نروح جهزي نفسك. هزت رأسها بنعم : - طيب بس ليه الوقت بدري. رفع حاجبه بعبوس : - ايه مش المفروض تروحي تساعديها. فغرت فاهها و اشارت الى كتبها : - كان نفسي بس هو انا لازم اذاكر يعني. ضحك احمد : - يعني مش عشان كسلانة وعايزة ترجعي تنامي ؟ هزت رأسها بنفي : - تؤتؤ عشان اذاكر. زفر وانتصب واقفا : - طيب اقعدي ذامري يكش تطلعي اقتصاية تنفعي البلد. ضحكت وبعثت له قبلة في الهواء ثم جلست تطالع دبلة خطوبتها وتبتسم .... _____________________ في المساء. رن جرس الباب و فتح ابراهيم رحب احمد و يارا و دعاهما للدخول. جاءت رهف وقبلت ابنة عمها : - حبيبة قلبي وحشتيني كنت مستنياكي ، بس ايه القمر اللي واقف قدامي ده ؟ كانت يارا ترتدي بنطال كلاسيكي واسع باللون الاسود و بلوفر ابيض اللون ادخلته داخل البنطال و طرحة رمادية و بليزر خفيف وضعته على كتفيها باللون الاسود وحذاء خفيف نفس اللون و حقيبة يد خفيفة مختلطة بالابيض و الرمادي فكانت حقا انيقة. ابتسمت يارا بغرور : - انا حلوة دايما. همستها رهف بغمزة : - و لبستي شيك عشان جوزك يشوفك صح بس مش هيفرح لما يلاقيكي لابسة بنطلون هااا. مطت شفتها بامتعاض : - ادم ملوش دعوة في لبسي تمام.... يلا نقعد. دخل الجميع للصالون وظلت يارا تلف ببصرها حتى وكزتها الاخرى : - بتدوري على ادم ولا ايه ههههه. حمحمت بتوتر : - لا انا بدور على طنط حنان معقول سايباها في المطبخ لوحدها وانتي قاعدة هنا مقومي معايا نروح نساعدها يلا يلا. ذهبتا للمطبخ وبعد فترة حضر مازن وقبل ان يجلس خرج ادم من مكتبه متحدثا : - انت هتقعد ولا ايه نسيت انا طلبت منك تجي ليه. ضحك ابراهيم : - يابني حرام عليك خليه يقعد شويا. - لا معلش هو متهاون في شغله الايام ديه. زفر مازن بضجر : - كل الشغل ده ومتهاون يا اخي حسبي الله اشوف فيك يوم يا بعيد. خرجت رهف وعندما رأته ضحكت : - ايه ده انت لحقت تقعد ههههه. ابتسم مجيبا : - عشان تعرفي اني مظلوم مع اخوكي. نهره ادم بحدة : - انت لسه هتهزر يلا. دخل معه و بعد فترة جلس الجميع على طاولة العشاء كانت حنان قد اعدت اصناف عديدة وشهية جعلتهم يمدحون طبخها اللذيذ كالعادة. كانت يارا تأكل ببطئ وتختلس النظر له حتى وكزتها رهف : - انتي بطيئة في الاكل من امتى ما تاكلي كويس. همستها يارا بغمزة : - عشان البريستيج ياحبيبتي انتي مش هتفهمي فيه يا طفسة. ضحكتا سويا فرفع ادم نظره اليها ثم اخفضه. مازن بخفوت : - لا بس مراتك اللهم بارك حلوة جدا. رمقه بنظرة نارية متوعدة : - اقسم بالله كلمة زيادة عنها و هقطعلك لسانك ده. كتم صديقته ضحكته : - انا بهزر يا قفوش اصلا انا مبصيتلهاش انت مبتعرفنيش. قلب عيناه ببرود : - عارف عشان كده مقتلتكش..... كمل أكلك. ابراهيم : - احم احنا بعد بكره هننزل البلد عشان نعمل الفرح هناك جهزتي نفسك يا يارا. اومأت ببطئ : - اه يا اونكل جهزت كل حاجة. صفقت رهف بحماسة : - وانا كمان جهزت نفسي وجبت فستان حلو اوي اوي اوي و هطلع انا الاحلى من كل البنات اللي هيحضرو و عزمت صحابنا كلهم وفي اللي تجي و في اللي اعتذرت ومش هتعرف تنزل معانا ومن بينهم البنت فرح بكرهها ومبسوطة انها مش هتحضر. نهرتها حنان بتحذير : - عيب يا رهف الكلام ده. مطت شفتها بتذمر : - والله يا ماما انتي لو بتعرفيها هتكرهيها ديه بنت مكيودة وبتغير من الاحسن منها خاصة يارا اللي معتبراها صحبتها. يارا بحزن : - رهف حبيبتي مينفعش نتكلم على حد بالطريقة ديه انتي عارفة انها صحبتي. طالعتها بضيق : - صحبتك اكتر مني ؟ بتحبك اكتر مني بتشتمك شتايم انا مبقولهاش بتاخد أكلك وتصدعك زي مانا بعمل ؟ انا بغير على فكرة قدري مشاعري. ضحكت يارا بخفة وقبلت وجنتها : - انتي حبيبتي محدش ياخد مكانك ابدا انتي البيست فريند. ابتسمت بثقة : - ايوة كده ، عشان كده انا اخترت ابقى من عيلة العروسة سوري يا ابيه بس انا بحبها اكتر منك. - معلش المهم تسكتي صدعيتيني. رفعت يدها بدرامية : - طيب يا سيدي شكرا كفاية. ضحك مازن عليها وحدث نفسه : - البنت ديه اخت ادم ازاي سبحان الله كأنهم من عيلة مختلفة هههه هو انا حبيتها من فراغ. بعد انتهائهم من تناول العشاء جلسوا للسهرة و كان مازن غادر و ادم صعد الى غرفته و بقي احمد و يارا. تكلمت رهف وهي تضع صحن المكسرات على الطاولة : - يووه انا عايزة ناخد صور بس نسيت الفون بتاعي فوق في اوضتي. يارا : - طيب خدي الفون بتاعي وهبقى ابعتلك الصور ع الواتس. حركت رهف حاجبيها : - لا مستحيل انا عارفة انك هتذليني على ما تبعتيهملي. - ههههه طيب ماشي اقعدي انتي وانا هقوم اجبهولك. - طيب متتأخريش. صعدت يارا و جلبت الهاتف وعند خروجها لمحت غرفة ادم في اخر الرواق ، ترددت قليلا لكنها تحركت ناحيتها ووقفت امام الباب كادت تطرق لكنها اخفضت رأسها و أطلت من فتحة المفتاح وجدت ادم يتحرك في الغرفة وهو عاري الصدر ويلف منشفة حول خصره ! شهقت بصدمة وقالت : - ايه اللي انا بعمله ده عيب والله عيب. تحركت لتذهب لكن فتح الباب وقبل ان تقوم بأي فعل جذبها ادم الى الداخل و دفعها على الحائط. انتفضت بعنف و صاحت : - عاااا اان ... وضع ادم يده على فمها هامسا : - هشش اسكتي مسمعش صوتك. فتحت عيناها باتساع وتصاعدت الدماء الى وجهها عندما رأته شبه عاري اخفت وجهها ف ابتسم بسخرية. نزع يده و هتف ببرود : - مش عيب تبصي عليا من فتحة المفتاح وانا ف اوضتي ولا عايزة تشوفيني وانا عريان هااا. شهقت يارا بخجل : - لا طبعا انت بتقول ايه.... ااا انا جيت عشان اخد تلفون رهف ووو و ضيعت الطريق. - اممم يعني مش عشان انتي فضولية. - تؤتؤ عشان ضيعت الطريق. ابتسم و التقط بنطاله ليرتديه فصرخت الاخرى في فزغ : - انت بتقلع ليه هتعمل ايه ؟ زفر و اجابها بضيق : - عشان البس هدومي ولا عايزاني افضل واقف قدامك كده انا معنديش مشكلة شوفي انتي. لم ترد التجادل معه اكثر ف التزمت الصمت واستدار وبعد لحظات نظرت له وجدته لأول مرة بملابسه البيتية بنطال رياضي رمادي و تيشرت اسود. تقدم منها ادم وهو يطالعها من الاعلى الى الاسفل : - لا بس البنطلون واخد منك حته. ابتسمت بخجل واخفضت بصرها ف انحنى عليها وهمس : - لو شوفتك لابساه تاني هقطعلك رجليكي. اختفت ابتسامتها و اعترضت : - البنطلون واسع على فكره و ع الموضة اصلا انت ايه اللي عرفك. اومأ بتريث : - بردو هقطعلك رجليكي لو شوفتك لابساه تاني وانا بحذرك. تأفأفت بسخط منه ثم اردفت : - اوضتك واسعة وحلوة بس ليه لونها رمادي انت بتحب اللون ده صح. اجابها بهمهمة : - اممم بحب اللون ده و البيت اللي هنعيش فيه هيكون بنفس التصميم. عقدت يارا حاجبيها بتعجب : - ليه هو احنا مش هنعيش هنا ؟ طيب ليه الفيلا ديه كبيرة جدا و الفيلا التانية بابا عايش فيها لوحده واحنا هنعيش لوحدنا طيب ده تبذير و حرام في ناس محتاجة الفلوس اللي انت بتصرفهم ف حاجات ملهاش لازمة ليه متتصدقش بدل المصاريف ديه. ادم باستخفاف : - انا مش محتاجك عشان اتعلم اعمل الخير. - يا سلام يعني انت بتدي للمحتاجين طب ليه عمرك ما اتكلمت. طالعها بجدية : - الخير اللي بتعمليه بيكون بينك وبين ربك و اظهار الخير اللي بتعمليه ده اسمه رياء يا يارا. ابتسمت الاخيرة ب اعجاب : - كلامك صح بس.... احنا هنعيش مع بعض لوحدنا ؟ تنهد بعمق : - مش هنعيش مع بعض للابد هي فترة وكل واحد يروح فحال سبيله.... وبعدين انتي خايفة مني يا طالبة تجارة. كتفت يديها بحنق : - تجارة انجلش وياريت متقعدش تتريق لان كل الكليات زي بعض يا خريج الهندسة يا متعلم وكمان انا مش خايفة ماشي اخاف ليه اصلا. وضع ادم يداه حولها حتى حاصرها انحنى عليها وهمس : - وليه متخافيش اصلا..... انتي اول ما تجي فحضني بتسيحي خالص. احمرت وجنتاها بقوة فتلعثمت : - اا.... ابعد شويا اا.... لم تكمل لان ادم وضع شفته على شفتيها برقة و بطئ ثم ابتعد.... تذكر كلام والدها فزفر وقبل ان يتكلم سمع صوت رهف وهي تناديها ف افاقت يارا من حالة التخدر التي اصابتها و ركضت من امامه بسرعة مغادرة.... وضع ادم يده على وجهه محدثا نفسه : - انتي مبتناسبنيش... مستحيل انجذب ليكي !! ______________________ لفصل التاسع : زواج... و مؤامرة !! _______________________ بعد مرور يومين. في صعيد مصر. خرج الجد سليم و علي وكبار العائلة ليستقبلوا اهلهم من الاسكندرية ، نزل الجميع و رحبوا بهم نظر ادم ليارا وغمغم بصرامة : - انتي واقفة هنا ليه متمشي ؟ ردت عليه ببرود : - اهل البلد كلهم بيسلمو علينا و عليا انا بالذات بما اني العروسة لازم اقعد. جز على اسنانه واقترب منها : - انا و ابويا وعمي موجودين ادخلو جوا ومشوفكيش بتلفي هنا وهناك كني واقعدي في مكان واحد... يلا !! زفرت بغيظ ودخلت و معها رهف و حنان غيرت ملابسها و استلقت على السرير واغمضت عيناها بتعب.... بعد دقائق سمعت يارا صوت الآذان فنهضت تتوضأ ثم ادت فريضتها وعندما كادت تخلع الاسدال طرق باب غرفتها ، اعتقدته والدها او ادم ففتحته : - نعم... عمر !! ابتسم عمر بسماجة : - كيفك يابنت عمي ؟ قالها وهو يطالع جسدها المختفي خلف الاسدال ووجهها الابيض المتورد انزعجت يارا من نظراته وقالت : - خير انت بتعمل ايه هنا ! - احم كنت رايد اطمن عليكي اني خابر زين يا بنت عمي انك مش مواجفة تتچوزي ادم بس عمي چابرك و اني جادر اساعدك تخلصي منيه. رفعت يارا حاجبها بتعجب : - و مين اللي قالك جابريني انا محدش يجبرني على حاجة ولو مكنتش عايزة اتجوز محدش كان هيعرف يجبرني. تساءل عمر بترقب : - افهم انك رايدة ولد الاسكندرية ؟ - ميخصكش !! ابتسم بسماجة وتقدم منها متمتما : - يا بنت عمي انتي كيف الريشة خفيفة جوي بكفاياك عاد تعملي فيها جوية... تابع عمر بخبث : - خابرة اياك جد ايه بحبك و رايدك حطي في عجلك اي وجت تحتاچيني فيه هكون وياكي. شهقت من جرأته ونظرت له بحدة : - حب ايه يا متخلف انت حقير وقليل الادب والله العظيم لو مروحتش دلوقتي هعملك فضيحة هنا ، يلا !! في هذه اللحظة صعد ادم وعندما رأى عمر يقف مع يارا امام غرفتها شعر بالدماء تغلي بداخله وكأن هناك بركانا على وشك الانفجار ، قبض على يده بعنف و اقترب منهما وعندما رآه عمر ابتسم : - اهلا يا ولد عمي. تركه و ذهب فوجه ادم لها نظرة ثاقبة و فجأة ادخلها الى الغرفة واغلق الباب ، امسكها من ذراعها وجذبها اليه صائحا : - الواطي ده كان بيعمل ايه معاكي لا وواقف قدام بابك كنتي تخليه يدخل الاوضة احسن. لم تستطع يارا تحمل قبضته فتأوهت بألم : - مم....مكنتش اعرف ان عمر اللي ع الباب واصلا طردته ونبهته ميجيش بيا تاني اا.... قاطعها بسخرية وهو يضغط عليها اكثر : - وانا اهبل عشان اصدقك صح كام مرة قولتلك مدامك في ذمتي احترميني ولما نطلق روحيله براحتك. - والله العظيم هو اللي جه ليا مش غلطي. - لا فعلا حتى زميلك في الكلية مكنش بيعرفك كلهم بيتبلوكي يا شريفة. نظرت له بدهشة وهتفت ب : - انت واحد مريض وتفكيرك سطحي وبتشك حتى في خيالك محدش قالك اتجوزني مدامك فاكرني بنت مش كويسة انا مبسمحلكش تعاملني بالطريقة ديه. قبض ادم على فكها وهمس بتهديد : - ايوة انا انسان شكاك اوي بشك حتى فخيالي وطول مانا شايف تصرفاتك مش هثق فيكي ، انتي بتاعتي انا يا يارا انتي ملكي ولو شفت راجل قريب منك هقتلك و اقتله اوعى تنسي الكلام ده. دفعها للخلف وغادر مسرعا تاركا اياها تشهق بألم وتردد : - ده واحد مريض نفسي مستحيل يكون طبيعي بيشك حتى في خياله. اغلقت الباب ونزعت الأسدال محدثة نفسها : - عمر ده مش عايز يجيبها لبر معقول يجي اوضتي ويكلمني كده و يخلي ادم يشوفنا مع بعض ، اووف كل حاجة في دماغي متلغبطة ومش عارفة افكر بعد بكره فرحي وهنعيش انا وادم تحت سقف واحد. تنهدت و نظرت في المرآة تتذكر تفاصيله المعقدة ادم هو اول رجل يدخل حياتها بعد والدها اول رجل يمسك يدها واول من يقبلها و يذيبها بأفعاله هو اول شخص تسمح لنفسها بأن تقترب منه حسنا هي لم تتخيله يوما ان يكون زوجها لكنه الآن حقا استطاع لمس وتر حساس بقلبها لم يلمسه غيره قط ربما لأنها تعيش هذه التفاصيل لأول مرة تشعر بتغير في مشاعرها ربما يكون هذا التعلق فطريا بصفته زوجها لكنها حقا....اصبحت معجبة به !! _____________________ في المساء. دخل عمر الى المكتب بعدما ناداه ابن عمه ، بمجرد ان دخل تفاجأ بلكمة عنيفة تنزل على وجهه صرخ بألم وقبل ان يصدر ردة فعل جذبه ادم من ثوبه و اغلق الباب. نظر له عمر بغضب : - اتچننت اياك بتضربني ليه. همس بنبرة مميتة وهو يجذبه بعنف : - بص يا كلب ديه اخر مرة اشوفك قريب من مراتي اقسم بربي لو شوفتك بصيتلها او حتى اتخطيت مسافة متر بينك وبينها هموتك وربي هموتك. ازاح عمر يداه بسخرية : - انت كدبت الكدبة وصدجتها بنت عمي كارهاك ورافضة الجوازة ديه و انت خابر زين انها كانت مجبورة عليك وبعدين كيف بت 19 سنة توافج ترتبط بواحد اكبر منيها ب 10 سنين ها. ابتسم ادم بتهكم : - قال يعني هتوافق عليك انت اللي متجوز ومطلق مرتين صح !! بص انا عارف انك كنت عاوزها من زمان عشان مصلحتك بس دلوقتي خلاص يارا بقت ليا بقت ملكي فاهم ملك ادم وهتفضل ليا ل اخر يوم فعمري ولو حاولت تقرب ليها اقسم بالله هخلص عليك. رفع حاجبه بخبث : - ولو هي اللي كانت رايداني ؟ صمت قليلا ثم اجاب : - هقتلكو انتو الاتنين. رمقه بنظرة اخيرة محذرة وخرج تاركا عمر يتوعده... مسح الدماء من انفه و ذهب الى والده. علي بفزع : - ولدي مين اللي عمل فيك اكده ؟! رد عليه ببغض : - واد الاسكندرية يا حاج. - يا خبر ضربك ليه. حكى له ما حدث وعن زيارته لابنة عمه في غرفتها و تهديد ادم الاخير له. جز علي على اسنانه بغيظ متمتما : - متجلجش يا ولدي هنتجم من ادم و ابوه و عمه و بنت عمك تبجى ليك. قضب حاجباه هامسا بتساؤل : - كيف ؟ - كل شي فوجته حلو يا ولدي.... كل شي فوجته حلو. _____________________ بعد مرور يومين. اقيم الزفاف في احدى القاعات وكانت الترتيبات رائعة و التزيينات التي وضعت رغم اعتراض ادم و جده تسحر الأنظار ، ارتدت رهف و صديقاتها الفساتين المتفق عليها و ساهمن في جعل الحفلة مشرقة حتى قبل وصول العروس و حضر اصدقاء ادم المقربين ايضا و اولهم مازن اللي لم يعتقه من مشاكساته. كان ادم يقف في الطابق السفلي ينتظر نزول يارا كان يرتدي بدلة سوداء انيقة وحذاء اسود قاتم هندم لحيته و صفف شعره و أعاده للخلف فكان وسيما بحق. نظر لساعته بضجر وفجأة اقترب منه مازن يغمزه : - ايه يا معلم مش قادر تستنى اكتر من كده. رمقه ادم باقتضاب : - مازن انا دلوقتي في مليون حاجة فدماغي مش ناقصك. اعتقد بعد جديته سيجعل صديقه يقدر موقفه ويلتزم بالصمت لكن خالف توقعاته. غمزه مازن هامسا وهو يلتفت حوله : - ايوة فهمت انت بتفكر في ليلة الفرح وقلقان منها متخفش انا هقولك تعمل ايه صاحبك جمبك هو اه انا متجوزتش ومجربتش الاحساس ده بردو بس انا بعرف كل حاجة. - افندم انت بتكلمني انا ؟ - هو في غيرك هيتجوز النهارده ؟ طالعه بدهشة تحولت الى غيظ وهو يهدده : - مازن ابعد عني الساعة ديه احسنلك !! ضحك مازن بخفوت وصمت حتى سمعا صوتا رجوليا : - ازيك يا عريس ! التفت ادم لمصدر الصوت و ابتسم عندما رآه ، تقدم الاخر منه و احتضنه ليردد ادم : - ابن عمي الغالي ازيك يا ادهم عامل ايه. ( ادهم الشافعي بطل روايتي احبك سيدي الضابط وفي هذا الزفاف الآن كان حديث اللقاء ب لارا ويعتبر ابن المتوفى حسن احد ابناء الجد سليم الشافعي ) اجابه ادهم بابتسامة : - انا كويس الحمد لله انت عامل ايه اخبارك و اخبار عمي معلش انا جت متأخر بس فعلا مشغول جدا الفترة ديه ومش فاضي. اومأ ادم بتريث : - انا فاهم طبيعة شغلك يا ادهم بس قولي مرات عمي فين و اختك حياة ؟ اجابه ادهم بخفوت : - امي تعبانة اوي وحياة قاعدة معاها وكمان احم مينفعش يخرجو من القصر و يسيبو لارا لوحدها. تدخل مازن بتعجب : - لارا مين ديه مراتك اتجوزت من غير مترجعلنا ولا ايه. نظر له بسخط : - بعيد الشر اتجوز البنت الاميركية المشكلجية ديه ! ديه البنت اللي حكيتلك عليها ع الفون يا ادم من لما نزلت مصر وشوفتها اول مرة وانا بقع في المشاكل و اخر حاجة البنت شافت جريمة قتل وهي الشاهدة الوحيدة عليها وبما اني الضابط المكلف بالقضية ديه كلفوني احميها و اضطريت... اضطريت اتنيل احطها في بيتي. ابتسم مازن بمكر : - والبنت ديه حلوة ؟ - عادية. - عادية ازاي يعني اشرحلي. حمحم وهو يتذكرها : - عينيها زرق و شعرها اصفر هي مصرية بس يمكن امها من اصل امريكي ولسانها طويل وبعدين انت بتسأل ليه سيبك منها. اومأ بنعم ثم استدرك : - ثواني انت اسمك ادم وابن عمك ادهم انت مراتك اسمها يارا و البنت اللي مع ادهم اسمها لارا مش ملاحظين قرب الاسماء لبعض يمكن مصيركم نفسه هههههه بعد كل قصة كره تنتج قصة حب كبيرة. تكلم ادم ب استخفاف : - يعني انت بتحب بنت كنت بتكرهها ولا ايه ؟ ابتسم متذكرا رهف : - لا انا الي بحبها معجب بيها من الطفولة. - طيب ما تتجوزها بقى. شرد مازن ثم تنهد بعمق : - لسه يا ادهم لما اعترفلها بحبي قريبا مش مطول. ضحك ادهم ثم استأذن ليذهب ويسلم على العائلة و ذهب مازن يتكلم مع احد اصدقائه و تركا ادم ينظر الى ساعة يده. بعد دقائق ارتفعت اصوات الزغاريت والتصفيقات عندما ظهرت العروس وهي تتأبط ذراع والدها التفت لها ادم بسرعة وانصدم عند رؤيتها ، كانت ترتدي فستان زفاف ابيض ناصع ضيق من الاعلى ويتسع بعدة طبقات من الأسفل و مرصع باللؤلؤ من جهة الصدر حتى اضفى له لمعانا ساحرا و حجابا ابيض جعل وجهها الجميل المزين بميكاب خفيف جدا يشرق اكثر مع ابتسامتها الساحرة ووجنتيها المتوردة و عيناها اللتان تظهران لمعة لم يستطع تفسير ماهيتها بالضبط. اما يارا ف ارتعت اوصالها ودقت طبول قلبها عندما اخرجها والدها من الغرفة ليسلمها الى زوجها ، اخذت نفسا عميقا ونزلت على الدرج بخطوات بطيئة وهي تتشبث بذراع احمد اكثر. اخيرا وقفت امام ادم الذي لم تتجرأ وترفع نظرها اليه ابتسم احمد قائلا : - يارا مش بنتي بس لا هي نور عيوني وحياتي كلها انا دلوقتي بسلمك جوهرة غالية بيتمناها مليون راجل اتمنى تكون عارف قيمتها. تحدثت شقيقته (سميحة ) البالغة 55 عاما : - بكفياك عاد نازل مدح في بتك دلوجتي تتكبر على جوزها ويبجى صعب يتحكم بيها. طالعها ادم ببرود : - انا محدش بيتحكم فيا يا عمة بس بنت عمي بتستاهل الكلام الحلو وهحطها في عينيا من غير توصيتك يا عمي. تقدم ابراهيم واخبرهم بحضور المأذون فتساءلت يارا بداخلها لماذا المأذون وهم متزوجين في الاصل ؟ ادرك ادم ما تفكر به ف انحنى عليها هامسا : - انا اتجوزتك وانتي قاصر يعني العقد تقريبا كان عرفي ودلوقتي بما انك بلغتي السن القانوني هنوثق العقد.... و نتجوز رسمي. بلعت يارا ريقها وتشجعت لترفع رأسها اليه وعندما رأت هيأته الوسيمة تسارعت انفاسها وبدون شعور منها ابتسمت : - طيب. بعد دقائق علت التصفيقات و الزغاريط والطبول عند اعلانهم زوجا وزوجة جلس ادم و يارا على منصة العرسان ( الكوشه ) وكان الجو رائعا حماسيا خاصة مع تقدم الفتيات و الشباب للرقص. بعد قليل تقدم ابراهيم منهما : - ادم ابني ما تاخد مراتك وترقصو شويا. اظهر امتعاضه حين قال : - لا انا مليش في الجو ده يا بابا معلش. عقد حاجبيه بضيق و : - طيب انا اللي هرقص مع عروسة ابني اللي بتجنن تعالي ياحبيبتي. ابتسمت برقة ونهضت وحينما امسك والده يدها شعر ادم بالضيق الشديد لذلك وقف. ادم بلهجة باردة : - ده فرحنا و مراتي لازم ترقص معايا انا... مش كده يا حبيبتي. تصنمت مكانها عند سماعها كلمة " حبيبتي " منه رفعت بصرها اليه و اخفضته مجددا بخجل : - ا... اه صح. لف ذراعه القوية على خصرها وتقدم بها الى منصة الرقص..... عضت يارا على شفتها هامسة : - انا.... انا ممم ... - ششش اهدي. قالها وهو يحركها معه برشاقة على وقع الاغنية الهادئة مرر يده على وجهها متابعا : - الفرح عجبك ؟ اومأت بخفوت : - امم حلو متوقعتوش يبقى حماسي كده. ابتسم بخفة وتابع الرقص حتى لمح عمر ينظر له من بعيد وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.... تذكر ما قاله اخر مرة عن ان يارا تستحق شخصا افضل منه وهي مضطرة على تقبل واقعها معه فجز على اسنانه بعصبية ودون شعور ضغط على خصرها بعنف جعلها تتأوه. يارا بألم : - ادم مالك انت بتوجعني ! زفر وابعد يده فقالت : - انا مش عايزة ارقص. نهرها ادم بقسوة : - بصي انا برقص مش حبا فيكي لا عشان الناس اللي بتبصلنا ف اسكتي شويا عشان انا مش طايق كلمة منك. التمعت عيناها بالدموع واخفضت رأسها بحزن لاحظها ادم و اراد الاعتذار لكنه تراجع ووضع رأسها على صدره ملتزما الصمت... ______________________ كانت رهف واقفة ترقص مع الفتيات حتى قالت : - انا جعت ورايحة ع البوفيه اكل. تحركت وهي تنظر ليارا و ادم بابتسامة حتى اصطدمت في جسد صلب ، عادت للخلف خطوتين وهتفت بغضب : - انت مش شايف قدامك ؟! - بغض النظر عن انك انتي الغلطانة وماشية ومش مركزة بس انا اسف. رفعت رهف نظرها اليه وكادت تصرخ لكنها توقفت عندما رأته و اعتلت الحمرة وجنتيها. رهف بداخلها : - يخربيته ايه الحلاوة ديه شعر اشقر و عيون عسلي ماشاء الله عليه. الشاب باستغراب : - يا آنسة روحتي فين حضرتك كويسة ؟ ردت عليه ببلاهة : - هاا ايوة انا كويسة ... كويسة خالص انت عامل ايه ؟ عقد حاجبيه باستغراب اكبر لهذه الجميلة المجنونة وقبل ان يتكلم جاء مازن مبتسما بسعادة : - زياااد ده انت مش مصدق انك جيت. احتضنه زياد بضحكة : - ازيك يا ميزو عامل ايه معقول مجيش فرح صحبي عقبال يوم فرحك يارب. نظر مازن للواقفة امامها قائلا : - ان شاء الله ها يا دكتور رجعت من امريكا امتى. - اول امبارح هو فين العريس عايز اباركله. مازن بابتسامة : - اهو هناك تعالا معايا.... عن اذنك انسة رهف. اومأت بخفوت فنظر لها زياد و غمز لها خلسة و ذهب ، شهقت رهف بخجل ورددت : - الحلو ده طلع دكتور يلا مش بطال. ضحكت بخفة على افكارها و اكملت طريقها.... بعد ساعات انتهى الزفاف و اتجهت العائلة للسرايا ، انطلقت السيارات المزينة وراء بعضها البعض وانطلقت اصوات الزغاريت و الرجال يطلقون النار و الالعاب النارية احتفالا بالزواج فنظرت يارا من نافذة احدى السيارات بابتسامة سعيدة : - حلو اوي انا مكنتش متوقعة الفرح يبقى بالجمال ده !! تطلع اليها ادم و ابتسم بخفوت وصمت اما هي استدارت وسألته : - احنا هنفضل هنا كام يوم ؟ اجابها بهدوء : - هنرجع الاسكندرية بكره الصبح. فغرت فاهها تعبيرا عن دهشتها : - نرجع بكره ؟ ليه !! - عندي شغل كتير ومش ناوي ااجله احنا اتفقنا على كده من الاول. شعرت بالحزن يعتري قلبها لكنها لم تعلق انشغلت بالاجواء خارجا اما ادم فنظر الى ساعة يده يتمنى انتهاء هذه الليلة سريعا. توقفت السيارات امام السرايا و خرج ادم وفتح الباب للعروس وامسك يدها ، شعرت يارا بقشعريرة تسري في سائر جسدها من لمسته ف ابتسمت بخجل ونزلت. صعدت الى الغرفة العلوية مع رهف التي تشاكسها هي وبعض الفتيات اما حنان فبقيت مع النساء بالاسفل. نطقت العمة سميحة بنبرتها المريبة : - بس احنا فاكرين بت خوي تبجى للابن الكبير عمر بس اهي اتچوزت ادم. ردت عليها حنان بابتسامة : - نصيب بقى وربنا يرزق عمر بنت الحلال اللي تناسبه يارا خلاص بقت مرات ابني ومنسوبة ل اسمه مينفعش ننسبها ولو بالتفكير لراجل تاني ولا ايه. ادركت تلميحاتها فهتفت : - واه اكيد احنا من ميتى ننسب الست لغير جوزها اني اتبسطت من جلبي لما عرفت اهو ننهي الشبهات حواليهم. حدجتها زهرة بنظرة نارية اما حنان فتساءلت مستنكرة : - شبهات ؟ يعني ايه مش فاهمة قصدك ايه ؟ اجابتها سميحة بخبث : - يعني ادم وبت عمه عايشين ويا بعضيهم من سنين حتى جبل ما يتچوزو ويعني لمؤاخذة لما نزلتو من فترة كل البلد شافتهم جاعدين برا بليل لوحديهم و شافوهم تاني سوا طول النهار لحد الليل وده كله جبل الجواز ف الحديت كتر. أحست حنان بالغضب الشديد خاصة وان هذا الكلام يمس بسمعة ابنها و زوجته التي تعد عنوانا للاحترام والاخلاق لذلك وبكل نبرة غليظة تحمل جل معاني الصرامة والتحذير نبهتها : - ادم ويارا تربية ايدي مبيعملوش حاجة غلط تخالف شرع ربنا و يخلو الناس تتكلم عليهم ابني كاتب كتابه عليها من زمان و جزمته برقبة كل حد يتكلم عليه بالعاطل يا سميحة. اعتدلت في وقفتها قائلة : - واه يا مرت خوي اني خابرة تربية ولاد خوي حبايب جلبي اني بس بجولك الحديت اللي سمعته و كتير من اهل البلد مش خابرين ان ادم و يارا كاتبين كتابهم من فترة طويلة. قاطعتهما زهرة بجدية : - كفاياكم حديث ماسخ متبوظوش الليلة الله يكرمكم. اضطرت حنان ان تلتزم الصمت و ذهبت اما سميحة فحانت منها نظرة الى الخارج وجدت ادم مع الرجال يتلقى التهاني والدعاء بالسعادة في حياته الزوجية...... التفت لها عمر مستفسرا فابتسمت و اومأت له مؤكدة بنجاح خطتها... _____________________ في الغرفة بالأعلى. بقيت يارا بمفردها بعدما نزلت الفتيات نزعت الحجاب و اطلقت العنان لشعرها الاسود ليغطي ظهرها ثم وقفت امام المرآة. تنهدت و حدثت نفسها : - هو انا المفروض اعمل ايه دلوقتي مش فاهمة يعني اتصرف كأني عروسة فعلا و لا ايه طيب.... ادم هيمشي حسب الاتفاق ولا..... قاطع كلامها صوت فتح الباب بقوة استدارت و انصدمت عندما رأت إمرأتان تمتلك كل منهما جسدا ضخما و ملامح بغيظة و اجرامية ، اقتربتا منها فتراجعت يارا للخلف بترقب : - انتو مين و عايزين ايه ؟ تحدثت احداهما بنبرة مريبة : - جايين نعمل شغلنا ل اي عروسة فليلة دخلتها. بلعت ريقها وتلعثمت بخوف : - اا... اطلعو برا والا هنادي ادم. ابتسمت الاخرى بسخرية و امسكتها من ذراعها بعنف هاتفة : - شكل العيشة في مصر نستك تجاليدنا يابت و التجاليد ان الدخلة تكون بلدي وجوزك اللي بعتنا ليكي منشان نتأكد اذا كنتي شريفة ولا لأ !! لفصل العاشر : زوجته ! _____________________ كان ادم واقفا مع رجال عائلته عندما سمع صراخها : - سييبوووني ابعدو عني ااااادم !! انتفض ادم واستدار متفاجئا و مالبث ان تحرك ليركض لها وعندما كاد يصعد الدرج اوقفته سميحة : - متجلجش يا ولدي ديه تجاليدنا والعروس بتدلع شويا. نظر لها بصدمة و ركض بسرعة البرق دخل ليجد امرأتان تمسكان يارا بعنف و الاخيرة تبكي وتحاول التحرر منهما. اندفع لهم و سحب احداهن للخلف ليصفعها : - ابعدي عنها يا **** !! عندما رأته يارا ارتمت في حضنه تبكي بهستيريا في نفس اللحظة التي دخل فيها احمد و سميحة و حنان وزهرة و رهف. انصدموا من حالتها وذهب لها والدها يحتضنها : - في ايه اللي بيحصل هنا !! اجابته زهرة هذه المرة : - حاجة عادية يا ولدي بس يمكن الحريم ايدهم تجيلة شويا. تابعت سميحة ببرود : - البنية بتدلع يامه متخفيش العرايس عندينا بيتعملهم دخلة بلدي منشان نطمن على شرفك. انصدم الجميع من كلامها الوقح خاصة وانها امام والدها الذي كان الاخير غاضبا من تعاملهم المختل مع ابنته الوحيدة : - سميييحة حاسبي على كلامك بنتي مش محتاجتكم عشان نطمن على شرفها !! تحدث ادم بهدوء : - الكلام ده مينفعش هنا خلونا ننزل تحت. انصدمت يارا واحتمت في حضن والدها باكية : - بابا متسبنيش لوحدي. طالعها احمد بصمت اما ادم فأشار الى رهف لتبقى معها في الغرفة ونزل هو مع البقية. بمجرد ان رأى عمر الذي يبتسم ادرك انه وراء هذه المهزلة فهدر بعصبية كبيرة : - انا مستحيل اقبل بالمسخرة اللي بتحصل هنا ومستحيل حد يقرب من مراتي فاهمين ! ابراهيم باستفسار : - في ايه يا ادم ايه اللي حصل. لم يجبه بل طالع سميحة متابعا بصوت عال : - انتي مين اللي سمحلك تتدخلي في حاجة مبتخصكيش ازاي تبعتي شوية كلاب لمراتي يتعدو على خصوصيتنا ازاي تتجرئي. صاحت الاخرى بحدة : - ديه تجاليد ياولد المحترم ولو مش راضي مرتك تتكشف عليهم ادخل عليها بنفسك وجيبلنا الدليل ولا واد المدينة مبيعرفش. شهقت حنان بصدمة من تجاوزها الذي لا يمكن لأحد ان يسكت عنه وفي نفس الوقت غلت دماؤها من الاهانة التي تعرض اليها ولدها لكنها تعرف ان ادم سيوقفها عن حدها فصعدت الى الاعلى لترى يارا و ايضا حرجا من تجمع الرجال ، اندفع اليها احمد بغضب لكن ادم اوقفه. علي بجدية : - احنا مش هنضر مرتك جيبلنا دليل عفتها و ابجى اعمل اللي تعوزه مش كفاية مرضتوش تعملو ختان لبناتكم بردو هترفضو تتبعو تجاليدنا. فقد ادم زمام اعصابه فزمجر بشراسة وهو يكاد ينقض عليه : - ختان ايه وقرف ايه لسه في حد بيفكر بالطريقة المتخلفة ديه لولا اني مراعي قرابتنا كنت عملت تصرف تاني معاكم. تقدم منه عمر بتحدي : - ده ضروري منشان نسكت الناس اللي بتتحدت عليكو الا لو حصلت حاجة بينكم جبل الجواز اا... لم يكمل كلامه لان ادم انقض عليه يلكمه بعنف ثم ارضا وتابع ضربه ، انتفض الحضور واندفع ابراهيم وعلي يحاولون ابعاده قبل قتله. ادم بصراخ : - يا حقير يا *** مش مراتي اللي واحد زيك يتكلم عليها كده مرااتي اشرف من الشرف وانا هقتل كل حد يتجرأ عليها يا **** !! ظل يضربه ولم يستطع احد ايقافه و احمد كان ينظر له بتشفي و اعجاب ب ادم فهو لم يتوقع ابدا ان يتصرف هكذا. دخل سليم الى السرايا وسمع اصوات صراخ و انصدم عندما رأى حفيديه يتقاتلان والجميع يحاولون ابعادهما عن بعض لكن دون جدوى ! ضرب بعكازته على الارض و صاح : - اادم جوم من على ابن عمك اتجننت اياك و هتجتل اخوك ابن عيلتك ! اخيرا ابتعد ادم و طالعه وعيناه تقدح شررا فأكمل سليم بصرامة وعصبية : - ايه اللي يخليك تعمل اكده في اخوك لسه بتتخانج وياه حتى فليلة فرحك ! رد عليه بأنفاس متسارعة : - انا مستعد اقتله كمان لو داسلي على طرف او اتدخل بيني وبين مراتي تاني. - كيف ؟ شرح له ابراهيم ماحدث فنظر الاخير الى علي و ابنه : - العادات ديه بطلنا نعملها في عيلتنا من زمان واني في اخر فرح عملناه جلت ممنوع حد يدخل فخصوصيات العرسان مش اكده ليه تدخل ف ابن اخوك ومرته وتوز ابنك عليهم هتبطلو امت التصرفات ديه ؟ تدخلت سميحة : - يابوي احنا رايدين نسكت لسان ال... قاطعها بحزم : - اطلعي منها يا سميحة احفادي مبيعملوش الغلط ومش مجبورين يثبتو للناس حاجة اجفلو على السيرة وانتي بكره ترجعي بيت جوزك بكفياك تفتني عاد. - أمرك يابوي. في دقائق كان الجميع قد ذهبوا الى غرفهم تحرك ادم ليصعد لكن احمد اوقفه. اقترب منه مبتسما : - تعرف حاجة انا متوقعتش تقف قصادهم عشان بنتي... انافخور بيك جدا يابني. غمغم بتريث : - يارا مش بنتك بس هي كمان مراتي وكول ماهي فذمتي مش هسمح لحاجة تأذيها.... لحد ما نطلق عن اذنك. صعد ادم الى غرفته ودخل وجد يارا جالسة وعندما رأته انتفضت بخضة. طالعها ببرود واقترب منها حتى وقف امامها : - في ايه ليه بتبصيلي كده. تلعثمت بارتباك : - هو ايه اللي حصل تحت انت بجد اتخانقت مع عمر. جذبها من ذراعها وهمس : - لسانك مبينطقش اسم راجل غيري من النهارده و اه انا اتخانقت معاه وضربته وهكسر دماغ كل حد يفكر يقول عليا كلمة وحشة. ابتسمت يارا بخفوت : - يعني مش عشان اتكلمو عليا انا ؟ - لأ. دخل للحمام وبعد دقائق خرج مرتديا ملابس بيتية بنطال رياضي ازرق داكن و تيشرت ابيض ، اخفضت يارا بصرها عنه بخجل لانها ادركت انهما الآن في غرفة واحدة و بقليل من الاعجاب لانه تخلى عن بدلته الرسمية وتستطيع رؤيته بشكل اقرب. هزت رأسها ليسألها ادم : - مش هتقلعي الفستان ؟ اظن الفرح خلص خلاص ومش هينفع تنامي بيه. اومأت وهي تحمحم بحرج : - الصراحة مش عارفة افتح السوستة ممم ممكن تفتحهالي. تقدم بخطوات بطيئة ف استدارت مولية له ظهرها ، رفع ادم يده واخفض السحاب حتى ظهر له ضهرها العاري تلمسه ببطئ جعل يارا ترتعش ووجهها يحمر بقوة ، عضت على شفتها واطلقت تنهيدة ببطئ لكي تهدأ ادارها ادم اليه حتى قابلته ثم وضع يده على ذقنها و اخفض وجهه حتى كاد يلتصق بوجهها. اغمضت يارا عيناها تتوقع ان يقبلها لكنه همس بالقرب من شفتيها : - انا عند وعدي وهنفذ الاتفاق دلوقتي مضطرين نقعد في اوضة واحدة بس مجرد ما نرجع هننام في اوض منفصلة. تفاجأت يارا ف ابعدها عنه و جلس على الاريكة دخلت هي الى الحمام واستحمت وارتدت بيجاما خفيفة بدلا من قميص النوم الذي كان معلقا على الباب يبدو ان رهف لا تعلم بحقيقة زواجهما. خرجت بعد دقائق وجدت ادم يعبث بهاتفه ، استلقت على السرير وهمست بتردد : - انت... مش هتنام. رفع رأسه اليها واثاره شكلها وهي نائمة وتفرد شعرها مرتدية ملابس رغم احتشامها لكنها ضيقة بطريقة تظهر تفاصيل جسدها ، حمحم مجيبا بصلابة : - لا لسه مش نعسان نامي انتي. - اوك Good Night. - تصبحي على خير. بعد تقلبات في الفراش استسلمت يارا اخيرا للنوم ، اراح ادم جسده على الاريكة و ظل يتأملها بشرود حتى غرق في النوم. _______________________ صباح اليوم التالي. استيقظت يارا وتمطعت بجسدها بكسل طالعت المكان باستغراب حتى تذكرت انها الان في غرفة ادم..... ادم !! التفتت سريعا نحوه ووجدته نائما نهضت و اخرجت غطاء ووضعته على جسده ثم ظلت تطالعه.... تذكرت عندما يسحبها نحوه فتلتصق به يده الخشنة التي تتحسس بشرتها و قبلاته الشغوفة لها وصوت همساته الرجولية و عندما دافع عنها البارحة ورفض اتباع تلك التقاليد العميقة و المساس بها.... ابتسمت ومررت يدها على وجهه ببطئ هامسة : - متوقعتش فحياتي ان يحصل كده معايا بس.... انا حبيتك !! قبلت يارا جبينه برقة ثم نهضت بعد ساعتين استيقظ ادم و استقام جالسا..... لمحته يارا ف ابتسمت : - صباح الخير. همس بصوت متهدج : - صباح النور.... هي الساعة كام دلوقتي. - 10 الصبح انت صحيت متأخر قوم بسرعة تتوضى عشان تصلي اللي فاتك. نظر لها قليلا ثم اجابها : - انا صحيت على اذان الفجر و صليت في الجامع انتي اللي كنتي نايمة ومصليتيش. - احم ااا انا مينفعش اصلي. رفع ادم حاجبه : - يعني خناقة امبارح كانت ممكن متحصلش اصلا لو قولتيلهم مش مستعدة لليلة الدخلة. تصاعدت الدماء لوجهها بسبب كلامه هذا فحمحمت و ادعت انشغالها بترتيب الغرفة حتى سمعت طرقا على الباب ، كان ادم قد نهض ودخل الى الحمام ف ارتدت الاخيرة الأسدال وبمجرد ان فتحت الباب استقبلتها زهرة تزغرط هي وبعض النساء. زهرة بفرحة : - صباحية مباركة يا عروسة اتأخرتي في النوم ياحبيبتي جلت اجبلك الفطار انتو اكيد جعانين الا بصحيح فين حفيدي الغالي. حمحمت مجيبة : - في الحمام بياخد شاور. نظرت النساء والفتيات لبعضهن وهن يضحكن بخفوت ويتغامزن اما رهف ف اقترب منها وهمستها بخبث : - الا بصحيح نمتو امتى ها ها. جزت على اسنانها بخجل وحنق و ردت عليه بنفس النبرة الهامسة لكي لا يسمعها أحد : - نمت بدري حبيبتي معلش. صمتت رهف قليلا ثم ضحكت : - ههههه لااا متقوليليش حظ اخويا وحش كده ههههه يا حرام. نزل الجميع للأسفل اما زهرة فدخلت ووضعت صينية الفطور غلى طاولة صغيرة ثم قالت وهي تضع يدها على رأس يارا : - اعذريني يا بتي امبارح معرفتش اوجف اللي كان بيحصل الموضوع كان خارج عن سيطرتي سامحيني لانك بكيتي في ليلة فرحك. ابتسمت و احتضنتها دون ان تتفوه بحرف فهي لن تنسى ما حدث ولن تنسى كلام عمر و عمتها عنها هي و ادم الذي لولا وجوده لكانوا فعلوا أبشع شيء يمكن ان تتعرض له المرأة. خرج ادم من الحمام و رآهم متجمعين فحمحم لتنتبه له زهرة و تزغرط بسعادة : - صباح الخير يا عريس. - احم صباح النور. - اني جبتلكو الفطار اهنيه انتو عرسان جدد لازم تتغذو كويس. توردت وجنتي يارا اما ادم ابتسم بتكلف : - شكرا ، هي ماما فين ؟ - مع الحريم بيجهزو الوكل لباجي العيلة اما اروح اشج عليهم محتاجين مني شي. اجابت الاخرى بخفوت : - لا شكرا يا تيتا. اومأت زهرة و اقتربت منها وهمست في اذنها قليلا ثم خرجت ، لاحظ ادم تصاعد الدماء الى وجهها فرفع حاجبه بتساؤل : - في ايه قالتلك ايه عشان وشك يحمر كده ؟ هزت رأسها بنفي : - ممم مش حاجة مهمة. هز كتفه بهدوء وجلس مرددا : - تعالي كلي عشان متقوليش جوعتك. جلست بجانبه فتابع : - جهزي نفسك عشان مروحين بعد كام ساعة كده هنرجع الاسكندرية. - ماشي. ______________________ في المساء. فتح ادم باب الفيلا المقابلة لفيلا والده و عمه أنار المكان ودلف وهو يحمل الحقائب وخلفه يارا.... لفت انظارها بهدوء كان المنزل اصغر قليلا لكنه متكون من طابقين جدرانه مطلية بألوان مريحة و الأثاث فخم و جميل ، صعدت مع ادم للطابق العلوي و أشار لها على احدى الغرف : - اوضتك هناك اهي هتقعدي فيها طول الفترة اللي هنبقى فيها مع بعض و انا اوضتي جمبك تماما اذا احتجتي لأي حاجة عرفيني. كادت تتكلم لكنه تركها و ذهب فمطت شفتها بحزن يبدو انها اول عروس تنام في غرفتها بمفردها. دخلت الى الغرفة وكانت كبيرة وبنفس تصميم غرفتها القديمة تنهدت و دخلت تستحم ثم ارتدت بيجاما باللون البنفسجي وصففت شعرها ذيل حصان وخرجت. ذهبت للمطبخ و أعدت العشاء وبعد انتهائها صعدت و طرقت باب غرفته. في هذا الوقت كان ادم جالسا يمسد رأسه بألم وعند سمع صوت الطرق تجاهله لكن الصوت لم يتوقف فنهض وفتح الباب : - افندم في ايه !! تفاجأت يارا من هجومه وهمهمت بتلعثم : - ااا هو انا عملت العشا مش هتنزل تاكل ؟ - لأ مليش نفس. - طيب باين عليك تعبان دماغك واجعك ؟ - لأ انا كويس. - طب ما تجي تتعشا. وضع يده على رأسه بألم وانزعاج ثم وبخها بصوت غاضب : - انتي مبتسكتيش ليه قولتلك مش عايز اطفح مبتفهميش ! صفع الباب في وجهها فشهقت يارا بدهشة : - هو بيزعقلي كده ليه. طرقت الباب ثانية لكن بقوة حتى فتحه وقبل ان يتكلم تحدثت : - انا بعزمك مش عشان سواد عيونك لأ عشان عملت أكل كتير و قلت اوكلك البواقي بس انت مبتستاهلش. رمقته بغضب و ذهبت تاركة اياه يطالع فراغها بتعجب ، بعد دقائق طرق الباب فزفر بملل و فتحه : - افندم ؟ حمحمت يارا و مدت يدها : - خد الحباية ديه هتريحك وخد كوباية العصير معاها اهي. شرب ادم الدواء واعاد لها الكأس : - يلا روحي ومترجعيش هنا تاني عايز انام. مطت شفتها بامتعاض : - مش هتدخل جهنم لو قولتلي شكرا يا قليل الزوق. - قولتلك امشي احسن والله. عقدت يداها امامه بتحدي : - هتعمل ايه مش خايفة انا لو نفخت فيك هتطير. ضرب ادم بقدمه في الارض بخفة فشهقت يارا و ركضت هاربة هز الاخير رأسه يمينا وشمالا هامسا : - طفلة مجنونة. بعد فترة دخلت يارا الى فراشها ونظرت للسقف بحزن فلقد ابتعدت عن والدها الذي كان دائما يأتي لرؤيتها قبل نومها ويطمئن عليها اما الآن فهي تنام بمفردها في غرفة جديدة عليها و المدعو زوجها لا يهتم بشأنها اطلاقا... بعد دقائق غرقت في النوم بعمق فتح باب غرفتها ودخل ادم نظر اليها وهي نائمة ثم ابتسم وتقدم منها ، مرر يده ببطئ على شعرها وانخفض يقبل جبينها برقة ثم خرج... _________________________ في اليوم التالي. كانت رهف قد انهت تسوقها في المول وفي طريقها للعودة نظرت الى ساعتها : - يووه انا اتأخرت ماما هتقتلني. اصطدمت في شخص ما فشهقت : - اسفة. - نفسي اعرف انتي مبتبصيش قدامك ليه وانتي ماشية. انتفضت رهف بدهشة : - دكتور زياد ! زياد بضحكة : - ازيك يا رهف. - كويسة عن اذنك. تحركت من امامه و غادرت بسرعة وهي تشعر بقلبها ينبض بسرعة رهيبة ظل زياد يطالع أثرها حتى همس : - لا انت وقعت فيها بجد يا دكتور هههه. صمت قليلا ثم اخرج هاتفه وطلب احدى الارقام : - ايوة يا ميزو. مازن بابتسامة : - السلام عليكم يا صحبي عامل ايه. - الحمد لله كويس بس عايزك ضروري انت فاضي ؟ - ايوة فاضي خير يا زياد عمتا انا مستنيك في الكافيه. - طيب تمام. اغلق الخط وركب سيارته منطلقا وبعد دقائق كان يجلس امام مازن. مازن بمرح : - ايوة يا صديق عمري ايه المصيبة اللي عملتها. ضحك زياد : - ههه لا انا اتعلقت بمصيبة فعلا. - قصدك ايه. تنفس بعمق مجيبا : - انا معجب ببنت شفتها في الفرح وعايز اتقدملها. فغر مازن فمه بدهشة : - بجد ده حلو اوي انا كمان ناوي بكره اروح اتقدم لواحدة بحبها. - بجد مين هي. - لا قولي انت الاول يمكن اكون عارفها. ابتسم زياد ورد عليه : - البنت اللي انا معجب بيها هي رهف اخت ادم... !! ____________________ الفصل الحادي عشر : خسارة احدهم _____________________ وقع الخبر كالصاعقة على مازن الذي لم يستوعب ماقيل له اعتقد انه لم يسمع جيدا فهمس محاولا التماسك : - مين ؟ مط زياد شفته : - في ايه يا مازن ركز معايا بقولك رهف اخت ادم انت عارفها كويس مازن بهدوء : - انت...انت شوفتها فين ؟ زياد : - قولتلك في الفرح وكمان النهارده الصبح شفتها في المول. ابتسم باتساع وتابع : - عارف انا اول مرة بحس بالشعور ده اول لقاء لينا اتخانقت معايا وقالتلي يا اعمى وبعدين لما بصتلي حسيت انها هبلة شويا بس لسانها اطول منها انا اعجبت بيها والنهارده كانت بتبص للارض وهي ماشية ولما اتكلمت معاها حسيت انها مش عايزه تكلمني وبقت بتبص للناس اذا في حد هيشوفنا واحنا واقفين مع بعض انا منها عرفت انها بجد محترمة وبتخاف على سمعتها ومشيت وسابتني و انا اعجبت بيها اكتر يمكن ده حب من النظرة الاولى او جنون بس اللي اعرفه اني بجد عايزها تبقى مراتي. كل هذا ومازن يستمع لكلامه ويشعر بقلبه يتقطع لايصدق ان الفتاة التي احبها من سنين يحبها شخص اخر ومن صديقه ورفيق عمره شعر بغصة مؤلمة حد الجحيم لكنه ابتسم باصطناع : - ربنا يقدم اللي فيه الخير انت هتكلم اهلها امتى. ضحك زياد: - لو اني مش عارف ان ادم عريس جديد كنت هكلمه حالا بس انا مش مستغني عن روحي هبقى اتكلم معاه بكره.... اه صحيح قولتلي انت كمان معجب ببنت مين هي بقى. حمحم بصعوبة مجيبا : - مش مهم موضوعي دلوقتي اصلا انا لسه مش متأكد من قراري يلا انا هسيبك. - خلينا قاعدين. - معلش مش فاضي سلام. نهض سريعا وركب سيارته وهو يتنفس بصعوبة يشعر بالاختناق و غصة تمزق قلبه تمزيقا الفتاة التي احتاج سنوات ليملك الشجاعة ويعبر لها عن حبه جاء شخص اخر رآها منذ يومين وسبقه هل هو في كابوس ! وماذا ان وافقت الاخرى كيف سيواصل حياته دونها هي اول فتاة دق قلبه اليها ليس عليه ان يخسرها. اخذ هاتفه وكاد يتصل ب ادم لكنه تراجع : - لا مش ممكن زياد رفيق عمري وكمان هو مش عارف ان اللي هو معجب بيها هي نفس البنت اللي انا بحبها بس مدام اتكلم وسبقني مستحيل اغدر فيه واتقدملها... القرار لرهف في الاخر ولو كانت معجبة بيه كمان انا مقدرش اعمل حاجة. مسح على وجهه وانطلق الى منزله ودلف لغرفته ، استلقى واغمض عيناه محاولا النوم لكن هل يسمح له قلبه وعقله بالراحة الآن ! " اذا مشيت في طريق الحب فستخرج منه بحالتين.. اما عاشقا سعيدا تحب كل شى بالحياة.. واما تائها ضاع بين اشلاء مايسمى الحب" ____________________ في صعيد مصر. نطق علي بانتباه : - كيف متأكد اياك ! ابتسم عمر بمكر : - ايوة يابوي والنعمة متأكد عمي ابراهيم واحمد متفجين ويا ادم على جواز لفترة صغيرة وبعدها هيطلجها يعني خدعونا مشان مجدرش اتجوزها سمعت حنان وهي بتتحدت ويا ادم مشان اكده مرضيش يدخل عليها. علي بغضب : - الحكاية اكده بس ادم مهيطلجهاش طبعا مستحيل. عمر بدهشة : - مهيطلجهاش ليه يابوي ؟! اشعل سيجارته مرددا بهدوء : - لأنه بيحبها منتبهتش اياك على عصبيته لما جبرناه يعمل دخلة بلدي وجن جنانه لما لمحنا على مرته انها مش كويسة وغيرته عليها و العلامات اللي على وشك ياولدي اني خابر زين ادم هو اللي ضربك صوح. عمر باحراج : - ايوة يا بوي....بس اذا كان بيحبها ده هيضرنا عمي احمد صاحب شركة كبيرة لوحده و انا لو اتجوزت بنته همتلكها من بعده صوح مشان اكده لازم يسيبها. علي بخبث : - اني خابر كيف هنفرجهم عن بعضيهم بس مش دلوجيتي. - مينتى ؟ همس بخبث : - مش هتجي مرة واحدة يا ولدي كلشي في وجته حلو هههههه. صمت عمر يراقب ملامح والده الذي يعرفه جيدا فان عزم على فعل شئ سيفعله لذا هو متأكد من انه سيفرقهم عاجلا ام آجلا وسيفعل شيئا مشينا ليحقق هدفه. ______________________ لم تستطع النوم ابدا شعور الوحدة والخوف في هذا المكان الكبير يقتلها تمنت لو كان معها حسنا كان سيذهب لغرفته بالتأكيد لكن على الأقل تطمئن بوجوده تحت سقف واحد ، مجرد سماع صوته يشعرها بالامان وحنان افتقدته رغم ان حديثه معها لايتعدى كلمتين لكنها فعلا ترتاح بقربه البعيد. تذكرت يارا كا حدث صباح اليوم ارتدى ملابسه الرسمية كعادته ليذهب الى عمله وعندما طلبت منه البقاء بجانبها اجابها " تمثيلنا كان على الناس بس مش هنمثل على بعض انا مش مضطر اقعد معاكي واسيب شغلي عشان حضرتك تنبسطي " تنهدت بحزن ونهضت من فراشها و بدون ان تشعر اتجهت الى غرفته ، ترددت قليلا لكنها فتحت الباب وبمجرد ان دخلت استقبلتها رائحة رجولية رائعة عبرت لقلبها مباشرة وجعلته ينبض بسرعة. اقتربت يارا من دولاب ادم وفتحته ظلت تتحسسها ببطئ حتى لفت نظرها الشال الخاص بها ! اخرجته وتلمسته بدهشة : - هو الشال بتاعي بيعمل ايه مع ادم و لقاه فين ده ؟ تذكرت يوم ان اقتحم غرفتها في البلد وكانت ترتدي ملابس خفيفة و اضطرت لوضع شال على كتفها العاري ثم في لحظة لم تجده عليها ! هزت كتفيها متابعة وهي تعيده الى مكانه : - انا مش هسأله عليه عشان هيعرف اني دخلت اوضته من غير ما اقوله الاحسن اخرج بسرعة قبل ما يرجع. لمحت قبل ان تغلق الخزانة منديلا حريريا باللون الرمادي ابتسمت و حملته تشمه بعمق انه مليء براحة ادم القوية. طوته يارا و خبأته في جيب بنطالها ثم وبدون تردد سحبت احدى قمصانه ارتدته وعطرت نفسها بعطره الخاص ثم نظرت لنفسها في المرآة لقد قرأت كثيرا في الروايات عن البطلة التي ترتدي قميص حبيبها لكنها لم تتوقع ان تفعل ذات الشيء في يوم ما. يارا بابتسامة : - شكلي بيقرف في القميص الواسع ده لو ادم شافني هيخاف مني هههه. أسدلت شعرها وبدأت تدور حول نفس عدة مرات وهي تضحك حتى استلقت على فراشه الوثير دافنة وجهها في الاغطية حتى اغمضت عينيها... ______________________ عاد ادم بعد منتصف الليل اتجه الى غرفتها لكن قبل ان يدخل سمع صوتا يصدر من غرفته ، اقترب منها و كان الباب مفتوحا فاستطاع رؤية يارا وهي ترتدي قميصه وتدور حول نفسها عدة مرات وخصلات شعرها تتطاير معها وصوت ضحكاتها الرنانة جعلت قلبه ينبض بعنف. استغرب ادم من حالتها كثيرا لكن لم يستطع منع ابتسامة هادئة من احتلال ثغره فابتسم بهدوء و بقي يتأملها حتى سقطت على السرير واغمضت عيناها. دخل بخطوات هادئة وطالعها بحنان لكنه تمالك نفسه و غمغم بصوت قاتم : - انتي بتعملي ايه هنا ؟ انتفضت يارا وصرخت بقوة وهي تجلس فارتد ادم للخلف بخضة. ارتبكت يارا وبدأت تتلعثم : - اا....اانا... ادم بهدوء : - لتاني مرة هسألك بتعملي ايه هنا ولابسة هدومي ليه ؟ عضت شفتها السفلية بحرج و اجابت : - هو يعني انا كنت.... انت بتعاملني كده ليه ؟ عقد حاجبيه بتعجب : - افندم وده علاقته ايه بسؤالي ؟ ثم انا بعاملك ازاي مش فاهم ؟ طالعت عيناه مباشرة وتمتمت : - بتتجاهلني.... بتعاملني وحش و قاصد تبعدني عنك ممكن افهم ليه انا عملتلك ايه لكل ده ؟! بلع ريقه واشاح وجهه عنها : - اا انتي ايه اللي بتقوليه ده بلاش كلام فاضي انا بعاملك عادي انتي عارفة اننا مستحيل نتعامل مع بعض زي اي زوجين طبيعيين ومتفقين على ده. اقتربت منه ووضعت يدها على وجهه لتجعله ينظر اليها : - اه بس متفقناش نتعامل ك أعداء انت مصر تبعد كأنك.... كأنك بتهرب. رفع حاجبه باستنكار : - انا بهرب ؟ انتي بتجيبي الكلام الغريب ده منين بس. - ممكن عشان خايف تتعلق بيا. - انتي مبتهمينيش اصلا. - طيب بصلي وانت بتكلمني ولا خايف ؟ نظر لها بحدة و امسكها من فكها هامسا : - اهو بصيتلك بس حطي ف دماغك انك انتي اللي لازم تخافي مني مش العكس. اتسعت عيني يارا بدهشة و خجل كبير رفع الاخر اصبعه الى وجنتها ثم نزل لشفتيها يتحسسها برقة جعلت شهقة صغيرة تنفلت منها. اخفض ادم رأسه وطبع قبلة قرب عينها فأغمضتها طبع قبلة على عينها الاخرى المغمضة ثم قبلة على وجنتها هامسا : - ايه رايك لسه فاكرة اني بتهرب. ارتجف جسد يارا من صوته وانفاسه التي تلفح بشرتها ولم تتكلم فأكمل وهو يدفن وجهه في عنقها يقبله : - انا لو قربت هعمل كده.... و هرجع اندم لاني مستحيل اوهمك بحاجة مستحيل تحصل. رفع رأسه وقبل شفتيها برقة جعلتها تترنح وتتمسك به اكثر.... توردت وجنتاها اكثر وهمست : - بس انا عايزة قربك. تذكر ادم كلمات والدها فأجابها : - انا وانتي مبننفعش لبعض خالص. قبلها ثانية ثم تركها ودلف للحمام بهدوء تاركا اياها تتنفس بسرعة وصعوبة وضعت يدها على قلبها وهي تجزم انه سيخرج في اي لحظة ثم تحسست شفتها ببطئ كم هو غريب يقول يجب عليه الابتعاد لكن في نفس الوقت يقبلها ويشعل النيران في قلبها كيف يفكر هذا القاسي الغامض !! مسحت يارا وجهها ثم خرجت بسرعة و ركضت الى غرفتها ، استلقت على فراشها وكل انش في جسدها يرتجف وضعت الغطاء على رأسها واغمضت عينيها تحاول النوم لكن هل تستطيع النوم بعد حرب المشاعر هذه... بعد دقائق خرج ادم من حمامه ونظر لفراشه اقترب منه يتحسسه وتخيل يارا مستلقية عليه .... تذكر عندما قبلها وكلامه الذي طالبها بالابتعاد زفر بقوة ثم استغفر و أدى فريضته واستلقى على سريره يفكر بها وطبعا كحال الجميع لم يستطع النوم ابدا.... ______________________ في اليوم التالي في منزل ابراهيم. ابراهيم بابتسامة : - طبعا انا عارفك كويس يا بني ويشرفني انك تطلب بنتي بس القرار ليها في النهاية وكمان لازم نعرف اخوها. زياد برسمية : - متشكر جدا يا عمي و انا كلمت ادم امبارح بليل وقالي القرار راجع لحضراتكم و انا هستنى ردكم عليا... السلام عليكم. نهض زياد وخرج فضحك ابراهيم بصوت عال : - عارف انك هنا تعالي يا رهف. خرجت رهف وهي تمشي ببطئ ووجهها في الارض وقفت امامه وقالت بصوت خجل : - ايوة يا بابا. ابراهيم : مش عيب تتسمعي على كلامنا. رهف بتوتر : ه - هاا.....لا يعني بصراحة احم هو.....انا كنت...كنت... قاطعها بضحكة : - خلاص مش متعود عليكي مكسوفة كده هاا ايه رايك. - رأيي ف ايه. نظر لها وقهقه : - ههههه عليا برضو ماشي هعمل نفسي عبيط واقولك زياد طلب ايدك للجواز ها ايه رايك هو شاب كويس ودكتور محترم وعايزك في الحلال. دلفت حنان و تساءلت : - هو الشاب اللي كان هنا جه عشان يطلب ايد رهف طيب مين ده. اجابها ببساطة : - الدكتور زياد انتي شوفتيه هو عايز يتجوز بنتك المجنونة ديه. حنان بسعادة : - بجد ده باين عليه محترم جدا وانت ايه رايك. ابراهيم : - رأيي انه كويس جدا ومناسب لرهف بس رأيها يهمني لو موافقة اللهم بارك لو مش موافقة هنبلغه بالرفض قبل ما يجيب اهله. حمحمت الاخيرة بخجل : - انا... انا عايزة اصلي استخارة الأول عن اذنكم.....ثم ركضت من امامهم ودلفت لغرفتها وهي ترقص بسعادة. صفقت رهف بحماس : - معقول الشاب. اللي اعجبت بيه اتقدملي وهنتجوز هيييه. اخذت هاتفها واتصلت بيارا وحكت لها ماحدث وطلبت منها المجيئ فورا. اغلقت يارا معها و ارتدت ملابسها و قبل ان تخرج اوقفها : - استني عندك انتي رايحة فين ؟ طالعته بتوتر : - انا رايحة لرهف بعدين هروح اشوف بابا. عقد ذراعيه مغمغما : - و مفتكرتيش انك بقيتي متجوزة و مينفعش تخرجي كده من غير ما تعرفيني ؟ عبثت بأصابعها محدثة نفسها : - العرق الصعيدي هيطلعع عليا لازم اتصرف. تنحنحنت و ردت : - انا افتكرتك في مكتبك دلوقتي وكنت لسه هتصل بيك صدقني. زفر بامتعاض و همهم : - ياريت متتعادش تاني مبحبش مراتي تروح ع مكان من غير ما ترجعلي. - طيب ماشي ممكن دلوقتي امشي بلييز. - روحي. ابتسمت يارا بتكلف : - مييرسي. فتحت الباب وركضت للخارج ف ضحك ادم بخفة : - طفلة مجنونة. _____________________ ضحكت يارا وهي تغمزها : - طيب انتي ايه رايك ؟ رهف بحالمية : - بتسأليني عن رأيي ده انا من يوم اول يوم شوفته وانا بفكر فيه مز يا يارا مزززز اوي يخربيته ولما اتكلمت معاه امبارح اا.. قاطعتها يارا بغضب : - نهارك مش فايت يارهف انتي كنتي بتتعرفي عليه !! شهقت بسرعة : - لالا والله انا شوفت مرة واحدة خبطت فيه و امبارح شوفته في المول ومكلمتوش والله العظيم بس تصدقي انا مرتاحة اووي ومتمنية فعلا يكمل الموضوع على خير. - يارب ياحبيبتي. تنهدت ثم سألتها بغمزة : - طب اييه ما تحكيلي. مطت شفتها باستغراب : - احكيلك عن ايه ؟ همستها بمشاكسة : - على ريري برضو هاا قولي انتي و ابيه ادم ممممم بيعاملك ازاي بيعاكسك صح حبيبتي و قلبي ومن الكلام ده. كتمت يارا ضحكتها : - ادم والغزل !! ههههه لا مستحيل انتي فاهمة الجواز غلط يا روحي مفيش كلام زي ده كلام الحب مبيأكلش عيش. مطت شفتها بامتعاض : - طيب يا سيدي شكرا كفاية. ضحكت الاخرى و نهضت : - طيب انا هروح اشوف بابا و ارجع البيت عشان وعدت ادم ارجع بسرعة. - اممم قولتيلي ادم ده لما كان عايش معانا هنا كان خانقني الخرجة بحساب و الدخلة بحساب و على ما اقنعه يخليني اروح و اجي لوحدي كان ينشف ريقي ربنا يصبرك عليه.... سلميلي على عمو احمد. - الله يسلمك. ذهبت يارا الى والدها الذي سعد كثيرا و استقبلها بحفاوة وبعد السلام والكلام خرجت يارا من المطبخ مرددة بمرح : - وده أحلى غدا لأحلى أب في الكون كله. ضحك احمد و احتضنها : - حبيبة بابا ربنا يخليكي ليا يارب. ابتسمت بحب : - ويخليك ليا يا أبو حميد انا لولاك بموت. قبل احمد جبينها هاتفا : - حبيبتي حطي ف بالك ان سعادتك كانت من أولوياتي طول عمري ومهما عملت فده كان عشان مصلحتك سامحيني لو حكيتك تحت الأمر الواقع و.... قاطعته بلطافة : - بابا حبيبي انا عارفة معزتي عندك وان مفيش اهم من سعادتي حضرتك عمرك ما أذيتني عشان تعتذر مني بالعكس اللي قدمتهولي فحياتي مستحيل اقدر ارجعلك جزء بسيط منه ولو على جوازي ف اطمن انا مبسوطة جدا مع ادم.... وكمان انا اتقبلت حقيقة اننا متجوزين. ابتسم ومرر يده على وجهها : - انتي بتحبيه ؟ خجلت يارا و اخفضت عيناها فأكمل : - متتكسفيش مني يا بنتي مدامك بتحبيه و عايزاه ف انا هكلمه قريبا و اطلب منه ينسى الكلام اللي قولتهوله من فترة و يبدأ معاكي صفحة جديدة ادم كويس يابنتي هو بس صعب شويا بس مش هيظلمك معاه و طول مانا عايش مش هسيب حد يلمس شعرة منك. دمعت عيناها واحتضنته بقوة : - انا بحبك اووي يا بابا بحبك اوي و اكتر من روحي ربنا يديمك نعمة في حياتي. ______________________ مر يومان ووافقت رهف على زياد الذي فرح للغاية ومازن الذي انكسر قلبه ل اشلاء لكنه ادعى الفرح و تمنى فعلا ان يرزقها الله السعادة نعم فزياد كان اسرع منه للوصول اليها اما هو فبقي يؤجل حتى يصل الوقت المناسب ويتقدم لها لكن عادة ماتسري الرياح بما لاتشتهي السفن وايضا الوقت لاينتظر احد وبهذا انتهت قصة حبه التي لم تبدأ واغلق قلبه جيدا فهو لن يقع في الحب مجددا. ادم ويارا لايزال الوضع هكذا بينهم هو يتعامل بجفاف معها وهي تتألم من تجاهله لها لكنها لا تعلم ان ادم لايكف عن التفكير بها ودائما يتسلل لغرفتها عندما تنام فهو لا يستطيع النوم قبل ان يراها لكن يبتعد عنها قدر الامكان لايعلم لم لكن هذا افضل... _____________________ صباح يوم جديد. كانت يارا تعد طعام الافطار في المطبخ حتى دلف ادم وقال بهدوء : - بتعملي ايه ؟ استدارت يارا بضحكة : - طب قول صباح الخير على الاقل. نظر لها ادم ببرود : - صباح الخير....ها بتعملي ايه بقى ؟ ضحكت مجددا : - انا بعمل فطار مش شايف. كان ادم يدرك جيدا انها تعد الفطور لكن اراد فتح اي موضوع معها استدار ليذهب ف أوقفته : - ادم اقعد عشان تفطر مش كل يوم تروح كده بليييز. طالعها بهدوء ثم : - ماشي ده حتى انا جعان. خرج وجلس في الصالة وبعد دقائق وضعت امامه الفطور وجلست فغمغم بجدية : - انتي مش بتروحي الجامعة ليه ؟ ردت عليه وهي تشرب العصير : - مبحبش اروح المحاضرات بحضر بس السكيشن و بذاكر من ع النت. همهم باقتضاب : - من بكره هتلتزمي بجامعتك و هتحضري دايما عشان تنجحي بلاش استهتار وكسل مفهوم واي حاجة متفهمهاش انا موجود عشان اشرحهالك مفهوم. اومأت يارا : - حاضر. نهض ادم في نفس اللحظة التي رن فيها هاتف يارا وكان والدها ابتسمت بسعادة وفتحت الخط : - السلام عليكم يا ابو حميد عامل ايه يا حبيبي. مرت ثوان حتى سمعت صوتا غريبا : - عفوا حضرتك تعرفي صاحب التلفون ده ؟ اختفت ابتسامة يارا و شعرت بإختناق لا تعلم سببه : - اايوة ده رقم بابا ليه و بابا فين ؟ تكلم الاخر بأسف : - صاحب الرقم ده اتعرض لحادث كبير وللاسف اتوفى......!!!