– تقي انتي مش فاكراني ولا بتهزري …انا اسر جوزك و….
قاطعته تقي بحدة :
– لا خلاص افتكرتك انت طليقي صح ، انا ف احسن حال اهو و موجودة في فرح صحبتي و مبسوطة. عقد حاجبيه ثم استدرك :
– ااه بقى ده فرح صحبتك و انا اللي افتكرتك عرفتي اني نزلت مصر و جيتي تشوفيني ، ده فرح اخويا زياد اا…
ذهبت تقي من امامه قبل ان ينهي كلامه وتركته واقفا مكانه يفكر… مرت سنوات لم يراها فيها حاول عدة مرات الوصول اليها دون جدوى لكن القدر كتب له الآن اللقاء بمن احبها يوما ونبض قلبه لأول مرة لأجلها لقد التقى بها صدفة و دون سابق تخطيط ليجدها تعامله كشخص غريب !! افاق من شروده على رنين هاتفه نظر للاسم ثم اجاب :
– ايوة يا رولا في ايه ؟ ردت عليه بدلع :
– اسر حبيبي l miss you .
قلب عيناه ساخرا :
– لسه سايبك من نص ساعة لحقت اوحشك…. طيب وانتي كمان وحشتيني جدا. تجاهلته نبرة السخرية التي التمستها في كلامه و علقت :
– طب هتيجي امتى مش معقول سبتني لوحدي في الفندق وروحت ينفع تعمل كده ف رولا حبيبتك. اسر بنفاذ صبر :
– انا جاي فرح اخويا يا رولا شويا كده وهاجي باي.
اغلق الخط ونظر لتقي وهي تقف مع رهف زوجة شقيقه والواضح انها تودعها ، كاد يذهب اليه لكنه فضل ان يدعها تغادر ثم ليبارك ل زياد.
___________________________
ذهبت تقي من امامه بسرعة وهي تحاول مقاومة دموعها هل يعقل ان تلتقي به بعد كل تلك السنوات ! بعد ان استطاعت نزع ذكرياته من قلبها و عقلها ظهر مجددا كأن القدر مصمم على تذكيرها بما اقترفته عندما سمحت لشخص مثله بالدخول الى حياتها. اقتربت من رهف مبتسمة باصطناع :
– ريري انا مضطرة اروح دلوقتي. نظرت لها بضيق :
– ايه الكلام ده في واحدة بتمشي من فرح صاحبتها بدري كده ! احتضنتها تقي :
– معلش بس ماما تعبانة ولازم اروحلها الف مبروك ربنا يسعدك فحياتك ياحبيبتي.
– شكرا يا قلبي عقبالك يارب.
حمحمت و نظرت لشقيقتها :
– رتاج يلا. مطت الاخيرة شفتها بانزعاج :
– بدري كده ؟ طب ع الاقل ناكل حاجة البوفيه اا…. قاطعتها وهي تمسك يدها :
– هنبقى ناكل في البيت ماما تعبانة ومينفعش نسيبها لوحدها كده.
– طيب ماشي استني هسلم على العروسة. اخذت تقي نفسا عميقا وهي ترى آسر مع زياد يعانقه بقوة و يضحك ، تنهدت وقالت باستعجال :
– تمام انا هستناكي برا…. اساسا انا عارفة انتي مستنية مين.
غادرت القاعة اما رتاج فسلمت على الفتيات و باركت لرهف مجددا ، تحركت للخارج لكن اوقفها صوته :
– ايه ده انتي بتعملي ايه هنا ؟ التفت رتاج وجدته مازن فابتسمت :
– ده فرح صاحبة اختي و جيت معاها…. وانت بتعمل ايه هنا ؟ هز كتفه بتلقائية :
– فرح صاحبي….. انبسطتي ؟
– اه الفرح حلو اوي.
-طب انتي رايحة دلوقتي ليه لسه بدري. اجابته باحباط :
– كان نفسي اقضي وقت اكتر معا… قصدي في الفرح بس ماما لوحدها في البيت المهم الف مبروك لصاحبك و عقبالك.
ابتسم مازن :
– شكلها قربت اوي.
– هي ايه ؟
– تقصدي ايه ب ايه ؟ ضحكت رتاج بخفة و غادرت تاركة اياه يطالع ابتعادها شيئا فشيئا الى ان اختفت. وصلت الى اختها التي سألتها :
– هو ده مازن صح ؟
– عرفتي ازاي ؟
– ماهو باين من اللمعة اللي فعنيكي ديه انتي وبتكلميه بس هو غبي صح ؟ امالت رأسها للجانب وجحظت عينيها وهي تردد بطريقة مسرحية :
– جاوب بصراحة انتي عرفتي انه غبي منين ؟
ضحكت تقي عليها :
– ماهو بس الغبي اللي مبيلاحظش حبك الكبير ليه ، طب انتي عارفة انا شوفت مين دلوقتي…. طليقي آسر. تجهمت ملامحها و تحفزت هاتفة بغضب :
– قولتي مييين ! الحيوان ده بيعمل ايه هنا هو بيلحقك ولا ايه فينه ها فينه ! امسكتها شقيقتها مهدئة اياها :
– ده فرح زياد اخوه وبعدين هو هيلحقني ليه احنا انفصلنا وهو اللي قرر مش انا يبقى هيجي ورايا ليه !! سألتها رتاج فجأة :
– يعني لو لحقك و اعتذر منك وقالك يلا نرجع الوضع هيختلف ؟
صمتت مندهشة من سؤالها ثم اردفت :
– لو ندم و اعتذر من هنا لحد اخر يوم فعمره انا مش هسامحه يا رتاج…. ابدا. _____________________
بعد انتهاء الزفاف اخذ العريس زوجته و عاد كل شخص الى منزله. في سيارة ادم. نظرت له مبتسمة بسعادة :
– احلى حاجة حصلت في الفرح ان جدو سليم و تيتا زهرة جم وحشوني اووي وكمان هيفضلو قاعدين معانا كام يوم. همهم دون ان يجيب فتابعت :
– لو تطلب منهم يا ادم يقضو اليومين دول معانا في بيتنا مش فبيت اهلك.
– ايه الفرق بيتنا وبيتهم لازقين فبعض اصلا.
هزت يارا رأسها :
– بس انا عايزة تيتا تنام معايا. رفع حاجبه و طالعها باستخفاف :
– وانا انام فين ومع مين ياحبيبتي ؟ صمتت قليلا لتجيبه بابتسامة :
– مع ابن عمي عمر ، انا عارفة قد ايه بتحبو بعض هتتبسطو سوا صدقني. رمقها بحدة محذرا :
– ما بلاش وبعدين ترجعي تزعلي.
– ليه بس ده عمر…. قاطعها بغضب غير مبرر – من وجهة نظرها – :
– ابيه عمر يا يارا و اساسا لو متجيبيش سيرته كلها احسن !!
يارا بدهشة منه :
– انت ليه بتكرهه كده ؟ متقولش عشان كان عايز يتجوزني ااا….. ض\\رب ادم المقود بعنف بقضبته و صرخ :
– يااراا السيرة ديه تتقفل مفهوم انا من غير حاجة مدايق عشان شوفته بيبصلك في الفرح بلاش تضايقيني اكتر و تستفزيني !! انتفضت بخوف ثم تجهمت ملامحها و اشاحت وجهها عنه وهي تقاوم لمنع دموعها ، لم يمر يوم واحد دون ان يوبخها و حتى هذه المرة وبخها ايضا كعادته كم هو همجي !!
تابع ادم قيادته بغضب متذكرا عمر ذلك الأبله الذي يمثل البراءة على الجميع ، لقد كان طوال الحفلة يتأمل زوجته بنظراته الوقحة و يتعمد الدخول في نقاش معها و لولا منع مازن له لكان ذهب اليه وحطم رأسه وفصله عن جسده . سحقا مرت اشهر كثيرة على زواجه من يارا لكن ذلك التافه مزال يتمناها ان تكون من نصيبه حتى لو لم يتكلم لكن نظراته و تصرفاته تدل على انه يرغب في زوجته و الادهى انه سيضطر لتحمل وجوده في نفس المكان مع زوجته هذه الطفلة التي كانت تمازحه و صرخ عليها للتو !!