Uncategorized

العشق الحلال نجلاء الجوهري 1.2.3.4.5

لم تمر ثوان معدودة إلا وكانت الفتيات يركضن لأحضان والدتهن، تجلس بهن أرضا محتضنة إياهم بشدة غير عابئة بحملها، ولا آلامها، كانت تحتضنهم وتقبلهم، تتفحص وجوههم وأجسادهم خوفا من أن قد يكون مصابا ألم بهن
نجلاء: حبايبي حد عمل لكم حاجة، في حاجة بتوجعكم، حد أذاكم؟
أحمد وهو ينزل لمستواها: اديهم فرصة يردوا عليكي يا حبيبتي عشان يطمنوكي
سما: احنا كويسين يا ماما، بس كنا خائفين
نور: انا كنت خائفة أكثر من سما يا ماما، كنت خائفة متلقنيش
نجلاء وقد سالت دمعاتها: حبايب قلبي الحمد لله اللي رجعكوا ليا سالمين
مروان:

انا عاوز اتكلم مع البنات يا احمد، لازم اوصل للي عملوا كدة بأسرع وقت، الخطر لسة ما انتهاش
أحمد: حاضر يا مروان
نجلاء بمقاطعة: مروان ممكن تأجل الموضوع شوية، بس البنات يغسلوا ويغيروا هدومهم، وبعدين اسألهم
أحمد: استني شوية يا مروان
مروان: مفيش مشكلة، انا هنا اهو، المهم ان حبايب عموا كويسين وبخير
تهم بالنهوض لكن لم تستطع بسبب جلوسها الخاطئ لتجد من يدعمها من الخلف ويساعدها بالنهوض، لم يكن سوى رفيق دربها، تنظر له نظرة مليئة بالحب، والتقدير،
أحمد: عارف انك مش هتقدرى تقومي
نجلاء:

ترفع رسها بنظرة يملها الأمان والحب، وانا متأكدة إنك مش هتسيبني لوحدي
يأخذا الصغار معا للغرفة الخاصة بهن، تركها تحمم الصغار ونزل للأسفل للحديث مع مروان وحسام في أمر هام، وها هي عقب انتهائها من تنظيف الصغار جلست لجوارهن وبداخلها عزم على معرفة ما حدث، ومن كان خلف خطف صغارها
نجلاء: نور، سما، حبايب ماما انا عاوزة اعرف كل اللي حصل بالضبط، وازاي خرجتوا من المدرسة؟ وازاي قدرتوا تهربوا؟
نور: انا كنت مع سما بنلعب في الحوش بتاع المدرسة مستنيين عموا سعيد، جه واحد وقال لنا ان ماما مستنيانا برة عشان نروح
سما:

بعدها خرجنا معاه لقينا عربية سوداء كبيرة، وكان في واحدة لابسة لبس مش زي بتاعك ومعاها ناس كبار، بس لما جه عموا سعيد من بعيد نده علينا خوفنا من الناس دي
نور: انا سما جينا نجري منهم خدونا غصب عننا، وركبوا العربية، وكانوا هينيمونا يا ماما، وانا كنت خائفة، بس سما هي خلتنا نهرب
سما:

أيوة انا كان معايا الدبوس الكبير بتاعك يا ماما، انتي حطتيه ليا الصبح مع الشنطة، بس انا قمت طلعته وعورت اللي كان ماسكني جامد، ولما وقفوا العربية أخذت نور وجربنا بعيد، لحد ما نور تعبت، قولت لها اقعدي في مكان واستخبي وانا هروح اكلم بابا من أي حد زي ما انتي قولتي لي قبل كدة يا ماما اني لو تهت اطلب مساعدة من حد كبير، وحفظت رقم بابا كمان، بس قبل ما اروح لقيت أبلة رؤى وأخوها جم عند نور، وهما اللي ساعدونا واتصلوا ببابا
نجلاء: مخفتيش يا سما انهم ممكن يعملوا فيكم حاجة، خصوصا انكم صغيرين!
سما:

يا ماما انا كنت خائفة بس خوفت على نور كانت بتعيط، وبعدين بابا قال لي متخافيش خالص وعلمني إني لازم اكون قوية عشان احمي اخواتي
كانت تستمع لكلام صغيرتها لم تكن تصدق أن طفلة بعمرها واعية لما يحدث; بل وتسجل جميع النصائح وتطبقها، كيف تعاملت مع هذا الموقف الخطير بعقلية كبيرة وليست عقلية طفلة صغيرة، تأخذهم بأحضانها وهي تتحدث معهم
نجلاء: انا مبسوطة منكم وزعلانة كمان
نور: ازاي يا ماما!
نجلاء:

شوفوا اول حاجة مبسوطة ان سما قوية وعاقلة وسمعت نصايح بابا أحمد ودافعت عن نفسها وحمت نور أختها، وزعلانة أنكم لما واحد مش عرفينه جه قال لكم كلموا ماما روحتوا معاه، وانتوا عارفين ان عموا سعيد هو اللي بيجي كل يوم يأخذكم من المدرسة صح، بعد كدة اوعوا تروحوا لحد غريب تانى اتفقنا
نور: حاضر يا ماما
سما: …
نجلاء: سكتي ليه يا سما!
سما: ماما انا اسفة، مش هروح مع خد غريب تانى، وعد
نجلاء بابتسامة بسيطة، برافوا عليكوا، دلوقتى هننزل ناكل وعاوزاكوا تحكوا كل حاجة لعموا مروان بالتفصيل
نور، سما:

حاضر يا ماما
تأخذ الفتاتين للأسفل ويخبران الجميع ما حدث كما أخبرا والدتهن
******************************************* بعد مدة ليست بالقليلة بعد حديث الفتيات كانوا يتحدثون بالداخل بمفردهم يتشاورون في هذا الأمر، مع قلق شديد ينهش قلوبهم عن كون هذا الخاطف لا زال طليقا ولم يعلم عنه شيء، يقطع حديثهم وسيل أفكارهم رنين الهاتف..
احمد: مين يا حسام؟ !
حسام: ده سليم، اكيد بيرن عليا عشان اروح اجيب والده من المطار، أكيد هما على وصول
مروان: سليم ده الشريك الجديد؟ !
حسام: أيوة هو، بس شخصية محترمة، راجل اد كلمته، وانا بحترمه جدا
أحمد:

معاك حق، مجال رجال الأعمال صعب دلوقتى تلاقى شخصية زي سليم، على العموم روح انت هاتهم الأول يا حسام هو معتمد عليك، وخلي ايمان وطنط فاطمة هنا على ما ترجع
حسام: تمام، يدوب الحق اوصل انا، سلام
يغادر ويبقى احمد ومران بالداخل يتناقشان حول كيفية حماية الصغار من التعرض للحادث مرة أخرى،
وبعد قليل من الوقت كان قد وصل حسام للمطار بانتظار خروج عائلة السيد مصطفى والد سليم، لم تمر سوى دقائق معدودة وقد ظهروا في الأنحاء، يتجه لاستقبالهم لمعرفته السابقة به عن طريق العمل،
حسام:

وهو يصافحه، حمدا لله على السلامة يا مصطفى بيه، نورتوا مصر
مصطفى وهو يصافحه بابتسامة: منورة بأهلها يا حسام يا ابني، معلش تعبناك معانا
حسام:

ولا تعب ولا حاجة، متقولش كدة حضرتك في مقام والدي ده غير ان سليم صديق عزيز، نورتي يا طنط، ازيك يا انسة هنا،
بعد الترحيب بعضهم البعض استقلوا السيارة،
لم يمر وقت طويل وكانوا قد وصلوا وجهتهم ،منزلهم القديم الذي يحمل ذكريات الماضي، منزل كبير بحديقة واسعة تحفه من جميع الجهات بأشجارها الخضراء اليانعة التي تدل على الاهتمام البالغ بها، والورود المزهرة بألوانها المتعددة التي تخطف الأنظار، وتسلب اللب، والعشب الأخضر الذي يفترش الأنحاء كفراش يبطن أرضها المزهرة، يقطع تأملهم صوت حسام وهو يرحب بهم عند وصولهم:

حمدا لله على السلامة يا جماعة
ليهم الجميع بالنزول تباعا وهم يتأملون منزلهم الذي تركوه منذ زمن وها قد عادوا لمنبع ذكرياتهم مرة أخرى،
حسام: حمدا لله على السلامة مرة ثانية يا جماعة، استأذن انا عشان لازم اروح اجيب المدام ووالدتي
مصطفى باعتذار: معلش يا ابني عطلناك
حسام:

لا ولا عطلة ولا حاجة، استأذن انا ولو حضرتك احتاجت حاجة كلمني، بعد إذنكم
يغادر وتبقي العائلة تشرد الأم للماضي، سنوات مضت لكن هذا اليوم لازال يتجدد أمامها بذكرياته الجميلة كأنه اليوم، مجموعة من الصغار يلعبن ويلهون على العشب الأخضر، والكبار يعدون حفلة الشواء بجو مليء بالحب والألفة، تفق من شرودها على ربتة من يد زوجها يحثها على الدخول، تمسح دمعة فرت سريعا من مقلتيها، يتجهون للداخل وسط صخب هنا وفرحتها بالمنزل الذي شعرت بالحنين إليه، وومضة لمشهد محبب جعل قلبها ينبض بالفرحة،
هنا:

تقول بفرحة وهي تدور ببهو المنزل، الله على الدفا اللي هنا يا بابا، اول مرة احس بالراحة كدة يا ماما
فاطمة: لازم تحسي بالراحة والدفا يا هنا، مش ده البيت اللي اتولدتي وعشتي فيه أجمل أيام طفولتك
هنا: بس انا يا ماما مش فاكرة حاجة غير شوية صور وخلاص مش واضحة
مصطفى: اكيد لازم تكون مش واضحة يا هنا، انتي كنتي صغيرة لسة، يلا نطلع نرتاح شوية لأني بجد تعبت من السفر
هنا:

خلاص يا بابا انا هاطلع استكشف واختار أوضة حلوة، وشرحة وبرحة كدة قبل الهكسوس ما يجوا
يمسد على يد زوجته ويحثها على الصعود معه حتى تهدأ قليلا من سيل الذكريات التي تدفقت لقلبها كضخ القلب للدماء
مصطفى: اهدى عشان خاطري، بإذن الله كل حاجة ترجع زي الأول واحسن
تومئ برأسها ويصعدون للراحة قليلا *-***************************************

على الجانب الآخر كان يقف بشرفة غرفته يتطلع للفراغ حوله، يتراءى للناظر أنه يستمتع بالمظهر الخلاب أمامه، لكنه أبعد ما يكون عن التمتع بما يراه، يشعر أن القادم ليس بالأمر السهل، لكن لابد من تنفيذ رغبة والده لأن هذا الأمر الصحيح، يكاد يجزم أن الماضي لن يتركهم يهنئون، يفق من شروده على صوت هاتفه يعلوا بجواره ينبأه بخبر وصول عائلته بسلام إلى موطنهم،
سليم: الو، أيوة يا حسام
حسام: تمام يا صاحبي الجماعة وصلوا بالسلامة، عقبالك انت كمان لما اجي اخدك من المطار
سليم بابتسامة:

تسلم يا صاحبي مردودة لك ان شاء الله، وبعدين متقلقش هكون عندك قريب جدا بأمر الله، وانت اللي تيجي تخدني كمان
حسام: يا راجل، سواق حضرتك انا
سليم: بضحكة، لا صاحبي يا ابو الصحاب
حسام: طبعا يا سليم
سليم: احمد عامل ايه؟ سلم لي عليه كتير
حسام: كويس شوية مشاكل كدة بس ربنا ستر الحمد لله
سليم: مشاكل ايه!
حسام: موضوع كدة لما تيجي ابقي اقولك عليه، يلا سلام بقي دلوقتى، هكلمك بعدين
سليم: تمام، سلام
بعد غلق الهاتف يعود لشروده مرة أخرى

**************************************** في هذا المنزل البسيط كانت تجلس بانتظار عودة زوجها من الخارج، هذه هي عادته في مثل هذا اليوم من كل عام، يبقى بالخارج ولايعود سوى في وقت متأخر، بعد وهلة من الوقت كان يدخل المنزل بخطي واسعة، تلاحظ هي هذا الأمر، لم تذهب خلفه مباشرة حتى لا تتسبب له بالإحراج، تعلم أنه لا يريدها أن تراه وهو على هذه الحال، لكن يكفيها في هذا الوقت أنها اطمأنت عليه، وبعد فترة ليست بالقصيرة تقرر الدخول لغرفتهما لترى هل هدأ أم لا
………: كيفك دلوقتى يا حامد
حامد:

يرفع رأسه إليها بعينين ضائعتين ولم يجب سوى بكلمتين فقط، زين يا ورد
ورد: بابتسامة بسيطة، خابرة انك زين يا ابو حنين، بس قولت اطمن على حبيبي، وسندي، وعزوتي، وابو ولادي
حامد: تسلمي لي يا ورد، عارف انك حاسة بيا ومستحملاني يا زينة الحريم، ربنا يخليكِ ليا ولا يحرمني منك واصل
ورد: ولا يحرمني منك ابدا، حنين نامت لما انت تأخرت كانت عاوزة تنام في حضنك زي كل ليلة، لكن انا خابرة اليوم ده ايه ليك، فنيمتها
حامد:

تسلمي
تهم بالمغادرة، يشعر أنه يجرحها هكذا، هي تقدره وتقدر وضعه وهو لا يهتم، لكنه يجذب يدها ويخبرها أن تبقى لجواره، لكن بداخله جرح لم يندمل الفصل الرابع

هذا المنزل الذي زرناه سابقا، نرى الجميع يلتف على مائدة الطعام، الرجا بمفردهم، والنساء بمفردهن، لتخرج الصغيرة حنين من الداخل وتجلس بجوار جدها، تنهها والدتها، لكن هي الوحيدة المسموح لها بمخالفة القواعد، فهذه الصغيرة تربط على قلوب الجميع،
حنين: شوفت يا جدي امي بتزعق لي عشان انت وابوي بتحبوني اكتر منها
والدتها بشهقة: كدة يا حنين، طيب مش هعملك اي حاجة بعد كدة
حسن: سيبيها يا منار، خليها تدلع براحتها
منار: كتر الدلع أوقات بيبوظ صاحبه
حسن بانفعال شديد:

منار قفلي على الكلام ده، ومش عاوز اسمع ولا كلمة زيادة، حنين جدها هو المسؤول عنها يعمل اللي هو عاوزه، خلص الكلام
يصمت الجميع والحزن يسيطر على ملامح الجميع، حزن يملأه الوجع، والألم ينهش داخلهم
***************************************
كانت تجلس تشاهد التلفاز على إحدى المسلسلات العربية القديمة كعادة جميع كبار السن، عندما خرجت ابنتها من غرفتها وهي مرتدية ثيابها مستعدة للخروج، تصدم من مظهرها الذي ينم عن كونها تريد إنهاء خطبتها بيديها،
سناء: ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا جميلة!
جميلة: عاملة ايه يا ماما!

ما انا حلوة اهو، وبعدين قولي لي ايه رأيك في فستاني
سناء تنهرها وهي تحذرها : فستان ايه يا زفتة انتي، انتي مفكرة نفسك رايحة فين بلبسك ده، والهباب اللي على وشك، لا خطيبك هيرضى تطلعي كدة، ولا اخوكي هيرضى تطلعي كدة، اعقلي كدة ولمي الدور ده، خطيبك ابن حلال ومحترم، لو مش محترم مش هيخاف عليكي ان حد يشوفك بمظهر مش حلو، ولا يفصص فيكي وانتي ماشية
جميلة:

بس انا مخنوقة كدة ،انا عاوزة اطلع براحتي، واروح واجي، والبس براحتي، مش على طول انتي كدة مينفعش، لبسك ديق، مش عارف ايه، كل حاجة يعلق عليها
تصمت والدتها فهي تعلم أن الحديث معها في الوقت الراهن لن يجدي نفعا، فهي أصبحت على شفا حفرة من النار، تريده ولاتتحمل تحكماته التي تريدها معززة، لكنها لا تفهم هذا، لم تعد تستطيع إثناءها عن العدول عن تفكيرها الخاطئ، تأمل أن يهديها الله جل وعلى
سناء:

بتنهيدة كبيرة، ربنا يهديكي يا بنتي
تنظر لوالدتها بنزق من تزمرها المستمر من طريقتها في التعامل معها، لم تمر سوى دقائق معدودة إلا ودقّ الجرس معلنا عن قدوم شخص ما، ذهبت والدتها حتى تقوم بفتح باب المنزل لضيفهم المنتظر،
محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سناء :بابتسامة قلقة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا يا محمد يا حبيبي اتفضل ادخل
محمد: بابتسامة بشوشة، شكرا يا خالة، بس هو شريف موجود الأول، مش ينفع ادخل كدة لو هو مش هنا
سناء:

لا يا حبيبي هو جوا بيلبس هدومه،
تؤشر له بيدها وهي تكمل، اتفضل يا حبيبي ادخل جميلة جاهزة ومستنياك من بدري
يتجهون نحو المكان المخصص لجلوس الضيوف، غرفة صغيرة بها بعض المجالس تسمى (كنبة)، لكن صدمة ألجمته عندما رءاها تجلس بزي ضيق للغاية عند منطقة الصدر، والخصر، وتضع على وجهها مساحيق التجميل بكثرة، بالإضافة لطرحتها التي بالكاد تغطي منتصف شعرها، ومن الأمام شعرها ظاهر حتى منتصف رأسها، ينظر لوالدتها بصدمة جلية على وجهه من هول مظهرها، كان على وشك الحديث عندما تراءى له صديقه قادم تجاهه ليغض بصره، ويلتزم الصمت، يرحب به صديقه وهم يتصافحون، ينظر تجاه أخته حتى

يرى ما إذا استعدت للخروج، صدمة ألجمته عندما رآها على مظهرها هذا، ليدرك سبب تغير ملامح وجه صديقه،
يبادر بالحديث
شريف: انتي لسة مجهزتيش يا جميلة، ولا تأجلي الخروج النهاردة
تنظر والدتها بنبرة زائغة لا تدرى ما ستؤول إليه الأمور لكنها تلتزم الصمت حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه
جميلة: بنبرة ثقة مهزوزة، أنا جاهزة اهو يا أبيه
شريف بنبرة قد بدى عليها الانفعال : أعتقد انك مش خارجة مع اكياس جوافة عشان تخرجي بمنظرك ده، ولا انتي ايه رأيك يا ماما
سناء. :بنبرة منهزمة، صح يا ابني، ثم توجه حديثها لابنتها:

قومي يا جميلة غيري عشان تخرجوا يلا
جميلة: بس يا ماما …
سناء. :قولت قومي يا جميلة اجهزي عشان تخرجي مع خطيبك
******************************************

تجلس على منضدة صغيرة بمقعدين صغيرين تفترش عليها أدواتها، تقوم بترتيبها، وتنظيمها، حتى تتمكن من تنظيم دراستها بطريقة مرتبة كما علمها أخيها سابقا، انتهت من أداء فروضها وجلست في انتظار أخيها حتى أوان عودته من الخارج، لكن توارد إلى ذهنها الأحداث الماضية التي جعلتها تشعر بالخوف من الجميع، ودائما في عزلة عن الجميع، لم تعد تثق بأحدٍ مطلقا سوى أخيها، جميع الأحداث التي عايشتها منذ وفاة والديها، لكن ما حدث اليوم معها بأول يوم لها بالجامعة جعلها تتذكر ما حدث بالعام الماضي، ما رأته عيناها لا يمكن نسيانه ما حيِيَت،
كانت تسير في طريق عودتها للمنزل هي ورفيقتها التي تسكن

معها بنفس المنطقة السكنية التي تقطن بها، لكن قبل اقترابهم من دخول الطريق المؤدى للمنزل لاحظت توتر صديقتها واتجاه عينيها إل مكان آخر، لتنظر لها تحثها على تكملة السير، لكنها تلاحظ من بعيد قدوم شابان أحدهم رفيقهم بالمدرسة، والآخر يكبرهم عاما، تنظر لصديقتها نظرة مميتة، صدمت من ما حدث، كانت تعلم ن صديقتها تصادق الشاب زميلهم، لكنها لم تتوقع أن يقابلها هكذا
رؤى: ايه ده يا هند، انتي اتجننتي تخليه يجيلك لحد هنا، لو حد شافك، أو باباكي شافك هتعملي ايه وقتها!
هند :

خلاص يا رؤى محصلش حاجة وبعدين احنا هنقعد مع بعض شوية ونروح، وبعدين أصلا المقابلة دي عشانك انتي، نادر اللي خلي سامح يطلب يقابلني
رؤى بصدمة جلية على وجهها وكن عينيها على وشك الخروج من محجريها : عشاني…
انتي بتخرفي بتقولي ايه، ومين قال لك إني ممكن اقبل إني اهين نفسي، واهين أخويا، وقلل من قيمتي واوصل للمرحلة دي، ده لا يمكن يحصل أبدا، لا يمكن اهين اخويا واذله أو اكسر عينه قدام الناس، هو مربنيش وتعب عشاني واجي انا عشان اذله واكسر عينه، بصي يا هند ده غلط يلا بينا نمشي من هنا
هند :

ايه الغلط هنا انا مش عارفة، يا بنتي احنا هنقعد معاهم شوية ونمشي
رؤى :

الظاهر انك مصرة ومصممة على الغلط، خليكي براحتك بس انا همشي
تتركها وتغادر وداخلها ينبض بشدة من الخوف، كانت تسير كمن يركض ويهرول للسعي، وعندما وصلت إلى المنزل انهارت باكية لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله، وعند قدوم أخيها ورؤيتها على هذه الحال انتابه القلق الشديد ليبادر بسؤالها عما حدث، وما سبب بكائها،
تنظر لوجهه قليلا ثم تبدأ تقص عليه ما حدث كاملا، كان فرحا بصغيرته التي تأكد نه نجح بتربيتها تربية صحيحة، لكنه لازال قلقلا عليها ويجب عليه معالجة هذا المر بطريقة صحيحة،
يبدأ الحديث معها بهدوء شديد وحنية صادقة:

شوفي يا رؤى انتي اتصرفتي صح انك سيبتيها ومشيتي لن اللي هي بتعمله ده مش بس غلط ده حرام
تنظر إليه بعيون قد ملأها الدمع: حرام ازي يا أبيه، مش هما زي اللي في التليفزيون، هما كمان بيخرجوا مع بعض؟
ينظر إليها بنظرة متفهمة يعلم جيدا أن التلفاز يعرض لهم المشكلة مع حلها لكنهم لا ينظرون سوى لنصف الكوب الفارغ; ألا وهو فرحتهم بمعسول الكلمات،
محمد: شوفي يا رؤى الحب مش عيب ولاحرام، لكن الحب الحلال، الحب اللي ميغضبش ربنا
رؤى : مش فاهمة يا أبيه، حضرتك بتقول حرام، يبقي ازاي الحب الحلال!
محمد:

واضح ان فهمك كله غلط، خلينا نفهم واحدة واحدة، شوفي يا ستي الحرام إني اقابل واحد، واقعد معاه، واخليه يكلمني، ويتعامل معايا، ويقول كلام كتير زي اللي بتشوفوه في الأفلام بدون رابط شرعي، ده حرام،
الحب الحلال، اللي بين الزوجين، الأخوة، الأب والأبناء، الأم، لكن اللي صحبتك بتعمله ده مش حب أبدا، دي مراهقة،
بدليل انه عمره ما يفكر يتجوزها في يوم من الأيام، لنه بتسلي مش أكثر، لكن لو هو بيحبها بجد هيحميها، ويحافظ عليها، ويخليها عزيزة، وكريمة، وغالية، ومقامها عالي عشان يطلبها في الحلال، وكدة يكون حافظ عليها لنفسه، لكن انتي ايه رأيك هل كدة بيحبها؟

رؤى: يستحيل يا أبيه كدة هو بيأذيها وهي بتأذي نفسها كمان
محمد : صح يا رؤى، هي كدة بتهين نفسها وبتهين أهلها قبلها، ربنا يهديها، المهم انا عاوزك ملكيش دعوة بيها تعمل اللي هي عوزاه انصحيها مرة، واثنين، وعشرة، لكن متمشيش معاها اللي عملته النهاردة ممكن تعمله تاني، واحنا بنخاف نغضب ربنا، ولا ايه رأيك
تومئ برسها بهزة بسيطة بمعنى نعم : صح يا أبيه، أوعدك

لفصل الخامس
تجلس على منضدة صغيرة بمقعدين صغيرين تفترش عليها أدواتها، تقوم بترتيبها، وتنظيمها، حتى تتمكن من تنظيم دراستها بطريقة مرتبة كما علمها أخيها سابقا، انتهت من أداء فروضها وجلست في انتظار أخيها حتى أوان عودته من الخارج، لكن توارد إلى ذهنها الأحداث الماضية التي جعلتها تشعر بالخوف من الجميع، ودائما في عزلة عن الجميع، لم تعد تثق بأحدٍ مطلقا سوى أخيها، جميع الأحداث التي عايشتها منذ وفاة والديها، لكن ما حدث اليوم معها بأول يوم لها بالجامعة جعلها تتذكر ما حدث بالعام الماضي، ما رأته عيناها لا يمكن نسيانه ما حيِيَت،
كانت تسير في طريق عودتها للمنزل هي

ورفيقتها التي تسكن معها بنفس المنطقة السكنية التي تقطن بها، لكن قبل اقترابهم من دخول الطريق المؤدى للمنزل لاحظت توتر صديقتها واتجاه عينيها إل مكان آخر، لتنظر لها تحثها على تكملة السير، لكنها تلاحظ من بعيد قدوم شابان أحدهم رفيقهم بالمدرسة، والآخر يكبرهم عاما، تنظر لصديقتها نظرة مميتة، صدمت من ما حدث، كانت تعلم ن صديقتها تصادق الشاب زميلهم، لكنها لم تتوقع أن يقابلها هكذا
رؤى: ايه ده يا هند، انتي اتجننتي تخليه يجيلك لحد هنا، لو حد شافك، أو باباكي شافك هتعملي ايه وقتها!
هند :

خلاص يا رؤى محصلش حاجة وبعدين احنا هنقعد مع بعض شوية ونروح، وبعدين أصلا المقابلة دي عشانك انتي، نادر اللي خلي سامح يطلب يقابلني
رؤى بصدمة جلية على وجهها وكن عينيها على وشك الخروج من محجريها : عشاني…
انتي بتخرفي بتقولي ايه، ومين قال لك إني ممكن اقبل إني اهين نفسي، واهين أخويا، وقلل من قيمتي واوصل للمرحلة دي، ده لا يمكن يحصل أبدا، لا يمكن اهين اخويا واذله أو اكسر عينه قدام الناس، هو مربنيش وتعب عشاني واجي انا عشان اذله واكسر عينه، بصي يا هند ده غلط يلا بينا نمشي من هنا
هند :

ايه الغلط هنا انا مش عارفة، يا بنتي احنا هنقعد معاهم شوية ونمشي
رؤى :

الظاهر انك مصرة ومصممة على الغلط، خليكي براحتك بس انا همشي
تتركها وتغادر وداخلها ينبض بشدة من الخوف، كانت تسير كمن يركض ويهرول للسعي، وعندما وصلت إلى المنزل انهارت باكية لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله، وعند قدوم أخيها ورؤيتها على هذه الحال انتابه القلق الشديد ليبادر بسؤالها عما حدث، وما سبب بكائها،
تنظر لوجهه قليلا ثم تبدأ تقص عليه ما حدث كاملا، كان فرحا بصغيرته التي تأكد نه نجح بتربيتها تربية صحيحة، لكنه لازال قلقلا عليها ويجب عليه معالجة هذا المر بطريقة صحيحة،
يبدأ الحديث معها بهدوء شديد وحنية صادقة:

شوفي يا رؤى انتي اتصرفتي صح انك سيبتيها ومشيتي لن اللي هي بتعمله ده مش بس غلط ده حرام
تنظر إليه بعيون قد ملأها الدمع: حرام ازي يا أبيه، مش هما زي اللي في التليفزيون، هما كمان بيخرجوا مع بعض؟
ينظر إليها بنظرة متفهمة يعلم جيدا أن التلفاز يعرض لهم المشكلة مع حلها لكنهم لا ينظرون سوى لنصف الكوب الفارغ; ألا وهو فرحتهم بمعسول الكلمات،

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى