اخفضت زينة راسها تهمس وهى مازالت ممسكة بذراعه كما لو كانت تستمد منها قوتها قائلة بحزن
= قبل مابابا وماما يمـ,ـوتوا اتكـ,ـسر عليهم ايجار كذا شهر وانا المفروض اللى ادفعهم والا صاحب البيت هيخرجنى برة الشقة
ساد صمت قاتل بعد حديثها هذا قاومت خلاله دموعها من السقوط امامه فيكفيها ذل ما حدث حتى الان فلن تزيده بجعله يرى دموعها ايضا
سمعت صوته الهادىء ينادى باسمها فرفعت اليه وجهها بتساؤل ليحدثها برقة كما لو كان يحدث طفلة امامه
= سيبى دراعى يا زينة
نظرت اليه بتساؤل عدة ثوانى لاتدرى عن ماذا يتحدث حتى اشار هو بحاجبيه ناحية
يدها المتشبثة بقوة بذراعه لتشهق تبعد يدها عن ذراعه سريعا كما لو كانت نار لسعتها ليبتسم هو بضعف حين راى خوفها هذا يتجه ناحية مكتبه مرة اخرى يجلس فوق مقعده ومازالت على شفتيه تلك الابتسامة تراه يتناول الهاتف مرة اخرى يتحدث الى الجهة المقابلة مستعيدا جديته سريعا قائلا بجمود
= شاهى ابعتيلى رئيس قسم الارشيف وشئون العاملين حالا
فور نطقه لكلماته تلك شعرت بعالمها ينهار من تحت قدميها فمن المؤكد يريدهم الان حتى ينهى عملها هنا فما حاجته لجالبة للمشاكل مثلها داخل شركته
شعرت بدموعها تتكاثر بداخل عينيها فلم تستطيع هذه المرة مقاومتها لتتركها تتساقط باستسلام على وجنتيها
سريعا فهمست بتلعثم وصوت متحشرج تتجه ناحية الباب تبغى الخروج فورا
= عن اذن …حضرتك…ان…انا…
اوقفها صوته هاتفا فيها بقوة
= استنى عندك من اذنلك بالخروج تعالى هنا حالا
تسمرت زينة مكانها بخوف تلتفت اليه ببطء تراه جالسا براحة فوق مقعده يشير اليها بالتقدم اليه فتقدمت منه ببطء كما لو كانت مغيبة تقف امام مكتبه لعدة لحظات صامتة قبل ان يتحدث هو بصوت عملى قوى شديد الجدية
= تانى مرة متتحركيش من مكانك الا بأذنى فاااهمة
نطق كلمته الاخير بحدة وصوت عالى الى حد ما للتهب فزعا واسرعت تهز رأسها بالموافقة ليكمل هو بجدية وهدوء
نسبى
=من بكرة تيجى هنا تستلمى شغلك مع شاهى هتكونى مساعدة ليها واظن بكده مبقاش فيه مشكلة ويااريت مسمعش عن اى مشاكل تانية والا زينة ساعتها انا هضطر ….
ترك باقى حملته معلقة تاركا لها هى اكمالها لكنها ظلت واقفة امامه تتسع عينيها بذهول وصدمة فاغرة لفمها بقوة ليهتف بها
= زينة سمعتى كلامى ولا …..
افاقت من ذهولها هامسة
= تقصد انى هشتغل هنا فى مكتبك حضرتك
رائف بهدوء وقد ادرك ما تمر به
= ايوه يا زينة من بكرة هتستلمى شغلك هنا واظن كده ابقى اديتك اكتر من فرصة ودى اول مرة اعملها مع اى حد ويااريت متخلنيش اندم على ده
زينة بسعادة جعلت دموعها تتساقط مرة اخرى ولكن هذة المرة من سعادتها
= لااا اوعد حضرتك انى هكون عند حسن ظنك وبجد انا مش عارفة اشكرك ازااى
ابتسم رائف ببطء قائلا
= تشكرينى بانى مندمش على قرارى ده ويلا امسحى دموعك دى وتقدرى تروحى النهاردة بدرى
اتبع حديثه بمد يده لها بمنديل ورقى فاسرعت باخذه تمسح به وجهها هامسة بشكر له ما ان انتهت حتى استئذنت منه للخروج فاذن لهاباشارة من يده كموافقة فتحركت بأتجاه الباب لكنها توقفت مكانها مرة اخرى تلتفت اليه تهمس بتردد
= رائف بيه بخصوص زمايلى فى المكتب واللى حصل ممكن حضرتك يعنى متعملش…
قاطع رائف حديثها بحزم قائلا
= اتفضلى يا زينة وملكيش دخل بالموضوع ده
ابتلعت زينة لعابها بصعوبة تهز راسها بالموافقة تغادر مسرعة تغلق الباب خلفها تاركة رائف ينظر امامه بشرود وذهنا غائبا
داخل فيلا رائف الحديدى مساءا
جلس رائف يجاور صديقه ياسر امام احدى الشاشات العملاقة يلعبون احدى الالعاب الالكترونية بحماس شديد لبعض من الوقت كانت تتعالى فيه صرخات حماسهم فقط حتى انتهت اللعبة بفوز رائف ليهتف ياسر باحباط
= انا مش عارف انا ايه يخلنى العب معاك وانا عارف اخرتها كل مرة
ضحك رائف بصخب هاتفا بمرح
= علشان كل مرة بتفكر انك هتقدر عليا ومش قادر تقتنع ان استحالة حد يغلب رائف الحديدى
زفر ياسر بخنق قائلا بغضب زائف
= مااشى ياعم الخطير اتعلمنا الدرس
ليكمل بجدية هو يتراجع فى كرسيه براحة
=
ما قلتليش عملت ليه كده فى كل اللى فى قسم الارشيف كل ما اسألك تغير الموضوع
ابتسم رائف ببطء قائلا ببرود
= مش مهم عملت كده ليه المهم عندى اللى يغلط لازم يتعاقب
زفر ياسر بحنق قائلا بقلة صبر
= مانا عارف انهم اكيد غلطوا انا بقى عاوز اعرف هما غلطوا فى ايه ومتقوليش مش مهم تعرف هاااا عملوا ايه
قص عليه رائف ماحدث صباحا بلا اهتمام وما ان انتهى حتى هتف ياسر بقوة
= انت اتجننت يا رائف تخصم من كل القسم شهر علشان كلمتين اتقالوا من بنت متعرفش ان كانت بتقول الحقيقة ولا
لا
اغمض رائف عينيه قائلا براحة
= وتعتقد برضه انى هتصرف كده قبل ما اعمل تحقيق واعرف ان كان الكلام مظبوط ولا لا
اقترب منه ياسر ينكز كتفه بكتف رائف قائلا بعدم تصديق
راااائف .وانت من امتى بتهتم بالحاجات دى ولا من امتى بتهتم بموظفة شوفتها بتعيط ولا بتولع حتى ..لااا مبقاش ياسر ان ماكان الموضوع ده فيه ان
ابتسم رائف بسخرية وتهكم وهو مازال مغمض العينين ليراه ياسر ليهمس مرة اخرى لنفسه وهو يهز راسه بتأكيد
= عيب زاى ما قلت الموضوع فيه إن وإن كبيرة كمان
الفصل الرابع فصل كمان اهو يا بنات ويااارب الرواية تكون عجبكم واحب اعرف رايكم فيها
دخلت زينة من باب الشركة تبتسم بضعف لحارس الامن المنتظر امام الباب بثبات ليبادلها اياها ببشاشة فتسعت ابتسامتها فرحة تلقى عليه بتحية الصباح بصوت سعيد تدلف الى الداخل بخطوات سريعة تلقى نظرةحول البهو خالى تماما من النشاط الصباحى المعتاد لكنها كانت مدركة لهذا فهى تعمدت الحضور مبكرا حتى تستطيع الحديث مع مها قبل دوام العمل فأمسا لم تتمكن من الحديث معها لرحيلها مبكرا وانشغال مها فلم يستطيعا الحديث
تقدمت فى اتجاه مكتب الاستقبال تجد مها واقفة تستعد يوم عمل طويل هاتفة باسمها بخفوت
رفعت مها راسها تبتسم لها ببشاشة قائلة
= زينة ايه يا بنتى اللى جابك بدرى
كده مستعجلة اووى على الشقى
استندت زينة بذراعيها على طاولة الاستقبال تهمس بنفس متقطع من حماسها تلشديد
= كنت عاوزة اقعد معاكى شوية قبل زحمة الشغل
اشارت اليها مها حتى تستدير اليها خلف الطاولة تلف اليها تجلس معها فوق كرسين متقابلين لتسألها مها
= عاملة ايه فى شغلك مع العقربتين
اخفضت زينة راسها بأرتباك لتسألها مها باستهجان
= حصل ايه تانى منهم ؟ انا مش عارفة انتى ما بترديش عليهم ليه ده لو انا كنت جبتهم كده و….
قاطعت زينة حديثها وهى تراها فعلا تحاول النهوض لهم لتهتف بها زينة تحاول تهدئتها واجلاسها مرة اخرى
= اقعدى رايحة فين مانتى عارفة ان لسه محدش جه وبعدين مش ده اللى عوزاكى فيه
جلست مها مرة اخرى تسألها بفضول
= ايه!
هو حصل حاجة تانية غير موضوع العقربتين
هز زينة راسها بالايجاب لتهتف بها مها بلهفة
= طب ما تحكى مبقاش وقت وهتلاقى المكان اتملى هاا حصل ايه
ابتلعت زينة لعابها بصعوبة تقص عليها كل ماحدث امس هى تراقب وجه مها اثناء حديثها والتى اخذت تتعاقب عليه المشاعر كلما قصت مشهد بدءا بالغضب والغيظ انتهاءا بفم فاغر بشدة وعينين متسعة بذهول لتناديها زينة بعد انتهاءها من روايتها ولكن قابلها الصمت الشديد فتناديها مرة اخرى ولكن تلك المرة بقوة وهى تهزها بعنف
= مها !
ردى انتى عملتى كده ليه مهاااااا
هزت مها راسها عقب ندائها العالى كمن تفيق من غيبوبة تسألها بخفوت مذهول
= تانى كده اصل مسمعتش كويس
همت زينة ان تقص عليها ما حدث مرة اخرى لتهتف مها توقفها
= لااا خلاص انا سمعت بس برضه حبيت اتاكد
لتكمل ولكن بفرحة هذه المرة
= انتى عاوزة تفهمينى انك بقيتى سكرتيرة خاصة لرائف بيه
هزت زينة راسها تنفى تحاول التصحيح لها
= مش بالظبط انا هكون مساعدة لسكرتيرته اللى اسمها ايه دى
هتفت مها بسعادة ناهضة من مكانها تصفق بيدها
= مش مهم المهم
انك اترقيتى وانتى لسه مكملتيش شهر وبقيتى سكرتيرة فى مكتب رئيس وصاحب مجموعات الحديدى
زينة وهى تنهض هى الاخرى قائلة بحزن
= اترقيت ايه يامها هنضحك على بعض مانا لسه حكيلك اللى حصل انا خايفة يرجعوا تانى لكلامهم عليا والمرة دى…
قاطعتها مها تسرع بالامساك بيدها تهتف بها
= مش مهم حصلت ازاى المهم تثبتى نفسك فيها وتثبتى للكل انك جاية هنا للشغل وبس واظن بعد ما رائف بيه ادخل شخصيا استحالة حد هيجيب سرتك تانى صدقينى
تصاعد الامل بداخلها تسألها برجاء
= بجد يا مها تفتكرى ده اللى هيحصل
مها بحنان تربت على
خدها قائلة
= اكيد صدقينى يا زينة انتى انسانة طيبة وتستاهلى كل خير
انحنت عليها زينة تقبلها من خدها بامتنان وعينيها ممتلئة بالدموع تهمس
= انا ربنا عوضنى بيكى انا لو كان ليه اخت مش هتحبنى زيك كده
ابتسمت لها مها بحب وهمت بالرد عليها ليقاطعها صوت عالى حاد
= الله الله ما نقلبها نادى للصداقة وبلاش شغل بقى
التفتت اليها زينة للرد عليها ردا لاذعا لكن اسرعت مها بالضغط على كفها توقفها باشارة منها لتسكتها قائلة هى بادب مزيف
= صباح الخير انسة شاهى ياترى فى حاجة اقدر اعملهالك زاى مانت شايفة لسه
مواعيد العمل الرسمية ما بداتش لسه بس مش مشكلة انا فاضية دلوقت واقدر…
التفتت شاهى مغادرةسريعا تاركة المكان بخطوات سريعة غاضبة دون انتظار اكمال مها حديثها لتضحك مها بخفوت تتابعها بعينيها لثوانى قبل ان تلتفت الى زينة قائلة بلهفة وسرعة
= بسرعة اطلعى وراها مدام الحيزبونة دى جات يبقى رائف بيه فى السكة لازم يجى يلاقيكى موجودة
هزت زينة راسها بالموافقة تلتف من حول الطاولة لتغادر ما ان خطت خطوتين حتى توقفت تلتفت الى مها تلقى لها بقبلة فى الهواء ثم تسرع فى المغادرة بخطوات سريعة متعثرة حتى وصلت الى المكتب فى وقت قياسى ترى شاهى تجلس فوق
مقعدها براحة ناظرة اليها بتعالى بينما وقفت هى تتنقل بقلق من قدم الى اخرى فى انتظار تعليمات تلك الحيزبونة لها والتى ما ان همت بالحديث حتى تغيرت تعبيرات وجهها فجأة تعتدل فى مقعدها باحترام ثم تنهض سريعا هاتفة
= صباح الخير رائف بيه
التفتت زينة خلفها بارتباك لتراه يقف خلفها تماما يرتدى بدلة رمادية غامقة وقميص مماثلا لا يضع ربطة عنق تاركا زرين من قميصه دون ان يغلقهم تملئ رائحة عطره ارجاء المكان واقفا بصمت عينيه الحادتين تتابعها بدقة
لتفيق على نفسها وهى تتأمله باهتمام فتسرع بالقاء تحيىة الصباح هى الاخرى عليه لكنه لم يجيبها متقدما الى داخل
المكتب يوجه حديثه الى شاهى
= صباح الخير يا شاهى عاوز ملف صفقة المعمورة يكون قدامى وابعتيلى القهوة بتاعتى فورا
ثم يدخل الى مكتبه يغلق خلفه بابه بهدوء بينما وقفت زينة تتابع ماحدث بعينين مرتبكة لاتدرى كيفية التصرف لتخرجها شاهى من حيرتها تهتف بحدة
= واقفة عند بتعملى ايه مش سمعتى كلام رائف بيه ثوانى وقهوته تكون جاهزة
زينة بحيرة
= مش فاهمة يعنى المفروض اعمل ايه
شاهى بحدة وتحكم
= عندك البوفيه على ايدك اليمين اعملى القهوة وهاتيها حالا
زينة باستغراب
= مش المفروض اللى يعملها عامل البوفية
ضحكت شاهى
بسخرية قائلة بتهكم
= عامل بوفيه ايه يا شاطرة كل طلبات رائف بيه بتتعمل هنا ومن هنا ورايح دى هتكون شغلتك فى المكتب ثم نهضت تعبث بداخل خزينة ضخمة خلفها تخرج منها احد الملفات تتجه الى باب مكتبه وقبل ان تفتحه التفتت الى زينة الواقفة بتسمر مكانها قائلة بتشفى
= رائف بيه بيحبها سادة بن دوبل هتلاقى كل حاجة عندك هناك
واشارت بيدها الى غرفة جانبية ثم دلفت الى المكتب دون ان تترك لزينة فرصة للحديث والتى اخذت تهمهم بعد دخولها
= ماشاء الله من الارشيف للبوفية يا قلبى لا تحزن هى دى الترقية يا زينة يا بت عم حسين
تقدمت بخطوات مترددة حتى وصلت الى تلك الغرفة تمرر عينيها بداخلها ذاهلة فهى تبدو كمطبخ صغير مزود باحدث الاجهزة المخصصة للمشروبات غريبة الشكل عليها ضوء الشمس ساطع به بضوءها الباهر فاخذت تتلمس بيدها تلك الاجهزة باعجاب تتعرف على محتويات الخزينة العملاقة لعدة دقائق قبل ان تشرع فى
اعداد تلك القهوة فلم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت تمسك فى يدها صنية مذهبة موضوع فوقها كوب ماء وفنجان من القهوة تتصاعد رائحته بجمال تتقدم خارجة من ذلك المكان الرائع المسمى بالبوفيه وهى تتقدم بحرص حتى المكتب الخارجى لكنها لم تجد تلك الشمطاء جالسة فى مكانها فظنت انها مازالت بداخل فتقدمت بحرص حتى باب مكتبه تدقه بهدوء لتأتيها اجابته بالدخول بصوته القوى الاجش
تفتح الباب تتقدم الى الداخل فوجدته يقف امام مكتبه مستندا عليه بجسده وبيده عدة اوراق يقوم بقرأتها لكنه رفعه راسه اليها يتابعها بعينيه بدقة وهى تقف امامه تقدم اليه القهوة لكنه لم يتناولها منها بل استدار
متجها الى مكتبه يجلس خلفه دون ان يوجه اليها كلمة واحدة يشير لها بعينه ان تضع ما بيدها فوق المكتب فوضعته بارتباك كادت ان تريق معه محتوياته
لكن مر الامر بخير واضعة اياه بحرص تعتدل واقفة تهمس بخشية
= اى اوامر تانية حضرتك
اشارة اليها بحركته المعتادة يصرفها يمد يده يحمل قهوته يرتشف منها ببطء لتلتفت بحدة وهى تبرطم بعدة كلمات هامسة بحنق ولكن ما ان خطت عدة خطوات حتى سمرها مكانها بتخشب صوته الامر
= استنى عندك وتعالى هنا حالا
تمتمت زينة برعب قبل ان تلتفت له بخوف
= نهار مش فايت شكل القهوة
معجبتهوش
التفتت اليه ببطء دون حديث ليصدق حدثها وهى تراه يضع الفنجان من يده بهدوء ولكن جاءت كلماته القادمة لتخلف توقعها تماما حين قال بجدية
= ممكن افهم ايه اللى حصل الصبح ده وازاى تسمحى لنفسك بتصرف زاى ده
فتحت زينة فمها تحاول الحديث للرد عليه لكنها اغلقت مرة اخرى بحيرة لا تدرى عما يتحدث لتسأله بتردد وحيرة
= انا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه
نهض رائف مرة اخرى من خلف مكتبه تراه يتقدم باتجاهها بخطوات واثقة حتى وقف امامها تماما لتشعر بض*ربات قلبها تتعالى بجنون من شعورها بة قربه منها ورائحته التى غلفتها من كل
اتجاه ترى عينيه تمر فوق ملامحها ببطءحتى توقفت فوق شفتيها يهمس بصوت اجش
= البوـ,ـسة اللى فى هوا واللى كل واحدكان موجود اتمنى ساعتها انها تكون ليه
اتسعت عينيها تضع يدها فوق شفتيها بذعر تهز راسها كثير بالنفى تهمس من خلف كفها
= محدش كان موجود غير مها وانا كنت بقصدها هى
تسمرت مكانها حين مد يده يزيح كفها عن فمها ينحنى مقتربا منها يهمس
= بس انا كنت موجود
شهقت بصدمة تبتعد عنه عدة خطوات بتعثر تنظر اليه بتوتر وخشية
لكنه لم يظهر عليه اى تاثر من صدمتها تلك تعود ملامحه الى الجدية
مرة اخرى قائلا بصوت حازم و هادئ
= اللى حصل ده ميتكررش تانى
حد موجود او مش موجود متكررش مفهوم
نطق كلمته الاخير بأمر قاطع فاسرعت تهز راسها له بتأكيد ليرجع الى مكتبه مرة اخرى جالسا براحة مشيرا لها بحركته المعتادة بالانصراف فتحركت ببطء هذه المرة تشعر بالارتعاش يسيطر على قدميها ليستوقفها صوته هذه المرة حين قال بصوت هادىء
= ومن هنا ورايح محدش يعملى قهوتى غيرك
لتزداد ارتعاشة قدميها بشدة لكنها تدبرت ان تهز راسها بالايجاب دون ان تلتفت اليه تفتح الباب خارجة منه سريعا تغلقه خلفها بهدوء شديد تلتفت ناحية مكتب شاهى تجده فارغا
منها لتحمد الله على عدم وجودها حتى تستعيد سيطرتها وانفاسها الهاربة منها
جلست زينة فوق مكتبها تضع يدها فوق خدها باستسلام وملل فهى منذ الصباح لم تفعل شيئا يمت بعمل السكرترية بصلة سوى اعداد القهوة ان اعتبر هذا الامر من مهام عملها تجلس منذ الصباح تراقب تلك الشاهى تسير فى ارجاء المكنب بهمة ونشاط متجاهلة اياها تماما لكما لو كانت قطعة ديكور اضيفت حديثا الى مكتبها
زفرت زينة بحنق تكتف ذراعيها فوق صدرها بحنق فلتفتت اليها شاهى تسألها بخبث وتشفى
= لو كنتى زهقانة تقدرى تقومى تعمليلى فنجان قهوة انا بحبها مظبوط
ثم رجعت بانتباهها الى الاوراق التى امامها مرة اخرى تاركة زينة تغلى من الغضب يكاد الدخان يتصاعد من
اذنيها
نعم هى ومنذ الصباح لم تفعل شيئ سوى اعداد القهوة ولكن لرائف بيه فقط حتى اثناء زيارة بعض العملاء المكتب طلب بنفسه البوفية الخاص بالشركة لاعداد القهوة لهم وليس منها هى لتأتى تلك الشمطاء الان وتطلب منها هذا الطلب
وقفت زينة بهدوء قائلة برقة وابتسامة صغيرة
= اعتقد ان البوفية مش بعيد عليكى ولو مش عارفة مكانه هو هناك اهو
اتبعت كلمتها تشير فعلا الى المكان المقصود بلطف
اخذ وجه شاهى بالاحمرار بشدة فعلمت زينة ان وقت انفجارها اصبح قريب
لكن تأتى النجدة عن طريقه صوته الأتى من جهاز الاستدعاء الموضوع فوق مكتب شاهى
فتجاهلته شاهى اول الامر تنظر الى زينة بغيظ وحنق حتى تعالى ندائه ولكن تلك المرة بقوة و حدة جعلتها تنتفض فى مكانها تجيبه بتلعثم
= اافندم …رائف بيه
اتى صوت رائف وهو مازال على حدته
= ابعتيلى الملفات اللى طلبت تجهزيها مع زينة حالا
اجابت شاهى سريعا تنهض من مقعدها وهى تجيب
= ثوانى وهجيب لحضرتك الملفات حالا
هتفت رائف بصوت عالى نافذ الصبر وصل الى مسامع زينة التى توترت فور سماعها نطقه لاسمها
= قلت الملفات تيجيلى مع زينة يا شاهى
رفعت شاهى عينين مشتعلة بالغيظ الى زينة قائلة بصوت حمل مشاعرها
تضعظ على كل حرف
= تمام يا فندم ثوانى وهيكونوا ادامك
امسكت شاهى بعدة ملفات امامها تمدها الى زينة تهتف بها حين وقفت زينة بتخشب لا تتحرك من مكانها
= خدى مش كنتى زهقانة اهو اخيرا بقى ليكى فايدة فى المكتب
اخذت منها زينة الملفات تحتضنها اليها بقوة متجاهلة كلماتها تتجه الى باب مكتبه تتطرقه برقة لتأتيها الاجابة فورا
فدخلت ببطء وخطوات متعثرة تنظر فى اتجاهه لكنها تلك المرة وجدته جالسا خلف مكتبه دون سترته يشمر ذراعى قميصه حتى منتصف ساعديه منهمك بكمومة من الاوارق امامه فوقفت مكانها فى انتظار اوامره ليمد لها يده دون ان
يرفع راسه عن اوراقه فتقدمت منه بسرعة تعطيها له تلتفت للمغادرة فور ان امسك بها ليوقفها صوته يناديها بهدوء
= زينة تعاليلى هنا ثوانى
ادركت زينة ماذا يعنى بكلمة هنا فقد كان يقصد بها الى جواره خلف المكتب حين اشارة لها بقلمه بلا اهتمام الى المكان المقصود
فحاولت ابتلاع لعابها بصعوبة وهى تتقدم اليه ببطء حتى وقفت الى جواره تبتعد عنه مسافة الى حد ما مقبولةبالنسبة لها
لكنها ولاسف لم تكن كذلك بالنسبة له اذ رفع راسه عن اوراقه متنقلا بعينيه ما بين الفراغ بينهم وبين وجهها عدة مرات قبل ان يترك القلم من يده يتراجع فى
مقعده بصمت عدة لحظات قبل ان يتحدث قائلا بتهكم
= والمفروض بقى هتساعدينى ازاى واحنا بينا شارع بالشكل ده
ليكمل حد بلهجة امرة
= قربى يا زينة خلينى اعرفك هتعملى ايه
اقتربت منه باستسلام تتسارع دقات قلبها بصوت عالى تخشى سماعه بقربه الشديد هذا فاخدت تحاول تهدئة قلبها بمحاولة التنفس بعمق دون ان يلاحظ هو
اخذ رائف يشرح عدة امور يريد منها ان تقوم بها لتغفل هى عن كل مايقوله تمرر عينيها فوق راسه المنحنى بشعره شديد السواد بلمعته الرائعة تصل بنظراتها تلك الى وجهه بملامحه الرائعة تراه مندمجا فى شرحه غافلا تمام عن شرودها به
فاخدت تتابع حركة شفتيه اثناء حديثه دون ان تدرك حرفا واحدا مما يقال حتى فاقت على صوته يهتف بها
= زينة !انتى وافقة سرحانة فى ايه انا عمال اكلمك وانتى ولا هنا
انتفضت مكانها وجنتيها مشتعلة بشدة من حرجها قائلة بتلعثم
= اسفة …جدا …اتفضل حضرتك ..انا سمعاك
ظل رائف ينظر اليها بتركيز واهتمام عدة لحظات كانت هى خلالها تشعر باشتعال وجهها اكثر واكثر وارتجاف قدميها لاتحتمل ثقلها اثناء تفحصه ذلك لها لكنها حاولت ان تتظاهر بتماسكها حتى تحدث اخيرا يرجع باهتمامه للاوراق امامه مستأنفا شرحه لها لتتابعه محاولة التركيز معه حتى انتهى يسألها بهدوء
=
فهمتى يا زينة انا عاوز منك ايه ؟
اسرعت تؤكد بهزة تأكيد من رأسها ليبتسم رائف برقة قائلا
= طيب يلا على مكتبك وساعة والورق يكون جاهز
ابتسمت هى الاخرى تسرع فى لملمة الاوراق من امامه فتسقط خصلات شعرها مع انحناء راسها كستار بينهم فلم تشعر باطراف انامله وهى تمر برقة فوقهم الاحين سألها بصوت متأمل
= لون شعرك ده طبيعى صح يا زبنة ؟
التفتت اليه بوجهها سريعا مصدومة من سؤاله لتلتف خصلة من شعرها بين انامله نتيجة حركتها السريعة تلك لكنه لم يتحركها تنساب من بينهم بل امسك بها يتأملها يهمس بتحشرج كما لو كان لنفسه
= اكيد طبيعى استحالة لون بالجمال ده يكون مش طبيعى
ارتبكت بشدة لدى سماعها همسه هذا تبتعد عنه سريعا لكن خصلتها المتشبث بها نزعت بعنف من بين انامله لتصرخ متألمة بضعف تمسك راسها لينهض هو سريعا مقتربا منها يحاول استطلاع ما حدث لها بمد يده لامساك براسها لكنها هذا المرة ابتعدت سريعا مسافة امنة تهتف بحزم
= محصلش حاجة انا كويسة وبعد اذنك ياريت اللى
حصل ده متكررش تانى انا مبحبش حد يلمس شعرى
التوت شفتيى رائف بتسلية يعاود الجلوس مرة اخرى فوق مقعده قائلا بادب شعرت هى به كانه استخفاف و سخرية منها
= اسف يا انسة زينة اوعدك مش هتتكرر تانى
بس اعذورينى مش كل يوم بشوف شعر باللون ده على الطبيعة
رفعت زينة ذقنها بكبرياء قائلا باقصى قدرة لديها على الجمود
= حصل خير مدام مش هتتكرر تانى بعد اذنك
ثم التفتت تنوى المغادرة تلتف حول المكتب تسير بكبرياء تحت انظاره التى تتابعها بأهتمام حتى وصلت الى باب الخروج ما ان خطت خارجه حتى صدعت فى ارجاء
الغرفة ضحتكه العالية بمرح فلم تشعرت الا وهى تصفق الباب خلفها بعنف غير مبالية بشيئ حتى ولو كان غضبه
الفصل الخامس
بشكر كل البنات اللى علقت على الرواية بجد بتسعدونى بكلامكم وانا بتاع كل كومنت بشغف واهتمام وبجد بجد فرحتونى جدا
اسيبكم مع الفصل وياارب يعجبكم
مرت الايام بزينة فى عملها هادئة سلسلة لكن لا تخلو من بعض مضايقات شاهى لها ولكنها استطاعت التعامل معها وايقافها عند حدها تتجنب اثارة المشاكل معها ولكن ما اثار قلقها وجعلها دائمة التوتر ليست شاعى ومضايقتها تلك بل تعاملها معه هو شخصيا فاوقات يكون تعامله معها رائع باروع صورة ممكنة بين رئيس ومساعدته لايمر يوم دون ان يقوم باسناد عمل لها وشرح كل ما قد يتوقف امامها من عقبات بهدوء وصبر
شديد لكنه ايضا يشعرها بالتوتر عدم الراحة حين يطيل النظر لها بتأمل اثناء حديثهم معا او تعمده ان تتلامس اناملهم دائما فتسرى قشعريرة كالكهرباء فى جسدها اثر تلامسهم هذا تتركها منقطعة الانفاس تدرك بعلمه بما يفعله هذابها بابتسامته الصغيرة التى ترتسم فوق شفتيه فى كل مرة يقوم بفعلها تظهر على ملامحه التسلية من رؤيته لارتباكها هذا فتزاد ارتباكا وخجلا اكثر واكثر لاتدرى كيفة التصرف حينها
تجهم وجهها وهى جالسة داخل المكتب الخالى من وجوده هو و شاهى والتى اعتذرت اليوم عن الحضور بدعوى اصابتها
بنزلة برد شديد جعلتها غير قادرة على الحضور هذا الصباح لكن لما تشعر زينة بانها
ماهى الا محاولة منها لتوريطها واظهارها بمظهر الجاهلة التى لا تستطيع تحمل يوم عمل لوحدها
وضعت يدها اسفل خدها زافرة بارتياح فاليوم ولحسن حظها يعتبر يوما هادئ نسبة للايام الماضية والتى كانت فيهم وتيرة العمل متسارعة محمومة لاتستطيع التخيل ان تمر بيوم مماثلا لهم وهى وحدها هنا دون وجود شاهى حتى ولو كانت لا تطيقها الا ان وجودها يبعث الاطمئنان بداخلها
افاقت من شرودها على صوت ياسر الحازم يسألها
= زينة حضرتى كل حاجة علشان اجتماع الساعة ٣
نهضت زينة بتخبط من فوق مقعدها تصرخ برعب
= اجتماع … اجتماع ايه انا معرفش حاجة عنه
اتسعت عينى ياسر يسألها بصدمة
= نعم يا انسة متعرفيش حاجة عنه ازاى اومال مين اللى يعرف
تلعثمت بكلماتها لاتدرى ماذا تقول حتى اتى صوته كالنجدة لها قائلا بحزم لا يقبل النقاش
= انتهينا يا ياسر خلاص عرفت واكيد هتقدر تظبط الامور قبل ميعاد الاجتماع
التفت اليه اربعة من الاعين المصدومة وصمت حاد ساد لعدة لحظات التفت خلاها ياسر يهتف به بذهول وسخط
= انت بتقول ايه يا رائف امور ايه اللى هتظبطها وبعدين لما هى مش قد تمسك المكتب لوحدها كنت بتوافق لشاهى ليه على الاجازة وتسيب…
التمعت عينى رائف بنظرة يدركها ياسر جيدا
ليتوقف عن باقى حديثه بغتة صامتا ثم يزفر بحدة يلتفت مغادرا قائلا بهمس
= انا فى مكتبى لحد وقت الاجتماع
فور مغادرته اسرعت زينة قائلة بلهفة الى رائف الملتف مراقبا لرحيل ياسر
= صدقنى يا رائف بيه انا اول مرة اعرف بس احب اطمنك كل حاجة هتكون جاهزة وقت الاجتماع
التفت اليها رائف مبتسما قائلا برقة اذابتها
= وانا واثق من ده يا زينة ولو تحبى حد يساعدك انا هجيبلك..
قاطعته زينة قائلة بتأكيد وثقة
= لااا لاا ابدا انا قدر اجهز كل حاجة اطمن حضرتك
ازدات ابتسامته اتساعا قائلا باعجاب
= وده اللى متوقعه منك
ثم رجعت ملامحه للجدية قائلا
= انا هكون فى مكتب ياسر لو جد امور هتلاقينى هناك
هزت زينة راسها بالموافقة تتابعه بعينها وهو يغادرا باعحاب متنهدة ببطء تشعر بالرفرفات فى قلبها كرقصات فراشة سعيدة
تقدر تقول مالك كده ايه حكايتك مع البت دى
هتف ياسر بتلك الكلمات الى رائف المسترخى فوق مقعده ينظر اليه بهدوء جعل ياسر يصرخ بغضب
= رائف انت عارف انى ما بحبش الشغل العوج ولا …
نهض رائف سريعا فوق قدميه يصرخ به هو الاخر
= يااااسر حاسب على كلامك واعرف انت بتقول ايه انت عارف كويس انى مليش فى الكلام ده
زفر ياسر محاولا تهدئة غضبه سائلا له باستهجان
= اومال نسمى حالك المقلوب معاها ده بايه انا عمرى ما شوفتك بالحال ده مع واحدة قبل كده غير مع ….
صرخ رايف بوحشية مقاطعا حديثه
= ياااسر خلصنا من الموضوع ده ما تفتحش سيرته تانى وان كان على زينة بكرة هتعرف كل حاجة فى وقتها
ياسر بتوجس وخشية
= رائف اوع يكون اللى فى دماغى صح
ابتسم رائف ابتسامة بطيئة لم تظهر فى عينيه
= ايوه صح يا ياسر اللى بتفكر فيه واظن ده مش عيب ولا حرام
ياسر بتلعثم وارتباك
= انا مقلتش كده بس ده قرار لازم تفكر فيه كويس قبل اى خطوة فيه
جلس رائف مرة اخرى فوق مقعده بارتياح يضع ساقا فوق اخرى قائلا بهدوء
= وانا فكرت
كويس وعارف انا عاوز ايه
وقف ياسر ينظر اليه يزداد بداخله شعور ان هذا ليس كل مافى الامر مازال هناك لهذا الحديث بقية
استغرقت زينة مع الوقت تعد الامور وتحضر لذلك الاجتماع بكل همة ونشاط تهتف بغيظ بدعاء اصبح يخرج منه فمها بتلقائية كلما وقفت عقبة امامهااو شيئ لا تستطيع التعامل معه
= اللهى اشوفك بتلفى زاى الفرخة المشوية على سيخ فى نار جهنم يا شاهى يابنت ام شاهى ياارب
صدعت ضحكة رجولية عالية فى ارجاء الغرفة عقب كلماتها تلك علمت صاحبها دون ان تنظر خلفها من دقات قلبها المتسارعة فور سماعها تلك الضحكة الرجولية الجذابةلتسرع زينة فى النهوض واقفة بتخبط بعد ان كانت جالسة على عقبيها اسفل خزينة الملفات تبحث بداخلها عن ملف الصفقةالخاصة بالاجتماع لترتطم راسها بقوة باحدى ادارجها والتى
نسيته مفتوح اثر استعجلالها صارخة بالم وهى تتراجع الى الخلف فيرتطم باطن ساقها باحدى حواف طاولة منخفضةخلفها فاخدت تصرخ بالم تقفز على قدم واحدة ليتقدم منها رائف يسألها بقلق
= زينة انتى كويس ؟
حصلك حاجة
اخذت تقفز على قدمها حتى وصلت الى مقعدها تجلس عليه تمسد مكان الارتطام تأن بألم فلم تنتبه لرائف وتقدمه منه حتى وجدته وقد جلس على عقبيه امامها يحاول الامساك بقدمها حتى يستطيع تفحص مكان اصابتها الا انها اسرعت بابعاد قدميها عن مرمى يده قائلا بارتباك
= مفيش داعى يا رائف بيه انا كويسة دى حاجة بسيطة
رفع رائف راسه اليها ناظرا اليها بحدة قائلا
= زينة بلاش شغل عيال وسبينى اشوف ايه اللى حصل لرجلك
زينة بهدوء ولكن نبرتها حديثها تحمل التصميم من بين كلماتها
= وانا قلت لحضرتك انا كويسة ومفيش حاجة
تستدعى كل القلق ده
ظل رائف ناظرا لها بصمت عينيه تتلون بانفعالات جمة لكنه لم ينطق بكلمة واحدة بل نهض من مكانه بصمت يقف يراقبها عدة لحظات حتى تحدث بهدوء وبوجه خالى من التعبير قائلا
= خلصى كل ترتباتك بخصوص الاجتماع وهاتيها وتعاليلى المكتب
ثم التفت مغادر فى اتجاه مكتبه دون حرف زائد منه تاركا لها تنهض من مقعدها ناظرة فى اثره بتوجس وخشية تهمس لنفسها
= هو شكله يوم مش فايت من اوله هى كانت ناقصة زعله هو كمان علشان تكمل
اسرعت تكمل رافعة أنفها بانفة وحمية
=ما يزعل ولا هو حر قال يشوف
رجلى قال احنا فين هنا
ثم التفتت تكمل عملها غير راغبة فى التفكير فى عواقب اغضابها له حتى لا يزداد توترها ولتترك كل شيئ فى حينه لمعالجته
بينما زينة جالسة تدون سريعا ما يدور فى الاجتماع تتحاشى النظر نهائيا الى رائف الجالس باسترخاء فوق مقعده يدير بين انامله قلمه يعطى له اهتمامه ويجلس على يمينه ياسر والذى اخذ يتابع باهتمام بينما مندوب الشركة الاخرى يناقش بحماس مميزات وبنود العقد بينهم حتى اعتدل رائف مقاطعا اياه تاركا القلم من بين اصابعه وهو يسأله بهدوء شديد
= كل ده كويس اوووى بس بخصوص البند رقم عشرة اللى مصممين انما نضيف للعقد مع ان ده مكنش اتفقنا فى اول اجتماع لينا تقدر تفسرهولى
اخذ وجه الرجل والذى اصبح فجاءة شديد الاحمرار غارقا بعرقه ينظر الى الرجل الاخر معه بارتباك
كما لو كان ينشد من العون ليهب الرجل الاخر فورا لمساعدته قائلا بثقة وهدوء
= ده بند للأمان يا رائف بيه واظن ده من حقنا
نهض رائف واقفا من مقعده قائلا بهدوء صارم
= حقكم طبعا زاى ماهو من حقى انى ارفض اى تعامل مع شركتكم الاجتماع انتهى يا سادة
نهض الرجلين بلهفة يتحدثان فى وقت واحد فى محاولة لاثناء رائف عن قراره لكنه التفت الى ياسر العابس بشدة قائلا بصوت حاسم لايقبل المناقشة
= ياسر وصل الاساتذة