Uncategorized

سطور عانقها القلب ٣

– معلش أنا لما بتوتر ، بكون غبية اتسعت أبتسامته وهو يسمع عبارتها ، ولكن سرعان ما تلاشت وهو يشكرها – شكرا يا صفا تجاهلت ملامحه الجامده ، وقد المها قلبها ..، إنه أسرع في إخفاء أبتسامته وكأنها لا تستحق إلا الجمود منه – خليني أساعدك لحد أوضتك ، متخافش أنا صحتي كويسه، كانت عفوية في حديثها ، لم تنتظر جوابه علي عرضها ، بل أسرعت في إسناده ، تلتقط يده بعفويه – هات ايدك عشان اساعدك

ثم داعبته بحديثها مرة أخري : – ما انا مش هقدر اشيلك حاول أن لا يتأثر بحديثها ، ويضحك ..، ولكن لم يتحمل رؤيتها وهي تسير بصعوبة جوارها ، وكأنها بالفعل تسنده ، وهو كان يمنحها المهمه دون أن يُحمل عليها – حابسه نفسك ليه علطول في اوضتك يا صفا ، أنا قولتلك أعتبري البيت بيتك وأننا رفقاء سكن ابتعدت عنه وقد عاد حديثه هذا اليوم يخترق أذنيه ، من بنود وضعه في عقد ، فهي لم تقبل بالزواج منه إلا لتحقق حلمها فيه , وليس من اجل الحصول على مال منه

– لو أسلوبي كان غليظ معاكي يومها ، متزعليش ..، بس حاولي تتعوضي علي طباعي ياصفا فتحت فاها كالبلهاء ، وهي تستمع لعباراته ، إنه تعلم طباع هذه العائله ..، ولكن أن يصرح بها بهذا الهدوء ..، كان الأمر صعب علي قلبها البائس

أتسعت أبتسامته ، وهو يري تنظر إليه بتلك النظرة ، وكأنها مصدومه من حديثه معها ، خلع سترته يُلقيها جانبا …، وجلس فوق الفراش يفك أزرار قميصه … وهي مازالت في وقفتها تُطالعه بحدقتي متسعتين ذهولاً ، ولكن فجأة انتفضت من مكانها ، تنتبه علي تحديقها به ، و وقوفه في غرفته وقد أخذ يزيل عنه قميصه ، وظهر جزعه العلوي وبخطوات سريعه كانت تهرول نحو غرفتها ، تلتقط أنفاسها بصعوبه ، أغلقت باب غرفتها واسندت ظهرها عليه قليلاً ، مبتسمه بحماقة ، وسرعان ما كانت تفيق من شرودها تلطم جبهتها كالعادة ، تسأل حالها

– هو أنا ليه قلبي بيدق كده والحقيقة هي تعلمها ، إنه تحب هذا الرجل ، ولكنه لا يُريد حبها ..، تلاشت سعادتها واتجهت نحو فراشها ..، تُلقي بجسدها عليه .. غارقه في أحلامها هاربة من أفكارها ***** الفصل الواحد والعشرون *********** أنتفض جسدها فزعاً ، وهي تراه يتقدم منها بملامح جامده بعدما صفع باب الغرفة خلفه بقوة ، أنتظرت سماع كلماته اللاذعة ككل ليلة ، ولكنه أخذ يقترب منها في صمت ، فجعلها تزدرد لعابها بذعر، تراجعت للخلف بخطوات مرتجفة حتي التصق جسدها بالجدار

– بتشتكيني لعمتي ياجنه، بتظهري ليها إنك ضحية نفت برأسها خائفة من ثورته ، فلم تزده حركتها إلا تحجراً وهو يراها ليست إلا مراوغة ..،قبض فوق ذراعها بقوة ..، وأخذ يُحركها بين ذراعيه صارخاً – بتقوليلها مافيش اي حاجه حصلت بينا واني مبدكيش حقوقك وبصراخ أكبر ، أصم أذنيها هتف – عايزه حقوقك يا هانم أنصدمت من سماع عبارته ، فما الذي يتحدث عنه ، أنسابت دموعها فوق خديها وهي تري عيناه تزداد قتامة – انا مقولتش حاجة ، أزاي تفكر إن ممكن أقول كده

تفرسها بنظرات جامده ، وببطئ كان يميل فوق أذنيها يهمس برغبة قد أوقدتها داخله – لو عايزه قولي ارتجف جسدها من عبارته الوقحة ، وهي تري نظراته تفحصها وكأنه يُعريها من ثيابها ، عاد يدنو منها ، يهمس في اذنيها بكلمات جمدتها في وقفتها وسرعان ما كانت تدفعه عنها بقوة – انت حيوان ،حيوان تجهمت ملامحه ، وارتفع كفه لأعلي .. فهبط كفه فوق خدها بصفعة قوية ، انفجرت علي أثرها دماء شفتيها ، رفعت وجهها نحوه وهي تتحامل على نفسها من قوة صفعته وجرح كبريائها

جنه : ومريض ومعقد وظالم ومعندكش رحمه ، انا بكرهك بكرهك .. روح طلع عقدك على اللي خانتك مش عليا انا القت عباراتها بحرقة ،فتجمدت ملامحه وأخذت تتردد عبارتها الاخيره في أذنيه وقد اعادت له سنوات مضت ، أقترب منها يرمقها بغضب وقد تطاير الشر من عينيه.. وبقسوة كان يجذبها من حجابها ، فسقط عن رأسها ، وانسدل شعرها الغزير ..توقف لبرهة يُحدق بها ، ولكن سرعان ما كان يعود لقسوته ..يقبض فوق خصلاتها بقوة

– عرفتي منين ، انطقي كلماتها اصابته في مقـ,ـتل ، اصابة رجولته التي طلما سعي أن يُداريها خلف قناع قسوته ..، فتحت نيران لم تخمد وذكريات لم ينساها عقله يوماً ، قبض فوق عنقها وقد عاد يتسأل بأنفاس متقطعه ، من أين عرفت بخيانة زوجته – أنطقي ، بدل ما ادفنك مكانك هزت رأسها نافيه وهي تُشعر بالأختناق من قبضته ، فهي لا تعرف شئ عما تفوهت به ، إنها ارادت وجعه بأي طريقة .. حتي لو نطقت بجهالة عن شئ لا تعرفه ..

– معرفش حاجة ، أبعد عني هتفت برجاء ، فلم تعد تتحمل قبضته وقد بدأت جفونها تثقل من شده الأعياء، ازدادت قبضته فوق خصلاتها ، فنسابت دموعها بغزارة وخرج صوت نحيبها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة – أنت قاسي ، و وحش وبضعف كان يخرج صوتها مهزوزاً قبل أن تسكن بين ذراعيه – أنا دلوقتي عرفت حقيقه قسوتك …………………………. كانت تجلس وسط اطفال الدار تلاعبهم بحنو وتبتسم بسعاده علي سعادتهم وركضهم حولها، ركض أحد الصغار نحوها ، فانحنت تضمه إليها ، تمسح فوق خصلاته والصغير يتمتم ببكاء

– أتعورت يا ابلة حياة وضعته أرضاً ، وجثت فوق ركبتيها ..، تري جرحه الصغير , فأبتسمت وهي تدنو نحو جرحه وتلثمه له بقبلة حانيه – وكده بتوجعك أبتسم الصغير وهويومئ لها برأسه ..، فقد طاب جرحه وأنتهي ألمه من قبلتها ..، دار الصغير حول نفسه يُخبرها إنه أصبح بخير ..، فضحكت وهي تراه يركض ويقفز بين رفقاءه ، ولو كانت تمتلك يوماً أخر أجازة لها ..، لقضته بينهم ورغماً عنها كانت دموعها تنساب ، وهي تتذكر ذكري بعيده

فلاش باك – و أختك تخرج معانا ليه يا رجب ، مش كفاية صابره وساكته إنها قاعده معايا في البيت ، ومش عارفه أخد راحتي – وطي صوتك يا سناء ، بدل ما أحلف إن مافيش خروج – هي ديه خروجه ، ده أحنا بنروح نقعد في جنينة الحيوانات هتفت عبارتها ممتعضه ، و أخذت تلوي شفتيها إستنكاراً – أحمدي ربنا أني بخرجك أنتي والعيال ، وكفاية رغي كتير وألبسي يلا خلينا نلحق قبل الزحمه

– مش عايزه أروح خلاص يا أخويا ، ما هو أصل لا أنا لا أختك وكالعادة كان ينتهي الشجار ، بترك زوجة شقيقها للمنزل مسحت دموعها ، فقد أراحت زوجة شقيقها من خروجها هذا اليوم معهم ..، تأتي لهنا لتجلس مع الأطفال وتقضي يوم عطلتها بينهم أنتبهت على صوت مديرة الدار وقد أقتربت منها السيدة “فاتن” – ربنا يباركلك ياحياه يابنتي ، أنتي متعرفيش الأطفال بيستنوا وجودك أد يه كل أسبوع ..، اليوم بيكون كله فرح وسعاده ليهم

ابتسمت حياه ، واطرقت عيناها خجلاً من كلمات السيدة “فاتن”، والقت بنظرة سريعة نحو الأطفال وركضهم بحديقة الميتم بسعاده – كان نفسي أقدم ليهم أكتر من كده هتفت بها بقلة حيلة ، فلو كانت تملك المال لجلبت لهم كل ما أرادوا من ألعاب وثياب ، أنتبهت علي الدعوات التي تحملها السيدة فاتن ، وقد تذكرت للتو الحفله التي ستقام عن قريب في الدار – هي ديه الدعوات اللي هنبعتها لرجال الاعمال أماءت لها السيدة “فاتن” ، ومدّت لها يدها بالدعوات .. ، تستبشر الخير بذهابها هي وإعطاء الدعوة لأصحابها

– أنا عارفه إن طلبي صعب عليكي يا بنتي ، بس أنا مستبشرة خير ..، روحي وزعي أنتي الدعوات ديه يا حياة ، مافيش حاجة بتكوني فيها إلا وبيجي خير من بعدها علقت الدموع بعينيها ، من كلمات السيده “فاتن” والتقطت منها الدعوات تبتسم لها – أن شاء الله هيقبلوا الدعوات ، عشان يفوزوا بالجنه وعادت عيناها تُحدق بالدعوات ، تدعو داخلها أن يقبلوا الدعوه ويأتوا للدار ، يُلبون دعوتهم

انت في الصفحة 12 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى