اغمض عيناه بقوه وهو يطرد أحداث ذلك اليوم من عقله ، فقد اصبح يكره التفكير في اي يوم يمر عليه ولكن اليوم كان مختلفاً تماماً عن باقية الايام .. ، ليتذكر تفاصيل يومه في دار الايتام ويتذكرها هي خصيصاً وكيف شيعها بنظره طويلة قد ألقاها عليها قبل الرحيل ..، وكأنه عقله بدء يتخذ القرار نحوها ،
أتكأ بجسده على جانبه الايمن ، وقد عاد لشروده في تفاصيل ملامحها فلم تكن بارعة الجمال ، ولكنه لن يختارها لجمالها ..، فهو لا يُريد إلا زوجه يضعها في قصره كأثاثه الثمين ، لا تسمع ولا تري ولا تتكلم ..، تعرف تماماً إنه تفضل عليها بالزواج منها ، وانها لا قيمه لها بحياته ..، إنما هي زوجة تمتعه متي يشاء ، لا يسمع منها غير كلمة نعم .
اقتحمت هذه المرة صورة أخري علقه ، تلك التي شاركتهم طاولة العشاء برفقة عائلة صديقه ، وقد دعتها زوجة صديقه ، لعلها تجذبه بملامحها الجميلة الفاتنه وجسدها المتناسق الذي يشبه عارضات الأزياء ، بجانب شهادتها الجامعيه , فهي طبيبة أسنان ، ذو أصل عريق ، مثقفة .. وقد ظن صديقه إنها نالت إعجابه لتحاوره معها في بعض الحديث ، ورغبته في زيارة عيادتها ، ولكنها كانت بعيدة عن الصورة التي يرغبها. ……………………
كان الملل يحتل كل جزء من عقلها فلا شئ يُسليها في هذا المنفي ، رغم انه منفي جميلا وبجانب من تمنته في أحلامها , إلا أن المكان كالجليد مثل صاحبه .. زفرت أنفاسها بضجر، وهي تُفكر في شئ تفعله إلى ان وقفت امام خزانة ملابسها وقد ملئها لها بكل ما تحتاجه من ثياب عصرية.
التقطت تنوره قصيره ، لا تعرف لما جلبها لها , وهي محجبه وبالتأكيد لن ترتديها في المنزل ..، فهي ليست زوجه حقيقية تتزين لزوجها حتي تغريه بفتنتها وجمالها ، نفضت هذه الأفكار من رأسها متهكمة علي حالها ..، واسرعت في التقاط بلوزه رائعة التصميم تُناسقها في اللون أرتدتهم بسعاده وخاصة بعدما تأملت هيئتها بالمرآة ورأت جمالها فيهما اشعلت المسجل وقد أتتها رغبة بالرقص ، و أخذت تدور بالتنورة على غنوة صاخبة بلحنها وشعرها يتطاير نحوها بخفه ..
شردت في لحظات ليست بقديمة ، فتذكرت رقصتها التي أصرت عليها “ناهد” بأن ترقصها وسط صباح وسعاد رفيقاتها بالقصر ..، أقتحمت صورة ناهد عقلها بحنين وشوق عصف بفؤادها ، تتمني مهاتفتها , ولكن اين هاتفها فقد تحطم منها قبل ان تأتي لهنا .. اطفأت المسجل ، وجلست على فراشها بأسي تلتقط أنفاسها .. وقد ضاع رغبتها في الرقص مع أحزانها ومع مشاعرها الحزينه المشتاقه ، لم تسمع صوت الطرقات علي باب حجرتها ثم دلوفه الغرفة ، يضع هاتفه على أذنيه يهتف بمن يحادثه :
– ثواني ياماما هخليها تكلمك رفع بهاتفه نحوها : صفا .. ماما عايزه تكلمك لانك وحشاها وسرعان ما كانت أحزانها تتلاشي ، تلتقط منه الهاتف وتُحادث ناهد ، تحركت أمامه بخفة ودلال لما تقصده ..، فانتبه علي ما ترتديه أخيراص ، و لأول مرة يراها بهذا التحرر ، أخذت عيناه تتفرسها بتفحص أنتهت المكالمه لتناوله الهاتف بسعاده : – كان نفسي أكلمها اووي ، مكنتش عارفه ان ربنا هيحققلي امنيتي بالسرعه ديه ولكن لا رد كانت تتلقاه منه ، فقد كانت عيناه عالقه بجسدها الذي يظهر إليه بسخاء وبدعوه صريحة .
يتبع…
