Uncategorized

نجمة ليلي سارة مجدي

– دى حاجات علشان اليومين اللى هتقعديهم لوحدك فى العاصمه
لتفتح فمها باندهاش و صدمه ليقترب منها و هو يقول بابتسامه
– اقفلى بوقك ده بدل ما دبانه تدخل فيه و لا حاجه
لتغلق فمها بتقزز و صعدت الى مكانها بالسياره ليغلق هو الباب و دار حول السياره و جلس مكانه و بدء فى العوده الى الطريق من جديد
ظل الصمت ثالثهم حتى قالت بصوت هامس سمعه بقلبه قبل اذنه
– هى ماما ماتت ازاى ؟

نظر اليها بشفقه ثم قص عليها كل ما اخبره به جده لتبكى بصمت ليوقف السياره بجانب الطريق و هو يقول بهدوء رغم المه لروئيه لحبات اللؤلؤ الذى يسقط فوق وجنتيها
– نجمه انا مقدر حزنك و وجعك لكن لا عمى و لا مرات عمى اختاروا البعد …. هى يوم ما جبتك الملجىء كانت مفكره ان العيله مش هتسيبك ابدا … كانت فاكره انهم هيضموكى و يحموكى
صمت لثوان ثم اكمل قائلا
– على فكره … فى حد فى العاصمه مستنيكى … طول السنين اللى فاتت دى و هو بيطمن عليكى و بيتابعك ….

و بينفذ وصيه والدك و والدتك بالحرف
نظرت اليه باندهاش و قبل ان تسأل اشار لها ان لا تقول شىء و اكمل هو
– لما نوصل هتفهمى كل حاجه
ليعود الصمت يخيم عليهم من جديد … الا من تلك الاغنيه من الراديو
(( يا شىء عجز اللسان عن وصفه يا لحن عجز وتر الوريد عن عزفه ….

يا ايه من السماء مثل المطر يا ساهره تضىء ليلى يا قمر … احببتك و صرتى وحدك تملكين عقلى وقلبى و اتفقوا على حبكي … احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي… احببتكى ))
لينظر اليها بابتسامه صغيره و عيونه تنطق بكل كلمه من كلمات هذه الاغنيه ….

لتشعر هى بالخجل و تنظر ارضا و لكن كيف تخفى تلون وجنتيها بالاحمر القانى الذى زادها جمالا
لتعود كلمات الاغنيه من جديد و لكن هذه المره مرافق لصوت فريد المميز
(( و بات قلبى على امل … العمر معك يكتمل و محُوت كلمه مستحيل و كتبت كلمه محتمل … و بات قلبى على امل … العمر معك يكتمل و محُوت كلمه مستحيل و كتبت كلمه محتمل … و صرت ادعى فى الصباح و فى المساء الا يزول حُبك حتى يزول عنى الهواء …. احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي….

احببتك و صرتى و حدك تملكين عقلى و قلبى و اتفقوا على حبكي…. احببتكى …. عقلى و قلبى اتفقوا على حبكي …. احببتكى ))
كانت تستمع الى صوته دون ان تستطيع النظر اليه من كثره الخجل
و كان هو فى غايه السعاده و السرور … هى بجواره و بعد يومين من الان ستكون زوجته …. و سيحقق كل ما يتمنى
و يسعدها بقدر ما تعذبت طوال سنواتها العشرون

وصل امام البنايه الموجود بها بيت عمه
ترجل من السياره بعد ان اشار لها بأن تفعل مثله
ظلت تنظر الى البنايه بعيون تمتلىء بالدموع و امطار سماء عينيها تهدد بالهطول
ليقترب منها بعد ان اشار لحارس العقار ان يحمل الخقائب و الاغراض و قال
– نجمه تعالى نطلع فوق
لتنظر اليه بتشتت و ضياع ليحتوي كتفها برفق و قال من جديد
– يلا
و بالاعلى كان البيت كما كان قديما … على قدر تذكرها من فتره طفولتها البسيطه التى عاشتها هنا
وجدت فتاه تكبرها بعده سنوات تقف بجانب الباب ترحب بهم واحترام ليقول

فريد و هو يشير اليها قائلا
– دى نجوى … هتقعد معاكى اليومين دول لحد ما ترجعى البلد
ابتسمت للفتاه التى تبتسم اليها بود و قالت
– نورتى بيتك يا هانم
نظرت نجمه الى فريد بزهول ليبتسم بهدوء و غمض عينه و كنه يقول لها
(( اعتادى من الان على هذا ))
حين وصلت الى صاله البيت كان هناك رجل خمسيني يجلس على حدى كراسى الصالون … ينظر اليها بحب ابوى … و كان هناك شىء اخر داخل عيونه لم تفهمه
اقتربت من مكان جلوسه ليقف يستقبلها حين قال ريد
– اقدم ليكى

استاذ صادق عبد الحى محامى عمى الله يرحمه
اقترب صادق و هو يقول
– اول مره شوفتك كان بعد وفاه سليم بكام يوم … و كنت مع والدتك لحد اخر يوم فى عمرها
لتفهم الان لما تلك النظره التى رأتها فى عينيه من اول لحظه تلاقت عيونهم
اشار فريد للسيد صادق ان يجلس و جلس هو و نجمه على الاريكه
لتقول هى بلهفه
– احكيلى عنهم ….

قولى طباع بابا … اخلاقه … كان بيحب ماما ؟…… و ماما كانت بتحبه ليه سابتنى فى الملجىء ليه مفضلتش معاها
كان صادق يستمع اليها بشفقه كبيره … كحال فريد الذى يتلوى قلبه الما عليها
و لكنه اقترب قليلا منها و قال
– اهدى يا نجمه … استاذ صادق جاى النهارده مخصوص علشان يحكيلك كل حاجه
لتنظر الى صادق بشك و رجاء ليقول صادق بابتسامه عطف
– هقولك كل حاجه
و بدء.

فى سرد كل ما حدث من والدها و حبه الكبير لوالدتها و كيف كان يتعامل معها بحب كبير و حنان لا يوصف و كيف كان سعيد حين رزق بطفلته الصغيره و من كثره عشقه لوالدتها اسماها باسمها و لما و كيف كتب الشقه و الشركه باسمها هى و والدتها …. و مـ,ـوته المفاجىء و كيف ان الشركه حتى تلك اللحظه قائمه و ارباحها توضع فى حساب خاص بها فتحه لها والدها منذ كانت صغيره … و ان الشركه من الان ملك لها و تستطيع ادارتها ….

اخبرها ايضا عن مرض والدتها
لتقول هى سريعا
– عايزه اعرف بالتفاصيل … كل اللى حصلها قبل ما تمـ,ـوت
نظر صادق الى فريد الذى اومىء له بنعم ليعود بنظراته اليها و قال
– و الدتك كانت مريضه سرطان …. و الحكايه كانت لسه فى اولها ….

كانت بتتعالج و انت فى حضنها و جلسات الكيماوي رغم انها كانت بتتعبها جدا الا انها رفضت ان اى حد يهتم بيكى غيرها و كانت ديما بتقول (( نجمه هى كل اللى ليا … ريحه سليم و اثره … مينفعش اسيبها لحد ))
لتقاطعه و هى تقول بصوت عالى
– طيب سابتنى ليه ؟
– علشان الورم انتشر فى كل جسمها
اجابها صادق بصوت عالى مشابه لصوتها ….

و لكنه اكمل كلماته بهدوء
– جلسات الكيماوي مبقتش جايبه نتيجه … و العمليه مش هتفيد … امك عاشت ثلاث شهور من غير علاج بعد ما عرفت ان مفيش امل من شفاها علشان توفر ليكى الفلوس ….

اخر حاجه قالتها (( قول لبنتى ان مكنش فى حياتى اغلى منها و من سليم … قولها تسامحني بس مكنش بأيدى و لا بأيد ابوها نبعد عنها و نسيبها لوحدها … قولها انها شبه سليم … و قولها انى عايزاها تكون قويه زيه ))
كانت الدموع تغرق و جهها و هى تستمع الى تلك الرساله التى كانت تتمنى لو تستمع اليها بصوت والدتها و كان القدر اراض ان يهديها تلك الامنيه
لتجد صادق يخرج هاتفه وصوت والدتها يصل الى قلبها و روحها قبل اذنيها بتلك الكلمات
– طلبت منى اسجله ..

علشان تسمعيها بنفسك … و انا كنت بسمعها كل يوم … علشان افكر نفسى بوعدى ليها ….

انى اكون فى ظهرك طول العمر زى موعدت ابوكى كمان انى افضل جمب والدتك فى اى حاجه تحتاجها
مدت يدها تمسك بهاتفه تعيد كلمات والدتها مره بعد مره بعد مره ثم خبأت وجهها بيديها و بدء صوت بكائها يعلو
لم يتحمل فريد من كم الالم الذى تشعر به حبيبته ليضمها الى صدره بقوه حانيه و عيونه تتجمع بها الدموع و لاول مره فى حياته
كذلك صادق الذى يشعر تجاه نجمه انها ابنته الذى لم ينجبها
بعد عده دقائق كانت هدأت قليلا ليفتح صادق حقيبته و اخرج منها ملف كبير مليىء بالاوراق و قدمه لها و هو يقول

– ده كل الورق الى يخصك …. شهاده ميلادك .. قسيمه جواز والدك و والدتك … و ورق الشركه و الشقه و الحساب اللى فى البنك
اخذت منه الملف و ضمته الى صدرها بحنان و كأنها تحتضن والديها بدل تلك الاوراق ليقول فريد ببعض الهدوء
– وهتلاقى جوه البومات الصور اللى كانت بتجمع عمى و مرات عمى معاكى
نظرت اليها بعدم تصديق ….

ليهز رأسه بنعم لتقف سريعا و توجهت الى الداخل و لكنها وقفت فى منتصف الطريق و نظرت الى فريد و قالت بقوه و شموخ يشبه شموخ فريد و عائله الزيني كثيرا
– يومين و ننفذ اللى أتفقنا عليه … لازم ارد حق ابويا و امى
ليقف فريد ينظر اليها بنفس الشموخ و قال بثقه
– لكى اللى تأمرى بيه … و من اول ما تخطى برجلك اول خطوه فى البلد .. هتكون البدايه
اومئت بنعم و دلفت الى الغرفه و اغلقت الباب
لينظر فريد الى صادق و قال

انت في الصفحة 6 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى