Uncategorized

غريبة في عالمك ٢

الحلقة الثالثة عشر
*ما بين الجاني والضحية*
في شقة محمود البدري, وبعد أن أم أسرته في صلاة الفجر كما كان يفعل دائما, استأذن كريم وهو يتثاءب: طب عن اذنك يا بابا هروح أكمل نوم.
محمود: ماشي يا كريم,بس هبقا أصحيك تنزل معايا لصلاة الجمعة.
كريم: اوك يا بابا.
ووجه محمود ابتسامة صافية لزوجته وهو يقول لها: ما تقومي يا أم كريم تعمليلنا كوبايتين شاي من اديكي الحلوين دول.
فأسرعت حياة: خليكي يا ماما, انا هقوم أعمل الشاي.
فأوقفها صوت والدها قبل أن تنهض من على سجادة الصلاة:

خليكي انتي يا حياة, انا عاوزك في كلمتين.
مها بابتسامة هادئة ونظرة ذات معنى لزوجها: خلاص,خليكي انتي يا حياة.
وتركت مها حياة لوحدها مع محمود الذي نهض من على الأرض ليجلس على الاريكة وأشار الى ابنته: تعالي هنا يا حياة اقعدي جنبي.
فأطاعت حياة الأمر على الفور, وبعد أن جلست على الاريكة بجوار والدها قالت له وفي عقلها العديد من علامات الاستفهام: تحت أمرك يا بابا.
محمود ولم تفارق الابتسامة وجه وقد قرر أن يسلك أقصر الطرق للوصول لهدفة: قوليلي بقا ايه رأيك في علاء ابن عمك؟

شعرت حياة بأن الدماء قد هربت من وجهها, ولكنها حاولت أن يبدو صوتها طبيعيا وهي تسأل: رأيي فيه من ناحية ايه يا بابا؟
محمود: من كل النواحي, يعني أخلاقه ,تفكيره, تعليمه, كل حاجة.
لم تعلم حياة بما تجيب, ولكنها حاولت الابتسام: طب وهو انا أعرف علاء أكتر منك بردو يا بابا؟
محمود بمراوغة: والله أنا عن نفسي شايف انه انسان كويس وأخلاقه عالية وأد المسئولية.
حياة باستسلام: خلاص يبقا هو كدة فعلا.
محمود: يعني انتي موافقة!
فسألت حياة بارتباك: موافقة! على ايه يا بابا.
محمود: على انه ييجي يخطبك.

فيما يتعلق بالمثل الشعبي الشهير “وقوع البلاء ولا انتظاره”, فهذا المثل لا ينطبق على حالة حياة في تلك اللحظة, فهي كانت تعمل دائما على تأجيل تلك اللحظة وللأبد, ولكن ها هي تأتي ولا تعلم كيف تتصرف؟ فعلاء علاوة على انه ابن عمها الا انه أيضا كما وصفه والدها شاب ممتاز تقريبا في كل شيء, ولا يمكن لأي فتاة متعقلة أن ترفضه لأي سبب أخر غير السبب الذي لا تستطيع حياة الافصاح عنه لوالديها.
رأى والدها أن صمتها قد طال فقال ليستحثها على الكلام: جرى ايه يا حياة؟ ساكتة يعني وما قولتيش رأيك! ولا زي ما بيقولوا السكوت علامة الرضا.

لم تعلم أتظل متمسكة بصمتها وليظن والدها كما يشاء أم انها تفاجئه برفضها لتضع نفسها في دوامة من التحقيقات لن تنتهي؟ ولكنها في النهاية قررت أن المماطلة في هذا الامر ستكسبها بعض الوقت للتفكير السليم في كيفية الوصول الى مخرج مناسب من تلك المشكلة, لذلك تصنعت ابتسامة خفيفة على محياها وهي تجيب: لا يا بابا, بس أنا كنت عاوزة شوية وقت عشان أقدر أفكر في الموضوع دة كويس, وكمان ما تنساش ان انا لسة باقيلي سنة في الكلية عاوزة أخلصها الاول, وبعد كدة ابقا افكر براحتي في موضوع الجواز دة.
محمود:

وهو انتي يا بنتي هتكوني أول ولا آخر واحدة تتجوز وهي لسة بتدرس؟ وأقرب مثال صاحبتك مريم الكامل أديها اتجوزت وهي لسة يدوب داخلة تانية كلية, أما انتي فكلها سنة وتخلصي دراستك خالص, وبصراحة ابن عمك مستعجل وأنا مش شايف أي داعي للتأجيل, وهو عاوز يتمم كل حاجة قبل السنة الجديدة ما تبدأ عشان بعد كدة ما تبقاش تتحججي بالدراسة والمحاضرات, فقدامك دلوقت الاجازة كلها تقدري تجهزي فيها نفسك.
شعرت حياة وكأنها كالعصفور الجريح المحبوس في قفص دون أدنى أمل في النجاة, وسألت بصوت يائس: انت بتقول كدة ليه يا بابا وكأني وافقت يعني؟

محمود بصوت وكأنه قد تفاجأ بكلامها: وهو انتي ممكن ترفضي؟
حياة بتردد: يعني أنا لسة هفكر.
محمود بحزم: اسمعي يا حياة انا وان كنت بعاملك بلين ومش بحاول افرض عليكي حاجة غصب عنك فأنا بردو في الاول وفي الاخر راجل صعيدي, وانا كنت بوافقك على رفضك للعرسان اللي قبل كدة لأني كنت مستني اللحظة دي عشان المفروض اصلا انك مكتوبة على اسم ابن عمك علاء من يوم ما اتولدتي.
فظهرت نظرة خوف في عيني حياة: يعني ايه يا بابا؟ هتجوزني غصب عني؟
محمود: ان لزم الامر هعمل كدة.

وكمان انا مش شايف اي سبب يخليني أرفض ابن عمك, وأهو قدامك شاب وميسور الحال وكمان باشمهندس اد الدنيا وشغال في الشركة اللي انا شغال فيها, يعني مستقبله مضمون ان شاء الله, تقدري تقوليلي انتي بقا سبب واحد يخليكي ترفضيه؟
لازت حياة مرة أخرى بالصمت وكادت الدموع تتساقط من عينيها في اللحظة التي دخلت فيها مها وهي تحمل الصينية التي عليها أكواب الشاي وتقول بصوت قلق: فيه ايه بس يا ابو كريم؟ صوتكم عالي كدة ليه؟
محمود بغضب: تعالي شوفي بنتك يا هانم؟ قال ايه مش عاجبها ابن عمها؟
حياة بصوت باكِ:

يا بابا انا ما قولتش كدة, انا كل اللي قلته محتاجة فترة بس أفكر فيها.
فجلست مها بجوار حياة من الناحية الاخرى وأخذتها في حضنها وربتت على ظهرها وهي تقول لمحمود برفق: طب يا ابو كريم ماهو حقها بردو تفكر.
فنهض محمود وقد اشتد به الغضب: تفكر في ايه؟ هي دي حاجة محتاجة تفكير؟ كفاياكي دلع بقا يا هانم في البنت اللي مش عارف هيودينا لحد فين, واعملوا حسابكم انتم الاتنين انا بكرة ان شاء الله هخلي علاء يتصل بوالده عشان ييجوا يتقدموا رسمي. ومش عاوز أسمع كلمة تانية في الموضوع دة.

وخرج محمود وهو في قمة غضبه, أما حياة فقد تركت العنان لدموعها وأجهشت بالبكاء ومها تحاول أن تهدئها بكل الطرق, فليس أمامها سوى ذلك في تعلم جيدا عندما يصر زوجها على أمر لن يتراجع عنه مهما حصل, ومن ناحية أخرى لا تستطيع أن تقف بجانب ابنتها المبهم.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة أخرى الى فيلا يوسف جلال وفي غرفة مريم وقد انتهت من صلاة الفجر خلف زوجها, حيث قد أذن للفجر وهما يجلسان بجوار الهاتف في الانتظار للطمئنان على جدها ,وبعد أن تم لها ذلك طلبت من يوسف أن يؤمها في الصلاة, وقد فعل, وبعد التسليم وقد ارتاح قلبها بدرجة أكبر ابتسمت ليوسف تقول له: تقبل الله.
يوسف:

منا ومنكم, ياللا بقا قومي نامي, افتكر كدة خلاص اطمنتي على جدك ولازم تستريحي شوية.تصبحي على خير.
مريم: وانت من اهله.
ونهض الاثنان وعندما توجه يوسف ناحية حجرته سمع صوتها الرقيق يقول له: يوسف! متشكرة اوي.
أدار يوسف وجهه اليها ليسألها بدهشة: على ايه.
مريم ببراءة تخطف القلب: علشان تعبتك معايا, وانت كان باين عليك انك كنت مرهق اوي و مع ذلك أصريت انك تفضل معايا لحد ما اطمنت على جدو.
يوسف باهتمام:

سبق وقولتلك ان جدك مش غالي عليكي انتي لوحدك.انا كمان كنت عاوز اطمن عليه, هو صحيح جدك انتي بس انا عاشرته اكتر منك.ومش عاوز اقول اني كمان ممكن اكون بحبه اكتر مانتي بتحبيه.
مريم: صحيح انا عشت معاه فترة قليلة اوي, بس في الفترة دي بقا هو كل حياتي, وما بقتش قادرة اتصور اني ممكن أعيش من غيره.
فاقترب يوسف منها قليلا بحذر وهو يسألها: هو انتي دايما كدة؟
فسألته مريم وهي لم تستوعب سؤاله: كدة ازاي يعني؟!
يوسف:

يعني دايما بتوقفي حياتك على شخص واحد, في الاول كان باباكي وبس , ودلوقت جدك وبس, دة حتى ساعة الفرح حسيت انك موقفة فرحتك على وجود صاحبتك اللي اسمها حياة. ليه كدة؟
فردت حياة وقد اعتلت ابتسامة حزينة شفتاها: انت فاكر ان دة بمزاجي. دة قدري.

يعني اي انسان بيكون عاوز انه يبقا في وسط ناس كتير بيحبوه وبيخافو عليه ويحس بالأمان في وجودهم, بس انا ظروفي كانت مختلفة, بابا و ماما انفصلوا بعد جوازهم تقريبا بتلات سنين ولان ماما كانت مشغولة بحاجات كتير غيري فبابا هو اللي تولى تربيتي لوحده, بس رباني على اني ازاي اكون مسلمة شرقية وطبعا دة خلاني تقريبا ما يكونش ليا اي أصحاب غير بابا نفسه حتى البنات الشرقيين نفسهم اللي كانوا عايشين في بريطانيا كانوا بيتأقلموا بسرعة على الحياة هناك لدرجة انهم كانوا بيعاملوني انا على اني أجنبية بعكس أصحابهم البريطانيين, حتى بعد ما بابا مات حاولت اشتغل وأفضل عايشة هناك

بس للأسف الشغل لبنت مسلمة ومحجبة بالنسبالي ما كنش سهل عشان كدة فكرت اكتب لجدو جواب بس كنت مترردة اوي, كنت خايفة انه غضبه وزعله من بابا هيخليه يتجاهل جوابي, لكن عكس كل توقعاتي لقيت جدو بيرحب بوجودي معاه ولما جيت حسيت انه كان محتاجلي اوي زي مانا كنت محتاجاله ويمكن اكتر, بس مشكلتي فضلت زي ماهي لما حاولت اصاحب بنات من سني هنا لقيتهم بردو بيتجنبوني لسبب معرفوش.
ثم ابتسمت ابتسامة مرحة وهي تقول: حياة مرة قالتلي بالحرف الواحد انهم بيغيروا مني بسبب شكلي الاوروبي دة.

رأته ينظر اليها باهتمام وكأنه لأول مرة يراها ويريد أن يحفر لها صورة في ذاكرته فتابعت وحمرة الخجل تعلو وجهها: فمش لقيت غير حياة وشوية بنات كدة هما اللي قبلوا صداقتي ومن ساعتها بقا جدي وهما اللي بيملوا عليا حياتي هنا. يعني زي ما قلتلك دة كان قدري وانا رضيت بيه.
عاد يوسف من شروده الى أرض الواقع وهو يقول لها بتنهيدة: تصبحي على خير يا مريم.
مريم: وانت من اهله.

وبعد ان ذهب يوسف الى حجرته شعرت مريم بموجة من السعادة تجتاحها لا تعلم لها سببا ولكنها أرجعتها الى أنها قد اطمئنت الى ان حالة جدها أصبحت مستقرة و أنه قد تجاوز مرحلة الخطر,فهكذا حاولت اقناع نفسها.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
في حجرة المكتب بفيلا كمال وهدان وقف ماهر يستمع الى والده الذي كان يجلس خلف مكتبه ويتحدث عبر الهاتف: ماشي يا حامد بيه, تمام كدة, بس ما تنساش نصيبي بقا. أوك, جود لاك.

ثم وضع السماعة مكانها وهو يتنهد في ارتياح فسأله ماهر: بس انا نفسي أعرف حاجة يا بوب, هو احنا ليه ما اخدناش المناقصة دي لينا؟
كمال: ما كنش ينفع, اولا لانها اكبر من امكانياتنا, وثانيا احنا مش عاوزين نظهر في الصورة دلوقت, لازم نستنا الاول لحد ما نعرف مصير عبدالرءوف دة ايه, وامتى بقا هيمـ,ـوت ويريحنا؟
ماهر: هي ماما كلمته امبارح؟
كمال: ايوة يا سيدي هي كلمت المستشفى واطمنت على انه خرج من اوضة العمليات و عدى مرحلة الخطر خلاص.
ماهر بتذمر: يوووه بقا. هو هيفضل كاتم على نفسنا كدة لحد امتى؟
كمال:

الخوف دلوقت ما بقاش من عبدالرءوف وبس, المشكلة دلوقت بقت اكبر من كدة, المشكلة الاساسية بقت في اللي اسمه يوسف جلال دة اللي ناوي يقفلنا زي اللقمة في الزور وخصوصا بعد جوازه من البنت اللي بيقولوا عليها بنت عمتك دي.
ماهر وقد امتلأت عينيه بنظرات شيطانية: وغلاوتك عندي يا بوب ليكون طلاقهم على ايدي وفي اسرع وقت كمان.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

انت في الصفحة 5 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى