Uncategorized

جبل النـ,ـار ٤

وكلما نظرت إلي طريق..
أري كل طرقي وجميعها تقودوني إليك ..
لأنعم فيهم بالهدوء والأمان الذي لا أجده إلا معك….
فأنا دائما أراك كلم\اتي وهمساتي…
وأراك دائما أول سطر في أحرفي..
لأغزل بك أجمل سطور روايتي..
التي لاتكتب نهايتها أبدا إلا لك ….
خاطرة بقلمي…
Rasha Saber

اسرع إليه خليل الذي غفى على الأريكة وسأله بلهفة
_داغر انت سامعني.
ضغط على الزر بجوار الفراش فوجد الطبيب وخلفه الممرضة دالفين الغرفة فيسأله الطبيب
_ماذا حدث؟
رد خليل وهو يسمح للطبيب بمعاينته
_لقد تحدث الآن وقام بتحريك جفنيه لوهلة.
سأل الطبيب داغر
_سيد داغر هل تسمعني؟
أومأ داغر بحركة واهنة منه فعاد الطبيب يسأله
_هل تستطيع فتح عينيك، إن كان بإمكانك فعلها فلتفعل الآن.

فتح داغر عينيه ثم أغلقها واعاد الكرة لكنه لم يستطيع الرؤية
هو لا يعرف أين هو، ولا مع من يتحدث فأعاد الطبيب قوله مما جعل داغر يتحامل على نفسه وتمتم بخفوت
_لا أعرف… لا …أستطيع… فعلها.
قام الطبيب بأخراج جهاز اضاءة صغير واضاءه امام عينيه
_هل بإمكانك رؤية ذلك الضوء.

لا يعرف إذا كانت عينيه الآن مفتوحة أم مغلقة لكن في تلك الحالتين هو لا يري أي شيء
حقيقة مرة لكنها أصبحت واقعه
في لمح البصر فقد كل شيء ولم تفلح العمليات التي تكررت في إعادة بصره المفقود
وآخر ما أخبره الطبيب بأن العامل هنا يعد نفسي والموضوع مسألة وقت
لم يفكر في اعاقته كما يفكر بها
أين هي؟
لم تسأل عنه؟
ألم تسمع عن الخبر؟
أم سمعت وفضلت الإنسحاب؟

كان في غرفته عندما سمع صوت والده في الخارج يتشا\\جر مع عمه
_ايه يا خليل اللي انت عملته ده، بقا توصل انك تلغيني من حياة ابني وهو في الحالة دي؟
حاول خليل التحدث بروية معه
_أهدى يا وجدي مش كدة.
علا صوت وجدي
_اهدى ازاي وانا باعرف اللي حصل لابني بالصدفة مكنتش هتعرفني.
حاول خليل التحدث بتروي كي لا يزيد من انفعاله
_صدقني في الوقت ده مكنتش في وعيي، داغر كان بيمو,ت بجد ومن خوفي عليه مفكرتش أعرفك.
_عمي.

انتبه كلاهما لصوت داغر فتقدم وجدي أولاً يدلف الغرفة وكان داغر جالساً على حافة الفراش فقال بلهفة
_داغر ابني الف سلامة عليك.
رفع داغر يده يوقف والده عندما شعر بخطواته تتقدم منه وقال بحزم
_أنا قلت عمي.
بوغت وجدي برده وتمتم بإحراج
_بس انا موجود يا داغر.
علا صوت داغر نسبياً
_وانا مطلبتش غير عمي.
حاول وجدي البحث عن تبرير لموقفه
_أقسملك يا داغر ما كنت أعرف حاجة عن الحا\\\دثة دي ولو كنت اعرف عمري ما كنت هتأخر.
_انا مش بعاتب حد كل اللي طالبه خصوصية مع عمي.

شعر وجدي بالحرج أكثر وخرج من الغرفة
تقدم خليل منه وهو يقول بعتاب
_عيب أوي الأسلوب اللي اتكلمت بيه ده، دا مهما كان أبوك.
نهض داغر ليتحسس الارض بقدمه العارية كي يصل للمقعد بعد أن رفض حمل العصاه وتمتم بهدوء يخفي بداخله إعصار غاضب
_عمي لو سمحت انا مش عايز جدال ملوش لازمة
جلس على المقعد وتابع
_أنا عايز اطمن على أسيل، أكيد عرفت الخبر وقلقانه عليا.
تعب خليل من التحدث معه في هذا الأمر وقال بضجر
_لو قلقانة عليك كانت اتصلت يا داغر.

رفض الاعتراف بذلك وقال بتسويف
_لأ أكيد في حاجة منعتها عايز أكلمها واطمن عليها.
وافقه خليل وقام بتناول هاتفه من الطاولة بجواره وقام بالاتصال بها لكن مثل كل مرة هاتفها قيد الإغلاق.
_الفون مقفول زي كل مرة.
لم يتقبل الأمر وقال برجاء
_معلش حاول تاني.
قرر المحاولة لكن لا فائدة
استاء خليل عندما لاحظ الحزن عليه لذا ربت على ساقه وقال بثبوت
_أنا هحاول اوصلها واطمنك عليها.
لم يتقبل الانتظار وقال برجاء
_طيب دور في الرسايل أكيد بعتت رسالة تسأل عليا..
بحث خليل لكن لا رسائل بينهم منذ يوم الحا\\\دث.

_مفيش يا داغر أي رسايل من وقت الحا\\\دثه، ياريت نهدى كدة ونفكر في نفسنا، الدكتور أكد إن حالتك دي نفسية فياريت متجهدش نفسك بالتفكير.
وضع رأسه بين يده يسب ذلك العجز الذي جعله مقيد لا يستطيع الوصول إليها فتحدث خليل بتعاطف
_متقلقش انا النهاردة هطمنك عليها.
رفع رأسه بضياع وقال بانفعال
_قلت الكلام ده قبل كدة ومفيش حاجة اتنفذت منه، عمي متخلنيش أحس بالعجز أكتر من كدة انا بقالي تلات شهور محب\\وس في الضلمة دي ومحجوب عن العالم كله
حاول خليل تهدئته قائلاً بروية
_طيب أهدي وأنا حالاً هعرفلك كل أخبارها.

قام خليل بالاتصال بأحد معارفه وطلب منه محاولة التواصل معها.
لم يجد وجدي داعي لبقاءه في المشفى وابنه لا يسمح له بالتقرب منه
لا يعرف لما ذلك الجفاء
طلب منه السفر معه لكنه هو من رفض واصر على البقاء مع عمه وزوجته.
إذا كان بعده ما يريد فليفعل ما يشاء.

ظل داغر ينتظر ذلك الرد على أحر من الجمر
يسأل عمه كل دقيقة حتى تعب منه وقال بثبوت
_أهدى يا داغر الرجل اول ما يقدر يوصل لحد من الشغالين ويعرف حاجة هيقولنا.
قاطع حديثه صوت هاتفه وقال بحبور
_اهو يا سيدي الراجل متأخرش.
رد عليه وأخذ داغر يستمع إلى حديثه معه بترقب حتى انهى المكالمة
التزم خليل الصمت لا يعرف كيف يخبره بما سمعه وعندما طال صمته سأله داغر بتوجس
_خير يا عمي؟ ساكت ليه؟

_أصل….
سأله داغر بقلق
_في ايه يا عمي ما تتكلم على طول، أسيل جرالها حاجة؟
لم يعرف خليل كيف يصيغ كلم\اته لذا قرر ان يتحدث بصراحة فغمغم قائلاً
_البنت سافرت ايطاليا، وبيقولوا انها استقرت هناك ومش هترجع تاني.
قطب جبينه بحيرة وسأله
_إيطاليا. ليه؟
_معرفش الشاب اللي كلفته يتحرى عنها سأل واحد من الأمن وقاله أنها سافرت إيطاليا تاني عند جدها.
ازدادت قضبة جبينه بحيرة وهو يتساءل عن سبب ذلك
ولما لم تخبره؟
هل أغضبها منه عندما كانت معه لذا قررت السفر؟
لكنه لم يتذكر.

لم يتذكر اي شيء سوى استيقاظه في المشفى بالخارج
إن كان قد ضايقها لما لا تعاتبه.
لما فضلت الهرب على أن تقتص منه.
أم أن هناك سبب أخر وهو الفرار من عجزه
لابد ان الخبر قد وصل لها
هو على يقين من ذلك لذا كان عليها الهرب
وضع رأسه بين يديه لا يعرف كيف خدع بها
من ظنها ملاكًا قامت بط\\عنه بكل غدر ولم تبالي لحاجته إليها
نعم يحتاجها وبكل جوارحه
اراد ان تكون دافعًا له للشفاء
الآن اسودت الدنيا بعينه ولم تعد للدنيا أي أهمية..
❈-❈-❈

كانت أسيل ملتزمة الفراش بسبب ذلك الدوار الذي لا يتركها فقد ازداد في الآونة الأخيرة وأصبح ملازمًا لها.
رمشت بعينيها عندما أقتحم الضوء الغرفة مرة واحدة عندما فتحت أمينة النافذة
فقالت أسيل باعتراض وهي تخفي عينيها
_ايه يا دادة في ايه؟
دنت منها لتجلس على الفراش بجوارها وتقول بتعنيف
_وبعدين معاكي هتفضلي كدة لحد أمتى؟
اعتدلت أسيل لتستند بظهرها على الوسادة وغمغمت بتعب
_عايزاني اعمل ايه بس؟
_تقومي تخرجي تقعدي في الهوا شوية، بلاش كاتمة الاوضة اللي هتتعبك أكتر دي.
جذبت ذراعها كي تجبرها على النهوض
_قومي نقعد على البحر شوية.

تمتمت أسيل برجاء
_بس انا فعلاً تعبانة النهاردة أوي، حاسة إن الدوخة دي بتزيد.
لم تتقبل أمينة اعتراضها وقالت بإصرار
_متهيئلك قومي بس معايا نحضر الفطار مع بعض ونفطر برة على البحر.
طاوعتها أسيل لكن ما ان وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت بالغثيان وأسرعت بالذهاب للمرحاض تحت نظرات أمينة التي وضعت يدها على قلبها تخشى من شكها
عادت أسيل وهي تضع يدها على بطنها وقالت بألم
_تقريباً يا دادة أخدت برد في معدتي.
هزت أمينة رأسها وهي تتمتم بشك
_وممكن ميكنش برد.
قطبت جبينها وسألتها بحيرة
_تقصدي إيه؟

ظهر الخوف على ملامح أمينة وهي تسألها
_انتي مش ملاحظة غياب حاجة؟
ازدادت قطبة جبينها للحظات قبل ان تفهم مقصدها
انقب\\ض قلب أسيل عندما فهمت مغزى أمينة ثم تحولت انقباضته لض*ربات سريعة جعل الدوار يعود إليها
هزت راسها بنفي لا ليس حقيقة لن تتحمل المزيد من المصائب فوق رأسها
تطلعت إلى أمينة وسألتها
_تقصدي ايه؟
هزت راسها بحيرة
_اقصد اللي فهمتيه بس خلينا نتأكد الأول.
قطبت جبينها بدهشة وعادت تسأل
_أتأكد إزاي؟
_مفيش غير إننا نروح للدكتور عشان نتأكد.
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن الدنيا تنهار من حولها.

تعالت ض*ربات قلبها من شدة الخوف وسالتها بتوجس
_وإن طلع حمل؟
هزت أمينة كتفها بحيرة
_مش عارفة يا بنتي بس حاجة زي دي ترجعلك انتي عايزة تحتفظي به هكون معاكي عايزة تنزليه انتي حره بس ده هيكون #روح بريئة.
تطلعت إليها بغرابة وتمتمت بضياع
_وروحي انا اللي #.
ازاي هقدر اشيل جوايا حته منه بعد اللي عمله فيا
_والطفل ده ذنبه ايه
صاحت بعذاب
_وانا ذنبي ايه؟ ليه هو يعيش حياته وأنا أعيش بغلطته باقي حياتي وكمان اتحمل مسؤولية طفل منه
تفتكري لما يتولد أسجله ازاي؟

لو سألني فين ابوه أقوله ايه؟
نظرة المجتمع ليا وله هتكون ازاي؟
مستحيل أخليه في بطني لحظة واحدة.
ذهبت أسيل مع أمينة إلى المشفى وقد طلبت منها عدم أخبار حازم بذهابهم
لن تستطيع مواجهته إن تأكد شكهم
إن أكدت لهم الطبيبة ستطلب منها إجهاضه وتتخلص منه دون ان يدري بى اى شيء
دلفت غرفة الكشف فسألتها الطبيبة
_انتي متجوزة بقالك قد ايه يا مدام حور؟
اهتزت نظرات أسيل لكنها تحلت بالثبات قائلة
_من تلات شهور.

أشارت لها بالتسطح على السرير لعمل السون\ار
فتبدأ الطبيبة عملها ويظهر أمامها صورة الطفل الذي بدأ تكوينه، رفضت أسيل النظر إليه كي لا تضعف
كانت الطبيبة تشرح لها وهي بعالم آخر لا تريد أن تسمع شيء.
لا تريد أن تراه
ضر*بات قلبها تنبض بقوة آلمتها لكن عليها أن تكون أقوى من ذلك.
بعد الانتهاء قالت الطبيبة
_هكتبلك على مثبتات عشان….
قاطعتها أسيل وهي تنهض من السرير
_بس أنا جاية عشان أنزله.

اندهشت الطبيبة وبدا الشك يظهر عليها فقالت أمينة تصحح لها
_أصل في مشاكل بينها وبين جوزها وهما دلوقت على وشك الطلاق.
لم تقتنع الطبيية بقولها لكنها قالت
_على العموم معنديش مانع بس عايزة موافقة الزوج الأول.
سألتها أسيل
_ولو موافقش.
ردت الطبيية
_والله حاجة زي دي مرفوضة تمامًا إلا لو كان عن تعدي بنفضل اننا نساعد البنت ونخلصها من الفضيحة فـ….
قاطعتها أسيل بجمود
_بالظبط كدة لو سمحتي خلصيني منه.
اومأت الطبيبة لها ثم قالت
_عندنا طريقتين إنك تاخدي ادوية والجنين بينزل في خلال اسبوع بالكتير أوي أو عملية…

قاطعتها أسيل بثقة
_عملية ودلوقت.
كانت تريد أن تنهي الأمر قبل أن تتراجع فقد بدأ قلبها يحن إليه
وافقتها الطبيبة وطلبت منها الذهاب معها إلى أحد الغرف في الطابق الأخير
استلقت أسيل على السرير ودموعها تنزل بغزاره وقلبها يطلب منها التراجع
لكن عقلها يأبى ذلك عليها ان تتخلص منه لأجله وليس لأجلها
اغمضت عينيها عندما وجدت الممرضة تقترب منها وبيدها امبول الحقن
ودون إرادة منها وجدت دموعها تزداد حتى عالى صوت نحيبها
تقدمت الطبيبة منها كي تهدءها لكن لفت انتباهها صوت عالي بالخارج.

أشارت للممرضة بأخفاء الحقن وجذب الستار على أسيل
لكن دخول ذلك الطبيب حال دون ذلك وهو يهدر بها
_انتِ يا دكتورة فاكرة نفسك فين؟ وازاي تعملي جـ,ـريمة زي دي في مستشفى بالمكانة دي.
ارتعبت الطبيبة
_يا فندم انا……
انفعل الطبيب أكثر
_بلا فندم بلا زفت انتِ متحولة لمسائلة قانونية وهما يشوفوا شغلهم معاكي، اتفضلي برة.
تطلع الطبيب إلى أسيل التي تبكي بصمت فتقدم منها لتنصدم ملامحه عندما عرفها
_أسيل؟!!
❈-❈-❈
وقف في شرفة منزله شاردًا كعادته بها
لا تترك مخيلته لحظة واحدة هل حقاً كما أخبروه أنها رحلت دون عودة؟

لما؟
هل لأنها علمت باعاقته؟
إن كان ذلك لن يلومها
ما الذي يجبرها على البقاء مع ذلك العاجز الذي فقد كل شيء بلحظة.
نظره، وعمله، وبيئته.
فقط يعيش بظلام دامس لا يعرف نهاره من ليله
فقد أصبحت حياته ليلاً ويبدو أن لا نهاية له
قلبه يسامحها ولا يعرف كيف
يشعر بغصة حادة توجعه كأنها تناديه
لكن أين هي؟
يريد الوصول إليها أن يعرف منها سبب ذلك البعد وما حدث بتلك الليلة.

اسئلة كثيرة يريد الإجابة عليها
لا يتذكر سوى دخولهم للمنزل وحديثهم القليل ثم غاب كل شيء وكأن احدهم ض*ربه بمطرقة على رأسه أفقدته الوعي ولم يستيقظ إلا هنا في بلد أخرى.
سقطت دمعة حارقة على خده وحنين جارف يطالب بها
يريدها، يشتاقها يصرخ بصمت ينادي عليها عليها لعها يومًا تجيبه
لكن لم يجد سوى صدى صوته يعود إليه يواسيه.
سقط على ركبتيه حينما بلغ الألم مبلغه وأخذ يبكي.

يبكي على كل شيء ضاع منه وأولهم حبيبته
مازال قلبه الخائن يع\شقها حد الجنون يطالب بها
لا حياة له بدونها وهي حقيقة لن يستطيع أحد ردعها.
اسند جبهته على السور الرخامي وأخذ ينتــ,,ـــــحب بشدة
لم يعد يستطيع تحمل ذلك الألم
لم يعد باستطاعته الصمود وهو في البداية
لو كانت معه لو كانت بجواره لهونت عليه كل شيء.
❈-❈-❈

وضعت العاملة كوب العصير أمام أسيل التي انتهت من سرد كل شيء لذلك الطبيب والذي آلمه حقاً ما مرت به.
انصرفت العاملة وقال عاصم
_اشربي العصير هيهديكي شوية
مسحت أسيل دموعها وتمتمت بألم
_مفيش حاجة هتقدر تهدي الن,ار اللي جوايا يا عمي.
نهض ليجلس على المقعد المقابل لها وقال بتعاطف
_انا حاسس بكل اللي بتمري به، بس دي حاجة خارجة عن إرادتك محدش يقدر يدينك فيها.
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة
_دا اقرب الناس ليا ماقلش كدة فمبالك الغريب، مكنش قدامي حل غير إني أجهض الطفل ده.

_بس مش يمكن ده يكون عوض ليكِ.
ردت بألم
_يمكن بس تفتكر بعد ما يتولد هسجله إزاي
لما يسأل عن أبوه هقوله ايه.
رد عاصم بحكمة
_شوفي يا بنتي ربنا قال في كتابه العزيز( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) يعني ربنا مش بيخلق حاجة عبث وخلاص أكيد له حكمة في ده وعشان كدة بقولك احتفظي بيه وبكرة أما تشيليه بين اديكي هتنسي كل حاجة مش هتفتكري غير حبك له وخلاص.
نهض من مقعده وقال
_تعالي يا ستي نطمن عليه بعد الحالة اللي كنتي فيها.

وافقت أسيل وقام عاصم بعمل السون\ار لها وأشار لها على صورته
وعند تلك اللحظة تنتهي أي ضغينة تحملها بداخلها بل تحولت لفرحة عندما بدأ يريها تفاصيله
ويشرح لها ما عليها فعله كي يكون بصحة جيدة
وعلمت حينها بأنه ربما يكون عوضها عن ذلك العذاب الذي عاشته ومازالت تعيشه.

أما هو فقد ظل حابسًا نفسه داخل غرفته لا يسمح لأحد بالولوج ولا يريد أن يخرج منها
انتهى كل شيء بعد رحيلها
أصبحت حياته قاحلة فلم يعد يرغب بها
وفقط سؤال واحد أصبح محور حياته
لما تخلت عنه؟
لقد كان في أشد الحاجة إليها
فلتعود ولن تكون إعاقته عبء عليها
فقط تعود.جبل الن,ار
رانيا الخولي
التاسع عشر
……………

مرت الأيام وكل منهم في وادي سحيق
لا يستطيعون الخروج منه
يتظاهرون بالقوة وأن ما حدث ولىٰ وانتهى لكن ذلك أبعد بكثير
فقلوبهم تلتهب شوقاً إلى بعضهم البعض رغم قسوتهم
يعاتب كلاً منهم الآخر من القلب للقلب
حتى تعبت القلوب وسيطر العقل على كل مشاعرهم ليحل محلها الانتقام
وكلما ازداد الشوق كلما ازداد الكره بداخلهم حتى وصل ذروته
ثم تحول إلى رغبة في الثأر
بدأ الحمل يظهر عليها فبدأت تتدرى أكثر كي لا يلاحظ أحد حملها
“حور” تلك التي اخذت أسمها فلا تريد أن تدنسه لذا كان عليها ان يظل الحمل طي

الكتمان
فقط تكتفى بالجلوس قليلًا في الشرفة ثم تعود مسرعًا حينما تهاجمها الذكريات وتتنفس بعمق وتخرجه متمهلاً
هكذا اخبرتها الطبيبة النفسية التي وصاها عاصم عليها. أما هو فقد زهد كل شيء وتصالح مع ظلامه
لكن لم تترك صورتها مخيلته لحظة واحدة
حاول بشتى الطرق ان يخرجها لكن قلبه العاصي تشبث بها يأبى الرضوخ له وأعلنها مستسلماً أن لا ملجأ له سواها.
مازال عاشق ولن يرضخ لسطوة عقله.

جاء موعد تدريبه والذي أصر عليه عمه كي يشغله قليلًا، حاول الرفض لكن هو يريد الاعتماد على نفسه فقد أصبح واقع وعليه الرضا به
دلفت الفتاة وهي تضع حقيبتها على الأريكة التي يجلس عليها وقد كان خافضاً رأسه يستند بمرفقيه على ساقه
_صباح الخير مستر داغر.
رد داغر باقتضاب ومازال على وضعه
_صباح الخير.
علمت من هيئته بأنه لا يريد التحدث وأن تبدأ عملها مباشرة
بدأ الفتاة عملها
_اين وضعت حقيبتي.
رد داغر بثبوت
_على يميني بمقدار خطوة واحدة.
عادت هي خطوة للوراء دون ان تصدر أي صوت.
_وأنا؟

_ابتعدتِ عنها خطوة واحدة بعد أن كنتِ بجوارها.
ابتسمت لفطنته وتعلمه السريع
_لقد تعديت المرحلة الأولى في وقت وجيز.
هل انت مستعد للمرحلة الثانية.
اومأ لها مستسلماً فقالت بروية
_إذا علينا الخروج من الغرفة.
رفض داغر قائلاً
_لن أخرج خارج هذه الغرفة.
_لكن لابد من ذلك، لن تظل داخل تلك الغرفة للأبد عليك الخروج من تلك الدائرة التي وضعت نفسك داخلها، لقد أخبرك الطبيب أن حالتك الآن نفسية وليست طبية، فعليك أن تساعد نفسك كي تخرج من ذلك الظلام الذي أحاطك.
تمتم داغر وهو على وضعه
_لم تعد للحياة أهميها.

جلست الفتاة على المقعد قبالته وقالت برتابة
_من قال ذلك، هل معنى فقدانك لشخص عزيز ان يجعلك بذلك اليأس!
الحياة لا تقف عند أحد إذا اختارت هي البعد فكن مثلها وإختار الصمود ومع الوقت ستكون ماضي عابر مر يوماً بحياتك.
قم معي وابدأ أولى خطواتك خارج هذه الغرفة ولا تسمح لشيء أن يهد ذلك الجبل الشامخ، كن كجبل النا,ر لا يستطيع أحد اطفاءه.
وافقها مجبرًا ليس لطوي صفحات الماضي ولكن كي لا يشكل عبء على أحد بعد الآن

خرج من الغرفة ثم واصلت الفتاة عملها
_عليك ان تخلع حذاءك بما انها المرة الأولى سيساعدك ذلك باكتشاف المكان أفضل.
فعل ذلك وبدأت ترشده كيف ينزل الدرج بعصاه وكيف يقيس الدرجات مع كل درجة وكذلك الصعود
تدرب على كل شيء حتى الأنفاس التي تخرج ممن بجواره هل رتيبة تكون عادية أم لاهثة ام مرتبكة
حتى الخطوات وكل شيء متعلق بالحياة من حوله.

انتهى تدريبه مع انتهاء مدة حملها وجاء موعد ولادتها.
كانت ولادة عسيرة أرهقتها واستغرقت وقت كبير، شعرت بوحدة #ولم يخفف من حولها من حدتها
فمن تحتاج لوجودهم لم تجد احدًا منهم، بل تخلى عنها الجميع
لم تستطيع أمينة ولا هايدي تعويضها في تلك اللحظة
لم تحتاج لغيره
تريده في ذلك الوقت معها لا أحد غيره يستطيع التخفيف عنها
ستغفر وتسامح فقط يعود
فليعود من حاربت الكون لأجله، من تحملت ويلات العذاب لع\شقه
صدحت صرخة قوية باسمه وبعدها أعلن الصغير خروجه للحياة

وفي ذلك الوقت كان داغر يشعر بغصة مؤلمة حادة بقلبه لا يعرف سببها.
يشعر بها تناديه، تستغيث به لكن أين؟
وضع يديه على اذنه ربما يخفف من ذلك الصوت الذي اقتحمه فجأة وكأنها بجواره
يشعر بقلبه الملتاع يأن ألمًا ولا يعرف سبباً لذلك.
يصرخ بدوره باسمها يناشدها أن تعود هي وحدها من لا يخجل من اظهار ضعفه أمامها
وهو الآن في اكثر أوقاته ضعفاً

ج\\ثى بركبتيه على الأرض وسمح لنفسه بالانهيار
يصرخ ويصرخ ويناجيها أن تعود
سيغفر بدوره ويسامح فقط تعود
ولم يدري شيئاً عن حالة عمه وهو يسمع صرخاته ولا يستطيع الإقتراب منه
يرفض أن يواسيه احد حتى لو كان عمه
وانزوى ذلك اليوم داخل غرفته ولم يستطيع أحد اخراجه من تلك الحالة. ❈-❈-❈

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى