Uncategorized

بقلم ورد

البارت الاول “اتجوزت عليا؟”
ضحكت بأعلى صوتها، لم تستطع كتم ضحكاتها، ودخلت في حالة هستيرية.
هي لا تصدق أن الشخص الذي رأت السواد من بعد زواجها به، تزوج عليها.
“اتجوزت عليا؟! الله يحجمك يا أخي وتشوف سواد الدنيا كلها بعينك على قهرتي… حسبي الله ونعم الوكيل فيك.”
اقتربت منها والدته وأردفت بعصبية وغل:
“ما تتلمي بقى، مش كفاية مستحمل قرفك.”
ضحكت بأعلى صوتها، ولم تنزل منها دمعة:
“قرفي؟ ومستحملني؟ يا رب يا شيخة تعرفي إن جوزك متجوز عليكي، واللي عملتيه فيا يتعمل في بناتك يا سِت يا جاحدة يا خرابة البيوت.

فاكرة إن ربنا هيسيبك في حالك لله والوطن؟ والله مش مسمحاك لا دنيا ولا آخرة… حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.”
اقتربت من زوجها وضحكت بقوة وهي تراه ببدلة زفافه، وزوجته الجديدة تجلس بجواره:
“أمك بتقول استحمل قرفك يا مازن؟
أمك اللي كانت مشغلاني خدامة عندها… الولية اللي متربتش كانت بتدخل شقتي وتشوفني بملابسي اللي بقعد بيها في البيت، وتطبخ على بوتجازي وتستعمل حاجتي، وكانت تاخد من لبسي تديه لبناتها. ولما أكلمها، تقول من فلوس ابني.
وتخليني أشتغل خدامة عند عيالها اللي هتشوف سواد الدنيا دي… اللي تعدّت على حرمة بيت ابنها.

وأنت يا سبع البرومة فاكرها سايبة، صح؟ يا راجل يا ناقص، يا بتاع أمك، عامل زي العروسة اللعبة اللي صاحبها يحركها وقت ما هو عاوز.”
كاد أن يتكلم، لكنها قاطعته:
“أنت تطلقني حالًا.”
“طلقها يا حبيبي بلاش قرف.”
“أنتِ تخرسي خالص، لأحسن أقسم بالله همرمطك.”
ثم وجهت حديثها لزوجها:
“فاكرني هعيط يا يالا؟ وربي وما أعبد إن ما طلقتني حاليًا لهتشوف.”
“أنا مش مطلق حد.”
ثم اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وأكمل:
“سايبك تتكلمي وتسوئي فيها، بس والله يا جويرية لمخليكي كمان خدامة لمراتي.”
امتلأت عيناها بالدموع، فتركها، وأردفت بحزن وحسرة:

كتب ورقية “حاضر… خلاص أنا آسفة.”
اقتربت من حماتها وأردفت وهي تقبّل أعلى رأسها:
“أنا آسفة يا حماتي، سامحيني.”
ثم وجهت حديثها لزوجها:
“وأنت سيد الرجالة يا حبيبي.”
أنهت حديثها وهي تنظر لزوجته:
“مبروك يا عروسة… تتنهني.”
“بعد إذنكم، هدخل أعملكم حاجة تاكلوها، أنتو مفرهدين يعيني من الفرح.”
دخلت المطبخ تحت نظراتهم المستغربة، مع شماتة والدته وزوجته.
خرجت بعد أقل من دقيقة وهي تنظر لهم بابتسامة على وجهها يتبع…. البارت الثاني

“بعد إذنكم هدخل أعملكم حاجة تاكلوها دلوقتي، مفرهدين يعيني من الفرح.”
دخلت المطبخ تحت نظراتهم المستغربة من تصرفاتها، وشماتة والدته وزوجته.
خرجت بعد أقل من دقيقة وهي تنظر لهم بابتسامة على وجهها، اقتربت من زوجته، وأخرجت يديها من وراء ظهرها ووضعتها على رقبتها.
ولحظة… هناك شيء حاد يضغط على رقبتها.
إنها بالفعل سكين.
أمسكت رقبتها تحت صرخات والدته، وفزع زوجها، وخوف زوجته.
“ابعدي السكينة عنها يا مجنونة!”
“مجنونة؟ أنا هوريلكم الجنان بحد ذاته يا شوية ناس عِرر!”
أكملت حديثها وهي تصرخ بزوجها:
“اطلع بره الشقة وخد أمك الحَرْباية معاك كده!”

كاد أن يتحدث، ولكنها صرخت به زوجته الثانية:
“أنت لسه هتتكلم؟ اطلع! دي مجنونة وهتقتـ,ـلني!”
خرج من الباب وهو قلق على زوجته وأمه، وخرجت خلفه أمه.
اقتربت جويرية من باب الشقة، ودفعت زوجته إلى الخارج، وأغلقت الباب في ثوانٍ وهي تأخذ نفسها.
دخلت غرفتها، ووضعت كل ملابسها في حقيبتها.
أمسكت علبة ذهبها التي كانت ممتلئة وهي أيضًا الخاصة بوالدته التي كانت تضعها معها حتى تُذلها فوضعتها في حقيبتها.
أخرجت الفلوس التي كان زوجها يخفيها عنها في الخزنة، والتي عرفتها بالصدفة يومًا حين كان سكران ورأته يضع الفلوس فيها.

شكرت ربها أنها عرفتها، وإلا لما رأت هذه الأموال. كانت الخزنة ممتلئة.
كادت أن ترحل… لكن هل تترك له الشقة هكذا؟
أخرجت جميع ملابسه وقطعتها، والباقي وضعته في الكلور.
ابتسمت بشر، وأمسكت سكينًا، وضعتها على السرير، وشقّت السرير حتى خرج الفرو منه.
ثم اتجهت نحو الصالون، وفعلت كما فعلت مع السرير في الأنتريه.
أمسكت جميع الأباجورات وكسرتها، وكذلك الشاشة، لم تترك شيئًا في المنزل إلا وخربته.

ثم وضعت الدقيق في أكياس، ووزعته في الخزنة والدولاب الخاص به.
في ذلك الوقت، كان يطرق على الباب بقوة وهو يصرخ:
“افتحي يا جويرية، لأحسن أقسم بالله أكسر الباب!”
أبعدته والدته عن الباب وهتفت بغل:
“اهدى يا حبيبي، أنت عريس، هي هتروح فين؟ ملهاش أهل، هتروح فين؟ اقعد، وبكرة الصبح ابقى اكسر الباب. مينفعش تسيب مراتك كده.”
نظر إلى زوجته التي رسمت على وجهها الحزن، واقتربت منه وقالت بحنية مزيفة:
“أنا مش عارفة أقولك إيه يا حبيبي، جويرية ما عملتش حساب للعِشرة، بس هنعمل إيه؟ هي قاصدة تدمر يومنا، فسيبك منها.”

“كلام سميّة صح يا بني.”
استمع لهم، وأمسك يد زوجته، ونزل إلى الأسفل تحت زغاريط والدته.
اقتربت الساعة من الثالثة مساءً، وهو وقت مناسب لترحل.
خرجت من المنزل وهي تنظر خلفها بتوتر، خوفًا أن يراها أحد. لا تعرف إلى أين ستذهب في تلك الساعة.
ذهبت إلى المترو، فرأت اللافتة المكتوب عليها مواعيد الرحلات.
كان هناك مترو ذاهب إلى الإسكندرية الساعة الخامسة والنصف، والساعة الآن الثالثة والنصف.
جلست في الاستراحة، وأخرجت المال وهي تعده.
كان الرقم كبيرًا لدرجة أنها لم تمسك مثله من قبل.
لا يهمها الآن من أين جاء بهذه الفلوس.

ستبدأ حياة جديدة برفقتها.
ابتسمت بشرود عندما تذكرت كم كانت تتمنى أن يرزقها الله أطفالًا.
متزوجة منذ خمس سنوات ولم يرزقها الله بحمل حتى الآن… ولماذا لم يرزقها الله؟
تزوجت وهي في عامها العشرين.
كانت فتاة جميلة من أسرة فقيرة، حرص والدها على تعليمها حتى دخلت الجامعة، وكانت متفوقة فيها.
حتى جاء اليوم الذي قلب حياتها إلى جحـ,ـيم… مـ,ـوت والدها.
لم تكن تعتبره فقط أبًا، بل حبيبًا وصديقًا وكل شيء.
وبسبب معيشتهم الفقيرة، التي جعلتهم يسكنون في حارة لا ترحم أحدًا، من نساء أو رجال، قالوا عنها الأحاديث والأحاديث…

حتى ظهر عمها في ذلك اليوم الذي دمر حياتها إلى اللحظة التي هي فيها. يتبع…. البارت الثالث وبسبب معيشتهم الفقيرة، التي أجبرتهم على السكن في حارة لا ترحم أحدًا من نساء أو رجال، كثرت الأحاديث حولها والافتراءات… حتى ظهر عمها في ذلك اليوم الذي دمّر حياتها إلى اللحظة التي هي فيها.
كان والدها دائمًا يشكو لها من أخيه المتعجرف، لذلك كانت تتجنبه طوال حياتها. أما والدتها فلم تستطع منعه، لأنها وحيدة، والناس لا يرحمون بالكلام. وفي ليلة جاء عمها ومعه عريس لها.

ـــ Flashback ـــ
بعد آخر امتحان لها في المرحلة الأولى بالجامعة، وبينما كانت عائدة إلى منزلها بعد أن ودّعت صديقاتها، تفاجأت بوجود عمها ومعه شاب في منتصف العشرينات، جالس في صالة البيت، ووالدتها تنظر إليها بحزن.
“تعالي سلّمي على عريسك يا جويرية.”
“عريسي؟”
قالتها بدهشة واستغراب.
“إيه يا عمي، أنت مش قايل قولت للعروسة وموافقة؟”
ضحك عمها باصطناع، ثم نظر إليها نظرة حادة جعلتها تبتلع ريقها بخوف.
“هي بس مكسوفة شوية، أنت عارف البنات… مش صح يا جوجو؟”
قال كلماته الأخيرة بحزم، جعلها تهز رأسها بخوف. اقترب منها وهو يحتضنها، وهمس في أذنها:

“أقسم بالله لو حسيت بأي حركة غدر، هقطم رقبتك. فاهمة؟ هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك، علشان ما أفضحكيش وأقول للناس إنك كل يوم مع شاب.”
اتسعت عيناها من وقع كلماته. كان شعور القهر يخنقها، فعمّها على استعداد أن يطعن في شرفها كذبًا.
أمسك بيدها وأجلسها أمام العريس، الذي ابتسم ابتسامة لم تُشعرها بالراحة.
“بُص يا بني، خير البر عاجله. السبت الخطوبة، والخميس كتب الكتاب. علشان كلام الناس، ما ينفعش تفضل رايح جاي كده.”
أرادت أن تعترض، لكنها فكرت: ماذا سيحدث إن تكلم عمها في شرفها؟ كيف ستُبرّئ نفسها أمام الناس؟ يا الله…

تمت الخطوبة، وفي نفس الأسبوع كان الزواج. ومنذ ذلك اليوم بدأت ترى ما لا يطاق. الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله معها، أنه سمح لها بإكمال تعليمها، حتى أصبحت مترجمة.
شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

ـــ Back ـــ
نامت مكانها، واستيقظت على صوت القطار. حملت حقائبها وتوجهت نحوه، جلست بجانب النافذة وأغمضت عينيها.
شعرت بيد توضع على كتفها وصوت يناديها:
“يا آنسة… يا آنسة.”
فتحت عينيها على صوته، كان محصل القطار. أخرجت النقود من جيب بلوزتها وأعطته ثمن التذكرة، ثم عادت تنظر إلى النافذة وغفت قليلًا.
بعد فترة طويلة، استيقظت لتجد شخصًا يجلس بجوارها، وكانت مسندة على كتفه. شعرت بإحراج شديد وقالت بخجل:
“أنا آسفة جدًا حضرتك.”
ابتسم لها برقة وقال:
“ولا يهمك يا آنسة.”
لم تصحح معلومته، ولن تصححها بعد اليوم.

ابتسمت فقط، ثم عادت بنظرها إلى النافذة لترى العالم من خلالها.
“حاطين جُملة صيني في أم الكتاب ليه… مش عارف.”
هل يخاطب نفسه؟ ربما يخاطبها، فهذا أهون من أن يكون مجنونًا يحدث نفسه.
“أفندم؟”
ابتسم بحرج، وهرش لحيته المصُففة بعناية.
“كنت بكلم نفسي.”
“لو عايز تترجم حاجة أو أي مساعدة قولي.”
“مش عاوز أزعجك.”
“لأ خالص، أصل أنا قاعدة فاضية ما بعملش حاجة.”
مد يده إليها بالكتاب وأشار إلى جملة مكتوبة بالصينية. قرأتها وأخبرته بمعناها. وكلما صادف كلمة بالصينية، كانت تترجمها له.
شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

“ما شاء الله عليكِ، طلعتي بروفيشنال في اللغة.”
ضحكت بخفة، وقالت بخجل:
“يعني طلعت بروفيشنال من ترجمتي لكام جملة بسيطين؟”
“دول بسيطين؟ مش بقولك بروفيشنال.”
“شكرًا لحضرتك.”
مد يده إليها بابتسامة:
“أنا قصي.”
صافحته بابتسامة وردّت:
“وأنا جويرية.”
“أنتِ مسافرة لحد؟”
هزت رأسها نافية:
“لا.”
“شُغل يعني؟”
هزت رأسها نافية:
“هربت.”

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى