القبــ,,ـضة الثالثة و العشرون ✊❤️🔥 نهاية الجزء الأول ” ست أمينة سالم بيه خرج من شويه و مردش عليا لما نادتله.”
هكذا تحدثت نعمة بعدما أطلت من باب غرفة امينه التي كفكفت عبراتها التي لم تفرغ بمرور الأيام بل تزداد حتي أنها باتت الشئ الوحيد الذي يواسيها في ليلها الطويل مع ذكريات بقدر روعتها مؤلمه عن فقيد قلبها الغالي الذي لا يفلح كل شئ في تعويض غيابه
” ناوليني الطرحه يا نعمه.”
اقتربت منها نعمه و هي تساعدها على النهوض قائلة بعتاب خفي
” بزياداكي بُكى يا حجه. صحتك.”
امينه بألم محفور في تجاعيد وجهها و ثنايا قلبها
” البُكي دا نعمة من عند ربنا. لولا شويه الدموع الي بتنزل دي مكنتش القلوب هتتحمل وجعها.” نعمة بإشفاق على حالها
” ربنا يهون عليكِ يا حاجه. بالرغم من كل الي انتِ فيه إلا أنك بتهوني علي الكل. ” اخرجت وجعها علي هيئة زفرة قويه و هي تقول
” مقداميش غير كدا. قلبي مش حمل وجع تاني. عايزة اطمن عليهم . ربنا عوضني بابن حازم. ولازم اطمن أنه ميبعدش عن حضــ,,ـني أبدا.”
” طب يا حاجة انتي مش عارفه اذا كانت أمه هتوافق عالي في دماغك دا ولا لا؟ و كمان سليم بيه صعب تقدري عليه” انكمشت ملامحها بألم ثم تابعت ارتداء حجابها وهي تقول
” الي ربنا عايزه هيكون. المهم اني اطمنت انها بنت كويسه.” ” ربنا يقدم الي فيه الخير و يبرد قلبك يارب .” دق باب الغرفة و أطل منه سليم فأمرت امينه نعمه بالانصراف و قالت بهدوء
” تعالي يا سليم اقعد ”
لم يتفوه بحرف فتوجه إلي حيث أشارت و جلس بهدوء فاقتربت منه قائلة
“انت شوفت سالم قبل ما يخرج؟ ”
سليم بجفاء
” لا . مع أنه المفروض كان يستناني عشان ورانا حاجات مهمه. معرفش ايه اللي حصل و خلاه خرج فجأة ” زفرت امينه بتعب و قالت بصراحه صدمته
” انت كنت عارف أنه عايز يتجوز فرح ؟”
التفت يناظرها بذهول سرعان ما انمحي و حل محله الجمود حين قال
” ايوا كنت عارف .”
أمينة بعتب
– ” ومقولتليش ليه ؟”
سليم بفظاظة
” الموضوع ميخصنيش عشان اتكلم فيه.”
نجم في استثارة غضبها فقالت
” الموضوع يخصنا كلنا لو مش واخد بالك .”
سليم بامتعاض
” أنتِ عارفه سالم يا حاجه. و عارفه انه لا بياخد رأي حد و لا بيحب حد يدخل في الي يخصه. و بعدين افهم من كلامك دا انك مش موافقه ؟” احتارت هل تخبره بما حدث و تشوه صوره تلك التي من المُحتمل أن تكون مظلومة فهي تعرف اندفاعه جيدًا لذا قالت بمراوغه
” الموضوع زي ما قولت يخصه. و بعدين هو لسه متردد. ‘ رفع حدي حاجبيها قائلا باستنكار
” سالم متردد !! ”
انكمشت ملامحها بالحيرة فقالت مغيره الموضوع
” قولي يا سليم انت إيه رأيك في البنات دول ؟” دفعته بحديثها الي حقل ألغام لا يقدر أن يخطو به خطوة واحدة فآثر أن يجيبها بشكل عائم
” ماليش راي . يعني مبركزش . معرفهمش” كانت تعلم بأنه يراوغها فاهتزاز ملامحه وتغير نبرته خير دليل علي ذلك و لذلك آثرت الحديث بصراحه فقالت
” طيب يا سليم بما اني اكتر واحده عرفاك فهتكلم بصراحه لو قولتلك ايه رأيك تتجوز جنة هيكون ايه ردك؟”
لم يتخيل للحظه أن والدته ستعرض عليه هذا الأمر أبدا و معني ذلك أنها تري أعماقه بشكل اغضبه كما اغضبه ضجيج قلبه الذي عصى عليه لأول مرة بحياته و أوقعه بذلك المأزق و لأنه يتنفس الكبرياء قال بطريقه صدمتها
” هرفض طبعا ايه الي انتي بتقوليه دا يا حاجه؟” كانت تتوقع رده ولكن تلك الطريقه الصارمة و كأنها تعرض عليا جريمه نكراء أصابها بااصدمه فقالت لما عرضت عليك تتجوز سما كنت متأكدة من انك استحاله توافق. إنما جنة ! ليه”
خربشت بأناملها على جراحه النازفة بعد أن وضعت سيف الحيرة علي رقبته و ألقت به فريسة بين أنياب العشــ,,ـق والوجع في حرب الكبرياء الطاحنة التي تنهش جوانب صدره بضراوة والتي حسمها عقله حين أعلن العصيان على قلبه فـرجل مثله بلغت عزته عنان السماء و لا يقبل الانحناء أمام مذلة العشــ,,ـق أبدًا حتى ولو كان عشــ,,ـقها!! ” لو كنت رفضت سما مرة فـ جنة هرفضها ألف مرة..”
هكذا أجابها بلهجة جافة لا تحمل أيًا من مشاعره المُبعثرة و لا آلامه الدفينة
انفعلت قائله بعتب
” وليه عايز تعذب نفسك ؟ بتلف طوق الذنب حوالين رقبتك ورقبتها ليه ؟؟ عنيك معريه قلبك يا سليم.” ثارت جيوش تمرده علي كلماتها و رفع رأسه بشموخ ينفي عن نفسه عار تلك المشاعر المسمومة قائلًا بنبرة مغترة
” قلبي ملكِ. يوم ما يعصي عليا احطه تحت جزمتي..”
كانت تعلم معاناته ف تحلت بفضيلة الصبر و قالت بنبرة مُتزنة
” طب قلبك هتحطه تحت جزمتك طب و واجبك تجاه اخوك وابنه .. ”
كان يعلم هدفها فتجاوزه ببراعة
” ابنه في عنيا وعمري ما هخليه يحتاج لاي حاجه أو اي حد و أنا موجود..” وصلت لـمبتغاها فقالت بتخابث
” طب و هتقبل أنه يتحرم من أمه؟ ”
” تقصدي إيه ؟” ” اقصد أن جنة صغيرة وحلوة والف مين يتمناها و طبيعي هتفكر تتجوز خصوصا انها معاشتش حياتها وقتها هتسيب ابن اخوك يتربى مع حد غريب؟ ولا هتحرمه من أمه..”
نجحت في تسديد هدف قاتل في مرماه فهي أكثر من يعلمه و ملامحه التي كانت مِكفهرة مُستنكِرة خير دليل على ظنها و خاصةً حين وجدته ينتفض بقوة كالملسوع في قلبه قائلًا بانفعال طال كل ذرة من جسده
” الكلام دا مش هيحصل ابدًا . يعني ايه تتجوز تاني! مجنونه دي ولا ايه ؟”
في قانون الكبرياء سأحبك دائما حتى لو رفضتك للأبد
و في قانون القلب سأُشعِل الف حرب على الكبرياء والقدر حتى اظفر بسلام قربك .
وفي قانونه الخاص سأكتفي بعشــ,,ـقك حتي و لو كان العشــ,,ـق دائي و سأرفض قربك حتى و لو القرب دوائي . ولن ينجو كلينا من بطش كبريائي. فلن تكوني لي و لن تكوني لغيري فما أنا برجل يقبل أن يكون فدائي…
نورهان العشري ✍️
” لا مش مجنونه يا سليم. دي بشر لحم ودم بنت لسه صغيرة من حقها تعيش حياتها زي باقي البنات. دي الحقيقة اللي مينفعش نعمي عيوننا عنها..”
أظلــ,,ـم قلبه بعد أن احترق بنيران الغيرة حتى صار بركانًا أن ثار لن يقف بوجهه أحد
” بطلي كلامك دا. انتي بتقولي كده عشان تستفزيني صح؟ طيب خديها مني بقي عشان ترتاحي جنة عمرها ما هتكون لراجل تاني ابدًا واي حد هيفكر يقرب منها يبقي حكم علي نفسه بالمــ,,ـوت..” نجحت في إخراج وحوشه الكامنة و إضرام الناــ,,ـر بغيرته القاتله والتي جعلتها تشعر بالشفقة عليه فقالت بأسى
” وليه الوجع يا ابني؟ ليه تظلــ,,ـمها و تظلــ,,ـم نفسك. ”
بعينين هالكتين و قلب فتت الوجع أضلعه من شدة قساوته. القي بحمله الثقيل الذي لم تفلح قوته في تحمله وقال بصراخ
” عشان متنفعش! متنفعش أأمنها عليا ولا علي بيتي.. انتي عارفه هي اتجوزت حازم ازاي ؟! دي محافظتش على نفسها وفرطت فيها بالشكل المُهين دا!! أسلمها اسمي و شرفي ازاي!!!” شهقة قويه خرجت من جوفها حين سمعت ما تفوه به و لم تكد تتحدث حتي سمعوا صوت نعمة وهي تقول بلهفه
” ست جنة .. يا ست جنة…”
سقط قلبه بين أضلعه حين سمع اسمها و هرول إلي الخارج فوجد نعمة التي تقف أمام باب القصر من الداخل و بصوت اهتز من فرط القلق سألها
” في ايه ؟ ” نعمة بجزع
” ست جنة طلعت تجرى على برة و هي منهارة وبتقول مش راجعه هنا تاني” عقاب الزمن قاسي خاصة و أن كان القدر اعطاك الفرصه كامله و لم تغتنمها بل لفظتها متسلحا بكبرياء اهوج لا يستطيع ابدا اخماد الألم و لا مداواة الجروح .
هرول إلي الخارج باحثا عنها بكل مكان حوله بقلب يتلظي بنيران الخوف و عقل صار يتوسل القدر ألا يختبره بها. اخذ يدور حول نفسه كالمجنون حتي أنه صار ينادي عليها بالشوارع كالطفل الذي تاه عن والدته و فجأة أتاه الإنقاذ علي هيئه هاتفه الذي على رنينه وكان المتصل مروان
” مروان جنة مشيت و منعرفش راحت فين مش كلمتك.؟” مروان بغضب
” جنة منهارة و في المقابر عند حازم .”
صاعقة قويه ضرــ,,ـبت قلبه فبعثرته الي أشلاء حين علم أنها لجأت الي شقيقه المتوفي لا يعلم هل كانت غيره ام ألم علي ما سمعته من قذائف مدويه خرجت من بين شفتيه بعدما اصابه العجز أمام والدته التي عرت ضعفه أمامها.
كان يقود سيارته بسرعه جنونيه و كأنه يريد أن يطير إليها لا يعلم هل يعتذر منها أو يعتذر من أخيه أو يخبرها بالسبب الحقيقي لحديثه هذا ام يعنف نفسه علي غبائها ؟ لا يعلم ماذا عليه أن يفعل فقط يريد رؤيتها سالمه لا اكثر ..
************** سقطت فوق الارض الرمليه التي ارتوت بعبراتها الغزيرة و التي لم تقو علي إيقافها فقد خدرت وجعها لوقت طويل و لم تعد تحتمل أكثر من ذلك .وهاهي تقف أمام ذلك الذي لا تعلم هل تلعنه ام تدعو له بالرحمه التي هي في امس الحاجه اليها الآن .
فقد دهست كرامتها و سحقت مشاعرها للحد الذي جعلها تريد الهروب من كل شئ ترغب في أن تتواري تحت الثري حتي تختبئ من ذلك العار الذي لطخها و السبب في ذلك أنها استمعت الي قلبها. في المرتين كانت النتيجه هزيمه كبيرة و خسائر فادحة لا يحتملها جسدها الهزيل.
” مش عارفه اقولك ايه ؟ ادعيلك و لا ادعي عليك . ضيعت حياتي يا حازم. و طلعت جبان حتي في اخر لحظه في عمرك و سبتني أواجه كل حاجه لوحدي. ليه ؟؟ ليه ليه كدا يا حازم .ليه اتكتب عليا اعيش كل الوجع و القهرة دي لوحدي ليه ؟”
شعرت بركلة قوية أسفل بطنها و كأن أحدهم يذكرها بوجوده. فامتدت يدها تلامس موضع ضرــ,,ـبته وهي تقول بحب يقطر من عينيها
” انت بس بس مصبرني علي كل حاجه بتحصلي. انا عارفه اني مينفعش اعترض و مينفعش أضعف و انت موجود بس الوجع زاد اوي . كسرة الخاطر صعبة و جرح القلب اصعب وانا اتكسر خاطري و قلبي اتجرح و كرامته اتهانت كتير اوي. سامحني ارجوك.”
كأن تلك الروح النقية شعرت بها فنالت ركلة ثانيه أسفل يدها جعلتها تقول بوجع
” انا عارفه اني استاهل و الي تفرط في نفسها تستاهل الي يجرالها بس والله انا مش وحشه غصب عني . عارف انت الوحيد الي تستاهل عشانه افضل كاتمه سري جوايا و ساكته. عشانك بس هقبل افضل وحشه في نظره ونظر الناس كلها . بس اوعدك لما تيجي بالسلامة و تبقي قادر تفهمني هقولك علي سرى . انت الوحيد اللي تستاهل تعرفه..’
تجمدت خطواته اثر سماعه لجملتها الأخيرة و التي وضعت سيف الحيرة علي رقبته فمعني ذلك بأنها مُحتمل أن تكون مظلومه بهذا الزواج !
” سر ايه الي أنتِ مخبياه ؟” شهقت بعنف حين سمعت صوته يخترق خلوتها و ذلك السكون المهيب الذي يحيط بها ولكن تحولت صدمتها الي غضب كبير حين رأته و بكل وقاحه يسألها عن سرها . رغبة عنيفة تملكتها في أن تجعله يتذوق من ويل ما اذاقها فقالت بلهجة جافه
” اديك قولت سر. بأي حق تسألني عنه؟”
كان يتفهم غضبها و ينوي تجاوزه حتي يصل الي قشة الغريق التي ستنقذه من ذلك الهلاك الذي يحيط به
” عشان ميخصكيش لوحدك. يخص اخويا و ابنه..”
قاطعته بقسوة
” اخوك و ابنه يخصوني اكتر ما يخصوك. لو ناسي اني كنت مراته!” نجحت في غرز سهمها في منتصف قلبه ولكنه تجاهل ألمه وقال بصراحه فقد ضاق ذرعا بكل شئ و قرر أخيرا أن يفصح عن ذلك الاستفهام الذي يؤرق لياليه
” أنتِ اتجوزتِ حازم ازاي ؟”
” ميخصكش! ”
كانت كلمتها كالسيف الذي مر علي رقبته فانتفض بغضب مؤلم
” يخصني. و عايز اعرف كل حاجه دلوقتي ” أرادت النيل منه بقوة نابعه من حطام كرامتها التي سحقها تحت أقدامه فقالت بثبات
” ليه؟ بتدور علي اى حاجه تشفعلي عشان تقبل تتجوز واحده زيي ؟” تجاهل مرارة كلماتها التي آلمته قبلها وقال باختصار
” أنتِ شايفه ايه ؟”
جنة بقسوة
” شايفه انك توفر علي نفسك وجع الدماغ . عشان أنا واحده وحشه و كنت بجري ورا اخوك عشان فلوسه و قبلت اتجوزه عرفي و برغم كل القرف دا انا عمرى ما هقبل اتجوزك. حط الكلمه دي في دماغك. لو انت آخر راجل في الدنيا عمري ما هقبل اتجوزك..”
أشعلت كلماتها جحيم غضبه والذي تجلي بعينيه التي احترقت باحمرار داكن و ملامحه التي اكفهرت فبدت مرعبة و قبــ,,ـضته الغير رحيمه التي امتدت تمسكها برسغها بقوة يجرها خلفه إلى حيث أوقف سيارته و قام باجلاسها علي الكرسي المجاور له و اصوات أنفاسه الهادرة ترعبها من قوتها مما جعلها تلجأ للصمت طوال رحلة العودة.. *************
كانت تدخل من باب البيت بأقدام مثقلة بالخيبات والألم فتفاجئت بالجميع ينظرون إليها بغرابه فقالت بهدوء
” في ايه؟”
نالت نظرات ساخطه من عيني حلا التي ما أن أوشكت علي الحديث حتي رمقتها والدتها بغضب فانصاعت لتحذيرها الصامت و دخلت إلي غرفة الجلوس تليها سما فتنقلت انظارها بين الحاضرين لتستقر علي أمينة التي قالت بتحفظ
” جنة اتضايقت شويه و خرجت و كنا قلقانين عليها. بس الحمد لله اطمنا.” انكمشت ملامحها بذعر تجلي في نبرتها حين قالت