لم يعير اهتماماً لصدمتها ليكمل سؤاله بصرامة : – أين يعيش أبي تحديداً ؟ ترقرقت الدموع بعينيها وهي تدرك أن كل ما فعلته راح هباءً أجل يعاملها بجفاف لكن علي الأقل كان تحت ناظريها وليس ببلادً اخرى بعيدة لترد بغضب : – بالطبع تريد الذهاب الي الوطن العربي من أجل تلك الشرقية اللعينة ! أليس كذالك ؟! ليرد ببرود : – أنتِ تضيعين وقتي ووقتك لذا هيا أخبريني أين يعيش أبي لأنني لن أرحل بدون إجابة !
اقتربت لتردف بغضب : – داني! لا تنسي اتفاقنا لا يمكنك تركي والرحيل! – أنا لم أكن بجوارك من قبل حتي اتركك! قالها بقسوة ألمتها لترد بقسوة مماثلة :
– لماذا ترغب برؤيته انه رجل لعين لا يحبك بقدر ما أفعل أنا فلتخبرني لماذا لم يبحث عنك طوال تلك السنوات ؟ لقد مضي عشرون عاماً ولم يجدك أم لم يبحث من الأساس ؟
أغمض عينيه بقوة ليردف بجمود : – اتبعت أوامركِ طوال تلك السنوات ولم أبحث عنه مطلقاً لكن هذا يكفي سأذهب الي الشرق وأحضر زوجتي وأبي!
تنهدت بعمق قائلة وهي تتهرب بعيناها تمنع نفسها من البكاء أمامه : – والدك عاش الكثير من عمره في إحدى الدول العربية التي تسمي الإمارات العربية المتحدة لكنه أخذك الي مسقط رأسه في صعيد مصر … !!!
حصل علي مراده ليخرج بهيبته كما أتي يتذكر وقت اختطفته واحضرته مجدداً الي لندن وودت تغير ديانته ليمنعها مترجياً اياها ألا تفعل فتلك الديانة حتي لو لم يكن يعلم عنها الكثير لكنها أخر ذكري علمها والده له لتوافق ان يحتفظ بديانة أبيه بشرط الا يحاول البحث عنه مجدداً ! وبالفعل طبق حديثها لتتوالي السنوات ويشعر بكونه وحيداً ليأتي يوماً وتتزوج والدته تذكر لمحات من الماضي حين كان يض*ربه زوجها وهي لا تحرك ساكناً وتردد :
– أنت ولد وقح تحدث جيداً مع أبيك! أغمض عيناه بقوة ليكمل قيادته في طريقه الي المطار مقرراً استعادة صغيرته وأبيه … *****
– يعني أيه طلقتها وسافرت ؟ هتف بها “يوسف” بانفعال وهو يدــ,,ـــــادث والده ليرد الأخير عليه ببرود :
– الي حصل يا يوسف أنا وامك مكناش مرتاحين مع بعض وانفصلنا الموضوع انتهي… اغتاظ من بروده ليصيح بغضب : – يعني مش مرتاحين وجاين تفتكروا ده دلوقتي وانتوا عندكوا أحفاد! وازاي ماما تسافر من غير ما تقولي ؟
– الخطوة كان المفروض ناخدها من زمان ومامتك سافرت تغير جو بس وهترجع المهم ليلي عاملة أيه ؟ أنا عايز أجي أشوفها ؟ قال كلمته الأخيرة بلهفة أب مشتاق الي طفلته وبالفعل “ليلي” كان لها مكانة خاصة في قلبه لكونها الصغيرة اشتاق لخجلها وهدوءها وبكاءها إذا أحزنها احدهم بكلمة! ليحمحم “يوسف” قائلاً بهدوء نسبي : – كويسة يا بابا بس أنا افضل تستني شوية علشان تقابلها هي لسه مش واخدة علي الجو هنا وكده يعني…
كذب فهو لا يريد لأبيه أن يراها فهي أصبحت وقحة كثيراً شتان بين حالها في لندن في وجود ذلك الاجنبي كان ضعيفة وترتجف بخوف ليهرع اليها كطفلة صغيرة! وبعد رحيلهم ظهرت انيابها فهي علي أتم استعداد للعراك معه! أنهي الحديث مع والده متذعراً بأي حجة خرقاء ليغلق هاتفه ويستغل خروج “ميرا” للتبضع لينفرد بتلك الوقحة دق الباب ليدلف الي غرفتها فيجدها ترتدي بنطالً اسود ملتصق بها ومن الأعلي منامة سوداء يرتسم عليه جمجمة مــ,,ـــــخيفة! وتضع السماعات بأذنها ولم تعبئ لدخوله ليحمحم ويجلس علي الأريكة أمامها بعد ان نزع سماعة الأذن في طريقه ، وضع ساق فوق الأخرى ليغمغم ببرود :
– أظن الوضع ده مش هينفع احنا محتاجين نتكلم! أنا عايز أعرف كل الي حصلك من ساعة ما اتجوزتي مؤيد وسافرتي وبالتفصيل! التوي ثغرها بابتسامة ساخرة لتردف بتهكم : – مانت عرفت كل حاجة سافرت واطلقت من مؤيد بعد جوازنا بكام ساعة وقابلت دانيال وطبعاً انت عارف الباقي كنت ماشيه علي حل شعري ومقضياها مع كل واحد شوية ! غامت عيناه بغضب لينهض مقرراً صفعها ليفاجئ بها تمسك كفه قبل أن يصلها الي وجهها وتدفعه بعنــ,,ـــــف! هادرة بشراسة :
– إياك تفكر تعملها! المرة الي فاتت خدتني علي خوانة المرة دي مش هسمحلك تقربلي! لو فاكر نفسك أخويا ومن حقك تعمل كده فانت فقدت الحق ده من زمان! جذبها من خصلاتها بقسوة هامساً بعنــ,,ـــــف : – شيفاني أخوكي ولا لأ ده مش هيغير من الواقع اني أخوكِ ومن حقي ادفــ,,ـــــنك مطرحك لو عملتي حاجة غلط! ابتسمت بألم من قبــ,,ـــــضته لتهمس ببطء :
– وانت مين هيحاسبك ؟ أنا مهما عملت عمري ما هوصل ل*** دانت عرفت ستات بعدد شعر راسك وجاي تحاسبني اني حبيت الرجل الي وقف جمبي!