هاشم بفخر: ما تقلقش يا زين كله بقي تمام، والراجل هيمضي علي مرور البضاعه…وأكمل بتأفف: مكنتش صفقة ألبان ديه اللي هتجيب ليا وجع الدماغ.
فزفر زين حانقاً من سلبيته قائلا بتوعد: و مين قالك ان أنا قلقان، ده شغلك و انت حر فيه… وأنا نصحتك كتير…وصبري عليك انت عارف سببه
وأشار نحوه بأصبعه قائلا بجمود : وافتكر ياهاشم أن ديه أخر مره هداري على عمايلك الوـ,,ــــسخه وصفقاتك المشبوها
ليبتسم هاشم قائلا بسعادة : قدرت تأخذ الأرض اللي علي طريق الساحل؟
فطالعه زين وهو يرتشف من فنجان قهوته بتمهل قائلا: قريب أوي الأرض هتكون تحت إيدي.
ثم نهض من مجلسه ليتحدث بغضب: وبحزرك لأخر مره يا هاشم من صفقاتك المضروبة اللي بتعديها بأسمي من ورا ضهري ، أول و أخر مرة هساعدك أنا مش ناقص وجع دماغ.
ومن ثم صار بجسده الشامخ ووقاره الذي يهابه أي أحد يراه
ليبتسم هاشم بأرتياح: وإيه يعني الألبان يكون تاريخ إنتاجها انتهي من سنه .. عادي هي الناس بيحصل ليها حاجه ولا بتمو*ت حتي
وبدأ يُشعل سيجارته وهو يستنشق دُخانها بسعاده حتي رن هاتفه بأحد الأرقام ليكسو وجهه الضيق فيغلقه سريعا متأففا:شكلي مش هخلص منك ياحمايا العزيز.
………………………………………………………….
أخذت تمسح الأرضيات بإنهاك، ونظرات أحدهم تخترقها بوقاحة دون أن تشعر .. لتقف زوجته خلفه قائلة بضيق: راجل عينه زايغة بصحيح.
فألتف إليها هو هامسا في أذنيها: شايفة الستات، يا ساتر علي خلقتك اللي تسد النفس .. ربنا يسامحك يا حاج.
ليهبط درجات السُلم وهو يُدندن ومازالت أعينه علي تلك البائسة التي تُزيل عرق وجهها المُتدفق، فأقترب منها قائلا بأبتسامة لا تعلم بخبـ,,ــــثها: عامله إيه يا ليلي؟ و أمك و أخوكي محمود عاملين إيه؟
فأبتسمت ليلي بود وهي تمسح أيديها في عباءتها الباليه: الحمد لله بخير يا بشمهندس.
فيسمعوا صوتا من خلفهما عالياً، و تقترب منهما زينب بغضب: الله الله، ما بقاش غير الخدامين علي أخر الزمن يقفوا يتسايروا مع أسيدهم.
ثم دفعتها بيديها صائحة: يلا علي المطبخ يا بنت فاطمة.
لتخفض ليلي برأسها أرضا بعدما حملت دلو الماء ودموعها تهبط دون توقف… ليُطالع هو زوجته بحنق : يا ساتر عليكي ست، صوتك زي الغراب.
ولف عباءته علي جسده وهو يُتمتم: جوازه تقصف العمر.
………………………………………………………….
نظرت إليه والدته بتعب: أختك لسه ما رجعتش من بيت الحاج ناجي يامحمود.
ليتأمل هو لفافة التبغ التي بين يديه مُتأففا:
قولتلها تيجي بعد العزومة اللي عاملها الحاج ناجي.. عشان تاخذ الأكل اللي فاضل.
فتنهدت أمه بحسره: حرام عليك أختك يا محمود، البنت بتذاكر و بتشتغل.
ومن ثم أدمعت عيناها بألم: يا رتني كنت بصحيتي ما كنتش حوجتها أبدا لحد.
لتدلف ليلي تلك اللحظة مُحملة ببواقي الطعام، فنهض محمود قائلا بنهم: جبتلنا إيه!
وتأمل الطعام بسعادة وهو يدفعها بعيدا ويأخذه منها : لما أكل إبقوا كلوا .. وعاد يجلس ثانية ليلتهم الطعام ونظرات أخته وأمه تحاوطه.
فأقتربت هي من والدتها لتُطمئنها بأنها بخير، وما من دقائق معدوده كان قد التهم الطعام فيها: أنا خارج ..
بيت فقر مفيهوش حاجه عدله.
وتركهم وانصرف وهو ناقم علي حياته .. فجلست هي بجانب والدتها علي فراشها البالي وأخرجت من جيب عباءتها لفافة بها طعام أخر خبأته لها: خدي يا ماما كلي عشان تخدي دواكي.
لتتأمل فاطمة أعين ابنتها بأشفاق : سامحيني يا بنتي، أنا السبب خلفتلك أخ مايتسماش راجل.
فربتت ليلى علي يد والدتها بحنان وهي تبتسم: ربنا يهديه يا ست الكل.
وبدأت تُطعم والدتها بذلك الرغيف الذي يحتوي علي قطعة من اللحم قد خبأتها لوالدتها وهي تعلم بأن أخيها لن يترك لهم الطعام الذي أخذته بعد خدمتها في ذلك البيت الذي كانت تعمل به والدتها قبل أن تصيب بالشلل.
فأبتسمت أمها برضي وهي تأكل الطعام: بكره ربنا هيعوضك خير يابنتي .. بس اصبري ………………………………………………..
أخذت تُطالعه بحنان وكأنه ابنها الذي أنجبته، واقتربت منه تُلامس بذلته السوداء المُنمقة بأناملها قائله بحب:
ربنا يسعدك يا ابني.
ليلتف أياد علي اثر صوتها وهو يُكمل ربط رابطة عنقه قائلا ببشاشة: تفتكري سليم هيقدر يتقبل سالي؟
فأبتسمت حسنيه بحنان: هي بس تفهم طبع سليم، وكل حاجة هتبقى كويسة، ده سليم حبيبي ما فيش زيه.
ليضحك أياد علي حديثها وهو يعلم أفعال طفله الذي تجاوز عامه السادس : يا داده بلاش كذب، مكنش لسه موقعك ولولا ستر ربنا كان حصلك ك*سر.
فلمعت عين تلك السيدة الحنونة بدفئ وهي تتحدث: علي قلبي زي العسل، و أنا راضية.
وتتسع ابتسامته وهو يُشاهد طفله يدلف حجرته ويحمل حذائه بيديه الصغيره مُرتدي بذلة صغيرة مُنمقة تشبه بذلة والده قائلا بطفوله : مش عارف ألبس الجذمة .
ليطالع أياد أبنه : فين المُربية بتاعتك؟
فجال الصغير بعينيه بين أبيه وحسنيه.. فنطقت حسنيه: مشيت، سليم ض*ربها بالقلم.
فزفر بعمق وهو يُعاتب طفله بنظراته الجامدة، حتي ترك الصغير الحجرة وهو يحمل حذائه ثانية.
لتخفض حسنيه وجهها أرضا،فيُعاتبها : دلعك ليه ياداده بيأذيه .. سليم بقي فاكر إن اللي بيعمله ده صح، أرجوكي يا داده بلاش دلعك اللي هيطلعه شخص أناني وـ,,ــــفاشل.
وترك الحجرة وهو يتنهد بغضب، وأتجه ناحية حجرة صغيره ليجده جالسً علي فراشه بصمت فأقترب منه : فين جذمتك؟
فناوله سليم الحذاء بسعادة ظناً منه بأن والده لم يغضب ولن يُعاقبه… وأخذ يبتسم وهو يرى والده يُلبسه حذائه.
ورفع وجهه قائلا بملامح جامدة: فسحتك بكره محروم منها يا أستاذ سليم، ويلا قدامي عشان نلحق مشوارنا.
فتذمر سليم فكيف لوالده أن يحرمه من فسحته التي ينتظرها شهرياً ليُطالعه بجمود : يلا عشان منتأخرش.
ويسير سليم خلفه وهو يُتمتم بغضب: أنا مبحبش سالي ديه عشان وحشه.
ليلتف إليه بتحذير صائحا: سليم
………………………………………………………….
أغلق هاتفه بضيق، و قذفه علي مكتبه وهو يُتمتم بغضب: غبي، غبي
ثم أخذه بتوتر ليجري اتصالاً، فأتاه صوت أحدهم يتحدث بتأفف: خير يا هاشم؟
هاشم بقلق: الراجل وقع من طوله قبل ما يوقع علي البضاعة و يعديها من الجمارك .. زين أنا في مصيبة لو البضاعة اتفتشت واكتشفوا انتهاء تاريخ الصلاحيه هروح في داهيه .. مُنتجات الألبان مُسرطنة.
ليهتف زين بغضب: هتفضل طول عمرك غبي، هي وصلت لكده ياهاشم .. وتابع حديثه بحزم: تستاهل لو أتق*بض عليك.
و أغلق هاتفه بغضب .. ليسير نحو محاميه قائلا بهدوء:
نكمل كلامنا بكره يا متر
وبعد انصراف مُحاميه الخاص، وجد هاتفه يرن بأسم زوجته ليتأمل اسمها ببرود قاتل فرغم علاقتهم القويه الظاهره أمام اعين الناس ويحسدونهم عليها .. الا ان كل ذلك مُزيف
فهي تمتعة وتبهرهة بجسدها وترضي غروره وهو يدفع المقابل من أسمه وأمواله
……………………………………………………….
نظرت إلي والدها بسعادة وهي تراه يأمر مُنظمين الحفل بتوقف الموسيقي للحظات…. ليتناول هو الميكروفون ويشكر ضيوفه لإستجابتهم دعوة حفله .. ثم نظر إلي ابنته وأياد معا : عندي خبر ليكم وصمت قليلا ليُطالع أعين ابنته و تابع حديثه:
أياد المنصوري طلب إيد سالي بنتي…
لتتعالا أصوات تصفيق الحضور فتابع: أنا مبسوط إني هناسب فرد من أفراد عيلة المنصوري، مبروك يا ولاد!
وأنهي حديثه سريعا، ليترك مدعويه يستمتعون بالحفل مُجدداً، وأقترب من أياد قائلا بسعادة: متعرفش أنا مبسوط قد إيه يا أياد، مش هتلاقي زي سالي بنتي زوجه وأم لسليم.
ونظر إلي الصغير المُمسك بيد والده، وإلي إبنته التي تُطالع ذلك الطفل بضيق ..
ليبتسم أياد مجاملة: وأنا أسعد يا عبدالرحيم باشا.
فمد عبدالرحيم يده اتجاه إبنته ووضعها في يد أياد : يلا روحوا أرقصوا ياولاد.
فجذبت سالي يده وأُزاحت يد سليم قائله بأبتسامه مصطنعه: حبيبي سليم ممكن أخد بابا منك شويه صغيرين بس.
فنظر أياد إلي طفله فوجده ثابت بمكانه لا يتحدث، وصار معها فقد جذبته رغما عنه ومازالت أعينه مسلطه علي صغيره لينحني عبدالرحيم قائلا وهو يربت علي وجنتي سليم: خليك ولد شاطر ياحبيبي
وإبتعد ليُكمل الترحيب بضيوفه، ويفتخر بذلك النسب الذي أضاف الي سمعته سمعه وسوف ينقذه من أفلاسه..
فوقف الصغير بمفرده لا يُدرك أي شيء من هذا العالم المُزيف .. وطالع والده بأسي وهو يحتضن سالي وأخذ يغمض عيناه بغضب وهو يُفكر في أمر ما وسريعا ما وجده.
فحبى كالرضيع نحو احدي الطاولات وجلس تحتها يتلاعب بأقدام النساء ويخلع لهن أحذيتهن.. ومن طاولة لأخري أنقلبت الحفل إلي صرخات النساء وأصبح الهرج يعلو المكان ليقف أياد مذهولا بعد أن أنهي رقصته مع سالي والتي أنهتها بقبلة علي شفتيه، وركض نحو الطاولات باحثا عن طفله الذي من المؤكد هو من فعلها بحجمه الصغير وقد ساعده قرب الطاولات من بعضها … فوقفت سالي مذهولة مما حدث باحثه بعينيها عن أياد.
فكانت فرصة سليم سانحة بأن يسحب ذيل فستانها ليلفه حولها ضاحكا .. حتي سقطت سالي أرضا وأياد يقف كالتائه لا يعلم أيظل بمكانه أم يركض نحوها.
لكنه سريعا أدرك ما يجب فعله، فصغيره يركض بعيدا ضاحكا وكأن شئ لم يحدث!
………………………………………………………
نظرت الي والدها بألم وهي لا تُصدق بأن الحياه يُمكن أن تأخذه منها كما أخذت اخيها في غفلة… فوضعت بيدها المُرتعشه علي فمها لتكتم صوت نحيبها حتي فتح والدها أعينه قائلا بتعب : متعيطيش يا حنين يابنتي، إوعي تعيطي عايزك تبقي ديما قويه .. يابنتي سامعه … وعاد يُغمض عيناه من شدة تعبه فتمتم بخفوت: لما تدفـ,ـنوني وتاخدوا عزايا .. إسألي أمك عن الجواب اللي سيبتهولها، إوعي تنسي يا حنين .. وخلي بالك من أمك ومن نفسك يا بنتي.
ومدَ يده يُعانق يدها لأخر مره وهو يُتمتم:
أنا رايح لأخوكي، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أنا محمد رسول الله.
فأرتعشت يدها لثواني وهي لا تُصدق وكأنها في كابو*س، وأبتسمت بخفوت قائله: بابا إصحي أنت بتضحك عليا .. وعايز تعمل نفسك مي*ت عشان أح*ضنك وأبو*سك وأقولك أصحي وانحنت بجسدها لتلتقط يده: يلا بقي نخرج من المستشفي الوحشه ديه اللي بيحسسونا فيها بفقرنا…
وصاحت بصوت عالي بعدما رأت إحدى الممرضات تنظر لجهاز القلب بإشفاق والذي أعلن بصافرته عن إنتهاء رحلة ذلك الأب.
حنين: أخيرا حد جيه يشوفنا، يلا نادي الدكتور خليه يشوف بابا عشان نخرج أنا وهو من هنا.
فطالعتها الممرضة بإشفاق قائله:
باباكي حالته كانت صعبه يا أنسه، و ماكنش فيه أمل إنه يعيش كان مُجرد وقت.
لتصرخ وهي تُطالع تلك الممرضة بأحتقار: إنتي كدابة وأخذت تلتف حولها كالمجنونة وهي تُدرك حقاً وـ,,ــــفاة والدها، ومن ثم صرخت بوجع