Uncategorized

وسقطت الأقنعة سهام صادق ١

ويعود من ذكرياته على صوت مُدير مصنعه الذي ظل مسترسلا في الحديث يحثه علي أن يُلقي نظرة علي القسم الأخر من السيارات التي أعُدت هيكلتها بأحدث التقنيات.
………………………………………………………..
أخذ حاتم يرتشف من مشروبه الكحولي والعرق يتناثر علي وجهه بغزاره وهو يُشاهد أجساد الفتيات التي عراهم بالكامل كي يُشبع رغبته في رؤيتهم هكذا… لينتهي ذلك المقطع… فيبحث عن أسطوانة أخري كي يُشاهد برغبة لا تُخمد.
ليقاطعه رنين هاتفه لينظر للمتصل قليلا قبل أن يُجيبه متسائلا: إمتى هنكمل فتح المقبره؟
…………………………………………………………
يومان بأكملهم لم يسمع لصغيره صوتاً ..

فمنذ أن عاقبه وأخبره بتخليه عنه وتركه في مدرسة داخليه… وصغيره أصبح منعزلا تماماً وهادئ وكأنه ليس سليم ابنه الذي يعلم مدي شقاوته و حركاته.
ليسير ناحية غرفة صغيره وهو لا يعلم كيف صدقه بأنه سوف يتركه .. ويمسك مق*بض الباب ويفتحه وهو يهتف: إبني الحلو بيعمل إيه؟
فرفع سليم وجهه عن رسوم*اته ، وترك قلم التلوين سريعا .. واتجه نحو فراشه الصغير ليتمدد عليه ثم غطي نفسه وكأنه يرفض قدوم والده.
فأقترب منه أياد قائلا بأسي: زعلان مني عشان بعاقبك، طب ليه أنا مش بزعل لما بتتشاقى؟

فرمى سليم الغطاء و نظر لوالده بألم… ليكمل أياد بحنان: تعرف أنا بحبك أد إيه.
ليُحرك سليم رأسه مُعترضاً: إنت مش بتحبني، ماما لو كانت عايشه كانت هتحبني أكتر منك… إنت هتجبلي واحدة تض*ربني وتخليني أنام علي الأرض.
فأنصدم أياد من حديث طفله فيما تابع هو مُعلنا: أنا مش بحبك يا بابا.
فحل الصمت بينهم للحظات، وأياد لا يعرف كيف لأبنه أن يكرهه لتلك الدرجة… ليسرد سليم قائلا: الست اللي في التليفزيون كانت بتحر*ق رجل الولد كل يوم عشان مش بيسمع كلامها، وباباه مكنش بيقول حاجه كان بيسيبها تض*ربه وكان هو كمان بيض*ربه.

فكست الدهشة وجهه وهو لا يُصدق بأن صغيره، أصبح يُشاهد تلك المسلسلات التي تحكي عن تعذيب زوجة الأب!
لكنه سريعا ما نظر لصغيره وهو يُتمتم: سالي وحشه ومش بتحبني!
………………………………………………………..
مُنذ وـ,,ــــفاة والدها من أسبوعاً وهي كل يوم تقف أمام تلك النتيجة الورقيه تنظر الي التاريخ الذي يُخبرها بأن وقت خروجهم من ذلك البيت الذي أواهم لسنين قد حان.
وتسمع صوت والدتها البائس: مش هتنزلي شغلك ياحنين؟

فتُطالع هي ساعة يدها البسيطة لتري بأن وقت خروجها قد أتي، وأن توبيخ مُديرها لم تعد تتحمله وحتي تفكيرها في ترك تلك الوظيفه كما كانت تفكر من قبل اصبح مُستحيلا، فهي ووالدتها لم يعد ليديهم سوي راتبها ..حتي وظيفة والدها اكتشفت بأنهم قد فصلوه عن عمله في يوم سقوطه علي أرض أحد المواني التي يعمل بها كموظف جمركي، لتتنهد بعمق وهي تُقبل يد والدتها المسكـ,,ــــينة: ادعيلي يا ماما
فتتابعها دعوات والدتها التي لم يعد بمقدورها سوى الدعاء بأن يستر الله ابنتها قبل أن تترك الدنيا راحلة إلي أحبابها.
………………………………………………………….
وقفت بجانبه بسعاده وهي تري الأضواء مسلطه عليهم ..

من كل مكان
وكيف لا تُصوب عليهم الأضوء وهي زوجة لرجلا تتمناه الكثير
ليقترب منهم أحدهم وهو يرحب بهم : اهلا بزين باشا نورت الحفله
فيبتسم اليه زين بأبتسامة مُجامله ويلتف الي زوجته التي تعبث بخصلات شعرها ..فيٌحاوطها بيده من خصرها بتملك
لتبتسم اليه بهدوء ..

وهي تعلم ان كل هذا التملك والحب لا يحدث سوي في عالمهم الخارجي
فزين لم ولن يُحبها يوم رغم عـ,,ــــشقها له
……………………………………………………………
أخذت تبحث كالمجنونة بين طيات ملابسها عن راتبها الذي أخذته اليوم، لتُحرك رأسها بيأس وهي تعلم أنها لم تضعه سوي في محفظتها الصغيرة… لتعود لمحفظتها التي نفضتها عشرات المرات بيأس ورغم أنها لا تستحق كل هذا فكيف لمحفظه مثلها أن تبتلع خمسمائة جنيهاً لتسمع صوت أخيها صائحا: فين الفلوس يا ليلي؟
فألتفت نحوه بخوف، ونظرات أمها تُراقبها بلا حول و لا قوة لتتنهد الأم بأسى: ربنا يعوض علينا يا بنتي.

ليدلف محمود إليهم وعيونه تتأمل الغرفه التي لا تُدل إلا علي الفقر،مُزمجرا بغضب: ضيعتي الفلوس يا فالحه؟
وجذبها سريعاً من حجابها ليجـ,ـرح ذلك الدبوـ,,ــــس اللعيـ,ـن عنقها… وصفعة تلو الأخرى إلى أن سقطت تحت قدميه متوسلة: ارحمني يا محمود حرام عليك، ضاعوا غصب عني….
بينما تُطالعهم والدتهم بيأس وهي غير قادرة بأن تُحرك جسدها، لتنهمر دموعها وهي تصرخ بدعاء لأول مرة: ربنا ينتقم منك يا محمود، سيب أختك حرام عليك.
فنفض بذراعيه دون رحمة تلك المسكـ,,ــــينة، وصار ناحية والدته ليصرخ بها:

بتدعي عليا يا ست إنتي، وجذبها من ذراعها دون رحمه… ومن ثم جرها من فراشها أرضاً… لتشهق ليلي بضعف وهي تري والدتها المشلوله مُنبطحه أرضاً لا تقوي علي الحركه وأخيها يُطالعهما وكأنه شيطاناً قد تلبسه.
………………………………………………………….
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْ*تِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}
عندما توفق الشيخ الذي يقف بجواره أمام قـ,,ــــبرزوجته عن تلاوة بعض الأيات التي تطيب بها النفس.
اقترب منه أياد و أخرج بعض الأموال من جيب سُترته .. ليشكره، فأنصرف الشيخ سريعا داعياً الله له بالصبر.

ليُحرر أخيراً دموعه وهو يتأمل قـ,,ــــبرزوجته: وحشتيني أوي يا سلوى.
وتعصف به رياح الماضي ويتذكر أول لقاء بينهما… فقد كان في العاصمة البرازيليه يُنهي بعض أعماله وهي كانت تتجول في شوارع المدينة بدراجتها .. ليجمعهم القدر بذلك الصدام الذي حدث بين سيارته ودراجتها وأدي لك*سر أحدي ذراعيها .. وتبدأ من هناك قصة حبهم. فحبيبته كانت مثله والديها توفيا في صغرها، وتعيش معا خالها المُغترب مُنذ سنين طويلة……
ليفيق من شروده قائلا بحنين : أنا وسليم بقينا محاتجينك أووي .. وتابع حديثه الذي يخنقه: متزعليش مني يا سلوي عشان فكرت أتجوز سالي، سليم بقي محتاج لأم تراعيه!
………………………………………………………….

كان يقف يتطلع بعينيه للاسفل حيث الساحة الواسعة المُهيأة لاستراحة موظفيه، ورغم أنه لا يأتي إلي مقر شركته هذه غير يومان في الأسبوع يطمئن فيهم علي سير العمل،فهو يُحب أن يتواجد في مصانع تصليح السيارات التي يعـ,,ــــشقها وكانت سببا في نجاحه… ليتأمل ملامح تلك الجالسة بشرود وترتدي ملابس سوداء دون قصد منه كما أصبح يفعل في الأوان الأخيرة حين يأتي هنا.
لينتبه علي صوت أحدهم يُحدثه: زين بيه ..في عقود محتاجه تتمضي من حضرتك.

فنزع زين يديه من جيب بنطاله و ألتف ليتأمل الملف الذي ينتظر إمضاءه…
في تلك اللحظة رفعت حنين وجهها لأعلي تتأمل كل ركن من أركان ذلك المكان وهي تُفكر في حالها… وموعد تركها لشقتهم وأيضا الأموال التي مضت عليها بشيك من أجل التسديد كما وصاها والدها…
قطع شرودها صديقتها : بيقولوا صاحب الشركة هنا، وأشارت بأصبعها للأعلى حيث يقف شخص لا يظهر منه سوي ظهره العريض وتابعت بدعابة: يا سلام يا بت يا حنين لو أتجوز واحد زيه .. ده الحظ يبقي لعب ليا.
فأبتسمت حنين بصعوبة لدعابة صديقتها المحببة لقلبها… لتُكمل صديقتها المرحة التي تُدعي خديجة:

أيوه كده خلي الشمس تنور، افتحي شبابيك الأمل ياشيخة.
فطالعتها حنين بألم، لتعود و تخفض رأسها أرضا وهي لا تقوي أن تُسيطر علي دموعها التي تخفيها عن والدتها: أنا تعبانة أووي يا خديجة.
ليعود بعينيه في تلك اللحظة إلى القابعة أمام مشروبها الساخن وقد أنضمت اليها رفيقتها… فتأملها للحظات وهو يُتمتم: إنت إيه اللي بتعمله ده يا زين
ويسرع بخطاه بعيدا عن ذلك المكان .. مغادرا الشركة بأكملها ******************* (3) الفصل الثالث

وقف حاتم بدهشه قائلا بترحيب : اهلا ياهاشم ، أخبارك ايه .. وأخبار زين باشا ايه
ليتقدم هاشم نحوه وعلي وجهه أبتسامه بسيطه ، توحي بما هو قادم اليه حتي تعالت البسمه علي وجه حاتم وهو يعلم بصفقته الرابحه .. ليجلس هاشم بأسترخاء : وحشني والله ياحاتم
فيضحك حاتم : اكيد انا لازم أكون فاهم دلوقتي انت جاي ليه
لتعلو البسمه علي شفاتي هاشم : ها هلاقي طلبي ولا
ليقف حاتم قائلا بهدوء : عيب عليك ياصديقي ، البنات اللي هتطلبهم أكيد هيكونوا تحت ايدك في ظرف أسبوع ..

هو أحنا نقدر نزعل هاشم باشا ، ومدام رحمه مرات زين باشا
فيصعق هاشم من ذكر أسم زين : حاتم .. اللي بيني وبينك ولا زين ولا رحمه يعرفوه .. ديه صفقه بينا بنكسب من وراها ..
ليُطالعه حاتم ساخراً : اكيد ياهاشم ، قولي عايز نوع البنات ايه ومواصفتهم
لتعلو ضحكة هاشم : لاء المرادي انا عايزهم مُحجبات .. عرض الازياء الجديد هيكون لملابس مُحجبات .. وطبعا انت عارف لازم يكونوا ايه .. انا واثق في ذوقك ياحاتم
فيسترخي حاتم بجسده وهو يُحدق بأعينه نحو هاشم .. ويخرج من أحد أدراج مكتبه صور لبعض الفتيات :

شوف دول لمزاجك ياباشا
…………………………………………………………
أخذت تُنهي أجتماعها سريعاً بعدما تأملت بعض التصميم*ات المعروضه أمامها .. وسمعت صوت هاتفها يدق بأسم زوجها وحبيبها لتُشير بأصبعها لموظفيها بالأنصراف
ليُغادروا جميعاً فيعلو رنين هاتفها ثانية .. فتُجيب بتلهف: زين حبيبي وحشتني
وحملت حقيبة يدها سريعا بعدما طوت بعض الأوراق بداخلها ، وظلت تُحادـ,,ــــثه بسعاده : كده تروح فرنسا من غيري
ليُهاتفها زين بحنان :

أنتي عارفه يارحمه كان لازم أروح أتابع الصفقه الجديده بنفسي ، هقفل أنا بقي دلوقتي عشان الاجتماع هيبدء
لتبتسم رحمه بتلقائيه رغم جفاء حديثه معها وبعدما أغلق الهاتف ، أخذت تُطالع كل شئ حولها بحزن : كان نفسي تحبنى زي مابحبك يازين
ومن ثم ألتقطت مفاتيح سيارتها من فوق مكتبها .. وسارت بخطي واثقه للخارج .. فسمعت صوت بُكاء طفلاً
لتُطالع الطفل الجالس علي كرسي سكرتيرتها ، وأقتربت منه بحنو : متعيطش ياحبيبي
وظلت تلتف حولها ، حتي وجدت سكرتيرتها الخاصه تركض نحوها بأسف :

اسفه يامدام ، مش هتتكرر تاني
بس غصب عني والله ابوه جبهولي وقالي انه مش فاضي يُقعد معاه .. وتابعت حديثها : اصل جاله شغل مستعجل واحنا مقسمين وقتنا علي حسب مواعيد الشغل بتاع كل واحد فينا
لتبتسم رحمه بود وهي تري لهفة سكرتيرتها في تبرير موقفها ، كي لا تخسر عملها : ولا يهمك ياسوسن .. حصل خير
وأتجهت ناحيه الطفل الذي هدأ عند رؤيته لوالدته ، فأنحنت بجسدها نحوه تُلامس بشرة وجهه الناعمه قائله وهي تُقبله : ربنا يخليهولك
………………………………………………………..

أخذ يُحرك الحج ناجي رأسه بحنكه وهو يستمع لولده ياسين
ليعتدل في جلسته وهو يُفكر في حديثه : اكيد مصنع الملابس ده هيخدم أهل القريه ياياسين يابني ، شكله مشروع كويس .. عشان الستات الأرامل والبنات بدل ماهما بيتبهدلوا في الاراضي
ليُطالع ياسين أبيه بسعاده بعدما أقنعه بفكرة المشروع وتابع والده : هكلم أياد وزين باشا .. عشان المشروع ده .. هما أكيد مش هيتأخروا عن خدمة اهل البلد
لترتسم أبتسامه علي شفتي ياسين : واكيد انا ياحج اللي هشرف علي المشروع
فأبتسم والده بود : أكيد يابني .. ماانت صاحب الفكره ديه
ليبتسم ياسين :

أشمعنا حاتم ياحج مش هتطلب منه انه يجي عشان تعرض عليه الفكره
فيتهجم وجه ناجي : مش عارف ليه مش برتاح لفلوسه .. زين ورغم قسوة قلبه وعارفين ان فلوسه من سنين غربته في بلاد الخواجات .. وأياد وكلنا عارفين هو أبن مين وجده مين .. اما حاتم ده انا مش عارف ليه رجع البلد تاني بعد ما سابها من خمس سنين لاء ورجع معاه فلوس محدش عارف لحد دلوقتي جابها منين .. يلا ربنا يهديه
ليتذكر ياسين شيئا قائلا بأمتعاض :أومال فين الدكتور رامي باشا ياحج ..

هو خلاص خد علي حياة اهل المدينه
فتتسع أبتسامه والده مُعاتباً : اخوك مشغول يابني ، الخير والبركه فيك انت واخوك زاهر .. انتوا ضهري
ورغم حقد ياسين علي أخيه الاصغر ، إلا بأن كلم*ات والده جعلته يُهدأ من نيران حقده
فرفع بوجه قليلا ليجد ليلي تقترب منهم وتحمل بين أيديها فنجاني القهوه .. لتلمع عين ياسين وهو يتأملها
حتي نطق الحج أخيراً : شكراً ياليلي يابنتي
وأنصرفت ليلي سريعا ، ليلتف اليه والده : ياسين !
لينتبه ياسين سريعا لما يفعله .. فيُطالعه أبيه قائلا :

مش هتاخد مراتك وتشوفوا الدكتور اللي أخوك قالك عليه .. عايز أشوف ولادك قبل ما امو*ت يابني
فطالع ياسين وجه والده قائلا بيأس : ان شاء الله ياحج
…………………………………………………………
جلس يتفاخر أمام أصدقائه برجولته ومايفعله بأخته .. وهو يُنفث دُخان الأرجيلة ويأمر ذلك الصبي بأن يضع له حجرين أخرين ليحرـ,,ــــقهما بتلذذ وسط قطعة الحشيش الصغيره التي وضعها… لتتعالا أصوات رفقائه وهم لا يُصدقون أنه فعل كل هذا دون أن ينكشف أمره
ليُنفث محمود أنفاسه من ذلك الدُخان قائلا بتفاخر : ض*ربتها وانا اللي كنت واخد الفلوس من محفظتها ..

وخليتها تشك انها وقعت منها علي الطريق وهي راجعه
فيُناوله صديقه سيجارته : أنت طلعت داهيه يامحمود ، حد يعمل في أخته كده
ليتلذذ محمود في مذاق تلك السيجاره : ابويا الله يرحمه قبل ما يمو*ت .. قالي أربيها كويس .. واه انا بنفذ وصيته وبربيها .. ووضع ساقاً فهو الاخر وهو يتطوح من فوق كُرسيه وتابع حديثه: مش كفايه مخليها تتعلم !
ليسمع صوت احد رفقائه وقد سيطرت رائحة الحشيش عليه : م*اتجوزني اختك ليلي يامحمود ، واه تخلص منها وانبسط انا ..

اختك ديه اصلها قمر
فيقف محمود بترنح وهو لا يقوي علي الوقوف ويقترب من صديقه ، لينهض رفقائه الاخرين وهم يظنون بأن صديقهم هذا سيُعاقب علي حديثه وستنشئ معركة الأن بينهم.. حتي وجدوا محمود يجلس ثانية وكأنه قد نسي ما أوقفه : أجوزها ومين يصرف عليا
………………………………………………………….
وقفت حنين بفزع وهي تستمع لحديث ذلك الرجل الذي ظنت به خيراً ، ليقترب منها هاشم قائلا بنصر : مكنتيش فاكره نفسك ساذجه زي ابوكي
ليأتي أسم والدها علي أوجاعها قائله بألم : متجبش سيرة بابا
فضحك هاشم بعلو صوته :

الشهر قرب يخلص ، وهطالب بفلوسي … وتابع حديثه : محدش طلب منك ياحلوه تعملي فيها شريفه زي ابوكي وتطلبي مني اديكي مُهله تجمعي فيها المبلغ
فأخذت تُطالعه بصدمه ، فكيف لذلك الرجل الذي شعرت بطيبته .. يُخرج منه كل هذا الخبـ,,ــــث … اهذا هو عقاب حُسن نيتها
وأقترب منها هاشم وكاد أن يُغلق باب مكتبه فلاحظت هي ذلك .. وخرجت من صدمتها : لوسمحت خلي الباب مفتوح
فظهرت أسنان هاشم البيضاء وهو يجز عليهم قائلا بحنق : عايزه تعرفي حقيقه الفلوس اللي سلفتها لأبوكي ، وماله هقولك ..

عشان متحسسنيش انك شريفه وتعملي فيها بنت اصول
وتابع حديثه : ابوكي أخد الفلوس ديه مُقابل انه يعدي ليا بضاعه تاريخ صلاحيتها مُنتهي غير انها مُسرطنه ياحلوه
وبغبائه خسرني ملايين …
لتترنح حنين من الصدمه وهي تُحاول أن تكتم صوت شهقاتها ..
وهوت بجسدها نحو الحائط واخذت تبكي وهي لاتُصدق ان هذا هو الذنب الذي جعل والدها يترجاها بأن تُعيد الاموال لصاحبها وتدعو له بالرحمه
فرفع هاشم احد حاجبيه قائلا ببرود : لسا برضوه مش موافقه علي الجواز العرفي ، اللي ممكن أتنازل وأخليه علي سنة الله ورسوله !

ليخرج صوتها اخيرا دون قدره منها قائله بألم : لو هدخل السجـ,,ــــن بسببك .. وحياتي هتنتهي عمري ما أربط أسمي بأسم راجل زيك يا هاشم بيه
واخذت حقيبتها سريعا وهي تخرج من جحيم ذلك المكان وهي تلوم نفسها علي غبائها .. فكيف قد مضت علي وصل الامانه دون أن تري فراغات التاريخ الفارغه .. فقد لعبها بذكاء وانتظر امضتها ليضع هو التاريخ كما يرغب
لتقف بضعف عند احد الابواب فتنظر الي اليافته المُعلقه
وأردفت داخل المرحاض تبكي بقهر وهي تُطالع كحل عينيها الذي أنساب علي وجهها ..

وأخفضت رأسها داخل الحوض وهي تفتح صنبور المياه لتخرج كل ما في جوفها

انت في الصفحة 4 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى