فبدأت تُحرك سالي لوعابها بصدمه مما يحدث ، ونهض من علي مقعده : شرفتي ياسالي
وغادر حجرة الطعام بأكملها وهو لايُصدق بأنه قد نجي من تلك المُخادعه التي مازالت تتفنن بأظهار الطيبه
لتتذكر هي حديث والدها وهويستعطفها بأن يُشاركه أياد احدي الصفقات كي يُسيطر علي خساراته التي ستؤدي بهلاك شركته
لتُطالع أعين سليم بغضب وتركض خلفه : اياد حبيبي انت بتعمل كده ليه
فيقف بتهمل قبل ان يصعد الدرج لأعلي قائلا بتأفف : بره من هنا .. بيتي ده متدخليهوش تاني انتي سامعه
………………………………………………………
نظرت حنين الي صديقتها بضيق :
عجبك كده السكرتيره مرضتش تدخلنا ليه .. وتابعت حديثها بتهكم : اصل مافيش ميعاد سابق
ودلوقتي وقفين في الشارع زي الشحاتين من ساعتين مستنين خروجه .. يلا ياخديجه نمشي
لتبتسم خديجه بعفويه : ياستي اصبري ،وكمان يابنتي احنا حشرات المُجتمع ولازم نقف في الشارع انتي زعلانه ليه
وطالعت الشركه من الخارج بأنبهار : عنده حق يخلي الشركه ديه الفرع الرئيس لشغله ،ياا لو الواحد يلاقي مليون جنيه
فأبتسمت حنين رغماً عنها من مزاح صديقتها التي تري الدنيا دوما ببساطه .. حتي شهقت خديجه :
اه خرج ، اصمله عليه قمر وهيبه يابخت مراته
لتوكظها حنين بغضب : كان نفسي اكرم يكون هنا ،عشان بعد ما اخيرا صارحك بحبه وقرر يُخطبك ..يفسخ الخطوبه
فطالعتها خديجه ضاحكه : ياساتر عليكي ،يلا ياختي خلينا نلحق الراجل
وسارعوا نحو سيارته التي فتح له سائقه الخاص احد أبوابها .. ليسمع صوت أنثوي يُناديه : زين بيه ،زين بيه
ليقف يُطالع صاحبة ذلك الصوت ، قبل ان يُدخل جسده بالكامل داخل السياره .. ولكن سريعا ماجاء احد افراد الامن : اتفضل انت ياباشا ، وانا هشوف الانسه
ليُحرك زين رأسه بالأيجاب ..
ولكنها نطقت اخيراً برجاء : مش هناخد من وقتك دقيقه يافندم ارجوك .. وألتفت خديجه لحنين التي تقف خلفها بخجل لتُحثها علي القدوم
فأقتربت حنين بقلق ، وخوف من تلك الشخصيه التي سمعت عنها دوما بالقسوه
ليُطالع هو ذلك الجسد الضئيل الخائف ، ورفع أحد حاجبيه وهو لا يُصدق بأن تلك الفتاه التي تعمل بأحدي شركاته تقف هنا طالبه خدمته وترتدي السواد الذي اعتاد دوماً ان يراها بيه
وخرج من سيارته اخيرا وهو يُشير لموظف الامن بالانصراف قائلا ببرود : خير ياأنسه
فجذبت خديجه يد حنين المتوتره :
قولي لزين بيه المشكله ياحنين
لتلمع عين زين وهو يتأمل الخوف في مقلتيها : انا مش فاضي للعب العيال ده ، اتفضلي قولي مُشكلتك
ونظر في ساعه يده بدبلوماسيه ، حتي نطقت اخيرا وهي تُرتب افكارها : الموضوع بخصوص مشكله مع هاشم بيه
ليتنهد زين بيأس من مشاكل هاشم التي دوما يتحملها هو من اجل قرابتهم ومعزة خالته رحمها الله .. ويُركز في حديثها الي ان وقف عند كلمة : زواج
فلمعت عيناه بغضب لم يعرف سببه : هاشم عايز يتجوزك انتي وبيهددك
ونطق ساخراً :
اكيد طبعا كنتي مقضياها معاه وـ,,ــــفاكره انه هيتجوزك بعد ماأقضي كما ليله حلوه معاكي
وألتف بجسده غير عابئ بكلم*اته التي ق*تلتها ، لتصرخ به : ارجوك متكونش زيه .. واخذت تقص عليه الحكايه سريعا بأنفاس مُضطربه .. فأدرك بأن الحكايه بها شئ لا بد ان يفهمه ليلتف اليها بتركيز : هستناكي بكره الساعه 12 الضهر في شركتي اللي في فرع الميعادي
لتقترب منهما خديجه التي أبتعدت قليلا عنهم بعدما انصرف هو بجموده : هقابله بكره في الشركه اللي بنشتغل فيها عنده
فشهقت خديجه فزعاً : اه لو عرف اننا موظفين عنده ..
شكل طردنا هيكون قريب
لتهمس هي بخفوت : مبقتش فارقه كتير ياخديجه
………………………………………………………….
وقفت تُتابع نظرات زوجها بصمت ونيران الغيره تمتلكها ، فظلت للحظات تتأمل بعينيها تلك البائسه المُعدمه التي يُفضلها زوجها عليها حتي نطقت اخيرا :روحي علي المطبخ أنجري
فينتبه ياسين لصوت زوجته : روحي انتي ياليلي علي المطبخ وبكره هبقي أشرحلك الجزئيه ديه
لتنهض ليلي بأسف من سيدتها : حاضر
فأقتربت زينب من زوجها بغل : انت قاعد مع الخدامه بتتكلم معاها في أيه، وايه الفلوس اللي كنت بتدهالها ديه
فوقف ياسين بغضب :
زينب صوتك ميعلاش ، وكمان انتي شيفاني بعمل حاجه وانا مستخبي .. ثم بدأ يهدأ من نبرة صوته : البنت غلبانه يازينب ، وانتي عارفه ان انا والحج بنحاول نساعدها عشان ظروفها
ليشتعل الغضب داخلها كالنيران فنطقت بجمود : بتساعدها ولا بتتأمل في ست الحسن ياياسين
وبعدما ألقت بكلم*اتها عليه .. ركضت مُسرعه من أمامه وهي تستجمع قواها لتقف في مُنتصف المطبخ ، وتجذب ليلي من يدها وتصفعها علي وجهها : عشان تبقي تشوفي شغلك كويس بعد كده ، ومذاكرتك تذاكريها في بيتكم ياحلوه
مش هنا
………………………………………………………..
أنحني بجسده قليلا..
ليُطالع بأعينه تلك الخريطه التي توضح مكان المقبره : قول للباشا كله هيبقي تمام
ليضحك الرجل بعلو صوته : اما نشوف ياحاتم
ويتجه نحو سيارته ذات الدفع الرباعي وهو يلوح بيده لحاتم .. ليُطالعه حاتم وهو ينصرف فيهمس داخله : امتي اقدر اوصل للراجل الكبير بتاعهم
وتلمع عيناه بأمل وهو يتخيل لو أصبحت تلك المقبره بأكملها له .. وأقترب منه مُسعد الذي يعتبره ساعده الايمن : برضوه مش هناخد غير الفتافيت ياباشا
ليتهجم وجه حاتم بالغضب من حديثه : واحده واحده يامُسعد ..
اللعب لازم يكون بشويش
ولمعت عيناهم بالتخيل ..فكل منهما يبحث عن مايُرضي اهوائه
………………………………………………………….
وقف هاشم بغضب : يابنت ..
ليصرخ به زين عالياً : يعني ديه بنت الراجل اللي كان هيخلصلك بضاعة الالبان
ليتذكر هاشم تلك البضاعه التي خسرها رغم ان زين ساعده في الحصول عليها ولكن مايقع تحت يد زين لا يُرد
وهتف هاشم بأمل : مش هتديني البضاعه يازين
فيجلس زين بهدوءه وهو يُشعل سيجارته : انا عدمت البُضاعه ياهاشم
وكاد ان ان يُخرج هاشم بعض كلم*ات الاعتراض .. فعاد زين لغضبه ثانيه :
انا صح واقف معاك ،بس أذية الناس الغلابه لاء ياهاشم ..
ليُطالعه هاشم بضيق : اشمعنا الناس الاغنيه بتحاول تدمرهم وتاخد صفقتهم من غير رحمه
فأبتسم زين بتهكم وهو يُنفث دخان سيجارته عالياً : كفايه عليهم لحد كده ، غير انهم يستهلوا وزي ما بيستقوا علي الاضعف منهم .. فأكيد هيلاقوا اللي يستقوي عليهم اما الناس الغلابه كفايه عليهم الزمن ،نبقي احنا والزمن عليهم
، وكمان ده بيزنس والذكي هو اللي بيكسب فيه
ليتأمله هاشم بيأس فهو لم يفهم عقليته يوماً ونطق اخيراً : البنت عجباني يازين وهي اللي جتلي برجليها .. مش كفايه ابوها الغبي خسرني بضاعه بملايين ..
فيحسم زين اللعبه اخيرا وهو يُشعر بنيران الغضب حينما يُذكر أسمها : هات الشيك ياهاشم ، وحق البضاعه وتمن الشيك بكره هتلاقيهم في حسابك
فيتردد هاشم وهو يتذكر رغبته القويه في تلك الفتاه ، ولكن الامر اذا أصبح تحت أعين زين فلابد ان يُترك له
ليقترب هاشم من خزنة مكتبه ويخرج الشيك :الشيك اهو
فطالعه زين بهدوء وهو يُتمتم بعدما فهم لعبة هاشم : غبيه ،غبيه
…………………………………………… الألم .. كلمة لا تشعر بها الا عندما تُفارق من تُحب
ظلت تمسد جسد والدتها وهي تُنادي عليها كالطفله الصغيره : ماما أصحي عملتلك الفطار ، يلا عشان تفطري وتاخدي الدوا
وعندما لم تجد منها أستجابه ، اخذت تُقلب جسدها بيأس : ماما ردي عليا
لتلتف خلفها .. فتجد اخيها يُطالعها بأعين كالصقر
حتي ركضت اليه قائله بتوسل : تعالا يامحمود صحي ماما ، قولها أننا مش هنتخانق تاني ..
وانا هسمع كلامك علطول
وهشتغل اي حاجه انت عاوزها ليل ونهار ومش مهم الكليه انا خلاص مش عايزه اتعلم ..وجذبت أيد أخيها الذي وقف مصدوما من حديثها ، وأقترب من والدته بخوف لا يعلم سببه .. وأخذ يُحرك جسدها وهو لايُصدق بأن كلمتها التي صرخت بها أمس بعد عراكه مع أخته والذي أنتهي بحرـ,,ــــق قدميها .. لتُشاهد هي كل ذلك بعجز دون قدره علي الحركه ولكن عباره واحده قد نطقت بها وهي تبكي
هخلصك من حملي بكره يابنتي ، همشي واسيبك لوحدك
فوقف محمود وهو لا يستوعب شئ ونطق أخيرا : ليلي ..
امك م*اتت
لتُطالعه بصدمه ، الي أن سقطت أرضا وهي لا تُصدق بأن عقارب الحياه قد توقفت بالنسبه لها
………………………………………………………….
وقفت خديجه تُطالعها بأمل : ها أقبلك ، قالك ايه وقولتيله ايه … اداكي الشيك
لتُطالعها حنين ساخره : زين باشا نسي الميعاد ، وخرج عشان عنده أجتماع
فتأملتها خديجه بأمل : أكيد عنده فعلا أجتماع ياحنين.. بس مدام وعدك هيتصرف يبقي هيتصرف
وتابعت حديثها :
تعالي نخلص شغلنا ، قبل ما احسان يجي
لتقترب حنين من مكان مكتبها الذي أصبح فارغ ، وأخذت تُطالع نظرات رفقائها
فربتت خديجه علي كتفيها قائله بأشفاق : نسيت أقولك أن احسان نقل مكتبك الاوضه التانيه عشان الاوضه هنا عدد المكاتب فيها أكتر من هناك
وعندما وجدت خديجه صمت صديقتها داعبتها : كويس ساب الكرسي ، تعالي تعالي المكتب بتاعي بيناديكي وأه منفترقش عن بعض أبداً
…………………………………………………………
نظر أياد بحب الي طفله الذي ركض نحوه فرحا : انت مش هتتجوز سالي صح يابابا
فراقبتهم حسنيه بحنان وهي تضع لهم مشروب الشيكولاته المفضل لديهم :
فرحان دلوقتي ياسيدي واصلا مين سالي ديه
ليبتسم سليم بسعاده وهو يُدرك بأن سالي هذه قد أنتهت من حياتهم
وتابع حديثه : هنسافر أخر الاسبوع المزرعه منه نغير جو ومنه أقابل الحاج ناجي
لتُطالعه حسنيه غير مُصدقه .. فبعد 5 سنوات من فراق سلوي ، سيذهب الي بيت المزرعه .. فهو قد هجرها مُنذ رحيلها … وحتي حينما يذهب لمُقابلة الحج ناجي يعود في نفس اليوم دون بيات ليلة واحده
لتنطق حسنيه أخيرا : بجد يا أياد ، ياا المزرعه وحشتني اووي واهل البلد كمان
………………………………………………………….
أخذت تُنهي أعمالها ، وهي تتذكر نظرات الاشفاق التي كانت تُحاوطها عندما جائت في الصباح بعد ثلاثة ايام الأعزاء .. لينصدم الجميع من قدرتها علي الصمود ولكن لو يعلموا كيف أتت لأشفقوا عليها
فأخيها أخرجها من البيت أجباراً لتأتي له بالأموال
لتتذكر كلم*اته
أكيد هتصعبي عليهم ويدوكي فلوس، وعارفه لو مرجعتيش بفلوس والاكل ياليلي .. هنيمك بره في الشارع سامعه ..
وتهبط دموعها بعجز وتفيق من شرودها
وتُخرج الاموال من جيب عبائتها التي قد أعطاها لها الحج ناجي مُساعدة لها ..
وتتأمل كل ورقه نقديه بكرهه وهي تتمني ان تحرـ,,ــــقهم بنيران ألامها
فتسمع صوت ياسين الحنون الذي لم يُصدق قدومها : ليلي ايه اللي جابك .. كنتي ارتاحي لحد م*اتقدري تقفي علي رجليكي
لتلتف إليه بصمت ودموعها ما زالت تسيل علي خديها ، ومن ثم أخفضت برأسها أرضاً : انا كويسه ياياسين بيه
فأقترب منها ياسين بأشفاق ، وهو يود ان يُضمها اليه .. حتي مدّ بيده دون شعور منه ليمسح دموعها
لتشهق زينب فزعاً عندما جائت علي هذا المشهد قائله بصراخ :
البنت ديه لو مطلعتش بره البيت ، همشي واسيبلك البيت ياياسين ومش هرجع تاني
………………………………………………………
وقف يُتابع المشهد بسخافه وهو لايُصدق بأن زوجته قد نفذت ماأخبارته به .. ليتأمل تلك الفتاه التي تجلس بخجل حتي نطقت هي اخيراً : ديه هاله اللي كنت بحكيلك عنها يازين ، مُصممه هايله عندي في الشركه
وده زين جوزي ياهاله
ليُطالعها زين ببرود ، وأخذ يُحرك رأسه قليلا بطريقه قد فهمتها هي .. فوقفت رحمه مُعتذره :
عن اذنك ياهاله
فنصرف هو سريعا والغضب يمتلكه بقوه من جنون زوجته
لتُشير هي الي خادمتها كي تُحسن ضيافة الجالسه
وسارت نحو غرفة مكتبه التي سبقها اليها ، حتي دلفت خلفه وغلقت الباب قائله بوجع خفي : ها العروسه عجبتك يازين
فمدّ بيديه نحو ذراعيها ممُسكا بها بقوه : المهزله ديه لازم تنهيها حالا يارحمه ، سامعه
فوقفت بصمت امامه تُحرك رأسها يميناً ويساراً
حتي تابع حديثه : هنتبني طفل خلاص .. انتي فاهمه
لتنطق اخيرا بعدما ازاحت بيديه التي ألمتها بشده : لاء يازين .. انا عايزه ابنك انت ..
ارجوك يازين متحرمنيش من الطلب ده، وكاد ان يتحدث بغضب الا انها وضعت بيدها علي شفتيه قائله بهدوء : اسمعني يازين انت هتتجوز هاله وانا مفهماها انها فتره مؤقته في حياتك هتخلف فيها طفل لينا وبعدين هتاخد فلوس وتسيبه وهي موافقه صدقني علي كده ومستعده تكتب تنازل وتكتب كمان الطفل بأسمي
وافق يازين ارجوك
ليقف مذهولا من حديثها ونطق اخيراً ساخراً : انت مفكره في كل حاجه بقي يارحمه ، علي العموم هنفذلك رغبتك مع ان خليكي فاكره اني مكنتش عايز أطفال ..
بس مدام ديه رغبتك يبقي سبيني انا اختار العروسه
وألتف بجسده بصمت ، الي ان تابع حديثه :روحي شوفي ضفتك
لتهمس رحمه بألم : يعني انت مختار العروسه يازين
فألتف اليها ثانية ليتأمل ملامحها : مش انتي اللي عايزه كده ، حاضر يارحمه