وأفاق من شروده علي لمسات هبه الحانيه لوجه ..فضحك وهو ينظر الي بناته قائلا بخبـ,,ــــث : طب مش قدام البنات
لتنظر هبه الي طفلتيها وقد بدأوا يُركزوا نظراتهم عليهم .. فأبتسمت قائله : غصب عني ياهاشم أنا حاسه اني الأيام ديه بحلم..ربنا يخليك ليا
وتسألت بخفوت :بس انت ايه اللي غيرك فجأه
ليُطالعها هاشم قليلا وهو لا يعلم أيُخبرها بالحلم ونظرات والدته له.. وهتافها به بأن يفيق قبل ان تنتهي فرصته في الحياه ..ام سيأتي لنهايته وهو ذو وجه مسود
فأغمض عينيه بقوه .. وهو يُنازع بين حلمه وشيطانه .
الي ان ركضت احد أبنتيه اليه لتُقبله قائله : بابي انا بحبك اوي
فأبتسم وهو يضمها اليه بحنان ودفئ ولاول مره يكتشف بأنه فقد الكثير
…………………………………………………….
نظرت اليه وهو يُطالع رسمتها التافها ..فهتفت بيأس :
انا عارفه انها وحش ..
ليُطالعها فادي بود : ومين قالك انها وحشه ..
ووضع ورقة الرسم امامها ..وجلب قلمه الخاص ..
وبدأ يُخطط لها علي مارسمته قائلا : المفروض نخلي ديما القلم مرن معانا
فتأملت مسكته للقلم ..وظلت تُطالع الخطوط التي يضعها
حتي شعرت بيأس اكبر :
هو لازم اعمل كل حاجه بمقاسات وابعاد محدده
فأعتدل فادي في وقفته وأبتسم لها بصدق : واحده واحده وهتتعلمي ياحنين ..بلاش يأس
وتسأل : مش انتي حابه المجال ده وعايزه تتعلمي
فطالعته كالأطفال : انا من زمان اوي كنت بحب الرسم والألوان ..بس ده كان وانا طفله ..وبصراحه لما شوفت تصميم*ات زينب انبهرت وحسيت ان نفسي ارجع ارسم تاني
فضحك علي حديثها وشغفها الذي يكون بالأطفال :
انسي رسم الاطفال ده .. انتي بتتعلمي مبادئ التصميم
وابتسم وهو يُتابع : اما رسوم*ات الربيع والطيارات بتاعت المدارس ننساها ..سامعه
فأبتسمت وهي تستمع لكلم*اته المرحه ..
لينظر الي ساعته قائلا : بما انك مش هتقدري تيجي المعهد اللي بدرس فيه
فأنا هدرسلك هنا ..
لتلمع عينيها بسعاده وقد تناست وجع الأمس وما حدث بينها وبين زين بجد ..
ثم تابعت : بس انا كده هعطلك
فتأمل فادي الي ساعته ..قائلا بهدوء : متخافيش هيكون في وقت فراغي وفراغك ..يعني ولا هتعطليني ولا هعطلك
فطالعته بأمتنان حقيقي ..
فهو يبدو ودود وطيب القلب ويُعاملها برقه “كان هذا ما تُخبر به قلبها ”
ونهضت من جلستها وجمعت اوراقها بوجه مُبتسم
فحدق بها فادي للحظات وهو يشعر بأحتقار نفسه لأول مره ..فهي تبدو فتاه نقيه لا تفهم شئ في كيد وخبـ,,ــــث النساء
وتنهد بصوت غير مسموع : اه يارحمه ، مش عارف هتعملي ايه فيا اكتر من كده
وانفتح الباب فجأه ..لتُطالعهم رحمه بوجه سعيد ..ونظرت الي حنين التي تحمل بعض الأوراق وتهم بالمغادره
فهتفت بسعاده : صباح الخير
ليُطالع فادي ساعته :
صباح الخير ايه بقي ..ده احنا دخلين علي الضهر
ونظر الي حنين قائلا بمرح : شايفه المديره الكسوله ياحنين
لتُطالعهم حنين ببتسامه هادئه .. وكادت ان تنصرف من امامهم
الا ان رحمه تقدمت بخطواتها ..وصوت كعب حذائها يطرق الارض ..وبدأت تُحرك رأسها قليلا لتضحك ببشاشه :
اصلي لسا جايه من المزرعه
وطالعت حنين التي اوشكت علي المُغادره واكملت حديثها بخبـ,,ــــث : انا وزين (18) الفصل الثامن عشر
سقط اسمه علي قلبها ..فلمعت عيناها بالقهر وكل يوم تشعر بأن لا مكانه لها بينهم ..فبعدما عاتبت نفسها طيلة الليل علي كلم*اتها له .. وتمنت لو ان لم تتفوه بكلم*اتها اللاذعه
وسارت بخطوات سريعه وهي تهمس لنفسها:
متعيطيش ياحنين
وظلت تفرك عينيها بقوه .. وعقلها يتخيل كيف كانت ليلتهم
وعندما شعرت بألم قلبها تنهدت وهي تُخبره:
ليه افتكرته انه حبك ،أنت ولا حاجه بالنسباله ..هو بيحبها هي وبس
وتذكرت مُكالمتها مع والدتها صباحاً عندما اخبرتها بأنها تُريد ان تتطلق وكان ردها
” تطلقي ليه يابنتي ..عايزه توجعي قلبي عليكي هو انا ناقصه وجع ..واكملت حديثها بتوعد : لو اتطلقتي خالك مش هيسيبك تعيشي لوحدك ..وهيجيبك الصعيد وهيجوزك لأي راجل متجوز او ارمل ”
فنفضت رأسها سريعاً ..فحديث والدتها كان قاسي بشده ولكنها الحقيقه في مجتمع يحيا علي مفاهيم بغيضه ……………………………………………………….
نهضت من غفوتها بفزع ..وبدأت تمسح وجهها المُتعرق بأيد ضعيفه ..فأقترب منها حاتم وهو ينظر للطعام الموضوع
ثم نظر الي الخادمه التي خلفه وتحمل الطعام
مُشيرا لها بأصبعه لتتقدم ..فأقتربت الخادمه منها
ووضعت الطعام بهدوء ..وهرولت من حجرتها سريعا
وهي تسمع صوت صراخها :
مش عايزه اكل
وظلت تصرخ بعلو صوتها ..الي ان خارت قواها
فهي اصبحت يومياً هكذا ..عندما تري وجه تصرخ
حتي الخادمه استجدت بها ولكن اعطتها ظهرها وانصرفت
ليتنهد حاتم بأرهاق ..فهو منذ ليلة أمس لم يحصل علي الراحه ..وقدومه اليها يتطلب سفر بسيارته لثلاث ساعات
فتأمل وجهها ببطئ ..وهو يراها تنكمش وتصرخ بصوت ضعيف حتي نطق اخيرا : هتفضلي لحد أمتي متكليش
وهمس بنبره جامده وهو يشعر بنيران صدره :
مهما صوتي محدش هيسمعك ولا هينجدك مني ..انتي دخلتي لجحيمي خلاص
وعندما وجد نظرت احتقار وبغض منها كما أعتاد دوما
ألتمعت عيناه بقسوه ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله :
بس الجحيم ممكن يتحول لجنه معايا
فرفعت نظرها نحو وكأنها تنتظر ان تعرف كيف ستكون الجنه مع الشيطان
وضحكت بمراره : جنه معاك انت ، انت شيطان
فأقترب منها بخطوات بطيئه وهمس ببرود : يا تعيشى معايا في الحرام ، لاما …
وصمت قليلا لينظر في بريق عينيها الذي انطفئ ..
تتجوزيني ..!
نطق خياره الثاني ورحل وهو يعلم ان جوابها لن يكون الا صرخه قاتله ..وبالفعل صرخت وهي تهتف :
انا لو همو*ت عمري ماهتجوزك ..
وظلت قرابة ساعه تفك في أسر قيدها ..حتي تورم معصميها من كثرة الضغط عليهما ..لتسقط دمعه عاجزه منها وهي تتذكر حبيبها الذي لا ذنب له سوا انه جعل هذا البغيض صديق له
ورددت أسمه بأمل : تعالا خرجني من هنا ياطارق ، ارجوك
ثم غفت بعد أن أرهقتها صرخاتها
………………………………………………………….
تنهد حاتم بأرتياح بعدما هدأت صرخاتها … لينظر الي باب غرفتها وهو لا يُصدق أنه إلى الأن لم يفعل بها كما كان يفعل في غيرها..فبلع لعابه وهو يطوق ان تصبح في فراشه ويتمتع بها وحده وسيكتفي بها عن دونهم
وتحول وجه المُرتخي ..لوجه اخر مُقتضب وهو يُخبر عقله
: ولو رفضتي الجواز ياسهيله .. همتلكك بطرقي الأخري
فأهتز في تلك اللحظه هاتفه ..ليُخرجه من جيب سرواله
وينظر الي المتصل بمكر ..فصديقه العزيز يتصل به كي يعرف أخر الاخبار عن خطيبته
التي هي مسجونته
………………………………………………………….
ركضت ليلي علي درجات الدرج بسعاده وهي لا تُصدق ما أخبرها به سليم …وعندما أنهت اخر درجه
شعرت بالخوف من ان يراها ..رغم ان أخر لقاء بينهم كان كالحلم بالنسبه لها ولكن في النهايه أصبحت تخشي حنانه المؤقت ..فهو كالدواء يكون مذاقه جميل في البدايه الي ان تبتلعه فيصبح كالعلقم
ولمحته يقف بشموخه يتسأل عن رحلتها التي طالت :
غيبتي كتير ياداده
وأشار اليها بنبره محذره : اعملي حسابك مافيش سفر تاني
لتشعر المرأه بخيبة امل لما ستقوله لهم بعد فتره .. ولكنها أبتسمت فهي لا تُريد أحزانهم
وهتفت قائله :
اومال فين ليلي
فتقدم سليم لخارج الغرفه ..ليهتف بحماس : احنا هنا ياليلي
فأبتلعت حلقها بخوف ..بعدما كانت ستُغادر الي غرفتها
بعد أن سمعت صوته في الحجره
ولكن دوما هذا الصغير ما يكتشف هروبها
وعلي صوت سليم خرجت حسنيه بشوق : ليلي ، هو ده وحشتيني ياداده .. وكل شويه امتي هشوفك ياداده
لتلتف اليها ليلي بخزي ..فهي بالفعل مُشتاقه لها ولكن هو تخشاه ..تخشي كلم*اته اللاذعه ..ففي النهايه أصبح قربها منه كالعقده لديها
وسريعا ما أفاقت من شرودها المرير .. وتقدمت بخطوات سريعه نحو المرأه الطيبه وأحتضنتها باكيه :
متسافريش تاني ياداده وتسبيني ..
لتربت حسنيه علي ظهرها بحنو وهو تُتمتم : وحشتيني ياحبيبتي اوي ..
وأبعدتها عنها قليلا ..ونظرت اليها بعتاب : مال وشك بقي اصفر كده ، وخسيتي
ليقترب منهم الصغير قائلا : انا قولتلها كده ياداده ، وقولتلها تاكل وهي مش بتسمع الكلام عشان زعلانه من بابا
فطالعتهم حسنيه بشك .. فبالتأكيد حدثت أشياء كثيره في غيابها .. ولكنها لن تعود الي بلدتها ثانية الا بعد ان تجعل ذلك الشامخ والذي ربته وربت طفله صريع حب تلك الصغيره الخجله الواقفه أمامها مُنكسه الرأس
اما هو وقف يُطالعهم ويستمع للحديث الدائر بهدوء ..
وفضل ان يظل بعيدا عنهم كي لا يري نظره الخوف في عينيها
ففي النهايه هو يستحق ذلك …
………………………………………………………….
أستنشقت الهواء براحه وهي مُغمضة العينين …فهي تشعر بالشوق اليه رغم انها تُحارب قلبها الذي سيُقضي عليه يوم
وبالفعل قد قُضي عليه ليله البارحه ..عندما أخبرتها رحمه بأنها ستذهب الي تركيا لتلحق زين ..فعيد زواجهم قد أقترب وهم أرادوا ان يقضوه بعيدا وبمفردهم
فكانت كلم*اتها كالقشه التي قسمت ظهر البعير
فرحمه قد نجحت وبجداره ان تجعلها تشعر بأنها مجرد نكره في حياتهم
فتجاهله لها الفتره الماضيه بعدما أخبرته بكرهها ..
زادها شعوراً بأنها يجب ان ترحل من ذلك البيت في أسرع وقت قبل ان تجد نفسها مطروده كالحثاله ..
وأفاقت من شرودها علي مرح صديقتها خديجه والتي جائت اليها كي تقضي معها يوم العطله : انتي نمتي ياختي
لتفتح عنينها وتنظر الي هيئة صديقته المُضحكه ..
فخديجه كانت تمسك أطراف تنورتها الطويله الواسعه وترفعها قليلا بعد ان عبثت بقدميها في حمام السباحه كالأطفال
وتقدمت خديجه نحوها بمتعه : اضحكي ، اضحكي
ما انتي بقي عندك حمام سباحه ..تقدري تبلبطي فيه في أي وقت ..
فطالعتها حنين بوجه محمر من كثرة الضحك قائله :
ديما بتطلعيني بهبلك ده من مود الكأبه اللي عايشه فيه هنا ..
لتهتف خديجه بعدما اتكأت بجسدها علي مقعدها : اشكرك ، أشكرك
وضحكوا الأثنان معا .. لتتأمل خديجه الحديقه الواسعه التي تحيط المنزل الضخم فهو كالقصر قائله : والله انتي المفروض تحمدي ربنا ليل ونهار ..علي النعمه اللي انتي فيها ديه ..بس أقول ايه وش فقر
وتابعت : عندك خدم وبيت ولا في الاحلام وزوج حلم اي ست ..لو مشيتي بس جنبه يحترموكي
وظلت تعد لها محاسن ذلك الزواج ..دون ان تشعر بدموعها وعندما ألتفت نحوها هتفت بفزع : حنين مالك ، واقتربت لتضمها قائله :
انا اسفه والله ما كنت اقصد
لتهمس حنين بضعف : انا مش عايزه كل ده ياخديجه ، انا كان نفسي اتجوز راجل ليا انا وبس ..
وتابعت بأسي : ليه انتي وماما ديما بتحسسوني اني لو خسرته هخسر كل حاجه ..ليه شايفين جوازي منه نعمه
انا تعبت ..
فضمتها اليها خديجه اكثر وهي لا تعرف بما تُجيبها ..
وحاولت ان تُخرجها من تلك الحاله فهتفت بدعابه :
بقولك ايه انتي مش ناويه تغديني
فضحكت حنين وهي تمسح دموعها قائله :
متتعوديش علي كده ، صاحبتك مش ست البيت هنا ..انا مجرد ضيفه في البيت ده مش اكتر
لتُحرك خديجه رأسها بالأيجاب : طب خلينا نستغل فرصة غياب صُحاب البيت بقي
وتسألت دون قصد : هما صحيح مسافرين فين
فهتفت حنين بمراره : تركيا
وقبل ان تسمع تعليق من صديقتها ..اكملت : يحتفلوا بعيد جوازهم
فنظرت خديجه الي صديقتها ..وقد جفي الكلام بحلقها
………………………………………………………….
جلست حسنيه تُتابع بنظراتها ليلي المُنهكمه في أعداد احدي الحلوي لسليم ..وتذكرت ما اخبرها به الصغير عن ماحدث بين والده وليلي ..فشعرت بالشفقه نحوها وعلمت لماذا تتجنب هي اللقاء به وتنفي نفسها بعيدا عنهم ..فأسبوع بعد عودتها لم تشعر بتطور في تلك العلاقه سواء خوف من تلك المسكـ,,ــــينه وانهماك الاخر في صفقاته واعماله التي ستضيع معها عمره
وعندما سمعت صوت ليلي مع أحدي الخادم*ات وهي تُخبرها عن شكل كعكتها الرائعه … رفعت حسنيه وجهها نحوهم ببتسامه هادئه ..
لتقترب منها ليلي قائله : داده ايه رأيك
فطالعت حُسنيه الكعكه .. قائله بحنان :
لازم ندوق عشان نُحكم
فضحكت ليلي : بس حته صغيره ، عشان السكر
لتتصنع حسنيه الغضب وهي تهتف : ماشي ياست ليلي
وبعدما أنتهت من تذوقها ..نظرت اليه : لاء كده ، ندوق كمان أياد ..
فشعرت بالخوف من ذكر أسمه …وتخيلت اذا علم بأنها من صنعت الكعكه فلن يأكلها وسيراها سيئه لانها من صنع يديها .. فعقلها أصبح دوما يتخيل منه الاسوء
مع ان ذكري ليله بحثها ومافعله معها تجعلها تشعر بالاحتياج اليه وتتمني لو يكون دوما حنون معها ..
ولكن كيف سيكون حنون مع خادمه يتكفل بها
ووضعت الكعكه من يدها علي المنضده : انا هاخد لسليم قطعتين وكوباية اللبن بتاعته
لتهتف بها حسنيه بلؤم : قبل ما تطلعي لسليم روحي لأياد اوضة المكتب واديله قهوته .. وقطعه من الكيك
ونظرت الي القهوه التي بدأت تصنعها له وتابعت : القهوه اهي جاهزه
فنظرت اليها برجاء : ياداده انا …
لتبتسم لها : يلا ياليلي ياحبيبتي ربنا يرضي عنك ..
وعندما مدّت لها يدها بالصنيه التي تحمل القهوه وقطعه من الكعكه التي صنعتها .. همست بخوف :
اكيد دلوقتي هيطردني
………………………………………………………….
رفعت وجهها عن ورقه الرسم التي أمامها بفزع ..كما رفع هو وجه ليُطالعوا الواقف أمامهم
ليشعر فادي بقلق من نظرات زين الغاضبه .. وانه اذا لم يفسر سبب وجود حنين معه وقربه منها سيحدث ما كانت تُخطط له رحمه
فهو في الفتره القليله التي أقترب بها منها أدرك بأنها لا تستحق ذلك ..واصبح يعتبرها بصدق كأخت له
ليقترب منه فادي قائلا : مستر زين ، ازيك
حمدلله علي السلامه ..
فطالعه زين ببرود ..وعيناه علي تلك الجالسه التي تعبث في الاقلام دون ان تُعيره اي أهتمام
فنظر اليهم فادي بتوتر وهتف :
انا بدرب مدام حنين علي الرسم
وبعدها شعر بأن لا وجود له الان ..فتحرك من امامهم وغادر مكتبه وهو يهتف بقله حيله : عملتيها برضوه يارحمه
واخيرا نطق هو: قومي يلا عشان مسافرين
وعندما لم يسمع منها رد هتف بجمود : والدتك تعبانه
لتقف مذعوره واقتربت منه بخوف : انت بتقول ايه
وسقطت دموعها وهي تتسأل : قولي انها كويسه ، وانت بتضحك عليا
فأقترب منه بهدوء وضمها اليه وهو يتنهد : متقلقيش هي كويسه صدقيني ..
بس هي تعبانه شويه ومحتاجه تشوفك وانتي أكيد من حقك تشوفيها وتطمني عليها
فأبتعدت عنه كي تحمل حقيبتها وتُلملم أوراقها وهي تتمني ان تكون والدتها حق بخير
………………………………………………………..
نظرت الي باب مكتبه المُغلق بخوف .. وكلما مدّت بيدها نحو الباب لتطرقه ..ابتعدت
واخيراً تنهدت ..وهي تُحسم قرارها بأن تطرق الباب
وعندما سمعت صوته وهو يأذن بالدخول لداده حسنيه
علمت بأنه كان ينتظر قهوته منها
لتدلف اليه وهي تُطالع اقدامها ..قائله بتعلثم : داده حسنيه هي اللي طلبت مني أجبلك القهوه ..
وأقتربت من مكتبه سريعا ..كي تضع القهوه وقطعه الكيك
دون ان تُطالعه ..
والتفت بجسدها كي تُغادر ..الا ان صوته قد اوقفها
“انا مطلبتش غير قهوه ”
وتهمس بصوت هادئ : يعني انت مش عايزاها
فتسأل : مين اللي عاملها
فشعرت بأن وقت كلم*اته القاسيه قد جائت ..لتهتف بخوف : انا
وعندما لم تجد رد منه ..ألتفت نحوه وهي مازالت تُطالع الارض ..واخذت قطعه الكيك
فأبتسم أياد وهو يُطالع فعلتها : انتي جيباها وعينك فيها ولا ايه ياليلي
وسحب منها الطبق الذي به القطعه .. وبدء يتذوقها بتلذذ قائلا :
امممممم ، طعمها هايل
فرفعت وجهها نحوه وهي لا تُصدق بأنه يثني عليها
واقترب منها وهو مازال يأكل القطعه .. وهمس :
بتتجنبي تشوفيني ليه
لتشعر بعجزها أمامه .. فصمتت وهي لا تعرف بما ستُجيبه
أتخبره بأنها أصبحت تعلم ان بعد نفحات حنانه .. يأتي اعصار من الغضب يق*تل قلبها واحلامها
وعندما لم يجد منها جواب .. ترك الطبق الذي كان بيده
وبدء يتأمل وجهها الناعم وشعرها المُغطي بالحجاب وهتف :
رجعتي ليه تلبسي الحجاب وانا موجود
فتقدمت خطوه للخلف.. وكادت ان تسقط فألتقطها من خصرها وهو يضحك :
مالك خايفه كده ليه
لتزيح يده قائله بتوتر : حضرتك محتاج مني حاجه تانيه
فشعر بالحنق من طريقه حديثها معه .. فهتف بجمود : لاء شكرا اتفضلي
وكادت أن تنصرف من امامه ..فتسأل : لسا معتز بيعملك وحش
فأغمضت عيناها بألم : وحتي لو بيعاملني وحش أنا اتعودت علي كده
ليتأمل طيفها وهي تُغادر وتذكر تلك الليله الجميله التي انقلبت الي ماهم عليه الان …
وأتي بذهنه صورته وهي تقص عليه كل ماعانته بحياتها
فطالع مكتبه ..وهو يهتف : لازم أبدء معاكي ياليلي من جديد، وانسي الماضي
………………………………………………………….
طالعها بطرف عينيه وهو يقود السياره..وهتف بدفئ :
حنين بطلي عياط
مش اتصلتي بيها وردت عليكي وكانت كويسه
لتلتف اليه وهي تهمس بضعف : انا خايفه عليها اووي ، انا ممكن امو*ت لو هي كمان سبتني
فشعر بالألم من سماعه لتلك الكلمه .. فمدّ بيده نحو يدها كي يحتويها قائلا بحنان:
هتبقي كويسه صدقيني
فطالعت يده التي تمسك يدها …ورغم خشونة يده الا انها شعرت بالدفئ والأمان
ونظر اليها وهو يتمني ان يضمها لصدره … فأكثر من أسبوع ابتعد فيه عنها شعر بأن حياته كانت ناقصه
رغم جفاء م*اتقدمه له ..ولكن وجودها بجانبه يكفيه
فهو أصبح لا يعلم لما هي التي احتلت قلبه وعادت به لزين الطفل ..لتأتي صورة رحمه وقدومها له في سفره عندما كان يعقد صفقه له ..
وما اخبرها به ..
حتي انها طلبت منه ان يتركها لفتره كي تستعد فيه للأنفصال كي لا يظلـ,,ــــمها
ولكن في الحقيقه هي كانت ستستعد فيه للعوده اليه ونفي من جلبتها لحياتهم بسبب حماقتها
وعندما وجد يدها بدأت تتحرك من تحت يده …رفع كفها نحو فمها ليُقبله بقبله حنونه
فشعرت بأرتجاف جسدها من فعلته .. ليهمس : وحشتيني
ونظرت اليه كالبلهاء .. وظلت تُحرك جفونها الا ان تسأل :
حنين انتي سمعاني
فنطقت بتعلثم : ها
ليبتسم.. وعندما ألتف اليها نصف ألتفافه ورأي تعبيرات وجهها .. أتسعت ابتسامته
أبتعدت عنه سريعا ..
قبل أن يفضحها قلبها وتُخبره بأنها اشتاقت اليه أيضا وانها تُريده وبشده ولكن ستبقي حياتهم معلقه دوما فهو زوج لأخري
فتنهد بقوه وهو يري أبتعادها ..ولكن سينتظر بعد عودتهم ليُخبرها بمشاعره فيكفيه ما ضاع من عمره وهو يعيش بالعقل فقط
………………………………………………………….
نظرة هبه الي وجهها بالمرآه وهي تشعر وكأنها عروس في بداية زوجها ..فكل شئ عاد لحياتها ..هاشم قد تغير كثيرا
واصبح يُعاملها ويُدللها كما كان يفعل في السابق ..
وشعرت بيده تُحاوطها من خصرها ..وهمس بأرهاق :
زين مُتعب اووي في شغله ، شكلي هندم اني شاركته ورجعت اشتغل معاه من تاني
لتلتف اليه هي بسعاده ..وضمت وجه بين راحتي كفيه :
زين صارم اوي في شغله ، بس انت ياحبيبي قدها وقدود
فضمها اليه أكثر .. ومال عليها ليُقبلها قائلا : طب ممكن حبيبتي الجميله تحضرلي الحمام ، لاني تعبان
فأبتسمت وهي تُقبله بدلال : حاضر ياحبيبي
فطالعها ببتسامه صادقه .. وهو يمحي كل ذكريات ماضيه وأفعاله ..
وتذكر زين ووقوفه بجانبه وكل ما يقدمه اليه ..كي يعود ابن خالته كما كان قبل أن تلوثه الحياه
…………………………………………………………
أبتسمت حسنيه وهي تراها تهبط بخجل مما ترتديه
وتذكرت منذ لحظات عندما طلبت منها ان تُنظف حجرة المكتب ..فأستجابت لطلبها علي الفور ..
لتستوقفها هي بأن ترتدي شئ اخر يُسهل عليها حركتها
واخبرتها ان كل من يعملون بالداخل نساء ..فلا داعي ان تُنظف بملابس طويله ..
وها هي الأن تقف امامها بقطعه قطنيه قصيره لا تتعدي ركبتيها حتي اكمامها لا تُغطي الا جزء صغير من ذراعيها ..وشعرها تعقده بطريقه فوضويه ولكن مُغريه
لتُطالعها حسنيه قائله : انا حضرتلك حاجات التنضيف ياحبيبتي ..
فتسألت ليلي بخجل : داده انا مكسوفه من منظري ده ..
لتتأملها حسنيه بخبـ,,ــــث وقد فهمت سبب خجلها : ياحبيبتي لو علي أياد هو قالي انه هيتأخر النهارده..
وتابعت حديثها بمكر : اومال ليه انا بقولك نضفي دلوقتي ..عشان لسا معانا وقت كبير ..يلا ياحببتي خلينا منضيعش وقت
فتناولت منها الاشياء التي ستُنظف بها ..
وانصرفت من أمامها كي تبدء مُهمتها وتُنهيها سريعا قبل قدومه ويراها وهي هكذا
فأبتسمت حسنيه أبتسامه واسعه .. فأياد اليوم قد أخبرها بأنه سيعود مُبكرا
…………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري والدتها بخير .. لتربت والدتها علي يدها وتنظر الي زين الذي غادر غرفتها للتو مع أخيه وزوجته
وتأملت ملامح أبنتها قائله : جوزك راجل وابن اصول ..حافظي عليه
ونظرت اليها بأعين مُحذره : واوعي أسمع منك كلمة عايزه اتطلق تاني ..سامعه
فطالعت هي والدتها بمراره ..فالجميع ينظر الي زوجها وكأنه شئ لا يعوض ..وعندما شعرت والدتها بحزنها
ضمتها اليها بحنان :
يابنتي ياحبيبتي انا خايفه عليكي ..
وتنهدت بخوف : انتي لو اتطلقتي قوليلي مين هيرضي يتجوز واحده مطلقه
فشعرت بقسوة حديث والدتها ..وأرادت ان تخبرها بأن هذا المجتمع بفكره العقيم هو من دمر احلام الكثير منهن
ولكن أبتلعت حديثها خشية علي والدتها من ارتفاع السكر والضغط لديها
ووجدت أبتسامة والدتها تتسع بفخر :
شايفه اخوالك واولادهم طايرين من الفرح ازاي عشان اتعرفوا علي جوزك .. بيتابعوا ديما اخباره وبيقولولي انه ديما بيطلع في الجرايد
وتابعت حديثها :
زمان دلوقتي خالك بيطلب منه يشوف شغلانه لابنه ..ماانتي عارفه اتخرج ومش لاقي شغل
لتُطالع هي والدتها بيأس ..فالحديث كله أصبح عن زين وامواله وبطولاته فقط .. فهم يرون امواله ومكانته في المجتمع هي السعاده
وهي لا تري فيهما سوي البؤس لحياتها
………………………………………………………….
شعرت بالأرهاق يغزو جسدها الضعيف .. ولكنها ظلت تُنظف ..حتي وقفت في منتصف الحجره تنظر الي الكُتب العلويه الغير مُنظمه ورغم خوفها من ان يغضب الا انها أكملت ما بدأته بحرص شديد ..وصعدت علي السُلم
لان طولها لن يُساعدها .. واندمجت في التنظيف حتي بدأ وجهها يتعرق
وهتفت :
هانت ياليلي خلاص ..قربتي تخلصي
…………………………………………………………
نظرة حسنيه اليه وهو يهبط من سيارته .. وتنهدت براحه
فأخيرا قد عاد وليلي مازالت داخل الحجره ..
ليقترب منها أياد قائلا : ست الكل وقفه بنفسها مستنياني
فربتت علي احد كتفيه بحنان : هو انا عندي اغلي منك يابني
فأنحني بجسده كي يُقبل جبينها بحب ..وهتف وهو يخطوا الي مكتبه قائلا : هخلص شوية شغل في المكتب ..وبعدين