Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 1

ذُهلت عندما أطبقت أصــ,,ـابعه على خصلاتها التي بذلت مجهود فيها لترتب تموجها على كتفيها، ثم صرخ مستنكرًا:
– إنتِ ليكي عين تتكلمي، ده أنا هشرب من دمك قبل ما أشرب من دمه.
وضعت كفها فوق فمه تمنع كلمــ,,ـاته الساخطة تحاول تمالك غضــ,,ـبها مقررة الانسحاب والتراجع وقد أرعبتها نظرة الجنون في عينه كي تنتهي الليلة بأقل خسائر، متجاهله مشاعرها المتضاربة وحقارته التي لا توصف لغضــ,,ـبه الغير مبرر وقالت بنبرة مهتزة باضطراباتها:
– ريان أرجوك إمشي دلوقتي،
إنت مش مستوعب إننا في فرح ولو في حد شافنا بالمنظر ده هيكون شكلنا إيه؟
– إنتِ مراتي.

هتف بنبرة حادة مزقتها فجذّت على أسنانها لأنه على ما يبدو قد صوابه تمامًا ثم قالت كي تجاريه وتنجح في إبعاده:
– أرجوك لو في قلبك نفحه رحمة متفتحش بؤك بكلمة تانية وإمشي.
دفع يدها من فوق فمه ثم مرر أصــ,,ـابعه فوق خصلاته القصيرة وضحك بس.خرية قائلًا بغضــ,,ـب مكتوم:
– حاضر هخلي في قلبي رحمة، تؤمريني بحاجة تانيه؟
– خُد عُمر اللي الله أعلم وديته فين وسط الزحمة اللي برا دي وقاعد…
أخرسها حين أعلن في هدوء يخالف العاصفة في مقلتيه :
– مع صديق ليا، أكيد مش هرمي إبني.

أومأت رأسها دون النظر في عينيه وعدلت خصلاتها المبعثرة بفعل أصــ,,ـابعه مستكمله:
– أنا عايزاك تاخد عُمر وتمشي من هنا.
– انتِ قبلينا ورجلي على رجلك.
أخبرها بتحدٍ يشعل عيناه سوادًا وكأنها تتحمل زيادة، فقالت من بين أسنانها:
– حاضر هقول لأحمد وهاجي وراك بس لازم نمشي مش هينفع نفضل هنا أكتر من كده.
ارتفع حاجبه في ذهول واستنكار ثم أقترب منها ليهمس في خطورة ملتهبة:
– إعمليها، أخرجي من هنا وروحي إستأذنيه وأنا هخليكي تندمي على اليوم اللي عرفتيني فيه.
تجاهلت تهديده الجلي وأرتفع جانب وجهها في تهكم معلنة:

– رغم إني ندمت بالفعل بس حاضر لإن مفيش حاجة ممكن تضرني غير إني أجيب مصايب للإنسان المحترم ده.
– للدرجة دي بتحبيه؟
خرج سؤاله محشرجً بحفيف قـ,ـاتل وهو يمسك نظراتها الجامدة فأجابته بتروي وغل:
– فوق ما تتخيل، أنا هجيب شنطتي الأول .
ضغطت على كل حرف بعناد متناسيه أنها تتلاعب بلهيب النــ,,ـار لكنه فاجئها بقولهُ الهادئ وملامحه الرزينة التي لا تفصح عن مشاعره:
– معاكي ثانية واحدة جيبي شنطتك وحصليني على بره وصدقيني لو لمحتك قربتي منه مش هيحصل طيب.

وبذلك تخطاها بخطوات واثقة قوية يحاول بها إخراج ما يجتاحه من شعور بالغثيان والغضــ,,ـب الهادر من تصريحاتها كي يسيطر على غريزته الرجولية التي تحرضه على اقت.لاع لسانها من مكانه.
اتبعته “ريم” في هدوء إلى الخارج وتابعته يأخذ الصغير ويلتفت نحوها بغموض يرعش أمانها واستقرارها، فتجاهلته وسحبت الحقيبة محاولة التسلل سريعًا قبل أن يلمحها أحد خاصةً ” أحمد”، فتلك اللمعة في عيني “ريان” تؤكد لها إنه متعطش للدماء وإنه لن يتوارى عن إشباع تلك الحاجة إن خالفت أوامره.

وبالفعل ثوان معدودة وكانت في الخارج تتبعه ليترك عُمر كف والده وينضم لها محتضنًا كفها من جديد، حاولت منحه ابتسامه لكنها لا تتعدى عن كونها هزه من شفتيها حتى انضمت لهما داخل السيارة على مضض.
استمرت طوال الطريق تداعب خصلات الصغير الذي غرق في نوم عميق فوق صـ,,ـدرها بينما شعرت بعبراتها الساخنة تحوم داخل مقلتيها في اعتراض مهدده بالسقوط فقد فتح “ريان” بعودته أبواب من القهر وقلة الحيلة ظنت أنها أغلقتها وحطمت مفاتيحها ولكنها كالعادة كانت مخطئه.

على الجانب الآخر من المدينة، دلفت “وسام” مع “بيجاد” إلى شقة الزوجية في صمت ووجوم، قذفت حقيبتها وحجابها داخل غرفة النوم ثم تطلعت إلى وجهها الأحمر من شدة بكاءها زفرت في حنق بينما تعود للخروج حيث يجلس ” بيجاد ” فجلست جواره في صمت وكل ما يدور في عقلها هو تحذيرات والدها رحمه الله.

– إنتِ بنتي يعني حته من قلبي، سامحيني لإني عايز مصلحتك.
مسحت دموعها ثم مالت تستند برأسها على كتفه هامسة بحنو :
– بيجاد كويس يا بابا، أنا كل اللي بطلبه فرصة.
– يا حبيبة بابا بيجاد مش مناسب وهيتعبك،
هو أنا بجوزك عشان ترتاحي ولا عشان تعيشي متبهدله؟
أنهى جملته وهو يلقي بذراعيه في الهواء بانزعاج فربتت على أعلى ذراعه تهدئه بقولها:
– كلنا عصبين يا بابا محدش كامل.
ض.رب والدها كف على الآخر قال بنبرة هادئة:

– بيجاد عنده عيب كبير في شخصيته صعب يتخطاها، اللي بيتطبع على شيء صعب يتخلى عن طبعه.
– غصب عنه يا بابا هو شاف في حياته كتير لكن هو وعدني إنه هيتحكم في نفسه أكتر.
حاوَلَت إقناعه بنبرة حزينة متوسلة فتنهد مستكملًا بجدية:
– ده غير إن شغله مش مناسب نهائي يعني إيه غطاس لحام ده كمان ولما يكبر شوية وميبقاش قادر يعوم هيعمل إيه؟
– هو عارف كده يا بابا عشان كده شايل من مرتبه مبلغ ومستني يكمل عليه وهيفتح جيم كبير.
– طيب وده ينفع يا بنتي، ولا هتستني قرن عشان يكمل المبلغ؟

ض.مت كفه بين كفيها بإصرار مؤكدة بفخر:
– قرن إيه يا بابا، ده بيقــ,,ـبض كتير أوي في المهمة الواحدة عشان خطورة شغله.
– قولت حاجة أنا!
إنتِ اللي قولتي أهوه إنها شغلانة خطِره، إفرضي حَصله حاجة تترملي وترجعيلي تاني؟
– إتدخل بقى في قضاء ربنا !
تدخلت والدتها “سهام” بنبرة غير راضية عن عناد زوجها فرمقها بنظرة غاضبة محذرة لتقاطع “وسام” شجار الأعين بينهما بتوسلها وهي تضغط على أصــ,,ـابعه مرة أخرى:
– عشان خاطري يا بابا.
زفر بحنق لا يستطيع رفض طلبها كالعادة ولكن الأمر لم ينتهي:

– خلاص خليه يقابلني، لكن لوحده من غير أخوه، أنا هتكلم معاه مش أكتر.
– ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمني منك ابدًا.
قبلت يده ورأسه في سعادة وركضت إلى غرفتها للاتصال به، بينما نظرت “سهام” إليه بحاجب مرفوع وقالت متهكمة:
– ناوي على إيه يا رضا؟
– خليكي في الغدا اللي بتطبخيه، أنا مش عايز أتكلم معاكي الله يرضى عليكي.
– عشان الحق بيوجع.

انت في الصفحة 3 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى