اتسعت أعين بيجاد مصدوم من التدني الذي وصل به أحمد، تابع حركة أخيه الجنونية وعذره فمن يسمع تلك الكلمــ,,ـات ويبقى هاديًا ولكنه أستطرد في نبرة متأنية:
-ريان أنت لازم تهدا عشان بتسرعك ده من غير تفكير هتعيد نفس غلطتك الأولى وترجع للخانة صفر في علاقتك مع ريم،
لازم يكون عندك ثقة في مراتك ولو مش عندك يبقى تبعد عنها نهائي وتريحها وترتاح. أمسك ريان برأسه يعصر الآلام داخلها قبل ان يخبر شقيقه في حده: -أنا مش ههدى قبل ما اتكلم معاها وافهم ايه اللي حصل بالظبط،
اطلع خد البنات وعمر وروحوا، وسيبني معاها شوية.
-طيب والجــ,,ـثة؟ سأل بيجاد ساخرًا فرمقه ريان في تحذير قائلًا من بين أسنانه: -لو في جــ,,ـثة هتبقى جــ,,ـثتك لو مبطلتش استخفاف! ابتعد “بيجاد” خطوتين رافعًا يديه في استسلام لينطلق ريان راكضًا على الدرج كمن تلاحقه النيران، سب بيجاد حياتهم التي لا تخلوا من الأعباء وركض خلفه يتبعه وينفذ ما طلبه منه.
فتح ريان باب المنزل في صعوبة بأصــ,,ـابع متصلبة في غضــ,,ـب ثم دخل يبحث عن ريم، انتبهت “وسام” لحضوره اولًا فاستقامت مبتسمة بترحيب ولكن تلك الابتسامة اهتزت وهي ترى نظراته السوداوية وسمعت صوته الرخيم:
-فين ريم؟ -في المطبخ.. وقفت ليان تنظر إلي وسام في تساؤل متعجبة شقيقها الراكض نحو المطبخ دون أن ينتظر نهاية حروفها وشعر كلاهما بالخوف والتوتر خاصة عندما اندفع “بيجاد” خلفه بشفاه مضغوطة في خط رفيع وعيون قلقة قائلًا: -هاتي عمر ويلا بينا دلوقتي. ***** -ريم…. كادت تسقط الصحون التي تجهزها ريم للغداء من يدها عندما علا صوت ريان الغاضب من خلفها فاستدارت نحوه هامسة في خوف كغزال عالق وسط الزحام: -نعم، في أيه؟ تجاهل ريان رعشة الخوف التي مرت بأطرافها قبل أن يلف أصــ,,ـابعه القوية فوق معصمها الصغير قائلًا من بين أسنانه:
-تعالي معايا .. -ريان جَررني على فين والناس برا. لم يجيبها وانطلق للخارج ليوقفه بيجاد في محاولة أخيرة قائلًا: -براحة عشان هتندم. -برا كلكم دلوقتي حالًا وسيبوني لوحدي مع مراتي.
شعرت ريم ان ساقيها على وشك خيـ,ـانتها وتركها للسقوط، نظرت بتيه نحو “بيجاد” تريد ان تفهم ماذا يدور وفي ماذا أخطأت حتى يعود زوجها لطريقته البرية الهوجاء.
لم ينتظر ريان خروجهم وجذبها خلفه يدفعها نحو غرفتهم قبل ان يحكم إغلاقه بالمفتاح.
اندفعت ريم بضع خطوات للداخل وكاد يختل توازنها من عنــ,,ـف دفعته لكنها حافظت على توازنها والتفتت تنظر نحوه بوجه شاحب وقلب يدق في عنــ,,ـفوان ولسان ألجمه الخوف فصار لا يقدر على الاعتراض أو حتى السؤال.
-أحمد كان بيجيلك البيت وأنا مسافر؟ رمشت أكثر من مرة تحاول استيعاب كلمــ,,ـاته داخل عقلها قبل ان تتحرك عينيها بتفكير داخل مقلتيها موشية عن الحقيقة لعينيه المتفحصة لأدق تفاصيلها دون أن تنطق، فأقترب ريان منها رغم إصرارها على التراجع من امامه هامسًا في نبرة هادئة: -كان بيجي ليه همم؟ أبعدت نظراتها عن عيناه السوداء التي تخيفها كثيرًا في تلك اللحظة بنظراتها الحارقة وتلعثمت قائلة: -كان بيجي عشان أرضى أنزل.
اقترب منها ريان وعندما مل من تراجعها المستمر مد ذراعه يجذبها نحوه في قسوة كاسبًا شهقة مرتعبة من بين شفتيها، أحكم ذراعه في قوة ألمتها حول خصرها مثبتًا إياها في أحضانه لكنها أصرت على ابعاد وجهها عن مرمى عينيه المتهمة لها بجـ,ـريمة لا تعلم ما هي.
شعرت ب “ريان” يرفع إصبعه يلفه حول إحدى خصلاتها المتمردة قبل يميل يستنشق عطرها مستشعرًا كأن الجنون قد تلبسه مشجعًا إياها على الاستكمال بصوته الغريب الهادئ بطريقه أثارت رعبها وهزت أطرافها أكثر وأكثر:
-كملي، كان بيراضيكي ازاي وانتوا لوحدكم في بيتي..! الفصل الحادي والعشرون ارتفعت عيناها المذعورة نحو عيناه في صدمة من تلميحاته الواضحة كالشمس داخل حدقتيه المتسعة بشكل أكثر من اللازم مصرحة عن فداحة الوضع لكنها الحقيقة التي لا مفر منها، لم تجول ببالها مرة بأن حضور أحمد قد يكون له عواقبه الوخيمة ولكن كيف علم، قطع أفكارها صوته المنخفض كحشرجة حلقه: -سكوتك ده صعب أوي يا ريم. أسبلت جفونها في توتر ثم مررت لسانها فوق شفتيها هامسة في تلعثم بين أنفاسها المضطربة تحاول الهروب من أحضانه:
-ريان أنت فاهم غلط أكيد. أومأ ريان رأسه عدة مرات قبل أن يطلق سراح شخصيته المظلــ,,ـمة، مانعًا هروبها وهو يدير جسدها ملصقًا ظهرها في صـ,,ـدره هامسًا في أذنها: -بتهربي مني ليه، مخبية أيه عني؟ أغمضت ريم جفونها واستسلمت لدموعها قائلة في نبرة معترضة لكنها خرجت ضعيفة مهتزة: -أنا مش مخبية عنك حاجة واللي في دماغك ده غلط تفكر فيه، انت بعمل ليه كده؟ -غلط، طيب قوليلي أيه الصح؟ رفع ذراعه من أمام صـ,,ـدرها ليداعب في حنو زائف مقدمه عنقها قائلًا في صدق:
-قوليلي لما واحد يقف يقولي انه كان في بيتي مع مراتي لوحدهم المفروض اتصرف ازاي. ظهرت الصدمة والاستنكار على وجهها قبل ان تهز راسها رافضة التصديق هاتفه: -أحمد عمره ما يعمل كده. دفعها عنه صارخًا في نبرة عنيفة تعكس الزوابع الضارية داخل صـ,,ـدره: -اخرسي متنطقيش إسمه تاني، ولو بينك وبين نفسك حتى! سندت ريم على الفراش تمنع سقوطها لا تصدق انه خرج عن طور صوابه، حاصرها ريان بجسده الضخم من جديد يرهبها أكثر مع كل حرف ينطقه.
-انت بتقرب مني ليه كده؟! سألت فلطالما كانت غيرته المفرطة تخيفها ففيها طاقة مدمرة وفقدان سيطرة وقسوة ترعبها، أقترب ريان يحدقها بعيونه السوداء الغامضة الخاوية التي لا تعكس ما يدور في رأسه ليلاعبها بكلمــ,,ـاته رافضًا ان يهتز بخوفها وعيونها المتسعة قائلًا في إصرار: -أيه، مش عايزاني أقربلك؟ اندفع كالوحش غير مبالي بارتعاشها الباكي يحملها ويجبر ساقيها التي ترتعد تحت أصــ,,ـابعه على الالتفاف حول جسده مستقرًا بجسديهما فوق الفراش، فخرج صوت الريم التي كانت تصك اسنانها في قوة تمنع ارتطامها في بعضها مستنكرة في صوت مرتعش:
-ريان بتخوفني ليه؟
انت مخوفني عشان خاطري ما تخوفنيش! أمسكت عيونها الباكية التائهة بعيونه العازمة على الاستمرار في أفعالة الغامضة قبل يميل بجسدها القوي فوق جسدها دافعًا بها أكثر في الفراش ليزيد انتباها للفروقات بين جسدها الصغير وضعفه وبين جسده الصخم الذي يفوق قوه عنها كثيرًا، متعمدًا أن يترك لعقلها الصغير الغوص في سينــ,,ـاريوهات مرعبة فيرتعش قلبها بأسوأ التخيلات، لكنه عاد وســ,,ـرق انتباهها من مخاوفها وهو يهسهس في خفوت: -ششش ششش مالك مش طايقة لمستي ليه، مانعة قربك مني ليه؟
تحرك وجهه في ابتسامه تحمل معاني قبيحة رغم وسامة وجهه بينما يخبرها في غموض: -حاسبي لأفتكرك عايزة لمسة حد غيري! -اسكت، اسكت كفاية جنان حرام عليك، متقوليش الكلام ده مش هسمحلك تهني كده. ضــ,,ـربت يدها في صـ,,ـدره بضعف لكنه اوقفها بدفعهما جوار وجهها مزمجرًا: -جنان، كلامي وجعك؟
شكي فيكي قـ,ـاتلك؟ ثبت ركبتيه حول ساقيها واندفع فوق جسدها بنصف أستقامه قبل أن يمد ذراعيه يعدل جلستها هي الاخرى بجذبه لمقدمه ملابسها بلا مراعاة لجسدها الرقيق حتى صارت تلامس صـ,,ـدرها بصـ,,ـدره صارخًا بصوت قوي وكأنه يقحم درسً صامت داخل عقلها:
-ادخلي جوا عقلي وشوفي معنى الجنون، ادخلي شوفي الوجع والشك وشوفي كلام أحمد الفارس المغوار عامل فيا أيه …! -أنا مش فاهمة حاجة؟ هزت رأسها منفجرة في بكاءها المتواصل بصوت عالي، ضيق ريان عينيه رافضًا التراجع الآن وشياطينه ترفض الانصياع فأستكمل وهو يمرر إبهامه فوق شفتيها يضع تركيزه الوهمي فوق احمرارها: -عايزة تفهمي أيه أكتر، عايزة أفهمك اني عرفت ان أحمد هو اللي أخد جوابي من الظرف اللي بعتهولك واني واجهته فرماني بكلام زي السم يروح فيه رقاب،
ولا عايزة أفهمك أني حيوان أناني وشكاك وبتهم الفارس بتاعك بالزور؟
ظلت تطالعه في صمت فقط انفاسها المتلاحقة واهتزاز جسدها الطفيف يعبر عن مدى صدمتها وقهرها، ارتفع حاجبيه محدثًا صوت يشبه الضحكة متحاملًا على مشاعره التي تدفعه دفعًا لاحتضانها والإفصاح عما بداخله دفعة واحدة.
زاد تشنجه وهو يضغط على وجنتيها بين أصــ,,ـابعه يتأكد بأن عيونها تواجهه وتجلس صف أول لمشاهدة الغضــ,,ـب الهادر داخل حدقتيه: -أحمد أخد الجواب عشان متعرفيش انك على ذمتي ويقدر يخطبك،
ومش عارف هعمل أيه لو خدعتي نفسك عشان تدفعي عنه لأنه لما قالي انه بيجي البيت ليكي، أكيد مكنش من كرم أخلاقه؟