Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٦

اخترق صوته العالي عقلها لينتشلها من بؤرة الألم مما جعلها تلتفت إليه دون حديث فقام بجذب قنينة مياة من فوق أحد الطاولات الجانبية للمقهى وهو يناولها إياها قائلًا باهتمام
_ خدي بلي ريجك. جلبك هيوجف يا بت الناس. بصعوبة بالغة مدت يدها لتأخذ منه القنينة و ترفعها إلى شفاهها لينحسر كُم العباءة التي ترتديها ليظهر هذا الوشم بوضوح أمام عينيه، وكأنه يُغريه بالنبش أكثر خلف هذه الفتاة للوصول إلى هوية من قام بنقشه فوق ذراعها، وقد تبلورت شكوكه جميعها في شخص واحد يتوق للوصول إلى عنقه.

مدت يدها بالقنينة إليه وهو تُتمتم بعبارات الشكُر ليقول بمُزاح
_ أخيرًا صوتك رچع. يا شيخه داني جولت انك بلعتي لسانك. لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة خفيفة على شفاهها قبل أن تقول بخفوت
_ اني زينة. رحيم بابتسامة هادئة
_ الحمد لله، جوليلي مش أنتِ البنت اللي شغاله في المطبعة؟ اومأت برأسها وهي تتذكره قائلة بنبرة مسموعة
_ ايوا، اني عرفاك مش انت اللي چيت تصور ورج جبل اكده ووو

قطعت حديثها حين تذكرت حديثه عن هذا الوشم ليظهر على ملامحها الارتباك الذي جعل رحيم يقول بتهكُم
_ ايوا اني، واني بردو اللي سألتك مين اللي عِمِلك الوشم دا، و مردتيش تجوليلي. اهو ده ذنبي. قال جملته الأخيرة بمُزاح، فابتسمت بتكلُف وهي تقول بارتباك
_ متشكرة انك دافعت عني. اني لازمن امشي. عن اذنك. قالت جملتها و فرت هاربة من أمامه، ولكنها عززت فضوله و غزت شكوكه حول هذا الوشم كثيرًا. لذا تبعها إلى أن وصلت إلى المطبعة و حين أوشكت على الانحناء لفتح بابها جائها صوته الصارم
_ وجفي يا مچنونة أنتِ. كيف بتوطي أكده وسط الخلج!

انتفضت بفزع حين سمعت صوته خلفها، ولكنه لم يُمهلها الوقت للاستيعاب بل توجه إلى باب المطبعة و قام برفعه إلى الأعلى قبل أن يلتفت إليها قائلًا بحزم
_ مينفعش واحدة زيك توطي ترفع باب زي ده. العيون حواليكي تدب فيها رصاصه. ضي بارتباك
_ طب واني هعمل ايه؟ مين هيرفعهولي يعني ؟ _ نادي على أي راچل من الشارع يرفعهولك. شغلانه يعني! قال جملته الأخيرة بحدة اغضبتها، فهتفت بانفعال
_ انت بتعلي حسك على مين عاد؟ و انت مين أصلًا عشان تجولي اعمل ايه و معملش اي يا چدع انت؟!

باغتها حين ابتسم وهو يقول بمُزاح
_ ايوا ايوا ايوا فهمت! انتٍ عايزة تتعرفي علي، فبتچبيها من أهنه يعني! طب ما تجولي من اللول. برقت عينيها من حديثه وهتفت بانفعال
_ مين دي اللي عايزة تتعرف عليك؟ مچنون انت إياك! رحيم بنبرة جافة اشعرتها بالخوف
_ همرجلك غلطك دلوق عشان متِعرفيش انا مين. لكن المرة الچايه هتزعلي جوي مني لو لسانك طول. شعرت بالخوف و غزى الارتباك معالمها و نبرتها حين قالت
_ و لا چايه ولا راحه، ولا عايزة أشوفك تاني. روح شوف طريجك. الله يصلح حالنا و حالك.

أراد إطاله الحديث معها عله يصل إلى أي شيء قد يُفيده، فتابع بتهكُم
_دلوق حسك طلع. اللي يشوفك من شويه، وأنتِ عم ترجفي ميجولش انك نافشة ريشك دلوق! دا بدل ما تشكريني اني وچفت چارك. بتتعاركي وياي! لمحة من الخوف مرت في سماء عينيها قبل أن تقول بجفاء
_ اني مبتعاركش، و جولتلك شكرًا مرة عايزني أغنيهالك ولا اي؟ رحيم بنبرة عابثة
_ لو صوتك حلو كيف عيونك أكده اني موافج انك تغنيها.

حفنة من الوخزات ضر*بت سائر جسدها و انطبعت نتائجها فوق وجنتيها التي تلونت بحمرة قانية من غزله، ولكنها سُرعان ما تداركت الأمر وهتفت بانفعال لم يُخفي ارتباك نبرتها
_ چرى ايه يا أخ انت؟ انت هتعاكسني ولا اي؟ روح شوف حالك. لم يكد يُجيبها حتى جاء صوت لهيف من خلفهم
_ ضي. كويس اني لقيتك. قوليلي جميلة عاملة ايه دلوقتي؟ هكذا تحدثت ضحى بلهفة وهي تدلف إلى داخل المطبعة لتُجيبها ضي بنبرة تحمل طابع الحزن
_ زينة. الحمد لله.

ضحى باستفهام
_ طب حد عندهم ولا متعرفيش؟ _ معرفش والله. اني چيت افتح مكانها النهاردة. عشان هي تفضل مع چميلة، روحي اطمني عليهم مفيهاش حاچة. ضحى باختصار
_ هروح اشوفهم. يالا سلام.. ما أن خرجت ضحى حتى التفت رحيم إليها قائلًا بنبرة رخيمة
_ ضي! اسمك حلو و لايج عليكي جوي. تحمحمت بخفوت ليستطرد قائلًا بترقُب
_ ولايج عالوشم اللي في يدك كمان. برقت عينيها غضبًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ انت مالك ومال الوشم اللي في يدي. عايز منيه ايه ؟ انا مش مرتحالك.

فاجئها حين قال بنبرة بدت مُتأثرة
_ عايزة الحجيجة؟ عشان يشبه وشم كان عامله حد عزيز عليا بس دلوق مبجاش موچود. لفت انتباهها الشجن في حديثه فهتفت باندفاع
_ راح فين؟ _ عند ربه. شعرت بالحزن لأجله و قالت بخفوت
_ الله يرحمه. صحح حديثها قائلًا
_ يرحمها. ست مش راچل.

ارتفع أحد حاجبيها دون إرادتها ليُتابع رحيم قائلًا
_ مرتي. الله يرحمها. خدها مني المرض الخبيث وهي لساتها يدوب بنت تمنتاشر سنه.
كان عِنديها وشم يشبه للوشم ده، عـ,ـشان اكده لما شفته في يدك سألت مين عِملهولك عشان يعـ,ـملـ,ـي واحد زي اللي كان على يدها. بس أنتِ هبيتي فيا، و مدتنيش فرصة أفهمك. شعرت بالأسى لأجله و هتفت بحزن
_ الله يرحمها ويعوض شبابها في الچنة. اني مكنش اعرف لحكاية دي. رحيم بترقُب
_ يعني ممكن توصليني بالست اللي عِملتهولك؟

ضي بصدق
_ كان على عيني والله. بس زي ما چولتلك هي بطلت تشتغل الشغلانه دي من زمان. كان يلمس سذاجتها و برائتها في الحديث لذا قال بتخابُث
_ يمكن بتجول أكده عشان عايزة فلوس كتير. اني موافج باللي تطلبه. ضي بلهفة
_ لاه. الموضوع مش أكده واصل. هي عرفت أن الوشم ده حرام، فوجفت الشغلانه دي. رحيم بعناد
_ كنك صغيرة و مفهماشي الناس. اني متوكد أني لو عرضت عليها فلوس كتيير هتعملهولي ولا هتجول حرام ولا حلال. اني عارف الناس دي.

تصاعد الغضب إلى رأسها لتهتف بانفعال
_ خلي بالك من حديتك اللي بتتكلم عليها دي تبجى امي، و جولتلك مبجتش تشتغِل الشغلانه دي علشان حرام. بدل ما تدعي لمرتك تروح تعمل حاچة عفشة أكده. التمعت عينيه بالنصر بعد أن وقعت في مصيدة حديثه، ولكنه واصل تمثيليته قائلًا بحدة
_ ولما عي حاچة عفشه عملاه ليه اومال؟ ضي بحدة
_ مش اني اللي كت عايزة اعمله. اني من لما وعيت عالدنيا وهو في يدي. ممكن تفارجني بجى عايزة اشوف شغلي، ولا هتفضل طول اليوم تتحدت وياي!

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى