Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٧

يكفيه أن يتعذب كونها لن تكون له، فلن يحتمل ابدًا أن يراها مع غيره، فما خابره في العامين الماضيين كان افظع ما مر عليه طوال حياته لذا سحب نفسًا قويًا بداخله وقد شعرت بمدى الراحة التي احتلت صدره حين قالت جملتهار ولكنها أرادت الهرب من أمامه لذا قالت باستفهام
ـ هتساعد ضي! اومأ برأسه و أجاب دون أن تحيد عينيه عن خاصتها.
ـ مش هتجيلي في حاجة و أردك أبدًا. تحشرجت نبرتها بالبكاء وهي تقول
ـ لو عرفت جديد هكلمك وانت كمان.

أومأ برأسه لتُتابع بخفوت
ـ أنا همشي. أفصح عن جزءً من لوعته حين قال
ـ مش هقدر اقولك امشي ولا هينفع اقولك خليكي. كلم\اته ماهي الا وقود يضاعف من نيران ذنبها العظيم الذي سيُنهيها يومًا لذا التفتت تغادره وهي تتمنى المـ,ـوت على هذه العذاب الذي لم تعد قادرة على احتماله  

مر أسبوع وقد عزم على الابتعاد عنها قدر المُستطاع حتى يُعيد بناء حياته و التفكير بروية فيما هو قادم، وقد ساعده على هذا ابتعادها عنه و كأنها تشاطره حتى تفكيره، و هاهو يخرج من غرفته متوجهًا إلى عمله ليجد هيام التي قابلته عند الدرج وهي تقول بحنو
ـ صباح الورد والفل والياسمين. ـ صباح النور يا أم حمادة. هيام بحُب
ـ الدنيا نورت لما شافت طلتك يا قلب أختك. ياسر بمُزاح
ـ خلي بالك لا الحاج جابر يغير مني.

هيام بحزن
ـ لا الحاج جابر مش مركز غير مع روضة اليومين دول.
ياسر بتأثر
ـ لسه بردو حابسة نفسها في أوضتها؟ هيام بأسى
ـ يا حبة عيني لا راضية تاكل ولا تشرب، و مشيلة نفسها ذنب كبير هي ملهاش دخل فيه، وقال ايه بتقول انا اتخليت عنها و مشوفتهاش قبل ما تمـ,ـوت. البت دي قاست كتير وبالرغم من كدا قلبها ابيض زي اللبن الحليب. أومأ ياسر بتأكيد
ـ فعلًا عندك حق.

شعرت وكأنها نبت لها أجنحة من فرط السعادة ولكنها تابعت على نفس المنوال إذ قالت بتأثر
ـ نفسها يا كبدي في حد يكون حنين عليها، و يحبها و يعوضها عن كل اللي شافته في دنيتها. يعرف إلى ما تريد أن تصل بحديثها و من حسن حظها أنه وصل أخيرًا إلى قراره ليقول بنبرة خشنة
ـ كنتي قولتيلي افكر في موضوع ارتباطي بروضة؟ هيام بلهفة
ـ ايوا يا خويا حصل. قول وفرح قلبي. دام الصمت لثوان قبل أن يِجيبها قائلًا…..

; يتبع…. ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الواحد و العشرون بعنوان ” قرارات حاسمة” ما الذي يتحكم في اختياراتنا؟ هل العقل او القلب أو الضمير ام ثلاثتهم؟ كثيرًا ما يؤرقني هذا الاستفهام. على الرغم من أنني شخص يعرف جيدًا ماذا يُريد ولكن حين يتعلق الأمر بك يتخبط العقل بغير هدى و يثور الضمير ناقمًا على كل ما يحدُث حوله بينما القلب لا يأبه لكل ذلك، فـ غايته واضحة لا يخجل من الإفصاح عنها! ولا يرتضي بغير وجهته بديل، ولكن ماذا لو اجتمع العقل و الضمير على خيارًا واحدًا! هل يصمد القلب أمام عـ,ـنفوانهم؟

أم يُعلن ثورته هو الآخر و يشن هجومًا مضاد بأساليب ملتوية قد ينتج عنها حربًا هوجاء لا رادع لها ولا شيء قادر على الصمود أمام عواقبها؟ نورهان العشري   كلم\اته أضرمت نيران القلب في صدرها لتخرج نبرتها مُتحشرجة حين قالت
ـ ايوا ياخويا حصل. قول و فرح قلبي. دام الصمت لثوان قبل أن يُجيبها قائلًا
ـ طب تعالي نقعد نتكلم في المضيفة تحت.

هيام بلهفة
ـ يالا بينا.
توجها معًا إلى هذه الصالة الكبيرة لتتربع هيام على المقعد أمامه وهي تنتظر أن يبوح بما سيجعلها تطير فرحًا ولكنه فاجأها حين قال بنبرة جامدة
ـ مش هقدر يا هيام. مش هقدر اعمل كدا في روضة !
امتقع وجهها حين استمعت إلى كلم\اته التي كانت حاسمة لا تقبل الجدل، ولكنها لم تستسلم بل أجابته بنبرة هادئة لا تعكس ما بداخلها
ـ ايه اللي مش هتقدر تعمله في روضة ؟ ياسر بجمود
_ أظل\مها معايا.

هيام بجفاء
ـ و أيه الظل\م في انك تتجوزها ؟! ياسر بفظاظة
ـ اني اتجوزها، وأنا مابحبهاش. هيام بسخرية على عكس غضبها الهائل الذي يجيش به صدرها
ـ قلبك اتمكن منك و لغى عقلك يا ريس! ياسر بنبرة محرورة
ـ بالعكس. قلبي مالوش دخل في الموضوع. انا حكمت ضميري اللي مش هقدر اخالفه أبدًا يا هيام. صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة أهدأ
ـ روضة متستحقش مني غير كل خير. هيام بحدة
ـ روضة بتحبك و اكبر خير تعمله فيها انك تتجوزها.

احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
ـ اتجوز واحدة وانا قلبي مع واحدة تانية دا عدل بالنسبالك! تجاهلت جملته الأخيرة التي جعلت الغضب يسري مسرى الدم\اء بأوردتها و قالت بنبرة حاولت أن تكون هادئة
ـ طب ما تجرب يمكن تحبها. يعلم أنها تجاهلت حديثه عمدًا و قد سلك نفس طريقها حين قال بجفاء
ـ اجرب في بنات الناس؟ دا عدل في رأيك؟! خرجت الكلم\ات مُحملة بقدر كبير من الحسرة و الأسى حين **
ـ يعني هتعيش عمرك كله مترهبن! دانا امـ,ـوت بحسرتي!

ياسر بحنو ـ بعد الشر عنك. بس لو بتحبيني ادعي ربنا يهدي قلبي، و ييجي عليا اليوم اللي أحس اني مرتاح فيه. هيام بحنق
ـ قلبك عاصي يا ياسر، و اللي يعصى ميجيش من وراه خير. كانت محقة للحد الذي جعله يقول بنبرة يفوح منها الألم
ـ اديني بقاومه يا هيام. مفيش حاجه في أيدي اعملها غير كدا. أوشك على الحديث فقام بالربت بحنو فوق كفها وهو يقول بعتب
ـ بقالي فترة بهرب منك بسبب الموضوع دا وانا متعودتش على كدا طول عمري بهرب من الدنيا ليكي، عشان خاطري بلاش تحطيني تحت الضغط دا تاني.

تناثر الدمع. من مقلتيها وهي تقول بأسف
ـ مش بإيدي يا ياسر. انت فرحة قلبي اللي بتمناها من الدنيا. افهمني. دانا بدعي ليل نهار أشوفك انت و روضة في الكوشة. لم يعُد يحتمل كل هذا الضغط لذا هب من مكانه وهو يقول بحدة
ـ اللي بتطلبيه مني جـ,ـريمة في حق بنت بريئة تستحق احسن واحد في الدنيا. هيام بغضب وهي تجابهه علها تصل معه إلى نقطة لقاء
ـ وهو في احسن منك ! خرجت الأمور عن سيطرته فهتف بنبرة كانت كالرعد فوق أسماعها
ـ هيام انا لسه بحب غنى. تفهمينها بقى.

لم تتوقع أن يُفصِح عن مكوناته بهذه الطريقة التي أخرستها ليُتابع هو بنبرة تحمل من الغضب ما يوازيها من الألم
ـ دي الحقيقة اللي مهما حاولتي تتجاهليها هي موجودة و مهما كنت رافضها زيك واكتر منك بس للأسف هي بتفرض نفسها على حياتي، و طول ما لعنة حبها دي جوايا مش هقدر اظل\م حد معايا. صمت لثوان يحاول تجاهل هذه الألام التي تنهش بصدره دون رحمة
ـ و حطي بعد كلامي نقطة يا هيام. يعني دي قفلة القصة و مفيش كلام تاني هيتقال بعد كدا.

خيم الحزن على ملامحها على عكس نبرتها التي تحمل التحذير بين طياتها
ـ يبقى هتضيع عمرك هدر يا ابن أمي و أبويا ! لكن حاضر مفيش كلام بعد كلامك. بس اشتري مني الحتة دي. تنبهت جميع حواسه إلى حديثها الذي يعلم بأنه لن يُعجبه أبدًا لتضر\به صاعقه كلم\اتها حين قالت
ـ لو قلبك وزك تحن للماضي يبقى هنتواجه انا وأنت، و وقتها خليك جدع و اختار بقى.

التفتت تنوي المغادرة ولكنها توقفت بمنتصف الغرفة لتتواجه معه مرة ثانية و لأول مرة تتجاهل هذا الألم الذي أفصحت عنه عينيه بخلاف ملامحه الجامدة لتقول بجفاء
ـ و متنساش تحط نقطة بعد كلامي. يعني ملهوش كماله، ولا في فصال. خرجت لتتركه بين نيران مُستعرة تنهش في صدره من دون رحمة لتخرج منه تنهيدة حارقة لم تفلح في تهدئة حرائقه، و الحقيقة أنه لا يوجد شيء في العالم يمكنه إخماد آلامه سواها، و لكنها أبعد من نجوم السماء، فبينهم جبال من الكبرياء الشامخ الذي لن يقبل الإنحناء أبدًا.

اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يك\سرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة♥️ ★★★★★★★★★ أخيرًا وصل إلى غرفته بعد ليلة طويلة قضاها في المشفى ليشعر بأن كل عضلة في جسده تؤلمه، فتوجه رأسًا إلى الداخل لتتجمد خطواته حين شاهد نورها الذي أشرق على غرفته ليجعلها لأول مرة مُبهجة كابتسامتها له في هذه اللحظة حين وجدته يقف أمام باب الغرفة، فبالرغم من هدوء ملامحها و بساطتها إلا أنها كانت فاتنة بشكل خاص.

وجهها المُستدير الذي يشبه قمًرا منيرًا يحيط به ليلًا حالك السواد من الخصلات الحريرية المُسترسلة بنعومة حتى أسفل ظهرها، وقد كانت ملابسها البيتية المُريحة تبرز منحنياتها القاتلة على استحياء، ولكنه كان بارعًا في ملاحظة كل ما هو أنثوي في المرأة، وقد كان في هذه اللحظة أمام إمرأة لم يُقابل مثلها بحياته مُثيرة بدون أدنى جهد منها.
ـ صباح الخير. هكذا تحدثت شروق بابتسامة مشرقة مما جعله يتجاهل ما كان يُفكر به ليقول بمرح
ـ الحمد لله الشمس طلعت اهي .

شروق بهدوء
ـ طلعت.
توجهت إلى الباب وهي تبتسم بعذوبة مما جعله يقول بلهفة
ـ طب سيباني ورايحه فين ؟ شروق بعفوية
ـ سيباك عشان تعرف تنام. انت مطبق من امبارح ومحتاج تنام على سريرك عشان ترتاح. لكن انا نمت براحتي، فهروح اقعد مع جدتي شويه. عمر بمّزاح
ـ ايه الجدعنة دي بس! ـ أي خدمة تلقت غمزة عابثة من عينيه قبل أن يقول
ـ حلو اوي كدا اثبتي بقى. تجاهلت جملته وقالت باهتمام ـ فطرت !

انت في الصفحة 11 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى