بسم الله الرحمن الرحيم الإثم العاشر ❤️🩹 بعنوان ” وعود من الماضي” لما لم نفترق بطريقة عادلة؟
كثيرًا ما كُنت اطرح هذا الإستفهام بيني وبين قلبي ولكني لم أجد له إجابة واحدة تروي ظمأ روحي و تجعلني اتقبل فكرة شِقاقنا. مثلًا أن يغزو الملل علاقتنا، فلا يعود الإشتياق يقرضنا، و لا نسقط فريسة للحنين الذي لا تُغريه زيارتنا إلا في جوف الليل الذي يطول و كأن لا نهاية له،
أو نبتعد لأننا لم نكن متشابهين، ولا نتشارك نفس الشعور أو التفكير.
وددت لو اجد سببًا واحدًا يحجب عني لوعة الاشتياق و مرارة الفراق لكي لا أضطر تجنب طرقات قد تجمعني بك أو نسائم تحمل رائحتك، تمنيت أن انجو منك و من حنيني الذي يجعلني أراقبك خِلسة من وراء النوافذ وانا ابكي لوعتي و حزني الذي لا أقدر على تخطيه أو التبرأ منه. حتى أن أبجدية الحروف نفضت يدها عني فلم تعُد قادرة على سرد كل هذا الألم بداخلي، فياليت الفراق كان عادلًا معنا، و ياليت اللقاء يترفق يومًا بنا و يجمعنا.
نورهان العشري و رغم اتساع العالم إلا أنه قد يُدهِشك حين تتقلص المسافات وتضيق الأماكن لتجمع بينك وبين أُناس سلكت جميع الطُرق للهرب منهم. برقت عينيه حين شاهد قرص الشمس الموشوم فوق ذراعها، و الذي لا يُمكِن أن ينتمي لأي مكان سوى مكانًا واحد فقط
_ ايه؟ سيب يدي. جنيت ولا اي؟
هكذا هتفت ضي التي صُدِمت حين وجدت يدها أسيرة بين أنامل ذلك الرجل الخشنة و كفه العريض الذي ضاعت به أصابعها الخمسة لـ تتيبس أطرافها حين وقعت أسيرة لحدقتين بلون البندق حاوطتها بطريقة أجفلتها و كأنها وقعت فريسة لاستجواب صامت من عينيه
_ أنتِ منين ؟ ومين اللي عملك الوشم دا؟ ناقوس الخطر دق بعقلها و عاودتها هواجسها التي تعود لذلك المكان الذي تود لو ينمحي من ذاكرتها إلى الأبد لذا سحبت يدها بقوة من يده و بنفس القوة هتفت
_ وانت مالك انت؟
تجاوز عن صدمته و هتف بلهجة خشنة يشوبها الحدة
_ وطي صوتك و چاوبي على كد السؤال. ضي بعناد
_ وه. أجاوبك على أي يا چدع انت. مالك انت ومالي؟ كان الخوف يغزو حدقتيها و يتجلى في كفوفها التي انتابتها رعشة خفيفة ولكنها لم تفت عليه وقد عزز هذا من فضوله ليقول بغموض
_ عچبني الوشم اللي في يدك، و عشان أكده سألتك عملتيه فين؟ يمكن أحب اعمل زيه. ضي بجفاء
_ ريح روحك. اللي عملته عِنديها بطلت تِشتغل في الموضوع ده. دور على حد تاني تعمل عِنده.
طافت عينيه على ملامحها الجذابة و عينيها التي يتراقص بهم إغواءً خفي جعله يشتهي التعرف إليها أكثر فباغتها قائلًا
_ اسمك اي؟ لا تعلم لما تشعر بالخوف من هذا الغريب كثيرًا، و خاصةً تلك النظرات الغير مُريحة التي يُطالعها بها لذا هتفت بانفعال
_ بجولك اي يا چدع انت. اجصر الشر و خد ورجك و امشي من اهنه بدل ما أصوت و ألم عليك الخلج كلاتها. باغتها رحيم الذي قال باختصار
_ صوتي وسمعيني چمال حسك يالا.
برقت عينيها من استفزازه و خاصةً نظراته الجريئة لذا هتفت بحنق
_ عيب لما تبجى راچل ملو هدومك أكده و تجف ترازي في الحريم. استنكر حديثها الذي اغضبه بشدة ليهتف بحدة
_ ارازي في الحريم! تِعرفي لو مكنتيش حرمة كنت لخبطلك معالم وشك. اوعي هاتي الورج ده، و جوليلي حسابك كام؟ ضي باختصار
_ خمسة و عشرين جنية.
قام بإعطائها المال وعينيه تُطالعها بسخط لتسقط نظراته مرة أخرى على ذلك الوشم الذي جعل جميع عقله يعمل في جميع الاتجاهات ليقوم باستقلال سيارته و هو يُمسِك بهاتفه يُجري اتصالًا و ما أن جاءه صوت مطاوع حتى هتف باستفهام
_ مطاوع فتح مخك و ركز معاه في اللي هجوله. _ حوصول ايه يا رحيم؟ رحيم بلهفة
_ فاكر الولية اللي كانت بتدج الوشم للعيال اللي بيسرحهم رماح؟ _ ايوا فاكرها. كانوا بيجولوا ماتت، ولا الديابه جطعتها. ايه فكرك بيها دي؟
رحيم بجفاء
_ ولا ماتت ولا الديابه جطعتها. البوليس لما چه لجيوا بيتها فاضي، و ميعرفوش راحت فين، و احتمال كبير يكون ولد المحروج دا هربها عشان متقرش عليه. مطاوع بملل
_ المهم دلوج ايه فكرك بيها؟ صمت لثوان قبل أن يقول بحنق
_ ولا حاچة. شوفت وشم أكده حسيت أنه ميطلعش غير منيها، فجولت أسألك. مفيش چديد عنها ؟ _ و ايه اللي هيچبها عِنديك بس يا واد عمي؟ و بعدين سيبك من السيرة الزفرة دي. هتلاچيه تاتو.
رحيم باستنكار
_ تا ايه؟ و يطلع ايه التاتو ده؟ مطاوع بمرح
_ ده الچلع بتاع الوشم. سيبك منه اهم حاچة الچثة اللي عليها التاتو عاملة ايه؟ رحيم بانفعال
_ عملك أسود و مهبب يا بعيد. غور ياد. من خلجتي. قام بإغلاق الهاتف في وجهة وهو يسُب ويلعن ذلك الوغد، ولكن هُناك شيء آخر يختلج في صدره تجاه تلك المرأة و ذلك الوشم الذي يكاد يُقسِم بأنه من صنع يديها، ولن يهدأ حتى يجدها، فهي بوابة عبوره الى الماضي و أسراره.
يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعَّال لما يريد! أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر ماهو قادم ، يا مغيث أغثني!♥️ ★★★★★★★★