Uncategorized

الإثم العاشر ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

اعتماد بتعب
_ عندي انتفاخ مبيروحش، و دايمًا مغص بيزيد كل ما أكل. يزيد باستفهام
_ بيزيد مع اكل معين يعني؟ اعتماد بعدم فهم
_ يعني ايه يا ضكتور؟ يزيد بنفاذ صبر
_ يعني مثلاً أنتِ فطرتي ايه امبارح ؟ _ بفطر فوق و طعمية. دا سؤال؟ تابع استجوابها قائلًا
_ طب و اتغديتي ايه؟ _ اتغديت فول نابت، و فضلت خيرك كنت مربية طيرة عالسطوح دبحنا فرخ منها. يزيد باستفهام
_ طب واتعشيتي ايه؟

_ اتعشيت عجة و بتنجان مخلل. ناظرها يزيد بصدمة قبل أن يُجيبها قائلًا
_ لا أنتِ تسمعي مني الخلاصة. اقهري القاولون و كلي. اعتماد بعدم فهم
_ يعني ايه دا؟ يزيد بتهكُم
_ بصي القاولون دا عضو مالوش اي تلاتين لازمة في الجسم وظيفته يكدر البني آدمين. احنا بقى نسمحله يقرفنا، و يحرمنا من الفول والعجة و البتنجان؟ ولا نطلع ناصحين و يا نكدره يا يكدرنا؟ اعتماد بلهفة
_ نكدره ياخويا طبعًا. قال يكدرنا قال.

يزيد بتهكُم
_ اتكلي على الله. أنتِ كدا زي الفل. برقت عيني روضة من حديثه و هتفت بصدمة
_ انت بتقول ايه؟ تقهر مين و بتنجان ايه؟ يزيد بملل
_ أومال اقولها ايه؟ كلي زبادي ولا اشربي رايب؟ ولا اوصفلها جست ريچ؟ دا الكولوفرين لو نزل معدتها هيسبلي انا واللي جابوني! روضة باندهاش
_ يخربيتك بتقول ايه؟ يزيد بتهكُم
_ يا بنتي بتقول فاطره طعمية، و متغدية فول نابت، و متعشية عجة و بتنجان مخلل. دي لو لاقية معدتها في كيس شيبسي مش هتعمل فيها كدا. يالا يا شيخة بلا قلبة دماغ.

قهقهت روضة على حديث يزيد و هي تسير بجانبه إلى أن وصلت إلى أحد المباني و هتفت بانبهار
_ يزيد . هو دا المكان اللي انا بدور عليه. يزيد بملل
_ ايه المكان اللي بتدوري عليه دا؟ بتدوري عليه ليه؟ هتكسبي فينا ثواب و تعزلي م البيت ولا ايه؟ روضة بتقريع
_ بطل رخامة. اقصد المكان اللي بفكر افتح فيه الحضانة اللي نفسي افتحها. يزيد بسخرية
_ حضانة ايه؟ أنتِ هتفتحي حصانة! هي العيال ناقصة بوظان! دي الأجيال اللي طالعه أساسًا نصها ضارب. هتيجي تكملي على النص التاني انتِ؟

روضة بحدة
_ تصدق انك انسان مُحبط! _ ايه بتتخانقوا ليه؟ و صوتكوا جايب آخر الشارع! هكذا تحدث ياسر بجفاء وهو قادم تجاههم لتبتهج روضة حين رأته و تهتف بسعادة
_ اهو جه اللي هينصفني، و لا الحوجة ليك. يزيد بسخرية
_ هينصفك، و يقرف امنا احنا. ياسر بتحذير
_ اعملك قفلة ياد انت. ثم التفت إلى روضة قائلًا بنبرة هادئة
_ في اي؟ روضة بحماس
_ فاكر مشروع الحضانة اللي قولتلك عليه؟ اهو دا المكان اللي ينفع يتعمل فيه.

التفت ياسر ناظرًا إلى البيت المكون من طابقين ثم عاد أنظاره الى روضة مرة أخرى قبل أن يقول
_ البيت دا بتاع واحد اسمه سمير انا عارفة، وبدل عاجبك اعتبريه خلاص بتاعك. انا هكلمه. _ خلاص يا عم سمير هستناك النهاردة عشان نمضي العقد. هكذا تحدثت غنى وهي تخرج من البوابة الى جانب سمير ليهتف يزيد بسُخرية
_ ايه دا عم سمير اهو، و مين معاه غنى! بيضالك في القفص يا روضة. تنبه الجميع لجملة غنى التي جعلت روضة تزم شفتيها وهي تقول بخيبة أمل
_ ايه الحظ دا؟

انصب جميع اهتمامه على صاحبة الشعر الغجري التي لفحتها رائحته لتلتفت إلى الاتجاه الذي يقف فيه فتشتبك الأعيُن للحظات خالطها شوق و لهفة كبيران قبل أن تقاطعهم روضة التي هتفت بحزن
_ ياسر اعمل حاجه بالله عليك. سمعت غنى جملتها بوضوح كما أنه تنبه على عينيه التي غافلته و عانقتها في شوق لا يفلح في التغلب عليه ليقول بنبرة خشنة
_ السلام عليكم ورحمه الله. ازيك يا حاج سمير سمير بنبرة ودودة
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته. اذيك يا ياسر يا ابني عامل ايه؟

طوى ياسر الخطوات الفاصلة بينهم ليتقدم واقفًا بجانب سمير و خلفه روضة و يزيد الذي قال بمرح
_ ازيك يا غنون. عاش من شافك. حاولت رفع أنظارها عن تلك الفتاة لتقول بجمود
_ ازيك يا يزيد عامل اي؟ يزيد بتهكُم
_ عامل عبيط. لحد ما اشوف اخرتها ايه؟ ضيقت عينيها بحنق كما حدجه ياسر بنظرة غاضبة فلم يكترث كثيرًا ليلتفت الأخير إلى سمير قائلًا بخشونة
_ كنا عايزين نأجر المبنى دا منك ل بنت اخو الحاج جابر ايه رأيك؟

اغتاظت من حديثه و لم تدع المجال لسمير في الحديث إنما هتفت بحنق
_ كان على عيني والله. بس انا أجرته خلاص. ثم ناظرت روضة بتهكُم يُخفي حنقها الذي شاب لهجتها حين قالت
_ أسفين يا بنت اخو الحاج جابر. التفت بجسده يُطالعها بنظرات لو كانت رصاص .في الحال ثم جاءت لهجته الجافة حين قال
_ و أجرتيه ليه أن شاء الله ؟ احترق الهواء حولهم من فرط المشاعر التي تكتنف كليهمَ و خاصةً ذلك الغضب الذي يشع من حدقتيه و قابلته هي بالجمود حين قالت
_ هفتح حضانة!

حقًا هل تنوي العمل؟ لا يعلم لما شعر بهذا الغضب يجتاح أوردته ليهتف بسخرية
_ حضانة! وياترى بقى هتعلمي العيال اي؟ غنى بسخرية
_ نط الحبل. يزيد بتهكُم
_ حلو هاجي انط معاكوا. تدخلت روضة قائلة بلهفة
_ ايه دا انا كمان عايزة افتحه حضانة. غنى بملل
_ افتحي في حتة تانية يا حبيبتي. أطلق زفرة حارة غاضبة قبل أن يلتفت إلى سمير قائلًا بجفاء
_ كتبتوا العقد يا حاج سمير ؟ _ لا لسه كنا هنكتبه النهاردة بعد صلاة العشا انا و الحاج مرزوق.

ياسر بصرامة
ـ حلو. يبقى هي تدورلها على مكان تاني، و نيجي عشان نمضي احنا العقد. استشاطت غضبًا من حديثه وهتفت بانفعال
_ نعم. مين اللي تدورلها على مكان تاني ؟ المكان دا أنا اللي شوفته الاول واتفقت عليه خلاص. لم تنل منه سوى نظرة عابرة قبل أن يقول بجمود
_ شوفي غيره. اغتاظت حد تدافع العبرات من مقلتيها ولكنها كبحتها بصعوبة لتقول بتهكُم
_ كان على عيني والله. بس انا عاجبني المكان دا و مش هتنازل عنه.

التفت بكامل جسده يُطالعها بغضب يُخفي الكثير بين طياته، فقد كانت حلوة كالعسل تشبه الشمس في توهجها رغمًا عن انطفاء عينيها، ولكنها لم تفقد جاذبيتها أو هو لازال مولعًا بها و بكل شيء ينتمي إليها لوهلة شعر بأنه يُريد أن يُطيل التحديق بها ولكنه لا يملِك حُجة واحدة تُمكنه من البقاء أمام عينيها النهار بأكمله لذا اختلق هذا النزال الأحمق الذي جعله يقول بجفاء
_ بس انا قولت هنأجر المكان دا.

كما في السابق تقف أمامه تعانده، وهي تعلم بأن الغلبة لها، ولكن هل يعود الماضي ؟ و هل تنمحي ندوب الحاضر ؟ نفضت ذرات الحنين الذي يُخيم على قلبها وقالت بعناد
_ وانا قولت المكان دا بتاعي. تدخل سمير محاولًا فض النزاع
_ يا جماعة استهدوا بالله . مش كدا. هتف يزيد بسخرية
_ اقعد انت على جنب لا تاخدلك زغد ولا حاجه.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى