ـ اتكلمتي مع آسيا و عرفتي في أيه؟ أشجان بحزن:
ـ مقالتش حاجة غير أنها يدوب غسلت وشها و اترمت على السرير نامت. أنا قلقانه عليهم أوي. خالد بنبرة جامدة ظاهريًا ولكن يقبع خلفها قلق كبير:
ـ أن شاء الله خير. «اللهم إني أسألك رزقًا واسعًا طيبًا مباركًا فيه، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزِله، وإن كان في الأرض فأخرِجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه، وإن كان قليلًا فبارِكه، وإن كان كثيرًا فلطّفه.♥️ ★★★★★★★ ـ بتعملي أيه يا نچاة!
هكذا استفهم رحيم وهو يراها ترتدي عباءتها السوداء تنوي الخروج من الغرفة لتتجنب النظر إليه وهي تقول بجفاء:
ـ ماشية من اهنه. رحيم بغضب:
ـ كلام ايه ده؟ يعني ايه ماشية من أهنه! نجاة بانفعال:
ـ بعد عني. معيزاش اجعد في دارك دجيجة واحدة. هملني اروح لحال سبيلي، وكفاية اللي عملته فيا. كلماتها أيقظت شرارة الذنب بداخله مرة أخرى ليهتف بلوعة:
ـ مش هجدر ابعد عنك بعد ما لجيت روحي وياكي. ورب العزة ما كنت في وعيي.
تراجعت للخلف وهي تهتف بحرقة:
ـ اسكت. متبررش. انا عشت سنين اتعذب بخاف أنام من الكوابيس، ولو نمت بجوم اصرخ من الخوف، والوچع، بالنسبالك كانت ليلة بالنسبالي سنين. اقترب يحاول استمالتها،فقد كان قلبه يتلوى بداخله من فرط الوجع لتنهره صارخة:
ـ بعد يدك عني، و اوعاك تلمسني. خلاص شفتك على حجيجتك.
سقطت على المقعد بجسد منهك من فرط الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ اني موت بسببك مرتين. مرة في الليلة المشجومة دي، و مرة النهاردة الصبح. بعد ما فكرت اني لجيت روحي وياك، و سلمتلك جلبي و أمنتك على حالي، و اطمنت چارك. صحيت على كابوس. شفتك. شفت ملامحك و عنيك و وشك. حاولت التحكم بشهقاتها وهي تقول:
ـ كل ليلة كنت بشوف ضل للراچل اللي جتلني. بس ليلة امبارح حلمت بيك شفت وشك اللي انكشف جدامي جبل ما يغمي عليا.
ارتفعت أنظارها تطالعه بأعيُن تحمل من العتب ما أذاب عظامه كما فعل حديثها:
ـ أنا عشت اخاف من الناس و صنف الرچالة كله، و معاك انت بس حسيت بالإمان، تجوم تطلع انت سبب لعنتي. الله ينتجم منك.
أخذت تصرخ بوجع ليتناثر الألم من بين مآقيه و هو يراها تهرول إلى الخارج تبكي بصوت تتقطع له نياط القلوب بينما هو كان عاجزاً عن إيقافها، و لكن قلبه لم يحتمل فكرة فراقها ليرسل خلفها أحد الغفر حتى يعرف إلى أين ذهبت و بعد مرور ساعة من الآن تفاجيء بمجموعة من ضباط الشرطة تقف أمام المنزل ليهبط الدرج بهيبته التي تلائمه كظله وهو يقول بصوته الجهوري:
ـ في أية يا حضرة الظابط ـ في بلاغ مُقدم ضدك من السيدة نجاة سليمان انك حاولت تغتصبها، و خطفت والدتها.
«اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يُضام، واحفظني بقدرتك، اللهم اني لا افتقر و أنت ربي ولا أهلك وأنت رجائي.♥️ ★★★★★★★★ كانت تتوسط مخدعها ترويه أسفلها بالعبرات الغزيرة التي كانت كالبحر لا تنضب منذ أن غادرها بتلك الطريقة، والتي أدمت قلبها الذي ما أنفك يلومها على خسارته و يعنف عقلها المريض و غرورها اللعين، فكان الألم فوق حدود احتمالها، ولكنها لم تحسب حساب لتلك الضربة القاصمة حين فتحت أشجان باب الغرفة وهي تصرخ بعُنف:
ـ عملتي أيه في كمال يا آسيا؟
آسيا بذُعر:
ـ في أية؟ قامت أشجان بإلقاء ورقة بيضاء في وجهها وهي تصيح معنفة:
ـ كمال سابلك ورقة طلاقك و سافر. يتبع….