بعد لحظات قليلة ، جاءت ليلي تحمل ملك وورائها كارمن ومريم. ألقت كارمن تحية الصباح عليها بأدب ، فأجابت نادين بإبتسامة مزيفه ساخرة : صباح النور يا عروسة تجاهلت كارمن نبرة السخرية في صوتها ، و جلست بهدوء دون ان ترد عليها. في هذه اللحظة دخل أدهم مرتديا ثيابا عادية ، و ليس بدلات رسمية كالمعتاد ، وجلس على رأس الطاولة. ادهم بصوته الرخيم : صباح الخير ليلي و مريم بإبتسامة : صباح النور اردفت ليلي بدهشة ممزوجة بالسرور : غريبة يا ادهم ايه اللي اللبس دا انت مش رايح الشغل زي ماقولت امبارح ؟
نظر أدهم من زاوية عينه إلى كارمن الجالسة ، و هي تفطر في صمت بين ليلي و مريم. رد ادهم بإبتسامة خبيثة : صحيت متأخر يا امي و كارمن اقترحت عليا مارحش الشغل انهاردة وانا عجبتني الفكرة خجلت كارمن من حديثه الخبيث ، ونبرته الماكرة التي فهمتها جيدا ، ونظرت إليه بغضب صامت بينما كانت نادين تنظر إلى كارمن بخبث وحقد عندما شاهدتها تشرب العصير ، وتكاد تم*وت غيظًا من أسلوب أدهم المتغير تمامًا منذ اليوم الأول لكارمن في المنزل.
اعتقدت ليلي أن شيئًا ما حدث بينهما ، وان الامور تسير علي مايرام ، لأنها تري أدهم مختلفًا تمامًا عما كان عليه طوال حياته ، فمنذ متي وهو يستمع إلى رأي اي شخص ، حتى هي. ربتت على يد كارمن بحنان ، قائلة بفخر وسعادة : برافو عليكي يا كارمن دا بقالو سنين ماخدش يوم اجازة همست كارمن بصوت منخفض ، لكنهم سمعوا جميعا : رجل فولاذي بجد ابتسم ادهم قائلا بمشاكسة : قولي الله اكبر من اول يوم قايم من النوم ظهري وجعني
غصت كارمن وهي تشرب العصير من كلماته التي تحمل معاني كثيرة ، وهى تشعر ان الحرارة ترتفع إلى خديها بقوة. مريم بخوف : اسم الله عليكي يا بنتي .. ناولتها كوب من الماء ، فشربته كارمن كله و هي تنظر الي ادهم بنظرات نارية ، ليبتسم لها ببرود كى يستفزها اكثر. قالت ليلي و هي تلاعب ملك : علي فكرة يا ادهم ملك هتم السنتين بعد كام يوم ليأخذها أدهم من والدته ويضعها على قدميه ، وهو يقبل الطفلة على خديها بحنان وقال بهدوء : عارف يا امي و ليها عندي هدية حلوة
حادثت كارمن بإبتسامه جميلة ، لطفلتها التي تلعب في هاتف ادهم : قولي لعمو شكرا يا لوكه ليلي بسؤال : هي لسه برده مش بتكلم كتير كارمن بحيرة : عاوزة اخدها للدكتور بتاعها يطمني عليها لان الاطفال في السن دا بينطقوا كلمات كتير حتي لو مش صح بس هي كلامها بسيط خالص مريم بضحكة : كارمن لحد ما تمت السنتين اصلا مكنتش بتكلم انا و ابوها كنا حيرانين اوي و روحنا لدكتور قال هي مفهاش حاجة و اكلوها يمام جبنالها اليمام يومها مش بتبطل الكلام
شعرت كارمن بالحرج ، حينما لمحت ابتسامة ادهم ، لتقول بتذمر طفولى : انتي حكيتي الموضوع دا مليون مرة يا ماما ضحكت ليلي ايضا وقالت : ياسين و هو عنده سنة و نص كان بيقول كلمات كتير و غريبة .. مالك كان علي طول يكلم معه كأنه راجل مش طفل .. الولد طلع لسانه شبرين قدامه ضحكت كارمن بشدة ممَ جعل أدهم يشرد بملامحها الساحرة وشفتيها المبتسمتين ، ثم ضمت شفتيها بإغراء غير مقصود بينما كانت تمضغ الطعام .
ذهب معها إلى عالم آخر لم ير فيه إلا هي ، ابتسم تلقائيًا ، ولم يستيقظ إلا عندما لمست أمه كتفه بحنان ، فنظر إليها بدهشة. ليلي بذهول : روحت فين يا ابني ؟ ادهم بجمود : معاكم يا امي ثم نظر الي كارمن مردفًا : قوليلي قبل ماتروحي للدكتور عشان اجي معاكي كارمن بلا مبالاة : مفيش داعي تتعب نفسك ماما هتروح معايا ادهم بحزم : لا هاجي انا معاكي بلغيني بس قبلها فهزت رأسها بالموافقة لتغمغم : تمام
كانت نادين تتابعهم بصمت. ،و لم تحاول مشاركتهم الحديث ، وشعرت بتزايد الكراهية داخلها اتجاه كارمن. لا تصدق أن أدهم الذي لا يمزح ولا يبتسم ، ولو قليلاً تراه الآن يتحدث و يمزح بتلقائية ، و ظلت تتواعد في نفسها لكارمن و هي تفكر في خطوتها التالية. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند روان هدأت قليلاً من نوبة البكاء ، وشعرت بالارتياح لأنها أفرغت ما كانت تشعر به من غضب وتوتر ، ونهضت بعزم إلى الحمام و توضأت ، و ذهبت لتلبس اسدال الصلاة لتأدي فرضها.
تفكر أنها ليست صغيرة لتشكو مشاكلها لأحد ، أنها ستلجأ إلى الله سبحانه وتعالي الذي سيهديها إلى القرار الصحيح ويزيل همومها. ★★★ أما هو فكان يجلس يلوم نفسه على قسوته عليها. ليس ذنبها ، كان هذا اختياره من البداية ، كانت لديه فرصة للرفض ، لكنه لم يرفض ، كان جزء مما قاله كذبة ، فلم يضغط عليه أحد كما اوهمها. لا يعرف لماذا قال لها هذا الكلام ؟ لماذا ينتقم منها هي ؟ كان على وشك أن يجعل زواجهما حقيقيًا وأن ينسى كل شيء آخر ، لولا طرق الباب التي جعله يعود إلى رشده.
هل قال لها ذلك لحماية قلبه بعد تعرضه للخذلان والخيانة ؟ تذكر أول مرة رآها عند عودته من القاهرة بعد تخرجه أعجب بجمالها الذي تضاعف ، فعندما سافر كانت لا تزال صغيرة جدًا ولا يتذكر أنه كان يراها في إجازاته ، لكن ما اعجبه بها نظراتها كانت لا تزال بريئة و قلبها نقي. كان غاضبًا جدًا عندما تذكر “جمال” ابن خالها البغيض عندما مدحها أمامه وهو يرأى نظراته إليها ، كان سينتف رأسه ، فحينها شعر بنيران تندلع داخل قلبه ، و بدون لحظة تفكير واحدة عندما فتح جده معه موضوع زواجه منها ، وافق على الفور.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• اما في ايطاليا لازال مراد يجلس في المستشفي يكمل علاجه سمع رنين هاتفه فأجاب سريعا عندما عرف المتصل مراد بغضب شديد : انت فين يا زفت يا حمدي بتصل بيك من وقت مافوقت و انت مابتردش .. حسابك بعدين دلوقتي بسرعه قولي ايه الاخبار حمدي رجل من رجال مراد في مصر فهو من يراقب كارمن ك ظلها و لكن دون ان يلفت الانظار اجاب حمدي بأدب و ارتباك : اسف جدا يا فندم .. بس انا عندي ليك اخبار مش هتعجبك يا مراد بيه
مراد على الفور : قول بسرعه حمدي بخوف اشد من الذي سيقوله : مدام كارمن اتجوزت امبارح قاطعه مراد بحدة مخيفة : نعم يا روح امك انت اجننت ايه اللي بتقوله دا و ازاي دا حصل اجاب حمدي سريعا : زي ما بقولك كدا يا باشا اللي فهمته انها خلصت عدتها و اتجوزت ادهم بيه رجل الاعمال اخو جوزها اللي مات شعر بصدمة قوية فهو بالطبع لم يتوقع هذا الخبر ، ووصل غضبه لذروته واندلعت النيران في شرايينه يصرخ بغضب جامح : عينك ماتنزلش من عليهم انت فاهم و انا هنزل مصر خلال الاسبوع الجاي
أغلق الخط وهو يفك أزرار قميصه بعنف ، وبدأ يدور في الغرفة بغضب ، يفكر أن عليه أن يضع حدًا لكل ما يحدث ، ولكن عليه الأن انهاء كل شئ هنا أولا ، وظهرت نظره شر مظلمة في عينيه تعلن بداية الجحيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الخامس عشر
[٣٠/٤/٢٠٢٤، ٦:١٧ م] نورهان محسن: الفصل السادس عشر ( قلوب مبعثرة ) مزيج العشق احيانا القلوب تكون مبعثرة لٱ تريد من يحبها فقط ، بل تريد من يفهم احساسها …!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور اسبوع استدارت حول نفسها ، غير مدركة ما هذا المكان ؟
كانت على حافة جبل مرتفع ، أمامها منظر ساحر ،
وخلفها صحراء. لا تعرف ما الذي أتى بها إلى هنا؟ شعرت بحركة من ورائها ، فالتفتت بسرعة ، وعادت بقدمها إلى حافة الجبل دون أن تدرك ، فأمسك ادهم بخصرها خشية أن تسقط بنفسها ، و عندها التقت العيون و تعثرت المشاعر في قلوبهم. سألت كارمن بإرتباك من قربه منها : انا ازاي جيت هنا !! و انت ليه ماسكني كدا .. ابعد عني !!!!
حاولت دفعه بعيدًا عنها ، لكنه شد قبضته حول خصرها ، وجذبها بالقرب منه اكثر ادهم : طول ما انتي بتهربي مني هتفضلي تايهة ،
افتحيلي قلبك مرة واحدة بس و مش هتندمي. كان ينظر إليها وعيناه تشعان بالصدق وعاطفته لها ،
وشفتيه أمام شفتيها. همست كارمن برفض ضعيف لتأثيره القوي عليها : انا … لا مستحيل هحبك تأوهت كارمن بدهشة عندما تشابكت أصابعه بين خصلات شعرها ، ممَ جعلها أقرب إلى وجهه ، وحرقت أنفاسه جلدها الناعم ، ممَ تسبب لها في دغدغة محببة ، فأغمضت عينيها في استسلام من هذا السحر الذي تشعر به معه.
أحاط وجهها بيديه و قبل خديها ثم ذقنها بلطف ، و دون وعي منها أحاطت بكفها الصغير يداه على خدها ، فرفع بصره إلى عينيها. ادهم بإصرار : صدقيني قلبك هيغلبك و غصب عنك هتحبيني !!! عارفة ليه ؟ لم ينتظر اجابتها قائلا بصوت اجش :
عشان قلبك بدأ فعلا يفتح بابه ليا .. ومش هتعرفي تفكي نفسك من خيوط عشقي ..! لكنها لا تريد أن تعترف بما يقوله ، ولن تعترف بهذا الحب.
أغلق جفنيه ودون أن يعطيها فرصة للاعتراض ، مال يزيل المسافة بين وجوههم ، وهو ينزل بشفتيه يفترس شفتيها ، و يعبر عن حبه بقبلة تطفئ نيران قلبه. ــــــــــــــــــ استيقظت و هي تتنفس بسرعة ، تنظر إلى المكان في ذعر ، فوجدت نفسها نائمة علي سريرها داخل غرفة ادهم. نظرت إلى الساعة ، لترى أنها كانت الثامنة والنصف صباحًا تنهدت كارمن وأغمضت عينيها بقلب يرتجف ، وبدأت تفكر في الحلم الذي رأته ، بدا كأنه حقيقي تمامًا ، لكن عقلها يرفض هذه الفكرة ، ولا ينبغي لها أن تفكر بهذه الطريقة.
اخذت تقنع نفسها بهذا التفكير ان أدهم هو عم ابنتها فقط ، لكن قلبها مرتجف بشدة ومرتبك ، خاصة أن أدهم يعاملها منذ أسبوع بشكل مختلف تماماً عن تعامله معها عندما تزوجت من عمر.
يتعامل معها بلطف شديد وأصبح أسلوبه هادئًا ، لكنه أحيانًا يتصرف معها بطريقة استفزازية تثير غضبها بشدة ، لكنها ايضاً لا تنكر انها اعجبت جدًا بإهتمامه بالطفله وحنانه معها وتسعدت في تعلقه بها ، و راقت لها كثيراً هديته في عيد ميلادها ، فكانت عبارة عن كلب صغير لملك أحبته للغاية ، و أصبحت تلعب معه وفرحت به ، كما أنه خصص له بيتًا صغيرًا في الحديقة لينام فيه.
حاولت في هذا الأسبوع تجنب الجلوس والاحتكاك مع نادين التي لا تجلس في المنزل نهارًا ، وتعود في المساء لتصعد إلى غرفتها وتتشارك معهم أحيانًا وجبة الإفطار ، ومن المؤكد أن الامر لا يخلو من بعض كلماتها مسمومة أو نظرتها حارقة نحوها. نفضت كل هذه الأفكار من رأسها ، متجاهلة دقات قلبها وهي تتذكر هذا الحلم مجدداً ، وأصرت تحادث نفسها بعناد أنه عم ابنتها فقط ، ولا شيء أكثر من ذلك ، ثم نهضت من الفراش وأدت روتينها اليومي.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم بالخارج استيقظ أدهم متألم ظهره من نومه على الأريكة. حسنا ! هذا اختياره ، فكان بإمكانه إعداد المكتب لها أو تركها تنام على الأريكة ، لكنه لم يستطع جعلها تجلس في غرفتها الخاصة التي أرادت أن تأخذها. هو يريد أن يأخذ الأمور بينهما بهدوء ، ويقترب منها تدريجيا ولا يريد أن يخيفها أو يجبرها على الاقتراب منه رغماً عنها. نهض يتكاسل ثم دخل الي الحمام. بعد لحظات خرج متوجهاً إلى صالة الألعاب الرياضية ، لتنشيط جسده قليلا ، وإزالة الآلام التي يشعر بها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن خرجت من الغرفة مرتدية فستانًا رماديًا يتناسب تمامًا مع قوامها الممشوق ، يظهر نحافة خصرها ، وأكمام ذراعيه يبلغ طوله أقل من ربع كم ، ويمتد فوق قدميها بقليل. تنوي ان تتناول الإفطار مع الجميع ، فقد نامت طفلتها مع جدتها مريم بالأمس. أرادت التحدث إلى أدهم قبل أن يذهب إلى الشركة ، لكنها رأت أن مكان نومه فارغ ، فنظرت إلى الحمام كان الباب مفتوح ، و لم يكن بالداخل. ظنت أنه غادر الجناح ، فأكملت طريقها للخارج ، لكنها توقفت بإندهاش عندما سمعت صوتاً يأتي من صالة الألعاب الرياضية التي لم تدخلها من قبل .
ذهبت إلى هناك لتري ما يحدث بالداخل؟ تسمرت في مكانها محدقة في صدر أدهم العاري أمامها ، و الذي كان يمارس الرياضة بنشاط ، ولم يلاحظ أنها دخلت. أعجبت كثيرا بجسمه الرياضي وصلابة عضلاته القوية ، لقد كان وسيمًا بشدة. خطر ببالها ذلك الحلم الذي رأته و ما قاله لها ، وشردت قليلاً بتفكيرها ، و لم تدرك أنه أنهى ما كان يفعله ، وينظر إليها في صمت. استيقظت من شرودها عندما رأته يتجه نحوها ، ونصفه العلوي بأكمله مغطى بقطرات العرق.
وقف أدهم أمامها مباشرة ، وفي عينيه نظره غامضة لم تستطع تفسيرها كالمعتاد ، وكان شعره البني يتساقط منه عدة خصلات مبللة على جبهته ، يبدو مثيراً حقاً. مال عليها و هو يقترب منها كثيراً ، ويضع يديه الاثنين على الحائط خلفها يأسرها بذراعيه. نظرت إليه بتوتر وعدم فهم ، وقلبها يدق كطبول داخل ضلوعها ، لدرجة أنها اعتقدت أنه يستطيع سماعه جيداً. أما بالنسبة له ، فقد كان يحدق في عينيها الزرقاوتين المرتبكة التي ثملته ، وجعلته ينسى من يكون في هذه اللحظة؟
فجأة انقطعت أنفاسها و أغلقت عينيها بإحكام ، حالما أحست بأنفاسه الساخنة تلامس بشرتها ، وشفتاه تكاد تلامسان شفتيها تقريبًا ، ولا يفصل بينهما سوى بوصة واحدة. اعتقدت للحظة أنه سيقبلها ، لكنه أمسك بالمنشفة المعلقة خلفها مباشرة ، و رفعها يجفف بها وجهه ببطء ، ثم ابتعد عنها وأعطها ظهره. ابتسم أدهم بمكر قائلاً بنبرة عادية ، لكن تخفي ورائها الكثير من المشاعر داخله : صباح الخير يا كارمن .. صاحية بدري ليه ..!!
فتحت كارمن عينيها تطلق سراح أنفاسها التي كانت تحبسها داخل صدرها ، و أخذت تحاول التركيز على ما تريد قوله بعد أن شتت هذا الماكر أفكارها. لماذا يلعب بأعصابها هكذا ؟ لا تعرف لماذا تتبعثر مشاعرها عندما يقترب منها ؟ تمتمت بخفوت : صباح النور .. ممكن اكلم معاك في حاجة قبل ما تروح الشغل؟ نظر ادهم اليها قائلا بإهتمام : اكيد .. بس الاول هاخد شاور من العرق اللي انا فيه دا و نتكلم
كارمن بصوت هادئ : تمام هستناك برا في الليفينج ــــــــــــــ أنهى أدهم حمامه ، وتوجه إلى غرفة الملابس مرتديا بدلة رائعة من أكبر الماركات العالمية ، والتي أبرزت قوة عضلات كتفه. خرج متوجهاً إلى المكان الذي كانت تجلس فيه كارمن بانتظاره في توتر. رأته يتقدم منها برجولته الطاغية ، وسبقته رائحة عطره المميز ، ليخطف أنفاسها بجاذبيته الساحقة. للحظة شعرت بالغيرة من كل من سوف يراه بكل هذه الأناقة المذهلة التي تذهب العقل ، واخذت تحدق فيه بصمت.
جلس أدهم بجانبها بشكل مريح على الأريكة ، واضعاً يده على الأريكة خلف ظهرها. بدأت هي الكلام على الفور : ادهم انا كنت عاوزة انزل الشركة و ابدأ الشغل ادهم بتساءل : انتي حاسة انك مستعدة دلوقتي و ان صحتك احسنت أجابت كارمن برقة : ايوه و حاليا ملك طول الوقت مع مامتك و مامتي و انا بدأت ازهق من قعدة البيت و كمان انا بدأت اشتغل تاني علي شوية تصميمات لفساتين جديدة. ادهم بحماس : بجد طب ما توريني كدا عملتي ايه
كارمن بإحراج : لا مش دلوقتي لما اخلصهم احسن .. انت عارف انا بقالي اكتر من سنتين ماحاولتش اصمم و عشان ارجع لثقتي في نفسي تاني محتاجة وقت و مراجعة ابتسم أدهم بجاذبية وقال : ماتقلقيش انا موجود و هساعدك فيهم و انا موافق تقدري تيجي الشركة في الوقت اللي يناسبك ردت بإندهاش و حماسي طفولي : بجد .. يعني ينفع اجي معاك بكرا ضحك ادهم على حماسها ثم أجاب بصوت رخيم : اكيد ينفع بس هتكوني تحت اشرافي المباشر لحد ما تعرفي كل حاجة ماشية ازاي
رجعت مرة اخري لتوترها ، لأنها لم تكن تريد أن تكون معه كثيرا بسبب ما شعرت به في قربه منها ، و حاولت اعتراض حيث كانت تفرك يديها في حيرة ، وعيناها تنظران إلى الأرض أمامها. همست كارمن بإرتباك : بس انا الاول كنت بشتغل مع مالك و عمر الله يرحمه. شعر ادهم بالغيرة من حديثها ، ليصحح حديثها بتريث : كنتي .. حاليا مالك مشغول بإدارة شركة المقولات و ماتنسيش انه بقي نائب مجلس الادارة و بما اني مش دايما موجود فهو اللي بيتابع الشغل هناك
همست كارمن بداخلها : يعني مفيش مفر منك يا دراكولا أومأت إليه بموافقتها في صمت ، و نهضت من مكانها فنهض معها يغادروا الجناح ، لتناول الإفطار مع الجميع. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة “البارون ديزين” نزل من سيارته وتوجه إلى شركته ، يسير بخطواته الهادئة في شموخ نحو المصعد ، ليذهب إلى الطابق الأخير. نزل من المصعد وسار باتجاه مكتبه دخل مكتب سكرتيرته فوقفت السكرتيره الجديده عندما دخل مباشرة ، قائلة بغنج متصنع : صباح الخير يا استاذ ادهم
ضاق عينيه عليها بحدة ، محدقًا في مكياجها الزائد عن حده ، وملابسها التي كانت أكثر ملاءمة لتكون ملابس سهرة ليست موظفه في شركة. تجاهلها واستمر في السير إلى مكتبه ، فتبعته وهي تمشي متمايلة بكعبها العالي. دخلت خلفه ورأته جالسًا خلف مكتبه المريح بهدوء يحدق بها بجمود ، للحظة ارتبكت و إبتلعت لعابها بتوتر من نظرته الثاقبة. هتف ادهم بصوت جهورى : انتي مين؟ _ انا ياسمين حضرتك .. السكرتيرة الجديدة مكان مها تذكر أن سكرتيرته قدمت استقالتها منذ فترة وجيزة بسبب مشاكل في منزلها ، هو لم يقتنع بهذه الحجة ، لكنه وافق على استقالتها في النهاية.
ادهم بجدية : مها عرفتك طريقه الشغل ماشية ازاي و لالا ردت ياسمين بالإيجاب : ايوه حضرتك اردف ادهم بصوته الرخيم : تمام قولي ايه المواعيد و الاجتماعات اللي عندي انهاردة ؟ فتحت دفتر المواعيد وبدأت في قراءة المواعيد بصوت رقيق للغاية ، وعندما انتهت من القراءة ، قالت بميوعه بينما كانت عينيها هائمه في شكله الجذاب : حضرتك تأمر بحاجة تانيه؟
اجاب بحزم و صرامة و هو ينظر اليها بحده ، و يشير إلى ملابسها : اخر مرة اشوفك جاية الشركة بالقرف اللي انتي لابسه دا .. لازم تعرفي ان دي شركة محترمه مش ملهي ليلي .. اتفضلي شوفي شغلك. ارتجفت من حدة صوته ، و أومأت بصمت ، وغادرت بسرعة (ياسمين :تبلغ من العمر 27 عاما ذات جسد ممشوق متناسق و قامه طويلة ، بشره برونزية ، خصلاتها ناريه ، و اعين عسلية ، تعشق المال بشدة ، شخصية جريئة و استغلالية)
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد وقت قصير في مكتب ادهم دخل مالك إلى مكتب أدهم فور طرقه علي الباب مالك بإبتسامة واسعه : صباح الخير يا ابو الادهيم نظر اليه ادهم بحنق : صباح الزفت علي دماغك عملت اللي قولتلك عليه ذهب مالك إلى الكرسي أمام المكتب وجلس أثناء حديثه مالك بمرح : براحة يا عم اخد نفسي الاول ادهم بنفاذ صبر : بلاش رخامة دلوقتي و انجز مالك بجدية : ايوه طبعا ما انا جايلك اقولك ان الخبر اتنشر في كل الجرايد و المواقع اهو
أخرج الهاتف من جيبه وفتحه و سلمه إليه. أمسك أدهم بالهاتف و رأى الأخبار تسطع على الشاشة ، فظهرت علي وجهه ابتسامة ماكرة اظهرت اسنانه البيضاء ، وهو يتخيل رد فعل كارمن عندما ترى هذا الخبر.