Uncategorized

مزيج العشق ٦

اصطحبها أدهم إلى ساحة الرقص ، ثم رفعت ذراعيها حول رقبته لتحيطها بهم ، بينما كان يلف ذراعيه حول خصرها المنحوت برفق قبل أن يسألها باستفسار : تعبتي انتي انهاردة جامد؟ قالت وهي تحدق فيه بإبتسامة : اه اوي همس لها قائلًا وهو يحرك جسده معها بسلاسة ، وانسيابية على الألحان الرومانسية التي أعطتهم شعورًا بالرضا والسعادة وهم يرقصون عليها : ماتقلقيش شوية و هنخلع من هنا ضحكت برقة وهي تقول بأسي : ياريت بس صعبانة عليا المسكينة نسمة الصحافة هريتها تصوير انا يدوب اتصورت كام صورة دوخت وعيني وجعتني

شاركها الضحك قائلا بهدوء : هي متعودة علي الجو دا اكتر منك وانتي اصلا بتتعبي بسرعة لولا انها رضيت بالموضوع .. انا ماكنتش وافقت علي الحفلة دي عشان عارف الازعاج اللي هيحصلنا فيها لمعت عيناها بسعادة مردفة بلطف : بس بجد الحفلة حلوة اوي همس بعشق جارف وهو يتأملها بشغف : انا شايفها حلوة لانك معايا وفي ح*ضني ضمت شفتيها بابتسامة خجولة زادت من تألقها وجمالها في عينيه ، قائلة في همس : ماتفوتش فرصة انت ابدا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الناحية الأخري عند مراد ضاق عينيه عليهم ، ولم يفهم كيف أخطأ رجاله عندما أخبره أنها كانت ترتدي ثوبًا سماويًا ، لكنه لم يخطئ في تخميناته وحدسه فهو قوي الملاحظة. من يقفون أمامه في ساحة الرقص هم أنفسهم أدهم وكارمن ، وليست من تقف بعيدًا عنه في زاوية وحدها. إذن من هي تلك الفتاة؟ ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم و كارمن أوقفها ادهم برفق عن الرقص وقال بهمس : حبيبي همهمت بخفوت وهي تضع رأسها علي كتفه : عيوني

ربت ادهم علي شعرها بحنو وقال : يلا عشان نتحرك تطلعت له بإنشداه وتسائلت : دلوقتي.. قاطعها أدهم بهدوء : دا انسب وقت هزت كتفيها بإستسلام وقالت بسرعة : ماشي لحظة اجيب الشال والشنطة واجيلك إبتسم إليها وهو يؤمي بالموافقة وقال : مستنيكي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند نسمة هتفت نسمة بعفوية : الو .. ايوه يا بابي أردفت نسمة وهي تنظر حولها ، وعيناها تشعان بالسعادة : ماتقلقش اطمن الحفلة هنا خيالية اخر حاجة ضحكت نسمة برقة وقالت بمرح : دي لغة العصر يا عم شاهين

أومأت برأسها ببراءة كأنه يراها ، ثم استطردت حديثها : مش هتأخر اطمن هكلمك قبل ما اتحرك ثم أضافت بتحذير لطيف : بس عشان خاطري أوعي تنسي تتعشي و تاخد الدواء .. حاول ترتاح وانا اول ما اوصل هصحيك اطمنك عليا أمالت نسمة رأسها قليلا قائلة بعبوس لطيف من إرشاداته المتكررة : حاضر يا بابا ودعته نسمة بلطف : مع السلامة يا بابي في ذلك الوقت ، كان أحدهم يستمع إلى المكالمة وهو مبتسم ، ولا يدري سبب إعجابه بصوتها العذب وكلماتها البريئة وأسلوبها الحنون للغاية ، حينما اقترب منها قبل لحظات بفضول.

كان يعتقد في البداية أنها كارمن عندما لاحظ أن بعض المدعوين يرحبون بها ، فكانت عيناه عليها ، لكن الوقوف بمفردها لفترة طويلة جعله يشك بها ، والآن بعد الاستماع إلى صوتها تأكد من أنها خدعة ذكية تلعبها. ظهرت ابتسامة غامضة على فمه ، وعيناه الزرقاوان تومضان بمكر ، لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت حالما رأى هذا المنظر أمامه. ★★★ عند نسمة بعد أن أنهت المكالمة مع والدها ، وقفت شاردة الذهن في الذين يرقصون بشكل رومانسي في حركات هادئة وسلسة على حلبة الرقص ، بينما انفرجت شفتيها بابتسامة لطيفة.

قال بلباقة : مدام كارمن تسمحيلي بالرقصة دي!! بكل تأكيد تعرف صاحب هذا الصوت ، وكيف لا تعرفه وتميزه ، وهي كانت تستمع اليه يوميًا. اختفت ابتسامتها تدريجياً ، وظلت مولية ظهرها له محاولة أن تستجمع شجاعتها للرد عليه ، بينما كان يقف خلفها في انتظار موافقتها أو حتى الرفض ، لكنه لم يتلق جوابًا إلا الصمت.

قاطع أفكارهم وقوفه أمامهما بحضوره الطاغي ، وبكارزمتهِ العظيمة ، وجاذبيته بلا منازع ، قائلا بهدوء بارد ، بينما عيناه الزرقاء تبعثان شرارات لهيبة من وراء قناعه موجهًا نحو يوسف الذي يقف خلفها : للأسف أنا سبق وطلبت الرقصة دي من مدام كارمن ووافقت ليحدق في نسمة بلطف متسائلا بإبتسامة صغيرة : مش كدا؟ لا تعرف كيف نطقت تلك الحروف ، لكن ما شعرت به بعد نطقها هو أنها لن تندم لتتخلص من المأزق الذي وقعت فيه ، أو هكذا اعتقدت : ايوه

اتسعت ابتسامته بعد أن أجابت بالموافقة حيث مد يده نحوها ، لتنظر إليها وعقلها تائه قليلاً ، لكن دون أن ترهق نفسها في التفكير أكثر ، وضعت يدها في يده ليضغط عليها برفق ، ثم ساروا معًا إلى ساحة الرقص ، تحت نظر يوسف المذهول لما حدث للتو أمامه دون أن يفهم. في ذلك الوقت كانوا يرقصون بهدوء على نغمات رقصة سلو ، وكانت تحاول وضع مسافة بينهم أثناء رقصهم بينما عقلها مشتتًا بالارتباك الواضح ، لكنها حاولت الاندماج ، ونسيان أي شيء يزعجها.

لم تستطع نسمة حتى رفع رأسها إليه ، لأن مظهره الصارم بهذا التنكر المريب جعلها تشعر بالتوتر لدرجة كبيرة حتي سمعته يهمس ببرود : اشكريني رفعت نسمة رأسها إليه ، ونظرت إليه في حيرة ، ولاحظت أنه كان يحدق بها بقليل من الحدة ، لكنها همست بدهشة : افندم!! قال مراد بنفس الهمس ، وهو يحدق فيها بإبتسامة عابثة : بعد ما انقذتك المفروض تقوليلي شكرا

رمشت نسمة في ارتباك وحيرة أكبر ، حالما سلط إحدي الأضواء علي عيناها بقوة فبان لونهما بوضوح ، وهو يحركها برفق مع الموسيقى بين ذراعيه ، قائلة بعفوية : مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن ايه!!

اتسعت عيناه بالتزامن مع قلبه ، الذي زادت دقاته بشكل ملحوظ ، ولا يعلم أنه سقط أسيراً لخضرتها ، بل ابتسم ببرود وهو يسحبها نحو جسده بقسوة أكبر ، حيث إنصدمت منها كثيرًا وحتى هو لا يعرف سبب هذا التصرف منه ، قائلاً بهدوء جليدي : لو كان الشاب الامور اللي طلب انك ترقصي معه من شوية رقص معاكي .. أكيد كان عرف انك مش كارمن اتسعت عيناها الخضرتان بصدمة واضحة ، وهي تحاول الرد ، لكن فمها دمدم ينفتح ويطبق دون أن يصدر صوت ، وكأنها نسيت طريقة نطق الحروف.

أما بالنسبة له ، فقد سلط عينيه على حركات شفتيها ، غير مدرك ما حدث له ، لكنها استفزته بشفتيها الوردية المكتنزة بإرتجافتها الواضحة. مضت ثوان قبل أن تتغير سماء عيناه للأزرق الداكن ، وهو ممسكا يدها بقوة ، مستشعر دقات قلبها الذي كان ينبض بدلاً من صدرها في راحة يدها بسبب التوتر الشديد الذي تفاقم داخلها بسببه. أضاف مراد بإستخفاف ، وابتسامة غريبة على شفتيه : ببساطة ست متجوزة واقفة لوحدها من أول الحفلة ورافضة الرقص مع أي حد وعيونها هتطلع علي الناس اللي بترقص دا غير ان عيونها لونهم خضره مش زرقاء يعني سهل أوي إنك تنكشفي

ثم أردف مراد بنبرة متلاعبة ، ورفع حاجب واحد بينما كان يميل رأسه قليلا بجانب أذنها : عشان كدا ادخلت في الوقت المناسب وانقذتك ابقي استاهل الشكر ولالا!! ارتجف جسدها من لهجته الجليدية ، واندلع الغضب والإزدراء بداخلها بسبب عجرفته المفرطة ، فوجدت نفسها تحاول الإبتعاد وتريد الهروب من أمامه في أسرع وقت ممكن ، قائلة بإنزعاج : ابعد ايدك عني لو سمحت مايصحش ك… قاطعها بهدوء ، لكن نبرته خرجت آمرة للغاية : انا مابحبش حد يتجاهل كلامي ردي عليا

قطبت حاجبيها بتجهم من غريب الأطوار ذلك الذي لا تعلم من أين ظهر لها ، فقالت بصوت هامس مستنكر ، حتى لا تلفت الانتباه إليه وتسبب مشكلة في عملها ، لكنها إتكئت علي حروفها بقوة من فرط تكدرها : انت فاهم غلط وكمان انا مش مضطرة ابررلك أي حاجة ولا طلبت منك تنقذني يا عم العوامة انت .. أوعي ايدك عني وخليني امشي حاولت إزاحته عنها من خلال الدفع بيدها علي صدره ، لكن ذراعيه إزدات صلابة حول خصرها بقسوة ألمتها ، وقد أصبح العناد هو سيد الموقف الآن.

لم يعد بإمكانه أن يكتم غضبه اللهيبي أكثر ، ومد يده الأخري يزيل قناعها عن وجهها في غمضة عين ، لكن للحظة تسمرت عينيه بصدمة ، وهو يحدق في ملامحها البريئة ، تمامًا مثل صوتها ، لكنه تدارك نفسه في ثوان ، وأختفت لمعة الإفتتان التي ظهرت في عيناه. همس بصوت يشبه الفحيح قائلاً بحزم : لسانك الطويل دا أوعدك اني هقصه بطريقتي حدقت فيه بعيون منفرجة علي وسعهم في دهشة وصدمة من مباغتته لها ، وقد لاحظت نظراته الجريئة لها.

قالت بحدة مشوبة بالخجل الواضح من إحمرار وجنتاها : أنت انسان وقح وقليل الذوق وحشري كمان .. انت دخلك ايه بيا وتطلع مين عشان تكلمني كدا؟؟ تحرك فمه بابتسامة جانبية قبل أن يمد يده نحو وجهه ، ويرفع القناع الذي كان يغطيه به ليكشف عن ملامحه الوسيمة والقاسية قليلاً ، قائلاً بطريقة غامضة جعلت الرعب يدب في أوصالها : ماتستعجليش هتعرفي انا مين قريب اوي! في غمضة عين وجدت نفسها تقف في منتصف ساحة الرقص وحدها لأنه إبتعد عنها وغاب وسط الإزدحام ، فلم يعد هناك أي أثر له.

أما هو فقد غادر سريعا من المكان بأكمله قبل أن يترتكب فعلاً قد يندم عليه أثناء غضبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في سيارة أدهم نظرت كارمن من خلف نافذة السيارة ، ربما تعلم إلى أين سيأخذها زوجها ، لكن لم يتبين أمامها أي شيء مألوف ، فسألت بهدوء : ممكن تقولي احنا رايحين فين؟ قال أدهم بمرح بينما نظراته مسلطة علي الطريق أمامه : قولتلك حضري نفسك لمفاجأة كبيرة ضحكت كارمن بنعومة وقالت : ماشي تمتم بعفوية : انا قولتلك قبل كدا أن ضحكتك دي بتخطف قلبي

توردت وجنتاها خجلا من الإطراء الرقي الذي يغمر وجدانها به ، من حين لآخر دون أن يكل أو يمل ، فاقتربت منه بشكل تلقائي ، وطبعت أسفل فكه قبلة ناعمة قبل أن تتظاهر بالذعر قائلة : أوعي تكون خطفني رفع حاجبه ناظرا اليها من زاوية عينه وتساءل : انتي خايفة ولا ايه!! قالت بتنهيدة : صراحة انا اتوترت شوية ناظرها أدهم وقال بضحكة : بجد أومأت كارمن بإبتسامة وقالت برقة : ايوه لاني هبقي لوحدي معاك

قال أدهم بعدم تصديق : لا والله ضحكت كارمن وقالت بعفوية ، بينما أدارت جسدها تجاهه ، وضمت كلتا يديها إلى صدرها : انت عارف اني كنت مسمياك دراكولا من كتر اللبس الاسود اللي دايما كنت تلبسو .. وكنت اتوتر جامد من بصتك ليا خرجت منه ضحكة قوية من حديثها الذي شعر منه بمدى قسوة تعامله معها في الماضي ، ليستفسر بغيظ : طيب ودلوقتي لسه دراكولا ضمت كارمن شفتيها بإبتسامة محرجة ، قائلة بشقاوة : لا دلوقتي اتغيرت جدا بقيت دراكولا رومانسي

ادهم بتمتمة بينما علي شفتيه شبح إبتسامة : لا والله نطقت بنبرة بسيطة وصادقة : ايوه وفي كل الحالات عجبني اصلا حدق فيها بإبتسامة واثقة قبل أن يقول برضا : ايوه كدا اعدلي كلامك لاني كنت علي وشك افتراسك حالا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل مراد داخل الصالة الرياضية كان مراد واقفًا ونصفه العلوي عاريًا ، والعرق يتدفق من جميع أنحاء جسده العضلي القوي من مجهوده أثناء لعب الملاكمة أمام كيس الرمل الذي يدعي السند باج ، حتى أفرغ شحنة الغضب التي شعر بها ، وتلك عادة من عاداته التي يلجأ إليها منذ الصغر عندما يصاب بالغضب الشديد حتي أتقنها بمهارة.

هتف حاتم الذي كان جالسًا على أحد المقاعد القريبة منه بضحك صاخب ، وهو يريح جسده إلى الوراء في استرخاء ومرح : هو مافيش مرة تستر في مكان ابدا .. انا لحد دلوقت مش متخيل انها هزقتك كدا ياريتني روحت معاك عشان اشوف اللقطة دي تمتم مراد بغضب من بين أنفاسه السريعة ، ولا يزال يلكم الكيس الرملي بقوة : حقك تضحك انا الغلطان عشان حكيتلك وانا عارف انك هتفضل تتريق عليا للصبح حاول حاتم كبح موجة الضحك التي انخرطت فيها رغماً عنه ، بينما انهمرت الدموع من عينيه من الضحك المفرط وقال : خلاص روق و اهدا

توقف مراد عما يفعله ، وقال بسخط : انسانة غريبة كانت في حجم العصفورة قدامي بس سبحان من صبرني علي طولة لسانها اللي عايز قطعو حدق حاتم فيه بنظرة ارتياب ، وتمتم : واضح انها دخلت دماغك تطلع إليه بعيون مفتوحة على مصراعيها قبل أن يحاول تنظيم أنفاسه ، لتهدئة نبضاته التي زادت رغماً عنه ، قائلا بتكبر يشوبه الإستنكار : بتقول ايه .. هي تطلع مين اصلا عشان ادخلها في دماغي!!

هتف حاتم بتأكيد ، وهو يطلق ضحكه قصيره بغلاظة : اهو مش ملاحظ من ساعة ماجيت وانت ماسكتش عن الكلام عنها و كل شوية توصف فيها .. شوية تقول ملامحها بريئة و جميلة وكل حاجة فيها تجنن و زي القمر و شوية تقول انها قطة برية عصبية ولسانها متبري منها احتدت عيناه بنظرة قاسية نحو حاتم ، وصر علي أسنانه بعنف شديد حتى كاد أن يكسرها عندما سمعه يكرر حديثه عنها خلال فورة انفعاله.

ابتسم حاتم قبل أن يردف بسخرية منه : و حاليا بتطلع دخان من ودانك من كتر عصبيتك الفظيعة دي .. اللي مستغرب منه انك ماجبتش سيرة كارمن خالص ولو بكلمة!! زفر مراد بقوة بينما يحك ذقنه بتفكير ، وقال ببساطة : بيني وبينك انا مهمنيش خالص لما شوفتها بترقص مع جوزها تسائل بإستفسار : قصدك يعني انها مابقتش مهمه في نظرك وزهقت من الحوار رد بنبرة عادية : مش كدا انا معجب جدا بشغلها حقيقي بهرتني ..

أصبحت نبرته أكثر حدة قليلا ، وهو يتذكر كلمات تلك الفتاة التي كانت أول من تجرأ علي التحدث معه بهذه القوة والتحدي : بس انا دلوقتي مابفكرش غير في البت اللي تجاوزت حدودها معايا وناوي أربيها إبتسم حاتم قائلا بعبث ماكر : مش بقولك انها شغلتك عيب دا انا اللي مربيك رد بإقتضاب بارد متجاهلًا كلماته أو ربما يحاول الهروب من التفكير بها ، وهو يلتقط أغراضه ويتجه للخارج : انا طالع اخد دوش وانام

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم و كارمن في مكان بعيد قليلا عن المدينة و الضوضاء توقفت السيارة أمام بوابة فيلا بحديقة صغيرة ولكنها رائعة ، ثم ظهر رجل عجوز فتح لهم البوابة لدخول السيارة ، ثم بعد أن حيا أدهم ذلك الرجل وأمره بالذهاب للنوم. نزلت كارمن من السيارة برفقته أمام باب المنزل ، وهي تحدق حولها بدهشة مما رأته من جمال هادئ. تقدم أدهم يتجاوزها نحو المدخل ، ثم أدار مفتاحه في الباب ودفعه قليلاً ليدخل ، ثم تبعته بخطوات بطيئة ، تتأمل ذلك المنزل بأرضياته الخشبية وأثاثه البسيط والأنيق للغاية.

همست كارمن بتساؤل وسط تأملاتها : ايه المكان دا!! التفت إليها أدهم بعد أن خلع معطفه وسترته ووضعهما على أحد الكراسي ، ثم سألها بابتسامة : ايه رأيك فيه الاول؟ ردت كارمن بعفوية : جميل اوي إتسعت إبتسامته وهو يقترب منها قائلا بتفسير : دا بيتي السري محدش عارفو .. بجي فيه لما بكون عايز افضل لوحدي تمتمت كارمن بتعجب : يعني محدش جه هنا قبل كدا وضع أدهم يده في جيب بنطاله ، مستقيمًا ظهره بشموخ ، وقال في نفي : لا ابدا مفيش غير الحارس اللي شوفتيه برا بينظف البيت وبس

سارت في أرجاء المنزل وهي تقول : عجبني اوي البيت و دافي اوي كمان سار أدهم خلفها حتى أصبح بجانبها ، وأمسك راحة يدها بين يديه ، وهو يسحبها برفق ورائه لإدخالها في إحدى الزوايا قائلا : تعالي همست كارمن بإنشداه : دفايه كمان رد ادهم مردفًا : خليت عم ابراهيم شغلها قبل ما نوصل قالت كارمن بفرح وهي تقف أمامها تتأمل النيران المشتعلة التي تضفي على المنزل لمسة من الراحة والدفء : تحفة يا ادهم

قال أدهم بلطف وهو يشد خصرها ويسحبها نحو صدره ، فتمسكت بقميصه بقبضتها : أنتي لسه ماشوفتيش حاجة .. شوفي بقي أول حاجة هنعملها نقفل موبايلتنا ونفصل عن الدنيا خالص جعدت حاجبيها وهزت رأسها برفض قائلة بنعومة : مينفعش يا دومي مامتي ومامتك هيقلقو افرض احتاجونا أجابها أدهم ببساطة : ماتقلقيش من حاجة كل الامور تمام عضت كارمن علي شفتيها بتفكير قبل أن تقول : طب ممكن قبل ما اقفل الموبايل اطمن علي نسمة !!

أدهم بإبتسامة هادئة : ماشي حبيبي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثالث والاربعون
[٣٠‏/٤‏/٢٠٢٤، ٦:٤٥ م] نورهان محسن: الفصل الرابع والأربعون (لقاء بلا موعد) مزيج العشق و نحن ايضا كالكمان
بحاجة الي كتف نتكئ عليه
حتي يستقيم اللحن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند كارمن إستمعت إلي صوتها الناعم تقول : الو إبتسمت كارمن بمرح وقالت : حبيبتي أجابت نسمة بإبتسامة هادئة : شغلتيني عليكي روحتي فين؟ كارمن بإختصار : انا و ادهم خرجنا من غير ما حد يحس ثم أردفت بإهتمام : المهم انتي روحتي ولا لسه اتصلت اطمن عليكي

ردت نسمة بهدوء : ماتقلقيش انا روحت ويدوب لسه مغيرة هدومي كارمن بلطف : ماشي يا قمر ثم سرعان ما هتفت بتساؤل بعد أن تذكرت شيئا : الا قوليلي لمحتك بترقصي مع قرصان تقريبا واحنا ماشيين .. ايه الموضوع!! تذكرت وقاحة هذا الشخص معها ، لتقول بعفوية بينما سرت رجفة في كامل جسدها لا تعلم سببها : دا بني ادم همجي و قليل الذوق والادب خلاني ارقص معه بالعافية تخيلي وضعت كارمن راحة يدها علي فمها بعدم تصديق ، قائلة بضحكة : يا خبر ابيض معقولة!!

أجابت نسمة وهي تومئ برأسها كأنها أمامها : ايوه بس انا ماسكتش هزقته وبعدها اختفي معرفش راح فين كأنه شبح قالت كارمن بحماس : ولا يهمك روقي وافتكري النجاح اللي حققناه انهاردة وبس .. يلا هسيبك تنامي و ترتاحي قالت بتنهيدة مطمئنة بعد حديثها اللطيف معها : ماشي يا روما تصبحي علي خير كارمن بود : وانتي من اهل الخير باي نسمة : باي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم أتت إليه كارمن ووجدته واقفاً في المطبخ ، وقد شمر أكمام قميصه وهو يعبث بالثلاجة ، فقالت وهي ترفع الهاتف بيدها : تمام خلاص قفلت الموبايل اهو

غمز أدهم لها بعينه وقال مع إشارة من رأسه : شطورة يلا اطلعي فوق غيري هدومك علي ما احضر عشاء خفيف لينا مطت كارمن شفتيها للأمام وقالت بنعومة : استني اساعدك طيب قال أدهم بنفي و هو ينظر إلي محتويات الثلاجة أمامه : لا انتي اطلعي خدي حمام دافي والبسي الفستان اللي علي السرير وانزلي ماتشغليش بالك بحاجة أومأت كارمن بإستسلام ، وقالت بذهول جعل إبتسامة تظهر علي شفتيه : وفستان كمان .. ماشي يا مستر غامض

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند نسمة دخل شاهين غرفتها بعد أن سمحت له بالدخول ، قائلا بدهشة : ايه يا حبيبتي لسه مانمتيش ليه؟ ردت نسمة بابتسامة جميلة وهي تقترب منه ، ووضعت قبلة صغيرة على خده : كنت بتكلم مع كارمن يا بابا اطمنت عليها وهنام اهو أومأ إليها شاهين بحنو وقال بفخر : ماشي يا قلبي مبروك علي نجاحك العرض شوفته في الفيديوهات كان أكتر من هايل قالت نسمة بشرود عندما تذكرت تلك الحفلة : الله يبارك فيك يا بابا

لاحظ شاهين إختفاء إبتسامتها ونبرتها الشاردة ، فقال بتساءل : مالك يا نسوم حصلت حاجة مضايقاكي!! أجابت عليه بسرعة ، وقد نفضت تلك الأفكار من رأسها ، وللمرة الأولى تخفي ما حدث لها لأنها لم تكن تريد أن تجعله يخاف عليها أو تجعله ينفعل عندما يعلم عن تلك التمثيلية التي أدتها اليوم ، والأكثر من ذلك أنها تعرضت لهذا الموقف السخيف : محصلش حاجة انا من الصبح واقفة علي رجلي مارتحتش خالص يمكن عشان كدا باين عليا الارهاق

هز رأسه بفهم وقال ، وهو يسير معها إلى سريرها ، ليجعلها تتسلق عليه ويغطيها : خلاص مش هسهرك اكتر .. يلا نامي والصبح تحكيلي اللي حصل في الحفلة همست نسمة بهدوء ، وهي مستلقية بعد أن عانقته بمحبة : حاضر تصبح علي خير يا حبيبي رد شاهين بابتسامة حنونة ، وهو يطفئ الأنوار بجانب السرير : وانتي من أهله يا نور عيني ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم و كارمن بعد أن تناولو العشاء

كانت كارمن تثرثر من أجل التهرب قليلاً من عينيه اللامعتين تجاهها بشغف ، منذ أن رآها في ذلك الفستان بعد أن نزلت لتناول العشاء ، ولم يرمش للحظة ممَ جعلها ترتبك من الخجل الواضح : انا كل ما افتكر أننا عملنا كدا في المسكينة دي ازعل .. تخيل أنها وقعت في مشكلة مع حد بالحفلة لكن عدت علي خير الحمدلله كانت مرتدية فستان زهري هادئ مع شق في الصدر ، و شرائط حول العنق ملفوفة ومربوطة على شكل فيونكة على الرقبة ، ويصل طوله إلى منتصف الفخذ.

ابتسم بمكر ، وهو يعلم ما كانت تحاول أن تفعله بإستماته لإخفاء خجلها قائلا بهدوء : ممكن طلب كارمن بخفوت : إتفضل ترك أدهم الملعقة التي كان يمسكها ، وقال بابتسامة شاردة في ملامحها بعد أن وضع قبضته تحت ذقنه : انا مش عايز نكلم عن حد غيرنا .. الليلة دي بتاعتنا احنا وبس عضت كارمن شفتها ، محرجة قليلاً ، وخفضت عينيها إلى صحنها ، بينما احمرار وجنتاها تزايد خاصتا عند سماعها نبرته الرجولية المثيرة : تعرفي ان الفستان دا عليكي يجنن خليتي جماله يبان عليكي

ابتلعت كارمن اللقم داخل فمها بصعوبة قبل أن تتنحنح بحرج ، وقالت بتلعثم : ادهم لو سمحت وحدة وحدة عليا انا مكسوفة دلوقتي زم أدهم شفتيه بتفكير قبل أن يهتف بإقتراح : طيب ايه رأيك نقوم نرقص شوية وقتها الكسوف هيروح!! فلتت ضحكة من بين شفتيها قائلة بشك : تفتكر رد أدهم ببساطة : نجرب قام من مقعده بعد أن قال كلمته ، وبدأ باللعب في المسجل الموجود فوق التلفزيون ، ليصدر نغمات رومانسية تملأ المكان.

بدأوا يرقصون معًا بعد أن مد يده لها ، لتنهض ممسكة بيده ، ثم حركت قدميها بخفة تتمايل معه على تلك النغمات الرومانسية الهادئة ، وهو يعانق خصرها بكلتا يديه ، بينما أراحت رأسها على كتفه. ازال أدهن بأنامله شعرها إلى جانب واحد ، ثم وضع قبلة رقيقة بشفتيه على رقبتها قبل أن يدفن وجهه في عنقها ، مطلقا أنين خافت قبل أن يقول بصوته الرجولي المثير : بقيت بعشق ريحة الياسمين لانها ريحتك يا كارميلتي

ارتجفت قليلاً وشددت عناقها له بحب مستكينة بين ذراعيه ، واستمروا في رقصهم بحركات سلسة وإنسيابية هامسة بشوق : انت واحشني اوي رغم انك كنت معايا كل لحظة بس حاسة اني مشتقالك خالص .. ثم رفعت حدقتيها ، ونظرت إليه قائلة بصوت هامس : لما بتكون جنبي مش قادرة اوصفلك بحس جوايا بإيه .. شعور اكبر من اني اوصفه في كام كلمة حتي لما بغمض عيني مش بشوف غيرك قدامي

جعل جبهته ضد جبهتها ، وهو يتنهد بحرارة مست بشرها ، متمتما بعشق : انتي اللي عملتي فيا ايه .. دا كأني كنت عايش في كهف ضلمة وانتي اللي قدرتي تخرجيني منه و غيرتي حياتي كلها بوجودك فيها حتي لمساتك البسيطة ليا بتولع قلبي همست تضم شفتاها الوردية بتلقائية : سلامة قلبك

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى