الفصل الثامن
ظل داخل سيارته ينتظر قدومها فقد مر دقائق طويلة منذ مهاتفتها واخباره لها أنه تحت بنايتها تطلع على ساعة يده بتأفف ونفاذ صبر إلى أن لمحها تخطو إليه بطلتها المبهرة التي استرقت لُبه، فكانت ترتدي ثوب أبيض رقيق يزينه بعض النقوش الملونة وتركت العنان لخصلاتها العسلية أن تسقط على ظهرها بإنسيابية مهلكة…لتهمهم هي ما أن اقتربت والتقطت نظراته لها: -آسفة على التأخير يا مستر صقر نبرتها الأنثواية الهامسة اخرجته من شروده ليجيب بثبات:
-ولا يهمك يافتون يلا علشان معاد الطيارة تحمحمت فرحة بِحرج بعدما شعرت انه لم ينتبه لها: -نحن هنا هو انا شفافة ولا ايه؟ عقد حاجبيه فهو لم يلحظها فتلك الفاتنة خطفت كامل انتباهه
ليتحمحم بأسف:
– انا آسف مأخدش بالي انتِ اخت فتون مش كده؟ ردت فرحة:
-انا عارفة أنها احلى مني بس والنعمة انا اختها لترمقه فرحة بأعجاب وتمد يدها تصافحه وتقول في خفة:
-انا مبسوطة اوى اني قابلتك يا يوچين عقد حاجبيه وتسائل مستغربًا:
-يوچين مين؟
نكزتها فتون في ذراعها وقالت بِعفوية ملاحقة الموقف:
-آسفة يا مستر صقر بس فرحة الكارتون واكل راسها وبتحب تهزر أومأ لها بتفهم وقال بهدوء:
ـ اتشرفت بمعرفتك يا فرحة كان نفسي اقعد معاكِ اكتر بس للأسف مرتبط بمعاد طيارة لترد فرحة بتسرع:
– خلاص اوعدني الاجازة الجاية نقضي يوم مع بعض شهقت فتون ونكزتها مرة اخرى بحرج حتى تصمت لتهمهم فرحة متأففة:
-بتغمزيني ليه ده انا و صقر بقينا اصحاب مش كده يا صقصق انعقد حاجبيه بنفور من نعتها له بذلك اللقب وتحمحم بمجاملة:
-اه…اكيد
إن شاء الله اوعدك نقضي يوم مع بعض
ضحكت فرحة بسعادة وقالت: -واوعدني كمان انك تاخد بالك من تونة ابتسم واجابها:
-حاضر تأمريني بحاجة تانية هزت فرحة رأسها بنفي وهي تسترق قبلة خاطفة من وجِنة شقيقتهاو تنظر اتجاه الحافلة الخاصة بمدرستها الذي تنتظرها هاتفة:
-اشوفك على خير الأتوبيس بتاع المدرسة وصل هكلمك في التليفون لما اخد اذن لتركض وهي تلوح بيدها مودعة شقيقتها لتلوح لها فتون وتلقى لها قبلة في الهواء وعلى وجهها ابتسامة صافية نابعة من قلبها
ليهمهم هو بهدوء بعدما تأملها لبُرهة:
-هنتأخر على الطيارة -هاااه اه يلا بينا انا اسفة يا مستر صقر بس هي كده مبتعرفش تسكت -لا ابدًا دي حتى دمها خفيف ربنا يخليكم لبعض شكلها بتخاف عليكِ جدًا أكدت له برأسها ومن بعدها
شرعوا بركوب السيارة سويًا وانطلق بها في طريقه للمطار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
زفر بأرتياح بعدما تأكد من وصولهم للمطار فهو كان على دراية بكل تحركاتهم بعدما أوكل لأحد رجاله أن يتتبعهم إلى هناك ليتناول هاتفه ويجري اتصال بمدير التسويق الخاص بشركة العزازي فهو من ساعده سابقًا بتوظيف فتون بالشركة ليأتيه الرد بعد ثواني
ليرد هو بثبات:
-ازيك يا حامد محتاجك في شغل جديد -تحت امرك يا أكمل بيه بس كله بتمنه ابتسم اكمل بلؤم واجاب:
– هو انا ببخل عليك في حاجة ما انت اللي بتطلبه بتاخده -انت عارف إن منصبي حساس وبعرض نفسي للخطر علشان انفذ اوامرك رد أكمل ساخرًا:
-خطر ايه ده انت كل اللي عملته انك شغلت البت في الشركة -ومتنساش اني ظبطلها سي ڤي ميخرش الميا ولولآ اني رشحتها ليه بعد ما عرضت التقرير على مستر أكرم وفهمتوا ان ده شغلها وانها كفئ مكنش زمانها بقيت مساعدة صقر بيه العزازي
– ماشي متشكرين لخدماتك بس المرة دي مختلفة واللي هطلبه منك مش سهل -مفيش حاجة صعبة قولي عايز ايه؟ -عايز نسخة من العرض اللي هيقدمه صقر للمستثمرين الأجانب – ايوة بس الملف معاه اخده قبل سفره – اكيد في نسخة على الكمبيوتر بتاعه تتصرف ويكون عندي أخر النهار ومتقلقش هظبطك واللي هتطلبه هتاخدو -اتفقنا
وهنا أغلق الهاتف معه وعلى محياه ابتسامة ماكرة بعدما شعر انه على بعد خطوات من تحقيق غايته.
————————–
ظلت تتمتم بالدعاءبخفوت بعد ما استقلت برفقته الطائرة تناجي ربها بأن يمر الوقت سريعًا قبل أن يصيبها نوبة قلبية أثر ذعرها شهقت بِقوة عندما شعرت بتحرك الطائرة لتتعالي دقات قلبها وتتلاحق أنفاسها وهي تتمسك بذراعي مقعدها الثنائي الذي يشاركها إياه رمقها هو بإستغراب فكانت شاحبة للغاية ويكاد يقسم انه يستمع لصوت دقات قلبها ليستطرد قائلًا بنبرة مطمئنة:
-متخافيش يا فتون…اهدي هدرت تؤنبه:
-قولتلك بلاش كنت حصلتك إن شاء الله مشي، انا عمري ما ركبت طيارة قبل كده انا عايزة انزل ….نزلني يا مستر صقر فرك طرف انفه يحاول كبح ابتسامته والحفاظ على جديته وهو يسترسل بتروى: -مكنتش اعرف انك جبانة اوي كده