الفصل السادس -ممكن افهم ايه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ قاطع نزالهم وتراشقهم بالكلمات صوته الصارم وهو يقف بشموخ يضع يده بجيب بنطاله بهيبة لا يضاهيه أحد بها فقد وترهم حضوره بشدة ولجم ألسنتهم… لحين بادر أكرم بتلعثم وعيون زائغة:
-ولا حاجة يا صقر دول بيهزروا لم يقنعه حديث اكرم وتسائل بنفاذ صبر وصوت صارم اجفلهم:
– بتتخانقوا ليه؟ ابتسم أكمل ساخرًا من كذبة صديقه الواهية وهدر بتهكم:
-أهو شرف صقر باشا العزازى وبيسألك بنفسه قوله يا هاشم كنا بنتخانق ليه؟
لتلتمع عينه ويضيف ببسمة مُستفزة حاقدة لم تفارق فمه:
– ولا تحب اقوله انا! لعنه هاشم بصوت مسموع وساد صمت مريب بعدها فكانوا يتبادلون نظرات غريبة لم تعجبه بالمرة لذلك هدر بصوت نافذ زاد من ارتباك الموقف:
-اتكلم يا هاشم… دلك هاشم رقبته وهو يزجر أكمل التي مازالت تلك البسمة المستفزة تعلو ثغر بنظرات محذرة فيما معناه أن يكف عن حماقته…ثم نطق بضيق وهو يتحاشى النظر لعيون صقر الثاقبة:
-محصلش حاجة إحنا كنا بنهزر بس هزار تقيل حبتين
ابتسم أكرم ببلاهة وحاول تخفيف حدة الموقف:
– شوفت طلعوا بيهزروا و شكلهم شاربين وبيطلعوه علينا ضيق عينه بتشكيك وعدم تصديق لحديثهم فصياحهم قد التقطه وهو في غرفته بالأعلى اثناء تغير ملابسه المبتلة بأخرى ليهدر بحزم موجه حديثه لأكمل:
-عمري ما هِنت حد في بيتي قبل كده طول عمري فاتح بابي وعمري ما قفلته في وش حد حتى لو الحد ده مش مرحب بيه بس انا من حقي اعرف سبب وجودك؟ -انا يا صقر
هدر بها أكرم وهو مطرق
رأسه بالأرض بخزي أثر فعلته فهو من دعاه قاصدًا أن يقربهم من جديد ويلم شمل أصدقاء طفولته
هز صقر رأسه بملامح جامدة بينما احتل الضيق معالم أكرم وأطرق رأسه بحرج حين استأنف صقر موجه حديثه للجميع:
– البيت ده بيت محترم واللي يجي هنا يبقى باحترامه رد هاشم بحرج:
– ملوش لزوم الكلام ده يا صقر انا اصلًا كنت ماشي مش مستنيك تطردني ليعقب صقر بحدة:
-هاشــــــــــــــــــــم … انا مبتطردش حد انا بس بعرفكم
ضحك أكمل باستفزاز وقال ببرود وهو يضع يده على منكب هاشم:
– يا عم هو يقصدني انا واحب اقوله الرسالة وصلت شكرًا يا عم صقر ليرشقه بنظرة حاقدة مشتعلة و يهم بالانصراف وهو يطوي الأرض تحت خطواته.
بينما انسحب خلفه هاشم مغادرًا أيضا وهو يتناول هاتفه و يبعث رسالة مقتضبة لزوجته بأنه ينتظرها بالسيارة…تطلع لآثارهم بريبة لأمرهم ولسبب شجــ . ــارهم المزعوم ليرمق اكرم بنظرات نــ ــارية ويصيح بحدة الى رئيس الحرس خاصته ويدعي فضل الذي اتى مهرول اليه:
-تحت امرك يا بيه
تسائل صقر بعصبية مفرطة:
-كنت فين جنابك ورجالتك فين انا مش قايل مش عايز شبر من غير حراسة… وحمام السباحة مش منبه يبقى في حد هناك – انا آسف يا صقر بيه بس هند هانم أمرت رجلتي يبقوا جوة في القصر صاح صقر بنفاذ صبر وجسد متشنج:
– انت بتاخد أوامرك مني انا وبس، انا كان ممكن اقطع عيشك انت و رجالتك بس ده هيكون اخر انذار ليك مش عايز استهتار …و اتفضل على شغلك أومأ له بطاعة وانصرف لينظر ل أكرم ويهدر بقوة:
-ورايا يا زفت وحسابك بعدين هز أكرم رأسه وتتبعه بطاعة واوصاله ترتجف من تبعات فعلته.
————————-
توقف بسيارته أمام البناية التي تقطن بها بعدما تجرع قنينتين من المشروب بشره داخل سيارته حتى يلهي عقله من التفكير بكل ما مر به فرغم ذلك كان يعاند ويكابر حتى يتم انتقامه
ظن انه بما فعل قد يوجع قلب صقر عليها ولكن كان هو الخاسر الأكبر في معركتهم فقد سلب صقر منه قطعتين من قلبه.
ابتسم بقهر وهو يتذكر شقيقته الصغرى وكم كان متعلق بها حتى أنه كان يشعر أنها ابنته فبعد وفـ .
ـاه أبيه هو من رعاها في كل شيء نظرًا لانشغال امه الدائم
الى انه اضطر للسفر لاستكمال دراسته بالخارج وكانت شقيقته تأتي إليه في كل أجازة صيف، تنهد بحزن وهو يتذكر كيف كانت مختلفة في زيارتها الأخيرة وكانت دائمة الشرود حاول كثيرًا معرفة سبب تغيرها لكن هي أصرت على أنها بخير وعندما تذكر تلك المذكرات القاتمة التي نستها بمرتها الأخيرة فرت دمعة حارقة من عينه عندما تذمرت عليه وهي تهاتفه وتلح عليه بعدم تصفحها وتصريحها له أنها تحتوي على كلمات شديدة الخصوصية بالنسبة لها وهو لا يحق له انتهاك خصوصيتها، فظل محتفظ بها دون أن يمسسها محافظًا على وعده لها
وانتظار عودتها إليه في الاجازة المقبلة الى أن بعد اقل من ثلاثة اشهر جائه الخبر المشؤوم بأنتــ.
ــحارها…وحينها سيطر عليه الحزن كثيرًا لولآ تهوين فدوة له وهذا ما زاده إصرار على تقوية الرابط بينهم هو عشقه لها اثناء دراستهم سويًا في الخارج فكانت تشاركه كل شيء ولم يفترقا إلا وقت النوم تذهب هي الى مسكن الطالبات وهو يقطن بشقته الصغيرة بالقرب من جامعتهم وعندما انتهو من دراستهم وعادو الى أرض الوطن أصر أن يقوم بخطبتها رسميًا، رحب صقر برباطهم بينما أعترضت خالتها المتذمرة دائمًا لولآ دعم صقر لهما وفي اليوم الذي سيتم به عقد قرانهم كان يعبث بمحتوياته القديمة الخاصة بشقته الذي كان يقطن بها في الخارج ليقع تحت يده مذكرات شقيقته الراحلة…
دفعه فضوله أن يتصفحها لعله يشعر بها ترافقه
وإن قام بفتحها انتابه مشاعر مختلطة لا تفسر يبكي تارة لأشتياقه لها ويضحك تارة على سخافتها إلى أن مرت عيناه على تلك الكلمات الطاعنة التي خطتها هي لتكون سهام مسمومة غرست بقلبه وسارت بسمها إلى أفكاره فدنثتها وغمرتها سوداوية ليكسر قلب من لا ذنب لها ويهدم صداقة عمره ويشعل فتيل الحرب الضارية التي سيستميت للفوز بها
فكان ملتزم بجموده وكبريائه ولكن عندما استمع الى خبر زفافها تناسى كل شيء.. وضــ . ـرب بكل شيء عرض الحائط إلا هي من مدته بالحياة يقسم انه يشعر بالاختناق ويكاد يحتضر دونها…
زفر بسأم و
يتدلى بخطوات مترنحة الى الداخل قاصدًا شقتها التي استأجرها لها، لا يعلم لمَ اتي إليها ولكن ربما لكونها هي من ستساعده باسترداد معشوقته والإطاحة بمن سلبه إياها…
أما في الداخل فقد
استلقت بالفراش بعد مابدلت ملابسها بمنامه قطنية ثقيلة لعلها تمدها بالدفء ثم تكورت في فراشها تتذكر كلمات ذلك المغرور المتكبر لها، تسللت بسمة هادئة على ثغرها وهي تتذكر تشبثها به واحتمائها بأحضانه وتلك الرائحة الرجولية النفاذة التي تسللت لحواسها حتى أنها تقسم أن رائحته ما زالت تشتمها إلى الآن وأنها التصقت بأنفها، تنهدت بخفوت وهي ترمق سترته بجانبها ثم سحبتها بتمهل ورفعتها لأنفها وهي تتذكر نبرتة صوته فرغم حدته وكلماته الصارمة إلا أنها اشعرتها بألفة غريبة …تقسم أنها استمعت لتلك النبرة من قبل وهنا عقدت حاجبيها وتسائلت أيمكن أن تكون صادفته سابقًا هزت رأسها باستسلام ونفضت
افكارها جانبًا وهي تنهر نفسها لتقوم بتعليق سترته بخزانتها وتجلس تفكر في كيفية صياغة الأمر ل أكمل تجنبًا لغضــ . ــبه… طرقات واهنة على باب المنزل قاطعت تفكيرها تطلعت الى الوقت بفزع فهي الثانية بعد منتصف الليل، خطت بخطوات مهزوزة إلى الباب وتسائلت بنبرة حازمة:
-مين بيخبط؟ ليأتيها صوت ضعيف من الخارج مجيب لها:
-انا أكمل افتحي
شهقت وقامت بفتح الباب بأيدي مرتعشة وان تقدم هو خطوة واحدة للداخل استند عليها بترنح لتقول هي:
-يا لهوي مالك شكلك سكران طب جيت ليه هنا كنت روحت ارتحت
ليهذي أكمل بعدم اتزان وعيون شبه مغلقة:
-اشششش اخرسي بقى انتِ رغاية ليه اوصلته الى الاريكة ليرتمي هو بثقله عليها ساحبها معه ليسقط وتسقط هي بجانبه شهقت بذعر ونفضته وإن همت بالوقوف سحب يدها بتوسل وبنبرة يشوبها الألم:
-انا اسف مكنش قصدي اخوفك متسبنيش خليكِ معايا…مش عايز ابقى لوحدي اتسعت عيناها بعدم استيعاب هل اعتذر لتوه منها أيعقل! هو بتسلطه وجبروته يتوسلها، هزت رأسها مستنكرة فيبدو أن هذا أثر المشروب ليس أكثر لتهمهم:
-انت مش في وعيك الله يخليك قوم رَوح
رد أكمل منهزم بحروف ثقيلة تقطر بالألم:
-بتكرشيني انتِ كمان مش كفاية هما كرهوني وبقيت منبوذ كل ده علشان بحبها ومش عايزه ياخدها مني لا تعلم لما تعاطفت معه فحديثه يبدو صادق وهيئته المزرية انبأتها أنه خاض معركة ضارية تنهدت بضيق وهي تجلس بالأرض مقابل له وردت:
-أمري لله هفضل جنبك لغاية ما تفوق
ابتسم بأرتياح وترك يدها واستلقى بأهمال على الأريكة يهمهم بأسم معذبته إلى أن
شعرت هي بانتظام أنفاسه …فقد نهضت بخطوات حثيثة واحضرت علبة الاسعافات لتداوي جرح يده النازفة وهي تتمتم بخفوت مستغربة:
-اللي يشوفك وانت نايم ميعرفكش لما تصحي يا ساتر بحس انك شبه التنين المجنح وهتطلع نــ ــار من بوقك لوت فمها بتهكم بعد انتهائها من تضميد يده مستنفرة فعلتها ونهرت نفسها:
-هو ايه اللي انا بعمله ده ما اسيبه يولع بجاز مش كفاية انه عايز يسجــ . ــني ومن ساعة ما شوفته والمصايب عمالة ترف على دماغي افففف غبية انا والله
رمقته مرة أخيرة ودلفت الى غرفتها واوصدتها بالمفتاح حتى يطمئن قلبها وخلدت للنوم بعد يوم مليء بالاحداث الكارثية.
———————