Uncategorized

اغواء ميرا 10

الثامن والعشرون
ظلت هي ملازمة للغرفة كما أمرها، وقد حاولت إلهاء نفسها ولكن رغم ذلك ملت كثيرًا لحين تناهى الى مسامعها طرقات خافتة على باب الغرفة فقد هرولت الى المرآة تطالع هيئتها برضا فكانت ترتدي فستان رقيق من اللون الفيروزى الذي لائم بشرتها كثيرًا، ورفعت خصلاتها على هيئة ذيل حصان، ولتخفي شحوب وجهها الملازم لها أضافت لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل التي وجدتها بحقيبة مخصصة لذلك داخل خزانتها التي تفاجأت كثيرًا عندما وجدت كل ما بها يلائمها، ركضت الى الباب وحين فتحت تفاجأت بعمه يقف امامها وهو يبتسم بطيبة قائلًا:
– ايه يا بنتي كنتِ نايمة ولا أيه؟

هزت رأسها بخفةواجابته ببسمة هادئة:
– لأ ابدًا يا عمو انا صاحية من بدري قال محمد بهدوء وبنبرة راجية:
– طب يا بنتي تعالي انزلي معايا ندردش شوية لغاية ما صقر يجي ونتغدا مع بعض أطرقت رأسها بالأرض وتحمحمت بحرج:
– آسفة يا عمو بس صقر قالي مخرجش من الأوضة وانا مقدرش أخالف كلامه هز رأسه بتفهم وقال بترقب:
-ولا يهمك يا بنتي طب ينفع انا أقعد انا معاكِ…ولا هضايقك هزت رأسها وقالت مرحبة به:
-لا ابدًا طبعًا يا عمو اتفضل ده انا زهقانة اوي وانت هتونسني

دلف هو وجلس معها وظلو يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث بأرياحية تامة
ليتحمحم هو ويسألها ذلك السؤال الذي يلح عليه منذ زمن بعيد:
– قوليلي يا بنتي هي كر….. ليتحمحم بعدما تدارك انه كان سيزلف بالحديث ويخلف وعده ل صقر:
-أقصد والدتك اتوفت أمتى أطرق رأسها بالأرض وأحتل الحزن معالم وجهها ثم أجابته:
-ماما كريمة اتوفت من ثلاث سنين ونص عند تفوهها بأسم محبوبته ابتسم رغم حزنه لصدق حدثه نحوها وتسأل من جديد:
– اتوفت أزاي؟

أجابته هي بعيون غائمة وبحنين لذكري والدتها الراحلة:
-قعدت سنين تعبانة، ومكنش معانا حق العلاج ولما حالتها سائت أوي ابويا رماها في مستشفى حكومي ومقعدتش يومين فيها وكان ربنا أختارها علشان يريحها من الفقر والعذاب اللي كانت شيفاه غامت عينه وشعر بوخز بصدره من شدة تألمه على محبوبته الراحلة وظل صامت لعدة ثوانِ حدادًا عليها لتباغته فتون بقلق:
– خير يا عمو مالك انت تعبان

ربت على يدها بحنان وأجابها بعيون يلتمع الدمع بها وهو يسحبها بغتة لأحضانه:
-سلامتك يا بنتي انا مبسوط اوي ان ربنا جعل صقر من نصيبك، وكرمنا بيكِ علشان تونسيني، أصل من ساعة فدوة ما سافرت وانا علطول قاعد لوحدي، و صقر ربنا يكون في عونه علطول مشغول وهند كمان مش بتقعد علطول مع أصحابها ابتسمت هي بود قائلة رغم ارتباكها من فعلته ولكنها بررتها أنه فعلها بنوايا بريئة حانية:
– على فكرة بقى انت راجل طيب اوي وانا حبيتك من اول ما شوفتك

– بتعكسي الراجل عيني عينك كده هدر هو بها بخفة غير مسبوقة بعدما شاهد عناقهم الذي أثر به وأشعره بأن حدث عمه بمحله انتفضت هي بقوة بعدما فصلت العناق وتلعثمت وهي تظن أنها سيتفهم العناق بشكل خطأ:
-صقر…انا…انا كنت… ابتلعت باقي كلماتها عندما فاجأها بوضع يده على منكبيها وقربها منه، ليهتف هو بخفة غير مسبوقة و يوجه حديثه ل عمه قاصد أن يخفف عنه حزنه ولو قليلًا:
-يعني أغيب شوية أرجع ألاقي أحضان من ورايا

عضت فتون طرف شفاهها بقوة ورفعت نظراتها إليه تستغربه بينما رد عمه بود:
– ربنا يهنيكم يا أبني، دي لو لفت الدنيا مش هتلاقي أحسن منك، وبعدين دي بنتي أحمحم….أقصد زي بنتي عن اذنكم بقى هروح أريح شوية قبل ميعاد الغدا

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى