تحمحم ليتحدث:
_ أيوه ياسليم بيه معاك، هي كانت تعرف واحدة إسمها ريهام عايشة في القاهرة، لكن ماعرفش عنها حاچة أكتر من إكده. _ طيب يا رافع، أعمل حسابك تيجي القاهرة وتكون بكره عندي، سلام. وأغلق المكالمة، نهض رافع وقال:
_ حضرلي شنطة السفر وحطيلي فيها غيارين. _ هتسافر إياك؟. أجاب:
_ لازماً أسافر، ولا عايزاني أهمله يلاجيها ويسوي فيها حاچة. _ ولما أنت خايف عليها منيه إكده، ليه وافجت تچوزها له؟.
حدجها بإمتعاض،يعلم أن لديها حق، فتهرب من نظراتها وقال بضيق:
_ ملكيش صالح يا نوارة، أعملي الي جولتلك عليه من غير لت كتير، أني أدري بمصلحة خايتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تدلف المطبخ تحمل أطباق الطعام ويديها ترتجف من الخوف، كادت الأطباق تسقط فلحقت بها ريهام:
_ أي الي دخلك المطبخ، روحي زي ماقولتلك إرتاحي وأنا هغسل الطبقين دول وهصب الشاي وجاي أقعد معاكي. _ معلش ياريهام، مجدراشي أتلم علي أعصابي، خايفة للچدع بلدياتي الي شافني يروح يجول لرافع أخوي.
ربتت عليها لتبث الطمأنينة إلي قلبها قائلة:
_ مش أنتي قولتيلي إن الحاج ماهر أول ماسمعه بيسألك إنك زينب القناوي التاني قاله إنك إسمك رشا وتبقي بنت أخته؟. تنهدت بحيره وقالت:
_ أيوه جاله إكده، لكن الراچل وجف يبحلج فيا وفضل يحلف بالطلاج إني زينب، فالحاچ الله يكرمه ويباركله جاله يخلق من الشبه أربعين. _ يابنتي متقلقيش الحاج زمانه أقنعه، عمي وأنا عرفاه يشاورلك علي البحر ويقولك إنه صحرا وتقتنعي فعلاً إنه صحرا. _ أني كل خوفي أخوي يچي للحاچ ويأذيه ولا الزفت التاني الي سليم كل ما أفتكر شكله چتتي تترعش.
ضحكت ريهام رغماً عنها فرمقتها زينب بإمتعاض، فقالت الأخري:
_ مش بضحك عليكي، أصلي لما جبتي سيرة الي إسمه سليم ده أفتكرت حاجة شوفتها وأنا قاعدة علي الفيس النهاردة. أخرجت هاتفها من جيب عباءتها القطنية وفتحت ملف الصور، كتمت ضحكاتها وهي تعطي زينب الهاتف:
_ بصي كده. أخذت منها الهاتف وبمجرد عينيها وقعت علي الصورة، صرخت وألقت بالهاتف عليها:
_ يا مُري. وقعت ريهام علي الأرض من الضحك ولم تستطع الكلام.
_ حرام عليكي خلعتي جلبي، بجي إكده يا ريهام، بجولك كل ما أفتكر شكله بخاف، تجومي چيبالي صورته!.
هدأت قليلاً وقالت:
_ متزعليش يا حبي، أصل بصراحه لما قولتيلي كده كان عندي فضول جامد أشوف ريأكشن وشك لما تشوفي صورته، عمري ما توقعت هتصوتي وترمي الفون كأنك شوفتي بُعبع. _ تصدجي بالله أني عندي أشوف وش أبليس أعوذ بالله منه لكن ما أشوفش وش العفش ده واصل. ضحكت الأخري وقالت بمزاح:
_ يا ظالمة مش للدرجدي، ده الراجل طلع مز وقمر. _ أمر بالستر ياختي، ده عليه جلبة وش و نظرات عينيه لما أتحول عليا وهددني أعوذب بالله منيه، وأني الي كنت فاكرة رافع الوحيد الي خلجته ترعب لما بيجلب.
مازالت ريهام تضحك و وجهها محتقن بالدماء، تضع يدها علي بطنها:
_ يابنتي كفايه أرحميني، عندي القولون لما بضحك أو أعيط بيقوم عليا. قاطعهما صوت صياح من غرفة شقيقها، فركض كلتيهما، فوجدت ريهام شقيقها يقف أمام والدتها ويلوح بيديه:
_ هو مفيش غيري في أم البيت ده، وكمان جاية تتهمني بحاجة معملتهاش. قالت والدته:
_ طيب وطي صوتك بدل ما أنت عمال تفضحنا ربنا يهديك. صرخت ريهام به:
_ تامر، مالك بتزعئ لماما كده ليه؟.
رمقها بغضب وأشاح بيده لها:
_ عايزه أي أنتي كمان، يلا خدي صاحبتك وغورو من هنا، الواحد قاعد في حاله وكافي خيره وشره وجايين تتبلو عليه . أندفعت ريهام نحوه فأمسكتها زينب.
_ ولاه، لم نفسك أحسن لك وأتكلم بأسلوب عدل، ولا أنت ماشي بمبدأ خدوهم بالصوت! . تدخلت زينب:
_ مينفعش إكده يا چماعة، زمان الحتة كلاتها سمعت حسكو العالي، أستهدو بالله وأجعدو أتحدتو بالعقل. أشار تامر إليها:
_ خلي نصايحك لنفسك يا حجه ومتدخليش فالي ملكيش فيه.
تراجعت زينب بإحراج وخجل شديد، تقدمت ريهام منه وصاحت به:
_ أخرس يا حيوان، أتأسفلها. _ مبتأسفش ولو كرامتها نقحت عليها تخلي عندها دم وتمشي من هنا، هبطت علي وجهه بصفعة قوية، حدجها الآخر بنظرة نارية:
_ طب وديني لهمشي وما رجعلكو البيت تاني، وأبقي خلي صاحبتك تنفعك. غادر المنزل صافعاً خلفه، ذهبت زينب إلي الغرفة تاركة ريهام و والدتها بمفردهما، وقبل أن تذهب لتري صديقتها وتعتذر لها عن شقيقها سألت والدتها:
_ هو هبب أي وكنتي بتزعقيلو؟.
حدجتها بإحراج وقالت بصوت منخفض:
_ لما زينب رجعت من شغلها ودخلت تاخدلها دش وأنتي كنتي بتكلمي خطيبك في الأوضة، لاقيته جه بص عليا وأفتكرني نايمه حسيت بيه وقومت أتسحب أشوفه بيعمل أي، لاقيته واقف بيتفرج عليها وهي بتستحمي من خرم الباب. شهقت و وضعت كفها علي فمها:
_ يا سافل يا قذر، عمره ما هيبطل، لسه قفشاه برضو بيبص عليها وهي بتغير هدومها، الله يحرق النت وسنينه و الأرف الي بيتفرج عليه لاحس دماغه.
_ربنا يهديك يابني ويبعد عنك الشيطان. زفرت ريهام بغضب وقالت:
_ إبنك هو الشيطان نفسه، لما أروح أشوف زينب أطيب بخاطرها. ولجت إليها فوجدتها تمسك بحقيبتها وتلملم أشيائها، أخذت منها الحقيبه وقالت بحسم:
_ أقسم بالله لو ما رجعتي عن الي بتعمليه ده ما لساني يخاطب لسانك. ردت وهي تبكي:
_ بالله عليكي همليني أمشي، أني من وجت ما چيت أهنه وعملالكو مشاكل. _ سيبك من كلام أخويا الأهبل ده، هو قاصدني أنا عارف أني هتضايقك عشان صاحبتي فضربلك كلمتين شبه وشه، متزعليش حقك عليا أنا.
_ هو مغلطش، عنده حق، مكنش ينفع أتدخل بيناتكو أنتو أخوات برضك. _ عشان خاطري يا زينب أقعدي وشيلي أي حاجة من دماغك لأن إستحالة أسيبك تمشي. _ يا ريهام أبوس يدك…. قاطعتها الأخري:
_ أبوس إيدك أنتي لو ليا خاطر عندك أنسي إنك تمشي، أنا مش هاسيبك غير لما فارس يجي ياخدك بنفسه. وحين سمعت أسمه أجهشت بالبكاء، زفرت الأخري بسأم وجلست لتربت عليها:
_ هو أنا بجبلك سيرته عشان تعيطي!، خلاص بقي لأعيط أنا كمان، والله لو ما بطلتي عياط لأنزل أعملك صورة سليم بوستر بطول الحيطه وأعلقهالك أدام السرير.
توقفت عن البكاء فتحولت شهقاتها إلي قهقه، لطالما صديقتها تعلم كيف ترسم الضحكة علي ثغرها في عز محنتها وبكائها. ضحكت ريهام ولكزتها:
_ أيوه كده ورينا غمازاتك يا قمر، أي هتقلبي عياط تاني، ها أنزل أعمل البوستر. عانقتها زينب وتشبثت بيها قائلة:
_ ربنا مايحرمني منك يا صاحبتي وخايتي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أصوات صاخبة صادرة من الماكينات وأحاديث العمال الواقفين عليها، وهناك يقف عبدالحق شارداً بحزن من أجل إبنة شقيقته اليتيمة ومدي كراهية وضغينة زوجته لها، يدعو من الله أن يأتي لها زوج صالح ليسلمه إليها ويطمأن قلبه عليها وأن لا يتركها لبراثن زوجته الحاقدة.
قاطع شروده إحدي زملاءه:
_ واجف عندك ليه إكده يا عبد الحق؟. أنتبه له وأجاب:
_ سرحت هبابة. _ طب يلا تعالي عندنا حمولة لسه چاية والريس عمال يزعق بره وماطيجش نفسه.
_ يلا بينا، ناجصينو ده كماني. ذهبا إلي الخارج، فحدجهما رئيسهما بغضب وقال:
_ ما لسه بدري يا بهوات، أتحايل عليكو لأچل تيچو تشتغلو ولا أي عاد!. أجاب عبدالحق:
_ حجك علي ياريس. أشار لهما نحو شاحنة عملاقة تحمل أطنان من خردة الحديد:
_ يلا هم منك ليه، عايز المقطورة تفضي في خلال ساعة. ظل العمال يحملون الخردة علي ناقلات يدوية ويدخلوها إلي المخزن، وقف عبدالحق ينتظر دور حمولته، ويعبر من فوقه رافعه تحمل ماكينة صدأه، ويشاء القدر و أنقطع حبل الرافعه المتين لتقع الماكينه، وقبل أن تهبط علي هذا المسكين صرخ به أحدهم:
_ بعد يا عبد الحق.
أبتعد مسرعاً فوجد الماكينه وقعت مباشرة بعدما أصتدمت بقطع الحديد الضخمه الموجوده أعلي الشاحنة فسقطت إحداها ولم ينتبه أحدهم لتهبط فوق رأسه في لمح البصر. عم المكان صيحات العمال،يحاولون إنتشاله من أسفل القطعة الحديدية لإسعافه، لم يتمكنوا من رفعها بسبب وزنها الثقيل للغاية، أستعانو بالرافعة لكن للأسف بعدما لفظ هذا المسكين أنفاسه الأخيره، فقد تهشمت رأسه تماماً. _ لا حول ولا قوةإلابالله، الله يرحمك يا عبدالحق.
رددها جميعهم، فجاء رئيسهم ذو القلب الغليظ صاح بهم:
_ يلا منك ليه علي شغلكو، وأنتو تعالو شيلو چتته ودخلوه المخزن لحد ما نبلغ الإسعاف والحكومة.
_ وفي منزل عبدالحق، كانت قمر تضع الطعام إلي الطيور والمياه، صاحت عليها زوجة خالها البغيضة:
_ كل ده بتوكلي الطيور يا هانم، يلا همي لمي الخلچات الي أتحرجت من الشمس. زفرت قمر وردت بحنق:
_ بناتك عندك أهه مايلموها ولا يولعو فيها أني عملت الي عليا وهم كيف الهوانم جاعدين علي موبايلاتهم. _ ليكي عين وتردي عليا يابت، نهارك أسود وهباب فوج دماغك.
قالتها نفيسة وتمسكها من زراعها بعنف، جذبت الأخري زراعها وقالت لها بتحذير:
_ بعدي يدك عني لأجطعهالك، أني كنت بعمل خاطر لخالي، لكن مش معني إكده أهملك تمدي يدك عليا فهمتي يا نفيسه.
نيران أندلعت في صدرها فكادت تنقض عليها فقاطعها دخول صغيرها عمر وهو يصرخ ويبكي ويتمتم بكلمات غير مفهومة، صاحت به والدته:
_ بتجول أي يا زفت الطين، مفهماش منك حاچة واصل. عانقته قمر بحنان ليهدأ ويكف عن الصراخ والبكاء:
_ كفياك يا حبيبي، فيه راچل بيبكي؟. تحدث من بين شهقاته:
_ أبوي، أبوي. صاحت نفيسة بنفاذ صبر:
_ ما تنطج يا ولاه، ماله أبوك؟. أجاب وهو يبكي:
_ أبوي وجع عليه الحديد ومات. ألجمت الصدمة لسان قمر ما وجدت سوي أن تأخذ الصغير بين زراعيها، لم تصدق نفيسة ما سمعته وقالت:
_ بتجول أي ياض يا مخبل، أبوك مات كيف؟.
جاءت إبنتها تلتقط أنفاسها:
_أماه، اماه، في واحد صاحب أبوي واجف علي الباب. _ وده عايز أي هو كمان.
ألقت وشاحها علي رأسها وذهبت إليه :
_ خير يا أبو حسين. يقف أمامها والحزن يكسو ملامحه لايعلم كيف يخبرها:
_ چيت أخبركم إن عبدالحق تعيشي أنتي.
