ضيق عينيه بغضب محدقاً بها بقسوة بينما يديه التى تحيط وجهها تشدد =يعنى ايه لا…… مش عايزة تتجوزينى… اجابته و هى تدفع يديه بعيداً قائلة بصوت ممتلئ بالوجع و الحسرة =ايوة مش عايزة اتجوزك…. لتكمل بصوت مرتجف مختنق بينما بكائها يزداد =مستغرب اوى لية..بعد كل اللى عملته فيا عايزنى أمنك على نفسى ازاى… انا هتجوز عوض اهو ينجدنى من العذاب اللى انا فيه… قاطعها جابر هاتفاً بصوت مخيف مظلم بينما تتقافز شرارت الغضب من عينيه
=على ج.ثتى…. فاهمة على ج.ثتى.. ده انا اق.تلك و اق.تله… ليخفف من حدة نبرته فور ان رأها تجفل بخوف اغمض عينه يتنفس بقوة محاولاً السيطرة على ما بداخله من ألم و غضب و عندما نجح فى ذلك احاط وجهها بيديه مرة اخرى =مهما اللى حصل بنا يا غزل مينفعش تبقى لغيرى…. همست بصوت بصوت مكتوم باكي القهر ينبثق منه… =ليه… افرق معاك فى ايه و لا اهمك فى ايه….انا لو مت دلوقتى ولا هيفرق معاك مش بعيد تخلى حد من الغفر بتوعك هو اللى يدفنى فى اى تربة من ترب الصدقة… انا ولا حاجة فى حياتك يا جابر
انقبض صدره بألم عند سماعه كلماتها القاسية تلك احاط خصرها بذراعه يجذبها نحوه يضمها اليها بقوة دافناً وجهه بعنقها و هو يهمس بصوت معذب =انتى تهمينى يا غزل و تهمينى اكتر من اى حد فى الدنيا… لو مش تهمينى كان زمانى سمعت كلام لبيبة و رميتك ف الشارع يوم الحادثة لو حد. غيرك. عمل كده فى اختى انا كنت ق.تلته ومترددتش ثانية واحدة بس انا ضعيف نحيتك و ده اكتر حاجة تعبانى…. انا محبتش فى حياتى ولا عمرى هحب حد قدك….
تسارعت انفاسها و احتدت بشدة شاعرة بالارض تميد اسفل قدميها فور سماعها كلماته تلك وقفت جامدة بين ذراعيه لا تدرى ما يجب عليها فعله لكن اهتز كامل جسدها فور ان قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت اجش مليئ بالرجاء =وافقى… يا حبيبتى و انا هعوضك هعوضك عن كل اللى فات… كفاية اللى ضاع مننا لحد كدة تراجعت للخلف بعيداً عن ذراعيه وعيونها متسعة بالدهشة من نبرة المرارة والرجاء الموجودان فى صوته.. اخذت تتطلع اليه بارتباك و قد بدأ قلبها الخائن يتأثر لكنها رغم الالم و الحزن اللذان يعصفان بداخلها الا انها تصنعت القوة قائلة بحدة
=لا يا جابر مش هتـ……… اسرع بوضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة باقى جملتها مزمجراً بشراسة =متنطقهاش… ليكمل و هو ينظر داخل عينيها بتحدى و اصرار بينما يضغط بقوة على فكيه =و انا بقولك مش هتتجوزى غيرى يا غزل…. همست بصوت منخفض و قد ارتجفت شفتيها في قهر دفين تنظر اليه باعين غائمة لا تري بسبب الدموع التى تملئها =ايه اللى جد يا جابر…. اللى يشوف طريقتك معايا من ساعة بس كان يقول انك تطيق العمى ولا تطيقنى…
ابتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقة عندما لمح ومضة الألم التى تلتمع بعينيها قبل ان يجيبها =انا عمرى ما كرهتك يا غزل…يارتنى كنت قدرت اكرهك مكنش بقى ده حالى….. ليكمل قائلاً وهو ينزع نظارتها الطبية و يمرر يديه علي خديها يزيل دموعها برقة تعاكس جمر الغضب الذى كانت تتلوى عليه روحه و الاحتراق بنيران الغيرة = اللى جد انى حسيت فجأة انك ممكن تضيعى من بين ايديا و تبقى لحد تانى و ده اللى لا يمكن اسمح به…..
اكمل هامساً بتضرع لأول مرة بحياته يصدر منه =انسى اللى فات و خالينا نبدأ صفحة جديدة…انتى لسه بتحبينى ياغزل زى ما انا لسه بحبك متنكريش و تضيعى مننا سنين اكتر من اللى ضاعوا هزت رأسها بقوة برفض و قد تحول انتحابها الى شهقات بكاء عالية ممزقة و هى تتمتم بشبه هستيرية =ابقى بكدب عليك لو قولتلك انى مش بحبك…. لتكمل بكلمات متقطعة من بين بكائها
=بس.. انا خايفة…انا خايفة منك و ده احساس عمرى ما حسيته معاك زمان… لكن دلوقتى بقيت بخاف منك و بعمل حساب لكل كلمة بنطقها معاك علشان متبهدلنيش زى كل مرة… جابر اللى حبيته عمره ما قلل منى عكس دلوقتى….. قاطعها بصوت يملئه الألم =غصب عنى… غصب عنى يا غزل كنت عايزانى اعمل ايه بعد اللى حصل لأختى بسببك… بس يمكن انا غلطت المفروض كنت اراعى انك وقتها كنت صغيرة و مكنتيش قادرة تفرقى بين الصح و الغلط….
قاطعته هاتفة بصوت ممزق =معملتش حاجة فيها… اقسم بالله ما عملت حاجة فيها…. حلفتلك كتير و برضو مش عايز تصدقنى.. مرر جابر يديه بشعره يفركه بقوة و يأس يتملك منه لكن تجمد جسده عندما شعر بيدها تمسك بيده وهى تهمس بصوت مرتجف يملئه الرجاء و الألم =اقسم بالله مش انا اللى عملت فى بسمة كدة ولا حتى قربت منها…. ظلت نظراته المتسعة مسلطة علي يدها الممسكة بيده قبل ان يطلق زفرة طويلة مرتجفة و يحيطها بذراعيه يضمها اليه قائلاً باستسلام و هو يقبل اعلى رأسها
=مصدقك يا حبيبتى…. مصدقك انتفضت مبتعدة عنه هامسة بارتباك و خوف =بالساهل كده صدقتنى دلوقتى و قبل كده مصدقتنيش ليه…مصدقتنيش ليه قبل ما ترمينى لعمتك و اختك يبهدلوا فيا…… ضغط جابر على فكيه بقوة وهو يشعر بعجز لم يشعر به طوال حياته.. =علشان مقدميش حل الا ان اصدقك يا غزل…. لانى مش عايز اخسرك….
دفنت وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة بينما اهتز كامل جسدها و قد بدأت تبكى بنحيب مرتفع يمزق القلب مما جعله يسرع بضمها اليه بحنان محاولاً تهدئتها بينما ظلت هى تبكى مخرجة كل الألم و الوجع الذى تشعر بهم فقد كانت لا تعلم ماذا تفعل فقلبها يخبرها بان تسامحه و عقلها يخبرها بالا تستسلم له و تتذكر ما تعرضت له خلال السنتين الماضيتين.. انتفضت مبتعدة عنه راكضة نحو باب المكتب تهرب منه رافضة الاجابة على نداءه الذى ظل يلاحقها للخارج…
༺༺༺༺༻༻༻༻ بعد مرور نصف ساعة… اقتحم جابر منزل عمته و وقف بردهة المنزل الواسعة يهتف باعلى صوت لديه ينادى عوض… استقبلته عمته صبحية التى هرولت خارجة من غرفتها و قلبها يقصف بصدرها من شدة الخوف =جابر يا اهلاً و سهلاً يا ضنايا….. غمغم جابر مقاطعاً اياها و هو يحاول السيطرة على الغضب الذى كان يعصف بداخله =فين ابنك يا عمة صبحية…؟! غمغمت صبحية بارتباك و قد ارتسم على وجهها الخوف فقد تعلم ان مجئ جابر الى هنا لا يبشر بالخير
=عوض… عوض فى اوضته… خير يا بنى في ايـه هو عمل حاجة فهمنـ……. لكن قطع حديثها هتاف عوض الذى كان يهبط الدرج قائلاً بحدة و هو يحاول الا يظهر خوفه منه =فى ايه يا جابر بتزعق ليه…؟! اندفع نحوه جابر فور رؤيته له يقبض على عنق عبائته و غضب عاصف يحتر.ق بداخله لو اطلق العنان له لأحر.ق كل ما حوله و لا يترك خلفه سوى الد.مار و المو.ت زمجر من بين اسنانه بصوت حاد شرس
=سمعنى بقى كده….كنت عاوز ايه من غزل …؟! ابتلع عوض غصة الخوف و هو يحاول استجماع شجاعته قبل ان يجيبه بحدة تعاكس الخوف الذى يرتجف به قلبه =عايز اتجوزها…… اعتصر جابر عنقه وهو يهتف بشراسة و تعبير من الق.تل مرتسم على وجهه =تتجوز مين يالا… انت اتجننت ولا عامل فيها عبيط و بتستعبط…. حرر عوض نفسه من قبضته متراجعاً للخلف و هو يغمغم بصوت مرتجف =اتجننت ليه بقى… انا هتجوزها على سنة الله و رسوله ايه المشكلة….
هتف جابر مقاطعاً اياه بصوت عاصف حاد و هو يشعر بانه يكاد يجن من شدة الغضب الذى يشعر به = انت هتستعبط يا روح امك…. ما انت عارف ان غزل مكتوبة ليا من هى عيلة عندها 17 سنة…. و البلد كلها عارفة…. قاطعه عوض قائلاً بسخرية لاذعة و هو يلوى فمه بشماتة =الكلام ده قبل ما تحر.ق بسمة و تعملوها خدامة فى بيتكوا…. ليكمل باستفزاز و عينيه تلتمع بشهوة جعلت الدماء تفور برأس جابر =بعدين انا قولت انا اولى من الغريب ما هى مصيرها تتجوز و الفرسة ام عود غزال دى حرام تطلع برا العيلة……
لم ينهى جملته الا و اصابته قبضة جابر في وجهه مما جعله يترنح للخلف و يسقط فوق الدرج الذى كان لا يزال يقف عليه حاول النهوض لكن لم يتيح له جابر الفرصة حيث سدد له لكمة أخرى من المحتمل انها تسببت فى كسر أنفه فقد تناثر الدم على وجهه و لم يكتفى بذلك بل اخذ يسدد له اللكمات المتفرقة بوجهه و انحاء جسده و هو يلعنه و يسبه بافظع الشتائم متجاهلاً صراخات عمته صبحية و بناتها الذين تجمعوا من حولهم يحاولون جذبه بعيداً عن انور الذى اصبح وجهه غارقاً بالكامل بالدماء…
عندما عجزت صبحية عن جذبه عن ابنها اخذت تلطم خدييها و هى تصرخ نادبه و الخوف يمتلكها مما جذب صراخها بعض الجيران الذين اسرعوا لداخل المنزل لينجح بعض الرجال من تحرير عوض الذى كان استنزف كلياً من بين يدى جابر الذى كان اشبه باعصار سيبتلع و يدمر كل شئ بسبب غضبه و نيران الغيرة التى كانت تحر.ق روحه… مسح العرق الذى يتصبب من جبينه قبل ان يهتف بانفس لاهثة من اثر مجهوده السابق قائلاً بكلمات مبهمة حتى لا يفهم الناس المتجمعين حولهم عما يتحدثوا
=انسى الموضوع اللى فى دماغك ده…و الا قسماً عظماً اخلى امك تلبس اسود عليك العمر كله… شحب وجه عوض فور سماعه كلماته تلك لكنه انتفض فى مكانه عندما بصق عليه جابر يحدقه بنظرات يملئها الاشمئزاز قبل ان يستدير و يغادر المكان تاركاً اياه بين يدى والدته التى كانت تمسح الدماء من وجهه محاولة الاطمئنان عليه.. ༺༺༺༻༻༻ فى وقت لاحق… انتفضت غزل مستيقظة و هى تصرخ بفزع و خوف عندما انفتح فجأة باب غرفة نومها على مصراعيه و جابر يندفع الى غرفتها هتفت بصوت مرتجف و هى تضم الشرشف الى صدرها بخوف
=انت عايز ايه…و ازاى تدخل اوضتى كده فى نصاص الليالى انت عايز تلبسنى مصيبة…. لكنها ابتلعت باقى جملتها متراجعة الى الخلف بخوف عندما هجم عليها فجأة محاولاً الامساك بها لكنها حاولت الفرار منه لكنه اسرع بالقبض على ذراعها و جذبها لتصبح واقفة على قدميها مواجهة اياه مباشرة مما جعل رجفة من الخوف تسرى بانحاء جسدها عندما رأت الجنون و الوحشية مرتسمان بعينيه زمجر بشراسة =مفيش جواز من عوض ولا من غيره…. ليكمل بصرامة و عينيه تنطلق منها شرارت الغضب
=ولو نشفتى راسك عليا النعمة يا غزل لاق.تلك و اق.تله….. هزت رأسها هاتفة بصوت مرتجف يملئه التحدى والاصرار بينما تقاوم حتى لا تنهار امامه.. =اعلى ما في خيلك اركبه…. برضو هتجوزه… لتكمل و هى تصرخ بوجهه باصرار اكبر و هى ترغب بايلامه =سامعنى… هتجوزه.. هتجوزه…. اشعلت كلماتها الغضب و الغيرة بدماءه فلم يشعر بنفسه الا و هو يخرج مسدسه من جيب سترته و يغرز فوهته بجبين غزل التى اتسعت عينيها بصدمة و خوف… ༺نهاية الفصل