Uncategorized

اغواء قلب ٦

أما عنها وصلت إلى وجهتها لذلك العنوان المذكور بالورقة التي أعطاها لها أكمل في الوقت المحدد تنهدت بعمق وهي تطرق على باب الشقة واستندت برأسها عليه بهوان فكانت شاحبة كالمــ . ــوتى وعيونها غائرة من كثرة البكاء أما عن قلبها فهي تشعر انه يعتصر من الألم ولكنها كانت تواسي نفسها أن تتماسك ظناً منها ان لم يتبقى الكثير للخلاص من تهديده والخنوع له
تأففت وهي تطرق من جديد على باب الشقة وتنتظر فتحه لها لتهمهم بخفوت لنفسها:
– هو ايه لازمة اجي هنا مكان عطاهم ليا لما شوفته… قلبي مش مطمن ربنا يستر لتناجي ربها بتوسل:

-يارب خلصني من الكابــ . ــوس ده على خير انا تعبت اوي ونفسي أرتاح ليقطع مناجتها
فتح الباب واستقبال الخادمة بترحاب لها ثم أجلستها وأخبرتها أن رب عملها سيوافيها بعد دقائق أومأت لها بتفهم وهي تجول المكان بتوجس وبعد مرور عدة دقائق
اتسعت عيناها وأنتفضت بذعر بعدما طالعته يتقدم منها عاري الصدر وعلى محياه ابتسامة خبيثة ذات مغزى
لتهدر بتلعثم:
-انت بتعمل ايه هنا؟ ابتسم فهد بسماجة و رد متهكمًا:
-دة بيتي يا قطة وانتِ جيتي برجليكِ لعندي

زاغت نظراتها وهي تحاول ان تهدئ من روعها وتمتمت:
– يظهر اني غلطت في الشقة وإن همت بالركض للخارج تمسك برسغها بقوة وهدر بغلظة:
-انتِ فاكرة دخول الحمام زي خروجه انتِ مغلطيش ده نفس العنوان اللي ادهولك أكمل الصرفي عقدت حاجبيها وهي تحاول التملص من يده وقالت بعدم تصديق:
– قصدك أن أكمل باعني ليك! هز رأسه يؤيد حديثها وهو يشملها بوقاحة وبطريقة مقززة أثارت اشمئزازها لتصرخ به وهو يشدد أكثر على ذراعها ويحاول التودد لها:
-ابعد عني احسنلك انا مش كده

رفع حاجبه بنزق وأضاف بسماجة وهو يسحب باليد الأخري الجريدة من على الطاولة القريبة منه هاتفًا:
– عليا انا اومال لو مكنش صورك انتِ والمحروس مالية الجرايد كنتِ عملتي ايه! شهقت بصدمة وهو يرفع أمام عيناها الجريدة لتري صور لها مع صقر اثناء تواجدهم باليخت ويعلوها عنوان عريض
( فضيحة رجل الأعمال مع بائعة الهوى)
ليعقب فهد بلؤم بعدما شاهد صدمتها:
-بطلي يابت الشويتين دول مش عليا وبعدين هبسطك وهديكِ فلوس مكنتيش تحلمي بيها بس انتِ ريحيني واسمعي الكلام

دفعته هي بقوة من منكبيه تحاول أن تتملص من قبـ . ــضته لكن هو كسد منيع بالنسبة لها ظلت تقاوم بشراسة حتى أنها غرست أظافرها بوجهه واحدثت جروح نزف على آثارها، لعنها هو بغيظ و صفعها بقوة ثم أنحنى بظهره وحملها كالجعبه على كتفه وتوجه بها الى غرفة النوم خاصته لترفسه هي بكل قوتها وتضــ . ـربه بيدها دون انقطاع وهي تتوسل له:
– بلاش…سيبني ابوس ايدك
بلاش معنديش غير شرفي

ليهتف هو ساخراً وهو يشدد أكثر عليها:
-شرف ايه يا أم شرف عليا برضو لتصرخ هي بحــر . ــقة بعدما ألقاها على الفراش و تحاول أن تتملص من جديد ولكنه كان أدهى منها وقيد حركتها بعنــ . ــف وقام بتمزيق بلوزتها وان كاد أن يستكمل دنائته تعالى صراخها واستجمعت كل قوتها ودفعته بعدما غرست أسنانها بقوة واخترقت لحم ذراعه.

تلوى من الألم وسبها بألفاظ نابية ولكنه لم يفلتها حتى يحقق ما سعى إليه لتزحف هى بصعوبة و تمد يدها لتلك الڤازة القريبة منها الموضوعة على الكومود وتخبطه بها على رأسه ليتأوه هو بقوة وتخور قواه لتزيحه عنها بصعوبة بالغة
تزامنًا مع طرق صقر الباب بقوة لكن دون جدوى وإن كاد أن ينصرف استمع لصراخ يأتي من الداخل تأكل القلق قلبه ثم قام بدفع الباب بكتفه بقوة عاتية عدة مرات متتالية حتى قام بكسره ليركض يتبع الصراخ وإذا به يتسمر مشدوهاً مما وقعت عينه عليه
حاولت هي أن تعتدل بتعب أثر مقاومة ذلك الدنيء وإن استقامت رأت صقر يقف

أمامها، تجمدت اوصالها وتعالت انفاسها بذعر وهي تنظر لجحيم عينه وملامحه التي تشع بالغضــ . ــب ولا تبشر بالخير حاولت جاهدة أن تخرج صوتها لتدافع عن ذاتها
لكن هو ظل ثابت يتناوب بينهم النظرات بصدمة عارمة وان همهمت هي بأسمه بتقطع:

-ص….ق…ر
تفاقمت ثورته و اندفع الدماء برأسه لينقض عليها ويرفع يده ويصفعها عدة صفعات دون رحمة وكأن ستار أسود حالك يغمي عينه عن كل ما حوله عداها هي…
لتأن متألمة وتخبو أنفاسها ولكنه كان غير عابئ بها حتى انه لم يعطيها فرصة لتدافع عن ذاتها، في تلك الأثناء كان فهد تمالك نفسه وقام يحاول أن يكبحه عنها وهو يتعلق به هادرًا بلؤم:
– انت ازاي تتهجم على بيتي كده وازاي تمد ايدك على الحتة الشمال بتاعتي اوعى ايدك عنها

دفعها بقوة على الفراش والتفت لذلك البغيض الذي أثار حديثة غضــ . ــبه وبشدة:
– خايف عليها مش كده؟ أجابه فهد بمغزى وبنبرة متشفية:
-طبعًا لازم اخاف عليها اصلها بصراحة الوحيدة اللي بتكيفني

أغمض عينيه بقوة وتعالت أنفاسه بغضــ . ــب قاتل ثم كور قبـ . ــضة يده حتى نفرت عروقه وقام بلكمة بقوة على فمه اللعين الذي تفوه بتلك الكلمات الطاعنة التي نخرت ضلوعه، سقط الآخر على الأرض ثم بصق الدماء من فمه ليركل صقر جسده عدة ركلات وهو يزئر بغضــ . ــب قاتل رج الأجواء:
– كنت ملاحظ نظراتكم لبعض بس كدبت نفسي ياواطي كان لازم اعرف انكم كلكم ألعن من بعض بس وحياة امي لهدفعكم كلكم الثمن بس بطريقتي ولو فاكر الصفقة اللي خدتها دي تفرق معايا تبقى غلطان وإذا كان على الرخيصة دي فهي متلزمنيش

لينهض عنه بعدما بصق عليه وتوجه لها ليجدها تنتفض وتحاوط رأسها و نحيبها يتعالى بدون انقطاع
حانت منه بسمة هازئة على انهيارها الواهي بالنسبة له
بعدما نزل لمستوى جلستها وقبـ . ــض على خصلاتها بعنــ . ــف قائلًا بغضــ . ــب قاتل أمام وجهها:
-كان نفسي يطلع أكمل كداب بس للأسف طلعتي واحدة حقيرة ورخيصة.
نفضها عنه بتقزز واستقام بوقفته، لتصرخ هي و تهز رأسها بنفي ودموعها تنساب بغزارة بعدما انزلقت من على الفراش وتمسكت بساقه بنحيب وبنبرة تقطع نياط القلب راجية:

-لأ…لأ…اسمعني صقر…صقر…مظلومة واللهِ…صقر…مظلومة أكمل هو اللي…لم يدعها تستأنف رجائها بل رفسها بقوة
وغادر دون أن يعير أهتمام لحرف واحد مما تفوهت به فلم يكترث لنحيبها وصراخها فقد أعماه غضــ . ــبه لدرجة أنه يشعر ان بداخله نيران تتآكله وكفيلة بإحراق الاخضر واليابس لتركض هي خلفه بعدما ضمت بلوزتها تحاول أن تستر ما كشف منها
وهي تصرخ بأسمه وتركض خلفه لكن هو انطلق بسرعة البرق بسيارته ولم يكترث لها لتسقط على الأرض الاسفلتية ويتعالى نحيبها دون انقطاع.

———————
وصل أكمل إلى منزل عائلته ثم ترجل من سيارته بخطوات سريعة إلى الداخل
ليقف بمنتصف الردهة وهو يصيح بصوت جهوري: -ماااااما انتِ فين يا فايزة هانم ياصرفي تدلت فايزة من أعلى الدرج ووقفت امامه وتحدثت بنبرة حنونة:
– في ايه يا أكمل يا حبيبي بتزعق ليه؟ صرخ أكمل بنبرة هستيرية:
-هقولك بزعق ليه؟علشان طلعت غبي وعشت سنين مفكر ان أختي اتضحك عليها وانتــ. ــحرت زاغت نظراتها بتوتر بعدما ابتلعت ريقها لتجيبه مستنكرة:
-انت جبت الكلام ده منين

استأنف أكمل حديثه الهستيري المنفعل:
-مش مهم تعرفي المهم اني عرفت الحقيقة كدبتي عليا ليه حرام عليكِ كل اللي يهمك شكلك وسمعتك مفكرتيش فيا مفكرتيش اني وقفت حياتي من يومها حرام عليكِ لتجيب هي بحزن بعد ما أدركت أن لا يوجد سبيل للإنكار أكثر:
– علشان خوفت عليك قبل نفسي خوفت تدور على الولد وتقــ . ـــتله ومستقبلك يضيع والناس كانت مش هترحمنا انا عمري ما كنت أتخيل أن امل البنت الصغيرة اللي كانت بتنطط قدامي دي كبرت وقدرت تفرط في نفسها بالسهولة دي

بررأكمل بإنفعال:
-انتِ السبب انتِ اللي مكنش عندك وقت تفهميها الصح من الغلط هزت رأسها بضعف وهي تتوسله بعيناها:
– انا عارفة اني غلطانة وكل اللي وصلنا ليه بسببي بس والله من يوم مــ . ــوتها وانا اتغيرت وقطعت علقاتي كلها و كان نفسي ترجع تعيش معايا زي الأول لتنهار على أقرب مقعد وهي تنتــ. ــحب بشدة و تقر بذنبها:
-انا بعترف اني قصرت في حقها وعمري ما قربت منها وحتى مخدتش بالي منها غير لما بان عليها أعراض الادمان بس والله ياحبيبي حاولت كتير انا وصقر علشان أعالجها وارجعها لعقلها بس كان بعد فوات الآوان

كان يستمع لها بعيون تحجر الدمع بها فكان يشعر بضميره ينهشه بقوة حد الألم …فحديث أكرم كان صادقاً، تنهد بحسرة بعدما سقطت دمعاته النادمة على فعلته بصديقه وانتقامه الأعمى منه فهو المخطئ الوحيد الآن…تنهد تنهيدة حارقة وهو يشعر بأمه
تسحب يده بين راحتها وترجوه بنبرة حزينة تقطع نياط القلب:
-سامحني يا ابني والله ندمت انا كل يوم بدعي ربنا يسامحني ويغفر لها ويهديك…. علشان خاطر امك يا أكمل ارجع عيش معايا نفسي تبقى جنبي خايفه امــ . ــوت وانا لوحدي

انخفض لمستواها وقبل رأسها وهمس بصوت مختنق بعبرات الندم:
– هرجع بس مش دلوقتي محتاج ابقى لوحدي ليغادر بخطوات متخاذلة متجها إلى منزله تاركها تبكي وتؤنب ذاتها على ما أصاب ابنائها.

—————–
لملمت شتاتها وظلت تسير بإنهيار تام تحاول أن تمنع تلك الصرخات الموجعة بداخلها
ولكن الى متى فقد عزمت أمرها وتوجهت الى منزله قاصدة الاقتصاص العادل منه فهو سبب كل شيء
بعد ساعة من السير على الاقدام وصلت إلى شقته التي احضرها إليها سابقًا بأول لقاء دقت الباب بقوه وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها، ليفتح لها وهو يطالع هيئتها بصدمة فكانت ملابسها ممزقة وشعرها متناثر بفوضوية أما عن وجهها فكان عليه اثار انامل طابعة على بشرتها بالأحمر القاني أثر أصابع أحدهم
تراجع عدة خطوات للخلف وأسقط نفسه على الاريكة بتأثر و وضع رأسه بين يديه دون أن

ينبس ببنت شفه يشعر بالخزي من فداحة أفعاله لتعاتبه هي به بانهيار وبنبرة حزينة تقطع نياط القلب:
-عملت كده ليه حرام عليك ده انا اترجيتك وانت وعدتني…ليه يا أكمل كل الحقد ده ليه؟ ليهمهم هو بعد هطول عبراته المُخزية:
-كنت فاهم غلط و انه هو السبب في مــ . ــوت اختي يافتون

رددت قوله بضياع وقهر من بين شهقاتها:
-أختك…طب هي ماتت واترحمت أن يبقى ليها اخ زيك حقود انا ذنبي ايه تدمرني وتذلني ده انا ركعت تحت رجلك وقولتلك متقولوش حقيقتي اترجيتك علشان متأذهوش تقوم تحــر . ــق قلبه وتظلــ . ــمني حرام عليك عملتلك ايه علشان تبعني ل فهد انا قولتلك ألف مرة انا مش رخيصة يا أكمل والله مش رخيصة ليه…رد عليا ليه؟

زفر بضيق بعدما نهض وولاها ظهره فحديثها طــ . ــعن بقلبه وادماه من شدة الندم ليلعن غبائه وانتقامه الواهي الذي اطاح بكل من حوله ويهمس بصوت مختنق بعدها:
-سامحيني يافتون انا كنت غبي ومش عارف هكفر عن اللي عملته أزاي بس اوعدك اني هعوضك ردت بضياع وبعدم اتزان بعدما سحبت تلك السـ . ــكين الموضوع بطبق الفاكهة بأيدي مرتجفة واقتربت منه وهو يوليها ظهره:
-انت فعلًا هتعوضني ألتفت ببديهية تزامنًا مع طــ . ــعنتها التي استقرت بصدره وصراخها به بهستيرية:
– مفيش حاجة هتعوضني غير روحك…روحك يا أكمل

تناوب نظراته بينها وبين السـ . ــكين المغروس بصدره ليشهق بألم حارق فاق تحمله ثم سقط بتهاون طريح لآثارها…

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى