بوعيد وهو يشهر مديته بوجهها:
-عارفة ياروح أمك لو صوتك طلع هعمل فيكِ ايه انتِ والحيزبونة دي عليا النعمة هشرحكم كتمت فمها بيدها وهي تهز رأسها بهستيرية واجابته بخوف:
-مش هفتح بؤقي يا جمال بس بلاش تأذي ست إحسان الله يخليك هي مذنبهاش حاجة ابتسم جمال بشر وجذب إحسان بقوة ووضع مديته على رقبتها وهتف بنبرة إجرامية:
-خايفة عليها ياست البنات يبقى تسمعي الكلام هزت رأسها بأنصياع وهي ترفع يدها باستسلام ونهضت بهدوء وسايرته:
-حاضر هسمع الكلام بس سيبها يا جمال
هدر هو بتشكيك:
-واضمن منين انك مش بتشتغليني زي المرة اللي فاتت قالت هي بقلة حيلة:
-قولتلك هعمل اللي انت عايزه -طب فين الفلوس اللي خدتيها من البيه العليوي اجابته فتون بصدق لم يستوعبه: -واللهِ ما أخدت حاجة رد جمال بخـ . بث:
-هعمل نفسي مصدقك يا بنت العايق و انكري براحتك بكرة فلوسنا تبقى واحدة ويبقى مفيش بينا فرق لما اتجوزك كررت كلمته بعدم استيعاب:
-تتجوزني -اه هتجوزك ياست البنات ده انا حلمت كتير باليوم ده انك تبقي ليا لوحدي وأعيش معاكِ
همهمت إحسان بأنفاس مضطربةوهي تحاول ان تخفف ضغط يده على رقبتها:
– أهدى ياابني الله يخليك وخلينا نتفاهم
وبعدين جواز ايه ده اللي بالغصب نهرها جمال بحدة بعدما دفعها بقوة على أحد المقاعد المتهالكة: -ملكيش دعوة انتِ يا وليه يا حيزبون انا متفق مع العايق انه هيجوزهالي لما ألقيها همهمت فتون بضعف:
-بس ابويا مسجون! -العايق طالع، أصل البيه اللي قدم البلاغ غير اقواله من كام يوم و كلها يومين بالكتير ويفرجو عنه انا عرفت الكلام ده من حد معرفة جوة القسم
غامت عيناها وهي تلعن حظها العسر فيبدو أن أكمل قد صدق بوعده لها وسيخرج اباها ليستأنف جمال بنبرة لا تقبل التفاوض:
-هنكتب الكتاب اول ما يخرج انا اتفقت معاه على كده واعملي حسابك ياعروسة ليوجه
حديثه لإحسان:
-وانتِ يا وليه عايزك تظبطهالي وتخليهالي زي البدر في ليلة تمامه
ليسحب هاتف إحسان الموضوع على الطاولة أمامه ويدسه بجيبه ثم يخطو عدة خطوات الى الهاتف الأرضي ويهشمه بالارض بقوة ويسحب السلك الخاص به ويقطعه بمديته الحادة هدرًا بوعيد:
-لو فكرتو تستنجدو بحد ولا شطانك وزك بس تهربي هندمك يافتون، هجيب كرش ست إحسان بتاعتك دي ده غير اللي هعمله في المحروسة أختك واوعي تفكريني ياست البنات كرودية لأ انا بقولك أهو رجالتي في كل حتة في الحارة حتى باب الشقة هوقف اتنين منهم عليه ونجوم السما أقربلك تعتبي بره عتبة البيت لغاية ما أعقد عليكِ ليخرج ويتركها متسمرة تتطلع لآثاره بعيون جاحظة غير مستوعبة لكل ما حدث ليتهدل جسدها على الأرض تنتفض بقوة شاعرة بصقيعها النفسي ينخر عظمها لتهز رأسها بنفور ودمعاتها الحارقة تكوي وجهها فكل ما يحدث لها يفوق قدرتها على التحمل لتندفع إليها إحسان تحاول أن تهون
عنها لكن هي كانت مثل المغيبة فقد صرخت بحــر . ــقة ثم سقطت فاقدة للوعي بعدما تحاملت كثيرًا على نفسها.
———————
تنهد بعمق وهو يفرد جسده على الأريكة التي تحتل زاوية من غرفة مكتبه داخل شركته
وهو يقرأ رسالتها للمرة الألف يحاول أن يستنبط أي شيء من بين السطور يقنع عقله به، وخاصًة انه يشعر بحلقة مفقودة بالأمر دخل أكرم إليه بهدوء وأخبره برسمية:
-في عندي معلومات مهمة لازم أقولهالك
زفر ورد بلا اكتراث بسبب ضجيج رأسه:
-مش وقته يا أكرم عايز ابقى لوحدي
قال أكرم بأصرار وهو يقترب منه:
– لأ مش هسيبك لوحدك وبعدين لازم تعرف علشان يمكن المعلومات اللي عندي تهون عليك أجابه بنفاذ صبر بعدما أعتدل بجلسته:
-اتكلم يا أكرم انا على اخري ودماغي هتنفجر من التفكير تنهد بضيق من طريقته ولكن عذره وهتف يزف إليه الخبر:
-مش فتون اللي سربت العرض ل فهد عقد حاجبيه بدهشة وتسأل بعدم فهم:
-اتأكدت ازاي؟ -حسين مدير التسويق لقينا الملف بتاع Deal مسحوب على اللاب توب بتاعه لما فحصناه ولما اتحقق معاه مأنكرش ده اللي عرفته من الشؤون القانونية بعد ما انت بلغتهم بشكوكك
أغمض عينه بقوة وأخذ يمسد جبهته وهو يستند برأسه للخلف على الأريكة يحاول ان يهدأ ثوران أفكاره ويرتبها لكن دون جدوى فهو يشعر ببراكين ثائرة داخل رأسه وان حممها ستفيض وتحــر . ــق العالم من حوله ليربت أكرم على ساقه قاصد دعمه:
-انت عارف اني مش من مصلحتي أضللك بس قلبي حاسس أن البنت دي انت ظلــ . ــمتها حاول تراجع نفسك علشان انا متأكد انك بتحبها، نهض صقر بعصبية وشعل احد سجائره و ولاه ظهره يحاول بكل قوته ان يستوعب الأمر ويلتمس لها الأعذار لكن عقله اليابس لا ينصاع اليه
ليهمهم أكرم من جديد بعدما طال انتظاره لرده:
– على العموم ده قرارك وانت حر ليستأنف حديثه بعملية:
– انا راسلت المستثمرين الأجانب صحاب Deal اللي خده فهد المجري وشرحتلهم كل حاجة عن التلاعب اللي حصل وعن سرقة عرضنا من فهد والمحامي بتاعهم قالي انهم هيلغوا الاتفاق معاه و كمان هيبلغو كل الشركات العالمية التانية محدش يتعامل مع شركته أومأ له صقر بتفهم ولكن ظلت ملامحه جامدة:
-كويس يستاهل هو اللي جابه لنفسه؟
ليحمحم أكرم بتردد:
-انا حسيت انهم عندهم النية يتعقدوا معانا بس بصراحة يا صقر بعد الكلام اللي في الجرايد ما اتنشر عنك وسمعتك اتهزت في السوق ويمكن ده اللي منعهم
زفر صقر بضيق بعدما تفاقم غضــ . ــبه وهتف بصوت جهوري اجفل الآخر بعدما طرق بيده سطح المكتب بقوة:
-عايزني اعمل ايه يعني؟
اروح اوضح لكل من هب ودب وأقوله اني كنت مغفل وحبيت واحدة عديمة الشرف ولعبت بيا وبمشاعري، ولا تحب اقول على صاحب عمري انه ظن فيا السوء وانه خطط لكل ده علشان ينتقم مني على حاجة مليش يد فيها، قولي يا أكرم انا غلطت في ايه؟ عملت ايه استاهل عليه اني اخسر شغلي وسمعتي، عملت ايه انا علشان يستهترو بمشاعري كده ليخبط رأسه بقبـ . ــضته عدة خبطات ويستأنف بهستيرية:
-رد عليا…قولي حاجة تقنعني وتريحني وتخلي دماغي توقف تفكير رد عليا… أطرق أكرم رأسه بالأرض ولم يستطيع ان يجيبه فهو محق هو لم يقترف شيء كي ينال كل ذلك الخذلان
ليلعن صقر تحت أنفاسه الغاضبة ثم يخطوا كي يغادر ليستوقفه أكرم بقلق:
-رايح فين وانت بالحالة دي استهدى ب الله صاح هو بنفاذ صبر وهو يزيحه عن طريقه:
-سيبني عايز ابقى لوحدي ومتجيش ورايا لينصاع الآخر له بيأس ليغادر هو بخطوات ضائعة وبأفكار متخبطة.
————————
ظل شارد بكل ما ولت إليه حياته
وهو مستلقي في فراش المشفى
يشعر بالخزي من سوء أفعاله فقد لعن نفسه للمرة المائة وهو يتذكر ما خسره بسبب مخططاته الدنيئة
فهو خسر صقر رفيق دربه وصديق طفولته وما يزيد الأمر عليه سوءٍ هو موقف صقر الرجولي تجاه شقيقته
وحتى هاشم الذي يعتبر اقرب شخص له فبعد معرفته بفعلته اتخذ موقف عدائي تجاهه، ووالدته الذي تركها لحالها لسنوات تعاني بمفردها ألام الفقد والوحدة،
حتى هي خسرها من تربعت على حصون قلبه خسرها وربما الى الأبد هو يعلم ولائها ل صقر وشعورها الدائم بلأمتنان له هو وخالتها
ويعلم أنها اتخذت القرار بناء على فعلته السابقة فهو الى الآن صدي كلماتها يتردد بأذنه ويتذكر ما تفوهت به سابقًا، اثناء دراستهم بالخارج سويًا
(انا عمري ما حبيت حد زي ما حبيتك ولا عشقت حد زي ما عشقتك ولا عمري بشوف راجل غيرك زى ما بشوفك، انا عمري ما هسيبك غير لو انت اللي سبتني وساعتها عمري ما هرجعلك )
ابتسم بحنين لتلك الأيام بعدما فرت من عينه دمعة حارقة وتمني لو أن يعود به الزمن من جديد فكان سوف يتخلى عن روحه ولا يتخلي عنها، هو يعلم أنها ليست بتلك القوة التي تدعيها دائمًا و ليس لديها الجرأة الكافية لتجاهد من أجله وخاصًة بعد فعلته الدنيئة ب صقر
ليتنهد بحــر . ــقة بعدما تفاقم شعوره بالندم ويهمهم بضعف لوالدته التي كانت غافية على الكرسي مقابل فراشه:
-ماما…ماما علشان خاطري قومي روحي انتِ تعبتي وده غلط على صحتك
فتحت فايزة جفناها بتثاقل وتمتمت بنعاس:
-مش هينفع اسيبك يا حبيبي لوحدك -متقلقيش عليا انا طول عمري لوحدي مفرقتش كتير قومي روحي وتعالي الصبح إنصاعت له بعدما يأست من إقناعه وأخبرته قبل أن تنصرف: -أمري لله خلي بالك من نفسك ياحبيبي وانا من النجمة هبقى هنا أومأ لها ببسمة باهتة لم تصل الى عينه، لتقبله من جبينه بحنان وتخرج من الغرفة ناوية الذهاب واثناء مرورها بالممر
قابلت نيرة وهي تهرول اليها وملامح القلق مرتسمة على وجهها
لتهدر نيرة بأندفاع وتلهف:
– خير ياطنط طمنيني أكمل كويس
-خير يا بنتي الحمد لله هو بقى احسن نحمد ربنا -طب عايزة اشوفه واطمن عليه بنفسي أشارت لها على غرفته وودعتها في تلك الأثناء كانت مي تتفقد أحوال المرضي فهي تعمدت ان تأخر نفسها حتي تتهرب من والدتها قليلًا ومن إلحاحها المستمر بأخباره بشأن حملها ليلفت نظرها تلك الشقراء التي تمقتها وهي تتحدث مع والدة أكمل وحين دلفت الى غرفة أكمل دون وجود هاشم ساورها الشك لتخطو بخطى واسعة الى والدة أكمل تحاول ملاحقتها وان أقتربت هتفت بثبات:
-مدام فايزة ازيك؟
-تمام يابنتي انتِ أخبارك ايه؟ لتجيبها مي وهي تحاول مسايرتها وازلاقها بالحديث: -تمام ..ايه رايحة فين وسايبة أكمل لوحده -هو اللي أصر عليا علشان أروح هجيله الصبح بدري وبعدين هو مش لوحده ده معاه نيرة أومأت لها والفضول يتأكلها لتتسائل بتوجس:
-هي نيرة دي قريبتكم -لأ يابنتي دي صحبته من زمان هي أي نعم مجــ . ــنونة وطايشة بس جدعة وبتحب أكمل زي أخوها تنهدت مي بضيق بعدما تداركت ان ذلك اللعين أكمل هو السبب في تعارفهم وربما يكون هو من رجح هذا الأرتباط ورشحها له
لتباغتها فايزة بسؤالها:
-مالك يابنتي سرحتي في ايه؟ هزت مي رأسها بقلة حيلة وأخبرتها انها على ما يرام
ثم أخذت تتساير معهاوهي توصلها الى باب الخروج.
——————-
توجه الى ذلك المكان القريب على قلبه يريد أن يصفي ذهنه ويرتب افكاره التي بعثرتها هي لاينكر أن كل شيء فاق توقعاته، فقد خذلته بعدم ثقتها به… فربما لو كانت واجهته كان تفهم الأمر وحاول مساعدتها يقسم انه كان على أتم الاستعداد لذلك فهو كان من الممكن ان يتقبل أي شيء إلا ما رأه بأم عينه فلذلك الحين يتجسد المشهد أمامه وهي برفقة فهد، أما عن السمعة السيئة الملازمة لها فهو مثله كأي رجل شرقي بمجتمعنا لا يقبل بأمثالها ولن يلتمس لها أي عذر حتى وإن كانت مجبرة فذلك لا يغير شيء بحقيقة أنها مغوية وبائعة هوا مثل ما
قيل عنها
تنهد بعمق بعدما أتخذ قراره الحاسم بشأنها ومد يده بجيب سترته وأخرج تلك العلبة الصغيرة المخمليه التي تحوي الخاتم الماسي الذي رفضت أخذه منه واخبرته أن يحتفظ به لبعد زواجهم وألقاه بكامل قوته في البحر وهو يتمتم بقهر:
-مبقاش ينفع ياخسارة حبي ليكِ لتفر دمعة حارقة من عينه وهو يجلس بهوان على مقعده الرخامي المعتاد ويتأمل تلاطم امواج البحر العاتية على تلك الجزيرة الشامخة والثابتة بوسط البحر وكاد يقنع ذاته انه بثباتها لكن دون ارادة ظلت يتوافد على ذهنه ومضات وذكريات عديدة لها واقربهم الى قلبه هو قولها
(انا بحبك اوي ياصقر انت بتعوضني عن حاجات كتير انا اتحرمت منها واولها الأمان اللي عمري ما حسيته غير معاك اوعي تسبني ياصقر مهما حصل )
زفر الهواء بضيق وهو يشعر بأن نبرتها الناعمة تتردد الى الآن على مسامعه لتبعثره وتشتته، وهنا هز رأسه بقوة يحاول طرد ذكريتها اللعينة من داخله ولكن عند التدقيق في كلماتها تلك ألمت قلبه للغاية وأشعرته بأنها كانت تعلم أن فراقهم وشيك لذلك كانت دائمًا تخبره أن لا يتركها مهما حدث، لكن يقسم أن الأمر يصعب عليه كثيرًا فعقله رافض وبشدة لأي شيء يخصها.
تنفس بعمق ثم تحسس خاتمها الفضي بيده وقام بنزعه وعند رفع يده قاصد يلقيه هو الآخر في البحر تذكر كلماتها الصادقة بشأنه
(امي وصتني قبل ما تمــ .
ــوت اديه للراجل اللي قلبي يختاره واني عمري ما أفرط فيه وانت الراجل دة ياصقر ولغاية آخر نفس فيا شعوري عمره ما هيتغير ) ليتنهد بضيق ثم اخفض يده من
جديد وظل يتمعن به بحزن بعدما عدل عن الفكرة ثم وضعه بجيب سترته بعدما انتابته رغبة غريبة بالأحتفاظ به.
————————-