Uncategorized

اغواء قلب ٩

الخامس والعشرون
توجه هو الى جناحه بخطوات متمهلة رزينة وحمد ربه أنه لم يجد والدته بأنتظاره فلابد أنها غفت كعادتها مبكرًا، وعندما أدار مقبض الباب ليدلف الى الداخل سحب نفس عميق من الهواء الى داخل رئته وكأنه سيشعر بالأختناق بالداخل، ثم تقدم بخطوات هادئة
ليجد الغرفة بأكملها يسودها الظلام الدامس ليخطو عدة خطوات بحذر ويتحسس مكبس الأنارة ليضئ الغرفة كانت هي تنتظر عودته بفارغ الصبر ولكن دون وعي غفت سهوًا على وضعيتها السابقة

رمقها هو بطرف عينه ولم يكترث لها ثم توجه الى المرحاض ليأخذ حمامًا باردًا لعله يزيح بعض من ارهاق ذلك اليوم الكارثي وعند غلقه لباب المرحاض
انتفضت هي بذعر ونهضت من غفوتها وهي تلعن غبائها، ليتناهي الى مسامعها صوت المياه الجارية بالداخل لتبتسم دون وعي وتتوجه للمرأة تتطلع لهيئتها المبعثرة بعدم رضا فكانت خصلاتها متناثرة بفوضوية ووجهها شاحب بشكل ملفت حتى عيناها كانت منتفخة قليلًا أثر بكائها المتواصل لتزفر بضيق بعدما طالعت ذلك الثوب الأبيض اللعين الذي ترتديه الذي جلبه لها ذلك المقيت وتشعر بالأختناق بداخله لكن ماذا تفعل هي لم تجلب أي شيء خاص بها معها فما حدث شتتها

كثيرًا وافقدها تركيزها، لتحاول جاهدة ان تعدل من هيئتها قليلًا وترتب خصلاتها و جلست تنتظر خروجه، بعد عدة دقائق معدودة خرج وهو يحاوط خصره بمنشفته العريضة وتوجه دون أكتراث الى غرفة ملابسه
وعند سحبه لذلك البنطال القطني من خزانته شعر بها من صوت أنفاسها القريبة منه ولكن ظل على وضعيته ولم يعطيها أي أهتمام وظل منهمك بأنتقاء باقي ملابسه
لتقترب هي منه بخطوات حثيثة تحتضنه من ظهره بروية واشتياق، وعندما تشنجت عضلات جسده تحت يدها لم تهتم وشددت أكثر من عناقه تريد أن تستشعر ولو بعض من الأمان والراحة بقربه
ليغمض هو عينه بقوة، وتتعالى أنفاسه ورغم ذلك

ظل على وضعيته وألتزم بثباته لتخبره هي بتوجس وهي تدفن جانب وجهها بظهره أكثر:
-عمري ما أتخيلت انك ممكن تسامحني وتصدق اني مظلومة حانت منه بسمة هازئة وهدر ساخرًا وهو يفك تشابك ذراعيها حول خصره وينفضها بعنف ويبتعد عنها وكأنها تثير إشمئزازه:
-مش هتفرق كتير وياريت متتعديش حدودك معايا واخر مرة تلمسيني وبلاش اسلوبك الرخيص ده أحتل الحزن معالم وجهها تأثرًا بحديثه وهمهمت متسائلة بعيون غائمة:
-للدرجة كارهني وقرفان مني، طب اتجوزتني ليه؟ ليخبرها هو بغموض وبكلمات مقتضبة:
– ليا اسبابي الخاصة

لغمغم هي بإصرار:
– من حقي أعرف اسبابك ليهدر هو بحدة وبأندفاع على غير عادته يتقصد أهانتها ويتعمد أن يخفي السبب الأساسي لزيجته منها:
-عايزة تعرفي أسباب هقولك
اولًا مسمهاش اتجوزتني، اسمها أشترتني، انا أشترتك من ابوكِ ودفعت تمنك غالي أوي مع انك رخيصة وتمنك كان لازم يبقى رخيص زيك، وللأسف كنت مضطر أعمل كده علشان خاطر اختك اللي جاتلي هنا واترجتني، وانا بصراحة لقيت الموضوع ممكن استفاد منه واصلح سوء سمعتي اللي انتِ لطخطيها
ما هو مش صقر العزازي اللي واحدة زيك تخسره شغله وسمعته

كانت تستمع له بقلب يمزقه الألم ودمعات منسابة دون انقطاع لتغمغم بصوت مختنق:
– يعني أشترتني علشان فرحة بس مش علشان بتحبني رد بنبرة هازئة وبقسوة لم تكن ابدًا من طباعه:
-حتى لو كنت، مبقاش ينفع انا لا يمكن أخد فَضلت غيري لازم الست اللي تشيل أسمي وافكر أجيب منها أطفال، تبقى عفيفة ومفيش راجل قبلي لمس طرف توبها وأكيد الست دي مش هتبقي انتِ، جوازي منك هيبقى مؤقت لغاية مصلح الفضيحة اللي الغبي ده عملها، وبعد كده هطلقك و هاخدلك شقة بعيد انتِ واختك تعيشي فيها ومتقلقيش هتكفل بكل بحاجة

لو كانت الكلمات تقتل لسقطت الأن طريحة لآثارها، فقد حانت منها بسمة هزيلة غير متزنة ساخرة من نفسها ومن ما توصلت له حياتها فماذا تفعل هي بشكوكه الواهية نحوها، كيف تثبت له عكس ذلك وكل الدلائل ضدها…حقًا سأمت من تدنيث الجميع لها ولم تعد لديها قدرة على إقناع أحد بعفتها. لتهمس بضيق و بنبرة حارقة وهي تجفف دمعاتها بيدها تحاول لملمت ما بقى من حطامها:
-كتر ألف خيرك يا صقر بيه جميلك ده عمري ما هنساه

لتنسحب بهدوء من امامه بخطوات متخاذلة ضعيفة ليلعن هو بخفوت وهو يتطلع بآثارها، فقلبه اللعين رغم كل شيء يأن بين اضلعه ويحثه أن يرق لها.
——————–
حين انتهى من ارتداء ملابسه توجه الى فراشه ولكن ما أثار حنقه هو أنها اتخذت من الأرض فراش لها ليزفر حانقًا ويقول:
– قومي من على الأرض ونامي على السرير وبلاش شغل الأستعطاف ده مش هيدخل عليا ردت هي بصوت مختنق:
– شكرًا انا مرتاحة كده، انا مش بستعطف حد انا متعودة على نومة الأرض

ابتسم هو ساخرًا وهدر بنبرة متهكمة:
-خايفة مني ولا أيه؟
متقلقيش انا عمري ما هفكر أقرب لواحدة زيك أغمضت عيناها بقوة وتصنعت النوم وظلت تقنع ذاتها أنها في كابوس مفزع مثل كوابيسها المعتادة وعندما يأس من ردها تمدد على الفراش وظل كل حين وآخر ينظر لها نظرات خاطفة، فكانت هي متكورة على نفسها بالارض وتحتضن وسادته وتنتفض وكأنها تحاول جاهدة كتم شهقاتها

وبعد عدة دقائق شعر بأنتظام أنفاسها دليل على استغراقها بالنوم
ليحاول هو جاهدًا أن يتحايل على النوم لكن دون جدوى ومع اول انبثاق لخيوط النهار الاولى نهض من جديد وارتدى ملابسة الرسمية المعتادة وغادر الغرفة بعدما ألقى عليها نظرة أخيرة متمعنة هو نفسه لم يعرف المغزى منها.
————————–
تململت هي بتكاسل كعادتها وظلت ترمش بأهدابها عدة مرات لتستيقظ بالكامل وعندها شهقت بقوة عندما وجدت نفسها غافية بغرفة نومها القديمة، لتهتف بصوت جهوري وهي تنهض وتتوجه للخارج:
-انت زودتها اوي، والله ما هسكتلك؟

كان هو في تلك الأثناء يعد الفطور التي تفضله هي كالسابق بكل حماس وهو يدندن أحدى الأغاني الشعبية الدارجة أما عنها بحثت عنه بكامل الشقة لم تجده الى أن تناهى الى مسامعها صوت غنائه بتلك الاغاني التي تمقتها كثيرًا عرفت اين هو فتلك كانت أحد عاداته عندما يدخل المطبخ، لتخطو بخطوات حثيثة و بحذر مبالغ به الى باب الشقة تحاول الفرار
ولكن خابت كافة آمالها عندما وجدته موصود من الداخل
تأففت هي بغيظ وظلت تحاول جذب الباب لفتحه لكن دون جدوى
– متحاوليش يا ميوش مفيش خروج من هنا
هدر هو بتسلية بعدما شعر بها

طالعته بغيظ وهي تضرب الأرض بقدمها:
– انت ايه مبتفهمش بقولك عندي سفر ومعاد طيارة وبعدين انت أزاي تسمح لنفسك تجبني هنا ابتسم بمشاكسة وهو يرفع حاجبيه وكرر:
-نقول تاني…أنا رديتك ليا ومفيش سفر غير على جثتي انسي ياحبي لتصيح هي بشراسة وبعناد:
-وانا مش موافقة ومش هرجعلك مش بالعافية ولو فعلاً ردتني يبقى هتطلقني نفى برأسه وقال ببسمة متسلية استفزتها وهو يقرص وجنتها:
-مستحيل أعمل كده وكلمة طلاق دي تحذفيها من قاموسك يا حبي

زمجرت هي معاندة وهي تنفض يده:
-هطلقني وبعد عدتك متخلص واولد هسافر وخلي ست نيرة بتاعتك تنفعك تقلصت معالم وجهه بضيق بعدما تذكر تمثليته الدرامية الذي حاكها ضدها وشعر بأنه تمادي كثيرًا بحقها و ظل يبرر لنفسه أنها هي من دفعته لذلك، ورغم ذلك لايستطيع إخبارها الأن فهو يعلمها تمام المعرفة ستعاند وتتخذ ضده موقف عدائي وهو لا ينقصه فليجعل كل شيء ياخذ مساره الطبيعي مع الوقت لتصرخ هي بأنفعال بعدما لاحظت شروده:
-انت يا دكتور سرحت في ايه ان شاء الله اوعى تكون وحشتك وبتفكر تجري عليها ماهو ده اللي ناقص

ابتسم هو بأتساع بعدما شعر بغيرتها الواضحة وهمهم بعبث: -يظهر انك بتغيري منها أوي رفعت جانب فمها بأمتعاض وردت بإستنكار وهي تضع يدها بخصرها:
-انا لا…لا طبعًا انت بتهزر
انا مستحيل أغير من المايعة دي بصراحة ذوقك مسهوك أوي زيك ردد كلمتها بذهول وهو يقترب منها بخطوات بطيئة وترتها:
-انا مسهوك…متأكدة أومأت له بتأكيد وبشجاعة زائفة
ليباغتها بمحاوطته لخصرها بقوة ويقترب من وجهها بشكل مربك للغايه ويهمهم أمام شفاهها:
-تحبي أثبتلك العكس

أبتلعت ريقها ببطئ شديد وتعالت أنفاسها وظلت عيناها منحصرة عند فمه ليشدد هو من محاصرته لها ويجذبها أكثر إليه بشكل خطير للغاية لتستند هي على صدره براحتيها وترفع نظراتها الضائعة له، ليهمس هو من جديد وهو يقترب ببطئ مميت من ثغرها:
-انا شايف أن ده إتهام خطير ولازم أثبتلك العكس بطريقتي وخصوصًا انك وحشتيني اوي

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى