Uncategorized

الخادمة والباشا منى السيد

أم وحيدة هربت بطفلتها لمكان شغلها.. وماكنتش تتخيل إن الباشا هيغير قدرها في ليلة واحدة
الدنيا كانت تكتكة، ليلة من ليالي طوبة اللي بتخلي العضم يزيق من سقعة القاهرة. الهوا كان زي الموس بيجرح الوش، والشوارع فاضية ومظلمة
بقلم مني السيد
ليلى كانت مهدودة، ساندة على ركبها بتمسح أرضية المكاتب في الدور ال 12 ببرج إداري في المهندسين، لما موبايلها فجأة اتهز في جيبها.
بصت في الساعة.. كانت 5 الفجر.
في الوقت ده، مفيش تليفون بييجي بخير أبدًا.
أول ما شافت رقم الحضانة، قلبها وقع في رجليها.

ردت بسرعة، فجاءها صوت المشرفة بارد ومستعجل يا مدام ليلى، ياسمينا حرارتها رفعت جدًا من بعد نص الليل، وبتكح كحة غريبة.. ممنوع تقعد هنا وهي عيانة، تعالي خديها فورًا.
وقبل ما ليلى تنطق بكلمة توسل واحدة، الخط قطع.
عقلها وقف.
ياسمينا.. بنتها اللي عندها 8 شهور.
دنيتها كلها.
ليلى سابت اللي في إيدها وجريت من غير ما تقول لحد، خرجت للشارع والريح بتلطش في وشها. متوفرة على روايات و اقتباسات جرت تلات شوارع كاملة عشان مكنش معاها تمن تاكسي، ولما وصلت كانت شفايفها زرقا ورجليها مش شايلاها.

استلمت البنت، كانت زي حتة النار بين إيديها، وصوت نهيجها يقطع القلب. ليلى حاولت تدفيها بهدومها الخفيفة، ورجعت بيها على الأوضة اللي مأجراها

في بيت قديم ومتهالك في ضواحي الجيزة.
أوضة ضيقة، ريحة الرطوبة واكلة الحيطان، والشباك مكسور ومتغطي بكرتون، والمدفأة الكهرباء القديمة محروقة من أسبوعين.
نيمت ياسمينا، وفتحت علبة الدواء.. فاضية.
آخر شوية خافض حرارة خلصوا الأسبوع اللي فات، ومفيش في جيبها بريزة زيادة تشتري بيها غيرهم.
دموعها نزلت وهي شايفة بنتها بتترعش.. وفجأة الموبايل رن تاني.
دي المرة دي شركة النظافة.
المشرف كان صوته زي الكرباج، بيزعق ويسأل هي سابت الوردية ليه؟ ليلى حاولت تشرح، بكت وهي بتقول إن بنتها بتموت بين إيديها ومحتاجة يوم واحد إجازة..

بس الرد كان قاسي
عندنا النهاردة شغل في فيلا ل شخصية مهمة في التجمع.. لو مظهرتيش هناك دلوقتي، اعتبري نفسك مطرودة.
ليلى كانت عاوزة تصرخ، تكسر الموبايل، وتدعي على كل حد بيتعامل مع الفقر كأنه جريمة متوفرة على روايات و اقتباسات
بس مقدرتش.
لو خسرت الشغل، مش هتلاقي تمن الإيجار، ولا تمن اللبن، ولا الدواء.. وهتترمي هي وبنتها في الشارع في عز البرد ده.
والأدهى من كده.. محمود.
طليقها اللي إيده والضرب، اللي قالب عليها الدنيا وعاوز ياخد منها البنت بأي طريقة. لو وقعت، هو أول واحد هيشمت فيها وياخد حتة من قلبها.

بقلم مني السيد
بصت لياسمينا وهي بتكح كحة مكتومة وموجوعة. ليلى معندهاش أهل، ولا
صاحبة، ولا حتى جارة تسيب عندها البنت.
كان قدامها حل واحد بس.
بإيدين بترتعش، لبست ياسمينا كل الهدوم اللي عندها، لفتها في تلات بطاطين، وحطتها في عربية أطفال قديمة كانت شارياها مستعملة ب 50 جنيه. خدت شنطتها وفيها ببرونة وشوية دوا استلفتهم من جارتها في الطرقة..متوفرة على روايات و اقتباسات
وقبل ما الشمس تطلع، ليلى كانت بتزق العربية دي في عز العاصفة، متجهة لفيلا الباشا، وهي عارفة إن غلطة واحدة هناك ممكن تكلفها حياتها ومستقبلها.
بس اللي ليلى مكنتش تعرفه..

إن الراجل اللي مستني جوه الفيلا دي، مش بس هيلاحظ وجودها..
ده هيعرض عليها عرض مرعب، عرض هيسحبها هي وبنتها لعالم تاني خالص، عالم هي مكنتش تحلم حتى تلمح طرفه من بعيد بقلم مني السيد
الجزء الثاني العرض الصادم في قلب الفيلا
وقفت ليلى قدام باب الخدم، جسمها كله بيترعش من البرد ومن نظرات الست اللي فتحت لها. الست دي، مدام نادية، كانت مديرة البيت؛ ست في الخمسينات، شيك جداً بس ملامحها صارمة وكأنها مابتعرفش الضحك.
بصت مدام نادية للعربية اللي فيها ياسمينا، ورفعت حاجبها ممنوع دخول أطفال، إنتي عارفة قواعد الشغل هنا.

ليلى وصوتها بيقطع من البُكا أبوس إيديكِ يا ست هانم، البنت سخنة نار وماليش حد أسيبها عنده.. لو ضاع مني اليوم ده هترمى في الشارع.
مدام
نادية سكتت لحظة، بصت لوش ياسمينا المحمر من الحمى، وتنهدت بضيق ادخلي.. ادخلي من ممر الخدم، بس حذارِ الباشا يحس بوجودك أو يسمع صوت البنت.. النهاردة فيه اجتماع مهم جداً. متوفرة على روايات و اقتباسات
دخلت ليلى، وانبهرت بدفا البيت؛ ريحة بخور غالية، وسجاجيد حرير، ودفايات في كل ركن.

مدام نادية خصصت لها أوضة صغيرة جنب المطبخ، وقالت لها سيبي البنت هنا، وأنا هبعت حد يجيب لها مية دافية وكمادات، وروحي إنتي شوفي شغلك في الجناح الشرقي.. بسرعة!
الفيلا دي ملك لواحد اسمه عمر الألفي.
الاسم ده في القاهرة بيتقال بصوت واطي.. رجل أعمال تقيل، داخل في العقارات والمقاولات، بس الناس بتقول إن ورا عزه ده حكايات تانية خالص، حكايات عن نفوذ يهد جبال، وإن اللي بيقف في طريقه مابيبانش له أثر.
بدأت ليلى شغلها وقلبها مع بنتها، بتمسح النجف والرخام وعينها على الممر. وفجأة، سمعت صرخة.. صرخة ياسمينا!
صرخة حادة قطعت هدوء الفيلا كله.

ليلى رمت الفوطة وجريت زي المجنونة، لقت مدام نادية واقفة مرعوبة وبتحاول تسكت البنت، والترمومتر في إيدها بيقول إن الحرارة وصلت ل 40.
إيه اللي بيحصل هنا؟
صوت رزين، عميق، وله هيبة خلت ليلى تسمر مكانها متوفرة على روايات و اقتباسات
التفتت لقت عمر الألفي واقف بطوله الهيبة، لابس بدلة سودة شيك جداً، وعينيه حادة زي الصقر. بص لياسمينا، وبعدين بص لليلى اللي كانت لابسة لبس الشغل ودبلة قديمة في إيدها.
ساد صمت مرعب.. ليلى كانت مستنية الطرد، مستنية يزعق لها ويقول لها اطلعي بره.

عمر الألفي قرب من العربية، ليلى رجعت خطوة لورا بخوف، بس هو مد إيده ولمس جبهة البنت برفق غريب.. كأنه بيفتكر حاجة قديمة.
بص لمدام نادية وقال بلهجة آمرة كلمي الدكتور الخاص بتاعي ييجي حالاً.. والست دي وبنتها مش هيخرجوا من هنا في العاصفة دي.
ليلى برقت بعينيها يا باشا أنا.. أنا هلم حاجتي وأمشي، أنا آسفة..
عمر قاطعها وهو بيبص لها بعمق قلت مش هتخرجي.. بنتك محتاجة دكتور، ومكالمة تليفون واحدة مني لشركتك هتخليكي تشتغلي عندي أنا من بكره.. بس بشرط.
ليلى بلعت ريقها شرط إيه يا باشا؟

عمر الألفي قرب منها وقال بصوت واطي مسموع لها هي بس محمود.. طليقك.. أنا عارف إنه بيدور عليكِ، وعارف إنه مش هيسيبك في حالك.. أنا هقدم لك الحماية، والسكن، والشغل.. في مقابل إنك تقومي بمهمة خاصة جوه البيت ده، مهمة مايعرفش عنها حد غيري أنا وإنتي.
ليلى حست بدوار.. الراجل ده عرف محمود منين؟ وإيه المهمة اللي يطلبها من ست غلبانة زيها؟
بصت لياسمينا اللي بدأت تهدا في الدفا، وبصت لعمر الألفي اللي كان باين عليه إنه المنقذ و الخطر في نفس الوقت.
وافقت يا باشا.
. وافقت.
عمر ابتسم ابتسامة باهتة تمام..

مدام نادية، جهزي الجناح اللي فوق لليلى وبنتها.. من النهاردة، ليلى مابقتش عاملة نظافة.. ليلى بقت جزء من أسرار بيت الألفي.
مدام نادية خدت ليلى وياسمينا وطلعت بيهم لجناح شيك جداً، حمام لوحده، سرير واسع، ودفاية سنترال خلت عضم ياسمينا يلين والنهيج اللي في صدرها يهدأ. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، لسه بلبس الشغل المبلول، بتبص للحيطان اللي حواليها ومش مصدقة.. هل ده حلم؟ ولا دي المصيدة اللي هتدفع تمنها غالي؟
بعد ساعة، الباب خبط. دخل عمر الألفي، كان قلع الجاكيت وشمر كمام قميصه، ملامحه كانت أهدى بس لسه فيها غموض يخليك تخاف تقرب منه.

عمر الدكتور كشف على البنت وهي نايمة دلوقتي.. دور برد شديد، ومحتاجة راحة تامة.
ليلى بصوت مرعوش كتر خيرك يا باشا.. بس أنا عاوزة أفهم، حضرتك عرفت محمود منين؟ وإيه المهمة اللي بتقول عليها؟ أنا ست غلبانة، لا حيلة لي ولا قوة.
عمر قعد على كرسي قدامها، وسند ضهره لورا
عمر بصي يا ليلى.. أنا مابسبش حاجة للصدفة. أول ما دخلتي بيتي، رجالي جابوا لي ملفك كله في دقايق. عرفت إن محمود طليقك مسجل خطر، وإنه بيدور عليكِ عشان يكسر عينك ببنتك. وعرفت كمان إنك متعلمة، ومعاكِ دبلوم، ولسانك عفيف.. وده اللي
أنا محتاجه.

ليلى سكتت، بتسمع بتركيز والنبض في ودنها زي الطبل.
عمر كمل بصوت واطي أنا عندي ابن أخ.. اسمه زين. زين عنده 7 سنين، يتيم الأب والأم، وموجود في الفيلا دي. الولد ده هو وريث عيلة الألفي الوحيد، ومن ساعة الحادثة اللي مات فيها أبوه وأمه وهو مابينطقش كلمة واحدة.. انطفا تماماً. حاولت معاه بكل الطرق، دكاترة من بره ومربيات بمرتبات خيالية، كلهم فشلوا.. زين محتاج أم، مش محتاج ممرضة.
ليلى يعني حضرتك عاوزني أكون..
عمر عاوزك تكوني الظل بتاعه. تعيشي هنا مع بنتك، تاكلي وتشربي وتلبسي أحسن لبس، وفي المقابل.. تحاولي ترجعي لزين صوته.

الولد ده أمانة في رقبتي، وأنا مش فاضي للمشاعر والكلام ده، أنا راجل عملي.. بس شوفتك وإنتي ضامة بنتك وخايفة عليها في عز التلج، قولت هي دي اللي هتحس بيه.
ليلى دمعت بس يا باشا، محمود لو عرف مكاني..
عمر قام وقف وبص لها بحدة محمود لو فكر بس يقرب من سور الفيلا دي، هيتمنى إنه ما اتولدش. إنتي وبنتك هنا في حمايتي.. طول ما إنتي بتنفذي المطلوب.
بقلم مني السيد
مرت الأيام.. ليلى بدأت تتعامل مع زين. ولد صغير، عينيه حزينة جداً، بيقعد بالساعات باصص للجنينة من غير حركة.

ياسمينا بنتها بدأت تخف وتتحرك، وبقت الضحكة الوحيدة اللي بتكسر
صمت الجناح.
ليلى كانت ذكية، مابقتش تضغط على زين بالكلام. كانت بتقعد جنبه، تحكي له حكايات عن الشطارة والناس الطيبة، وتخلي ياسمينا تلعب قدامه بالعروسة القديمة بتاعتها.
وف يوم.. حصلت المفاجأة.
ياسمينا كانت بتلعب وزحفت لحد ما وصلت لزين، مسكت طرف كم قميصه وضحكت ضحكة طفولية صافية. زين بص لها، ولأول مرة، ليلى شافت لمعة في عينيه.. مد إيده ومسح على شعر ياسمينا بالراحة.
ليلى قلبها دق، كانت لسه هتنادي عليه، بس سمعت صوت تزييق باب الجنينة اللي ورا. بصت من الشباك، وشافته..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى