مرت أسابيع ووفيق عايش في “تمثيلية” صعبة، بياكل في نفسه من الغل وهو بيضحك في وش هند وبيوهمها إنه لسه تحت طوعها، وفي السر بيروح للشيخ يكمل جلسات العلاج والتحصين لحد ما جسمه طهر تماماً من أثر السحر، وبدأ عقله يرجع يوزن الأمور صح.
يوم التنفيذ، وفيق رتب كل حاجة بدقة. هند كانت في الشقة بتلم “العزبة” بتاعتها ومطمنة إن وفيق خاتم في صباعها. وفيق دخل عليها المطبخ وبنبرة هادية غريبة قالها:
“هند، أنا جبت لك هدية بسيطة تعويض عن اليومين اللي فاتوا، حطيتها لك في شنطتك اللي في أوضة الغسيل، روحي شوفيها.”
هند طار عقله من الفرحة وجريت على الشنطة، ملحقتش تفتحها ولقيت وفيق واقف وراها ومعاه اتنين من أصحابه “شهود” ورجال الشرطة اللي كان مبلغهم بوجود مسروقات. وفيق كان حاطط في قاع شنطتها طقم ذهب غالي من بتاع سماح، ومبلغ كبير من عهدة شغله، و”ساعة” أثرية بتاعة والده.
أول ما الشرطة فتحت الشنطة وطلعت الحاجة، هند وشها بقى زي الأموات، وبدأت تصرخ: “والله ما أخدت حاجة! هو اللي قالي روحي شوفي الهدية!
يا وفيق بيه قولهملهم الحقيقة!”
وفيق بص لها بنظرة باردة كأنها حشرة تحت رجله، وقال قدام الظابط: “للأسف يا فند.م، كنت شاكك فيها بقالي فترة لأن خزين البيت والعهدة بينقصوا، ولما واجهتها النهاردة لقيتها بتحاول تهرب بالشنطة دي.. دي خاينة للأمانة، وأنا بطالب بحقي القانوني.”
هند وهي بتتسحب والكلـ. .بشات في إيدها، بصت لوفيق بغل وقالت: “ماشي يا وفيق.. السحر اللي عملتهولك هجددهولك وأنت في بيتك!”
رد عليها وفيق بابتسامة نصر: “السحر فك يا هند، والبيوت اللي دخلتيها عشان تخربيها، طردتك وانتي ملوثة بتهمة السرقة..
مفيش سحر هينفعك في الزنزانة.”
بعد ما هند اتمسحت من حياته، وفيق راح لسماح بيت أهلها. دخل وهو شايل بوكيه ورد كبير، وعينه مليانة ند.م وكسرة. نزل على ركبه قدامها قدام أبوها وأمها وقال بصوت مهزوز:
“سماح.. أنا عارف إن السحر مكنش مبرر كافي للوجع اللي سببتهولك، بس أنا كنت مسلوب الإرادة. أنا طردت الشيـ . ـطانة دي من حياتنا للأبد، ومستعد أقضي بقية عمري خدام تحت رجلك ورجل ولادي.. ارجعي بيتك يا أصيلة، البيت من غيرك ضلمة.”
سماح بصت له بجمود، ملامحها متهزتش. سحبت إيدها من الورد وقالت له بهدوء يوجع أكتر من الصريخ:
“السحر فك يا وفيق من جسمك، بس “الصورة” ما اتفكتش من عيني. أنا شوفتك وأنت بتعيط لها، وشوفتك وأنت بتدافع عنها ضدي، وشوفتك وأنت بترميني وترمي ولادك عشانها. حتى لو كنت معذور، قلبي مابقاش فيه مكان ليك.. أنا وفيت بوعدي وساعدتك لحد ما فوقت عشان ولادي ميبقاش أبوهم “ممسوس” ولا “ضايع”.. لكن حياتي معاك انتهت يوم ما دخلت هند بيتي.”
وفيق بكى بجد المرة دي، بس سماح قامت وسابته ودخلت أوضتها وقررت إنها تبدأ صفحة جديدة، “سماح” فيها هي البطلة الوحيدة لحياتها.
مر سنتين، ووفيق مابطلش فيهم محاولات عشان يرضي سماح، كان بيترجاها ترجع بس هي كانت بترد رد واحد: “أرجع فين؟ للحيطان اللي شهدت على ذلي؟ ولا للعفش اللي هند كانت بتنضفه وهي بتدفــ . ــن لي فيه العمل؟ أنا لو رجعت الشقة دي، همــ . ــوت مخنوقة.”
وفيق فهم الرسالة، وقرر يثبت لها إنه مستعد يضحي بأي حاجة عشانها. وفي يوم، راح لها ومعاه عقد شقة جديدة تماماً في منطقة تانية، وقبل ما تنطق، قالها:
“أنا بعت الشقة القديمة يا سماح.. بعتها بكل اللي فيها، بالعفش، بالستاير، وحتى لبسي القديم اللي هند لمسته رميته ومجبتوش معايا.
الشقة دي جديدة، مفيش إيد لمستها غيري، والعفش هننزل ننقيه سوا على ذوقك.. أنا عايز نبدأ صفحة بيضاء، مفيهاش ريحة من الماضي.”
سماح شافت في عينيه الإصرار، وحست إنه فعلاً غسل نفسه من كل أثر لهند. وافقت ورجعت، ونزلوا سوا اختاروا كل حتة خشب وكل قطعة قماش بعناية. الشقة الجديدة كانت مريحة، ونورها هادي، ومفيش فيها “بلاطة” بتتحرك ولا “نجفة” مخبية وراها ورقة.
ومن يومها، سماح خدت عهد على نفسها: “البيت ده قلعة، وممنوع دخول الغرباء.”
بطلت تدخل أي شغالة أو حد غريب بيتها، وبقت هي اللي بتهتم بكل تفصيلة بإيدها.
وفيق اتعلم الدرس، وبقى بيساعدها في كل حاجة، وعرف إن “الستر” في إن الراجل يصون بيته ويقفل بابه على أسراره.
عاشت سماح في بيتها الجديد بكرامة مرفوعة، وبقت هي الآمرة الناهية، ووفيق مابقاش يشوف في الدنيا ست غيرها، بعد ما عرف إن “بنت الأصول” هي اللي بتشيل في وقت الشدة، مش اللي بتجري وراء القرش بالأعمال والسحر.
تمت الرواية بقلم امانى سيد