مش عارف يا حسين مش قادر احبها رغم انها كذا مره كانت هتم,,وت بسببى إلا ان مشاعرى متعلقه بواحده تانيه
من كتر ما بتضحى مابقتش حاسس انها بتعمل معجزه بقيت منتظر تضحياتها وانا عارف انها مش هتبطل تضحى
حسين بص له بذهول وقال له: “أنت بتقول إيه يا (آسر)؟ أنت واعي للكلام ده؟ دي الست اللي لولاها كان زمانك دلوقتي مجرد ذكرى! دي شالت رصاصة مكانك، ورمت نفسها قدام عربية عشانك، وباعت ورثها عشان تسدد ديونك.. وفي الآخر تقول مش قادر تحبها؟”
آسر قام وقف، وبكل برود ولع سيجارته ونفخ الدخان وهو بيبص من الشباك:
“هو ده اللي جنني يا حسين.. إنها بقت ‘مضمونة’ زيادة عن اللزوم. بقت عاملة زي الهوا اللي بتنفسه، مابحسش بيه غير لما يتكتِم. تضحياتها بقت واجب عليها في نظري، مش فضل منها.. مشاعري مع (نور)، نور اللي بتخليني أحس إني بطل، مش الضعيف اللي محتاج واحدة دايماً تحميه وتنقذه!”
حسين هز راسه بيأس: “أنت بتدور على اللي تضحك عليك، وسايب اللي بتضحي بعمرها عشانك.. بكره لما تقع والمرة دي متلاقيش إيدها، هتعرف إنك كنت عايش في نعمة أنت مش وشها.”
آسر ضحك بسخرية: “ومين قالك إنها هتبطل؟ هي زي اللي أدمنوا الوجع، مش هتعرف تعيش من غير ما تضحي..
وأنا بصراحة، مستني التضحية الجاية عشان أخلص الصفقة الجديدة.”
كانت “ليلى” واقفة ورا الباب، شايلة صينية القهوة اللي كانت لسه عملاها بحب لآسر وصاحبه.. لكن الصينية مالت من إيدها، والقهوة اندلقت على الأرض كأنها دم قلبها اللي بيسيح قدام عينيها. سمعت كل كلمة.. “مضمونة”، “واجب عليها”، “مشاعري مع نور”.
الكلم,,ات كانت أصعب من الرصاصة اللي شالتها مكانه في يوم من الأيام. دموعها منزلتش، بالعكس، دي لقت نفسها بتضحك بهدوء مرعب.. ضحكة اللي فهم أخيراً إنه كان بيبني قصر في الرمل، وإن الموج جه ومسح كل حاجة.
دخلت الأوضة بكل ثبات، آسر وحسين اتخضوا وبصوا لبعض بارتباك.
حسين حاول يلطف الجو: “ليلى! إيه يا ست الكل، مسمعناش صوتك يعني؟”
آسر رمى السيجارة وبص لها ببرود كالعادة: “انتي لسه واقفة؟ طيب كويس، اسمعي يا ليلى، الصفقة اللي جاية محتاجة تأمين كبير، وانتي عارفة إنك الوحيدة اللي بتقدري…”
قطعت كلامه بصوت هادي وزي السكي,,نة:
“الصفقة اللي جاية محتاجة تأمين من ‘نور’ يا آسر.. مش مني.”
آسر وشّه اتخطف، والارتباك ظهر على عينه لأول مرة: “انتي.. انتي كنتي واقفة ورا الباب؟”
ليلى قربت منه، وحطت الصينية الفاضية على المكتب قدامه وقالت:
“كنت واقفة ورا سنين عمري اللي ضاعت وأنا فاكرة إني بحمي راجل، مكنتش أعرف إني بحمي ‘خيال’.. أنت صح يا آسر، أنا عودتك إن المعجزة واجب، وعودتك إن الم,,وت مبيعرفش يوصلك طول ما أنا موجودة. بس النهاردة أنا استقلت من الوظيفة دي.”
حسين حاول يتدخل: “ليلى اهدي، آسر ميقصدش، ده بس…”
ليلى بصت لحسين وقالت: “آسر يقصد يا حسين، آسر قال الحقيقة اللي كان مخبيها ورا كدب السنين. هو فعلاً محتاج يحس إنه بطل، والبطولة عمرها ما هتيجي طول ما أنا الدرع بتاعه.”
بصت لآسر وقالت بكل قوة:
“من اللحظة دي، مفيش تضحية تانية، مفيش ليلى اللي بتشيل الرصاص، ومفيش ليلى اللي بتسد الديون. أنا النهاردة هخرج من البيت ده، ومش هاخد معايا غير كرامتي اللي كنت فاكرة إني ضحيت بيها عشانك، بس اكتشفت إنها كانت مستنية اللحظة اللي تطلع فيها وتدوس عليك.”
آسر ضحك بسخرية عشان يداري خوفه: “هتروحي فين؟ انتي مالكيش حد، وهترجعي تزحفي لما تحسي إنك لوحدك.”
ليلى فتحت باب الشقة وبصت له لآخر مرة:
“أنا لوحدي أحسن بكتير من إني أكون مع واحد بيشوفني ‘مضمونة’..
مبروك عليك ‘نور’، ومبروك عليا ‘نفسي’ اللي رجعتلي بعد فوات الأوان.”
رزعت الباب وراها، وسابت آسر واقف في نص الأوضة، لأول مرة يحس ببرد الشتا وهو جوا بيته.. ولأول مرة يحس إن “الهوا” اللي كان بيتنفسه فعلاً اتكتم
عدى شهر كامل.. ليلى اختفت تماماً، غيرت رقمها، وراحت عاشت في شقة صغيرة كانت مأجراها من وراه بالفلوس اللي قدرت تشيلها في السر. بدأت تشتغل في مجال تصميم الأزياء اللي كانت دافناه عشان تتفرغ لمشاكله وصفقاته.
أما آسر، فكان عايش في “وهم” البطولة مع نور.
نور اللي كانت كل ما يحكي لها عن مشكلة في الشغل، تضحك بدلع وتقول له: “أنت بطل يا حبيبي، أنت تقدر تحل أي حاجة”، بس ولا مرة فكرت تمد إيدها تساعده، ولا مرة سهرت تفكر معاه في حل.. كانت مجرد “زينة” في حياته، زينة غالية وبتاخد ومبتديش.
في يوم، آسر وقع في الفخ اللي ليلى كانت دايماً بتحميه منه. “الصفقة الجديدة” طلعت فخ من منافسيه، والشرطة كانت على وصول لمخازنه بسبب بضاعة مشبوهة دخلت من وراه.
آسر مسك تليفونه بلهفة واتصل بليلى.. الرقم غير متاح.
اتصل بحسين وهو بينهج: “حسين!
الحقني، المخازن هتتفتش، والورق اللي يثبت براءتي مش لاقيه، ليلى هي اللي كانت عارفة مكانه!”
حسين رد عليه ببرود: “ليلى مبقتش موجودة يا بطل.. جرب تطلب من ‘نور’ تساعدك، مش هي دي اللي بتخليك تحس بجمالك وقوتك؟”
آسر صرخ: “نور بتقولي مليش دعوة بالمشاكل دي! حسين، أنا بضيع!”
في اللحظة دي، آسر لقى نفسه قدام المخزن، والبوكسات بدأت تظهر من بعيد. لمح “نور” واقفة بعيد في عربيتها، وبمجرد ما شافت الشرطة، دورت العربية وطلعت تجري.. سابته لوحده يواجه المصير اللي ليلى كانت بتفديه بروحها عشان ميشوفوش.
آسر اترمى في الحجز 4 أيام، طلع منهم بوش شاحب وكرامة مهدورة، وباعتراف من حسين عرف مكان ليلى.
راح لها البيت، وقف قدام بابها، كان منظره يصعب على الكافر.. دق الباب، ولما فتحت، اتصدمت من شكله.
آسر بدموع وتعب: “ليلى.. أنا ضعت. نور سابتني في أول قلم، والمنافسين أكلوا حقي، والشغل انهار.. أنا عرفت قيمتك يا ليلى، عرفت إنك كنتِ الروح اللي بتحركني. سامحيني وارجعي، وأنا هعملك كل اللي تتمنيه.”
ليلى بصت له بنظرة خالية من أي عتاب أو غض,,ب، كانت نظرة “شفقة” وبس.
قالت بهدوء: “عارف يا آسر..
وأنت محبوس، أنا كنت في عرض أزياء لأول تشكيلة ليا، ونجحت نجاح مكنتش أحلم بيه. مكنتش محتاجة حد يحميني، كنت محتاجة بس أشيل ‘التقل’ اللي كان كاتم على نفسي.. والتقل ده كان أنت.”
آسر: “ليلى، أنا مستعد أتغير.. أنا بحبك!”
ليلى ابتسمت وجت تقفل الباب: “أنت مبتحبنيش يا آسر، أنت ‘محتاج لي’.. وفي فرق كبير بين الحب والاحتياج. أنت كنت عايز ‘درع’، وأنا النهاردة بقيت ‘سيف’.. والسيف مبيتحطش في جراب قديم ومصدي. مبروك عليك دروس الحياة.. وياريت متجيش هنا تاني.”
قفلت الباب في وشه، وآسر فضل واقف ورا الباب، سامع صوت ضحكتها مع صاحباتها جوا..
لأول مرة يحس إنه هو اللي بقى “مضمون” ومركون على الرف، وهي اللي بقت “المعجزة” اللي مستحيل تطولها إيده تاني.
تمت